الحج > العدد الأول  / 1ذو الحجّة 1426 هـ الموافق 1/1/2006م

 

بينات الحج

من أقوال المرجع الديني السيد محمد حسين فضل الله (قده)

لنعمل على تحويل موسم الحجّ إلى موسم إسلامي ليكون مجمعاً للحوار بين المسلمين ليعيشوا القناعات المشتركة أو المتقاربة وصولا ـ بالصبر والفكرـ إلى الوحدة في الفكر والأسلوب والعمل.

لماذا هذه النشرة ؟

موسم الحجّ هو موسم العودة إلى الله تعالى، والإنابة إليه سبحانه، فيه يتطهّر القلب من رجس أوثان الدنيا، ويصفو العقل في فضاء الرحمن الواسع، ليحلّق مع كل القيم التي جاء رسول الله (ص) ليكملها ويتمّمها، وهو (ص)  قد جاء ليخاطب عقل الإنسان وروحه وقلبه، فكان القلم أول الكلام..

نشرتنا هي دعوة إلى الغذاء الفكري والروحي، على مائدة من رفع شعار مخاطبة العقل.. إنّها كلمات انطلقت من عميق فكر سماحة آية الله العظمى السيّد محمّد حسين فضل الله (قده) إلى كلّ الباحثين عن الوعي في الخطّ الإسلامي الأصيل، فأهلا بكم على مائدته. 

من نشاط البعثة في المدينة

وكعادتها في كل عام، وفوروصول بعثة سماحة
آية الله العظمى السيد محمد حسين فضل الله إلى المدينة المنورة ، بدأ فريق العمل في البعثة باستقبال الشخصيات العلمائية والوفود والحجّاج الوافدين من مختلف أنحاء العالم، بالإضافة إلى القيام بسلسلة زيارات ولقاءات مع مختلف الحملات والبعثات الدينية.
وفي هذا الصدد، فقد استقبلت إدارة البعثة يتقدّمهم سماحة العلاّمة السيد محمد علي فضل الله في مقرّها في المدينة المنوّرة عدداً من أصحاب الحملات في عدد من الدول العربية وأمريكا وأوروبا. كما زار مقرّ البعثة عدد من كبار الشخصيات العلمائية من دول الخليج العربي وإيران يتقدّمهم سماحة آية الله السيّد عبدالله الغريفي، ورئيس جماعة العلماء في العراق سماحة آية الله الشيخ محمد باقر الناصري.
كما زار مقرّ البعثة وفد من بعثة المرجع الديني الشيخ يوسف الصانعي برئاسة آية الله الشيخ ابراهيم الدشتي، الذي عبّر عن عميق تقدير ومحبّة المرجع الشيخ الصانعي لسماحة السيّد (قده) والدور الذي يضطلع به في تجديد حركة المرجعية الشيعية في العالم، مثنياً على جرأة سماحته العلمية التي من شأنها أن تواكب كل تطّورات العصر .
كما زار مقرّ البعثة سماحة الشيخ كاظم العمري، ممثلاً والده سماحة العلاّمة الشيخ محمد علي العمري ( إحدى كبرى الشخصيات الدينية في المدينة المنوّرة ) حيث نقل تحيّات والده إلى سماحة السيّد مؤكّداً على الموقع والمحبّة الخاصة التي يتمتّع بها سماحته عنده.
وفي جانب آخر، فقد زار وفد من البعثة برئاسة سماحة السيّد علي فضل الله، مقرّ بعثة رئيس جماعة العلماء في العراق سماحة آية الله الشيخ محمد باقر الناصري، وكان حديث مطوّل حول الشأن العراقي، وقد عبّر سماحته عن تقديره لمواكبة سماحة السيّد اليومية للشأن العراقي ، وفي ذلك دلالة كبرى على أهميّة موقع العراق وشعبه في عقل سماحته وقلبه.

كما زار الوفد مقر بعثة المرجع الديني الشيخ الصانعي.

في رحاب طيبة

من هنا من بين أفياء وظلال تلك المآذن الضاربة إلى السماء صعوداً، تتوسّطها قبة خضراء تعلو ضريح خاتم المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين.
من مدينة الأنوار، التي لا تزال إشعاعات تلك الوفادة الميمونة تنبعث فيها متلألأة على السواء أياماً وليالي، ترتسم خيوطها وتلوح معالمها من البعيد البعيد، للزائرن والمحبّين ، يتراكضون نحوها ويتهافتون عليها، ويحجّون إليها زرافات ووحداناً، ما بين راكع يهوي، وساجد ينهض، وتال ومرتّل، وداعٍ ومبتهل.
من مدينة العلم والقلم والكتاب، طيب مضمون، وطيب منطوق ومسطور.
إنّك في البلد الطيّب ، إنّك في طيبة، لا تخلع فيها النعال فحسبشش حمل وماً ذاك الجسد الطاهر، وكانت تربتها وقعاً لخطى ذلك النبيّ العربيّ، جبال ووهاد وأودية طالما تردّد يها رجع صدى الصوت النبويّ المؤسّس لحقبة جديدة بثوب جديد وحلّة قضيبة، من هنا حيث قوافل الزوّار تتوافد ما بين قافلة تحطّ وقافلة ترحل، أفواج يهبطون وأفواج يقلعون، تعود، ولا بدّ للذاكرة أن تعود هناك في يوم بدأ ولمّا ينتهي، لا تزال آثاره الطيّبة ونتائجه الوافرة تزوّد ورتفد، بجديدها اللامتناهي، لا تستشعر أبداً أنّك أمام ضريح لعظيم الإنبياء مضى وانقضى، بل تتحسّس وتتلمّس، أنّ تحت تلك القبّة الخضراء، دبيب الحياة، وحركتها التي لا تعرف سكوناً.
فيها تنتعش ، ومنها تتزوّد، وعليها تقتات خبزة الحياة، وديمومتها.

إلى ضيوف الرحمن

إن كان لا بدّ في البدء من كلمة، فكلمتنا تحية نطلقها، وعتبات نرفعها لآمّي هذا البيت، حجّاً وزيارة.
أهلا بقوم خلّفوا وراءهم الدنيا بما ومن فيها وأقبلوا على الله بكلّهم.
أهلا بكم ضيوف الرحمن، في رحابة هذه المدينة الطاهرة والبقعة المباركة.
أهلا بقوم يمّموا وجوهم شطر مسجد الرسول ص، يُكتبون في الذاكرين، فمن حج ولم يزر الرسول (ص) فقد جفاه، كما في الحديث.
أهلا بأجساد ركعت وسجدت، مرحباً بعيون دمعت، وأكف ترتفع بالإبتهال والدعاء، لَنِعْمَ العقول عقول فكّرت في صاحب الحضرة، فعرفت وتقدّمت، ولم تتنكّب بهم الصراط.
بالقبول، والعودة سالمين ...
إجعلونا من بالكم وأذكرونا بدعائكم...

والفقيه يجيب

* سؤال : هل يجب على من حجّ نيابة واجبة أو مستحبّة قراءة دعاءي الإمام الحسين والإمام السجّاد (عليهما السلام ) وغيرهما من المستحبات في عرفات، وكذا زيارة حمزة (ع) والمساجد السبعة ومسجد قباء، أم يكفيه زيارة النبيّ (ص) وأئمّة البقيع والسيّدة الزهراء (عليهم السلام)؟ وهذه الزيارات من المتعارف عليها في حملات الحجّ، ويقول البعض إنّ جميع ذلك واجب على النائب حتى لو لم يشترط في عقد الإجارة لأنّه من الأمور التي درج عليها العرف؟
جواب: لا يجب عليه ذلك ، ويكتفي بزيارة النبيّ (ص) والأئمّة والسيّدة المعصومة فاطمة الزهراء (عليهم السلام).
* سؤال : يضطر خدمة الحاج إلى الخروج من مكّة من دون إحرام إلى عرفات لترتيب بعض الأمور ، فهل يصحّ لهم الرجوع إلى مكّة من دون إحرام، علماً أنّهم قد أدّوا أعمال عمرة التمتّع في غير الشهر الذي خرجوا فيه، فإذا وجب عليهم الإتيان بعمرة جديدة فمن أين يحرمون؟ وما حكم عمرتهم السابقة؟ وهل هذا الفرض لو كان أحدهم نائباً عن الغير فهل يجزي ذلك عن المنوب عنه؟
جواب : إنّما يجب عليهم الإحرام لعمرة جديدة فيما إذا كانت عودتهم إلى مكّة في غير شهر الخروج منها، فمن يؤدّي العمرة في ذي القعدة ويبقى فيمكّة إلى ذي الحجّة ثم يخرج منها ويعود لأداء الحجّ لا يلزمه الإحرام لمرة جديدة، بخلاف ما إذا خرج في ذي القعدة وأراد الدخول إلى مكّة في ذي الحجّة عليه حينئذ الإحرام لعمرة جديدة، ويحرم لها من أدنى الحلّ، وكذا في النيابة.
* سؤال : هل يمكن الإحرام للعمرة من جدّة؟ وهل نحرم بمجرّد النزول من الطائرة أو عند إرادة التوجّه لمكّة؟ وهل يمكن الإحرام عندما تمرّ الطائرة فوق الطائف ونحن قادمون من البحرين؟
جواب : يجوز لمن يريد الحج أو العمرة إذا لم يرغب في المرور على الجحفة والإحرام منها أن يحرم من جدة من دون فرق بين حال النزول من المطار أو التوجّه إلى مكّة أمّا الإحرام حين المرور بالطائرة فوق ميقات الطائف فهو موضع إشكال.

من رسالة الحج ـ لسماحة المرجع السيد محمد حسين فضل الله (قده)

واحدة من دروس الحج وغاياته هي تلك المفردة التي تدفع الممتثل لهذه الفريضة بإلقاء عدد معيّن من الحصى يرجم بها الشيطان، إنّه الحجّ الذي يطلّ بنا على فكرة الصراع مع الشيطان، وذلك من خلال الإيحاء الحسّي في عملية رجم الشيطان، بطريقة رمزية لا تبتعد عن الواقع، فيما تتحرّك به الحياة، إنّك لم تستحضر شيطاناً خفياً يعيش في زوايا نفسك، من دون أن تعرف طبيعته، بل إنّك تستحضر في داخل وعيك الذاتي، كل الشياطين، من خلال طبيعة فكر الشيطان، لا من خلال حجمه.
إنّك تتطلّع لتجد الشيطان في نفسك، وفي واقعك، لتبصر وتحدّق جيّداً أين هو الشيطان في داخل ذاتك، وأين هو في حياتك الإجتماعية، وفي حياتك السياسية، وما هو حجمه فيما يتمثّل به من أحجام القوّة في مواقع السلطة، بين حجم كبير وصغير، وأكبر ومتوسّط.
فالحج هو عبارة عن دورة تدريبية يتخرّج منها المؤمن فقيها بمنافذ الشيطان وأحابيله ولغة الخطاب معه المحصورة بالرجم واللعن.
فيا أيّها الحاج الكريم لتكن كامل الإستعدادات لديك والجهوزية التامة لهذه العملية التجريبية والخبرة الواسعة التي لا بد من الفراغ عنها في مناسك الحج على مستوى الحركة الذاتية في العبادة، في المواقع التي لا تمثّل التحدّي الصارخ في ساحة الصراع.. وها أنت تقف لترجم الشيطان،، لترى أمامك كل شياطين الكفر والظلم والاستكبار، في مواقع القوّة في العالم.. وها أنت قد انتهيت من الحجّ إلى ساحة العمل لتنطلق في الحياة كلّها بكل أصنامها ومواقفها ومشاكلها وشياطينها ووسائلها وغاياتها.
فالحج لا ينتهي عندما تستكمل مناسكك .. إنّها البداية هناك وليست النهاية، فأنت لم تنته بعد بل أنت تبدأ الآن، ليكون الحجّ إلى الحياة الإسلامية التي تنتظر أكثر من حج إلى الساحات الملتهبة في الواقع الإسلامي في كل أنحاء العالم، ليكون الدين كلّه لله ، وتكون الحياة في خدمة الله.
إنّها عملية النجاح في الحج بعد ذلك، لا في نهاية الحج، بل في نهاية الحياة عندما يقوم الناس لربّ العالمين.
وتلك هي قصّة الإنسان عندما يعبد ربّه من موقع إحساسه ، بالإيمان المسؤول والهدف المسؤول، لا من موقع إحساسه بالفراغ، وذلك هو البعد الحقيقي للحجّ، وهو صناعة الإنسان المسلم، الذي يحبّ الله ويحبّ الإنسان ويحبّ الحياة من خلال هذا الحبّ الواعي الخاشع المسؤول.

النشرة الإعلامية لبعثة المرجع الديني السيد محمد حسين فضل الله (قده)
العدد واحد / 1ذو الحجّة 1426 هـ الموافق 1 /1/2006م