.
وقد تراوحت الأقوال في شأن موقف المرجعية من تلك
الحوادث التي عصفت بالأمة في أوائل القرن العشرين، فمن قائل بأن المرجعية
طرحت مشروعها السياسي البديل عن الاحتلال، والذي يتمثل بإقامة دولة عربية
يرأسها "ملك" مسلم مقيد "بمجلس تمثيلي"، وملخص الفكرة المرجعية بحسب هذا
الرأي يقوم على أساس مزدوج: العروبة والإسلام، من دون قصد المعنى
الإيديولوجي الكامل لأي منهما، فلم يقصد من العروبة المشروع القومي، كما
لم يقصد من الإسلام النظام الإسلامي، بل اقتصر الأمر في الدفاع عن الهوية
الإسلامية وحمايتها من الضياع، والتي تتمثل رفضاً للتتريك وسلطة الانتداب
في آن معاً.
ولكن هناك رأي آخر يقول إنّ ثورة العشرين التي
انفجرت في وجه الاحتلال الإنكليزي بتوجيه وقيادة علماء النجف وكربلاء
إنما كان الهدف منها إقامة حكومة إسلامية في العراق متحررة من السيطرة
الأجنبية، ولتحقيق ذلك رفعوا نداء الوحدة بين السنة والشيعة، ودعوا إلى
التآزر وشد أواصر التلاحم بين مختلف شرائح المجتمع من عرب وأكراد فضلاً
عن القبائل العربية