الحج > العدد الرابع / 4ذو الحجّة 1426 هـ الموافق 4/1/2006م

بينات الحج
فيه آيات بيّنات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمناً

من أقوال المرجع الديني السيد محمد حسين فضل الله (قده)

" لبيك لا شريك لك لبيّك "

لن نجيب غيرك, ولن نستمع إلى أيّ نداء, سواء انطلق من حاكم, أو من حكومة, أو من حزب, أو من محور إقليمي أو دوليّ.. أنت وحدك المحور الذي نتحرّك في ساحته, لأنّ ذلك هو الذي يجعلنا ننسجم مع عقيدتنا إذا أجبناك..

 

عن علي أمير المؤمنين (ع)

ألا ترون أنّ الله اختبر الأوّلين من لَدُنِ آدم صلوات الله عليه والآخرين من هذا العالم بأحجار لا تضرّ ولا تنفع ولا تبصر ولا تسمع. فجعلها بيته الحرام الذي جعله للناس قياماً. ثم وضعه بأوعر بقاع الأرض حجراً, وأقل نتائق الأرض مدراً, وأضيق بطون الأودية قِطراً, بين جبالٍ خشنة, ورمال دمثة, وعيون وشلة, وقرى منقطعة, لا يزكو بها خفّ, ولا حافر ولا ظلف...

 رسالة الحج

إنّ الهدف الكبير الذي يخطّط له الإسلام من خلال فريضة الحجّ تحقيق لقاء إسلامي شامل يستهدف إلغاء كل الفوارق الطبقية واللونيّة والعرقية, في جوّ من التفاعل الإنساني الروحي يستشعر فيه الجميع القيمة الإسلامية على هدى الممارسة في وحدة الموقف واللباس والشعار والتحرّك, فيلغي المشاعر الطارئة المضادّة التي يمكن أن ينفذ من خلالها الإستكبار لتفتيت طاقاتهم وتدمير وحدتهم, حتى إذا نجح في بعض خطواته, فيما يستغلّه من بعض الأوضاع السلبيّة, كان الحجّ له بالمرصاد ليفوّت عليه الفرصة, بما يثيره الحجّ من مشاعر طاهرة وأفكار واعية, وخطوات إيمانية متحرّكة يقظة.

بقلم العلاّمة الحجّة السيد عبدالله الغريفي

كي يكون حجنا مبروراً .

في الحديث : الحاج والمعتمر وفدُ الله وحقّ الله أن يكرم وفده, ويحبوه بالمغفرة.

أيّها الحاج : لكي تكون من ضيوف الرحمن المقرّبين, ولكي تحظى بالكرامة في هذه الوفادة الربانية, ولكي ترجع من هذه الرحلة المباركة مغفوراً ذنبك, مبروراً عملك, مشكوراً سعيك, فحاول أن تحقّق الأمور التالية:

1ـ قبل أن تتحرّك في هذه الرحلة الربّانية فرّغ ذمّتك من جميع الحقوق المالية التي عليك...

2ـ إذا كنت تعيش مهاجرة أو مقاطعة أو خلافاً مع أحد من إخوتك المؤمنين فحاول بكلّ صدق أن تنهي ذلك؛ فقد جاء في كثير من الروايات أنّ الأعمال لا تقبل مع التقاطع والهجران, وأنّ الأخوَين المؤمنين المتهاجرين يستوجبان اللعنة والبراءة من الله تعالى.

3ـ طهّر قلبك وروحك من كلّ التلوّثات والأدران, فضيوف الرحمن يحملون قلوباً نقيّة, وأرواحاً نظيفة, فليس مؤّهلاً لهذه الضيافة الربّانية من يعيش الحقد والحسد والضغينة والبغضاء والشحناء, والغشّ والمكر والدجل والنفاق.

4ـ طهّر بطنك من الحرام. "فمن أكل الحرام اسودّ قلبه وضعُفَت نفسه وقلّت عبادته ولم تُسْتَجَبْ دعوته" فإن أردت ـ أيّها الحاج ـ أن تشملك فيوضات الله ورحماته في هذه الرحلة الربّانية فاحذر كلّ الحذر أن تأكل حراماً أو مشتبهاً بالحرام حتى ينفتح قلبك على الله, وتنشط روحك في طاعة الله, وتحظى بالإجابة والقبول.

5ـ إجتنب كلّ المعاصي والذنوب فارتكاب المعاصي والذنوب يخلق لديك جفافاً روحياً قاتلاً, فلا تحسّ بلذّة العبادة ولا تنشط في الطاعات. ( ما جفّت الدموع إلاّ لقسوة القلوب وما قست القلوب إلاّ لكثرة الذنوب) ( كيف يجد لذّة العبادة من لا يصوم عن الهوى) ( إنّ الرجل ليذنب الذنب فيُحْرَمُ قيام الليل)

6ـ الإشتغال بالطاعات: حاول ـ أيّها الحاج ـ أن تستثمر أوقاتك في هذه الرحلة استثماراً جادّاً, وحذارِ حذار أن يضيع وقتك في الاسترخاء والنوم, والجلسات الفارغة, والتجوال في الأسواق, والمجادلات العقيمة, فالحجّ موسم ربّاني مبارك, فمغبون كل الغبن من فرّط في الاستفادة من هذا الموسم, فاشغل أوقاتك بالعبادات والطاعات بكلّ ما للعبادة والطاعة من معنى.

فمن العبادة أن تصلّي, وتدعو الله, وتكثر من الذكر, وتلاوة القرآن, والطواف والزيارة, وقضاء حاجات المؤمنين, وخدمة الحجّاج, والدعوة إلى الله, والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, ومساعدة الأيتام والفقراء والمحتاجين.

إلى ضيوف الرحمن

إنّها زيارة التعارف والتلاقي, إنّكم على موعد مع أبناء دينكم, تتوافدون جميعاً من أقطار الأرض, من كل حدب وصوب, لتتلاقوا هنا في مكان واحد وزمان واحد وشعار واحد, معاً تتطوفون, ومعاً من الصفا إلى المروة تسعون وهكذا إلى سائر مناسك هذه الفريضة, لقد جاء بكم النداء الإبراهيمي رغم تقادم الزمان, ومرور القرون, فماذا يا ترى أنتم صانعون من هذا التلاقي المقصود, كيف يكون التفاعل, بعدما يتمّ الإطّلاع والتبادل فيما بينكم؟

المسلمون أخوة, تتكافأ دماؤهم يسعى بذمّتهم أدناهم, وهم يد على من سواهم..

فهل نعود بحمل جديد وَهَمٍّ مستجد, فيه هموم المسلمين ومعاناتهم بعد انشغالنا كثيراً بهمّ الذات, والإنغلاق الذي يكاد لا يعرف أبعد من ساحته بل ربّما من دارته.

والفقيه يجيب

س1: أدّت إزالة الخطّ ـ البنيّ اللون ـ الموضوع على الأرض بمحاذاة الحجر الأسود المعتمد عند الحجّاج في احتساب بداية الأشواط ونهايتها إلى وقوع بعضهم في توهّم عدم الإعتداد بالشوط الأوّل باعتبار عدم تفعيل النيّة عنده, وبالتالي توهمّ بطلان الطواف ككلّ, فما هو حكم ذلك؟

ج: هذه الدقّة في النيّة غير لازمة؛ إذ النيّة هي الدافع نحو العمل, وهي موجودة عند من يريد الطواف وتبقى مستمرّة معه. ولا يوجد شيء يسمى تفعيل النيّة, وإنّما هو من جملة التعقيدات التي لا يريدها الشارع المقدّس.

س2: ما حكم صلاة الجماعة حول الكعبة حينما يتقدّم المأموم على الإمام في الاتجاه الآخر من الكعبة؟

ج: هناك تحفّظ لدى علمائنا في هذا الموضوع، والأحوط عدم جوازه، وإن كان للجواز وجه.

س3: لو أقام الحاج بمكة عشرة أيّام ثم خرج لتأدية المناسك فما هو تكليفه الشرعي بالنسبة للصلاة، أيصلّيها تماماً أم قصراً؟

ج: حيث إنّ المناسك لا تبعد مسافة القصر عن مكة فلا يضر بإقامته فيها خروجه إلى المناسك بعد اكتمال الأيام العشرة ولو بات في المناسك، فإن عاد إلى مكة صلى فيها تماماً، وكذا يصلي تماماً في المناسك.

س4: هل يجوز تقدّم النساء على الرجال أثناء الصلاة في بيت الله الحرام أو مساواتهنّ لهم؟

ج: يجوز أساساً للمرأة عندنا أن تصلّي إلى جانب الرجل أو تتقدّم عليه.

س5: من وجب عليه الحج ولم يعيّن سنة خمسيّة، فهل يجزيه إخراج خمس ثمن الإحرام ومستلزمات الحج فقط، فيصح حجّه؟

ج: يجب إخراج الخمس على كل حال، سواء أراد الحج أم لا، والطريقة المذكورة في السؤال ممّا يتكرّر السؤال عنه كثيراً، الأمر الذي يدلّ على استخفافٍ عند الناس في أداء الحق الشرعي، وإنّما يتقبّل الله الحج من المتّقين.

من نشاط البعثة.

استأنفت بعثة سماحة آية الله العظمى السيّد محمد حسين فضل الله (قده) ـ بعد انتقالها من المدينة المنوّرة إلى مكّة المكرّمة ـ نشاطها, فاستقبلت الحجّاج الوافدين من مختلف أنحاء العالم, بالإضافة إلى الزيارات المكثّفة التي تقوم بها إلى عدد من البعثات الرسمية والحملات القادمة من أمريكا وأستراليا وأوروبا ودول الخليج.

وفي هذا الصدد, زار وفد من البعثة ضمّ: سماحة العلاّمة الحجّة السيّد عبدالله الغريفي وسماحة العلاّمة السيد حسن النوري وسماحة السيّد علي فضل الله وصاحبي الفضيلة الشيخ ياسر عودة والشيخ محمّد مكّاوي, مقرّ بعثة الحجّ العراقية, حيث التقى رئيسها الدكتور الشيخ خالد العطية, وجرى عرض لآخر المستجدات على الساحة العراقية, وآفاق المرحلة المقبلة من مستقبل العراق بعد إنجاز عملية كتابة الدستور والإنتخابات البرلمانية الأخيرة.

وقد شكر الشيخ العطية للوفد زيارته, وعبّر عن اعتزازه بالعلاقة العميقة والبعيدة التي تربط سماحة السيّد (قده) بالعراق على مدى المراحل والصعوبات التي مرّ بها, مقدّراً لسماحته اهتمامه اليومي ومتابعته الدؤوبة لشؤون العراق وأهله.

كما زارت البعثة عدداً من الحملات القادمة من الخليج ومنها حملة المصطفى (ص) وحملة التآخي من البحرين, وحملة الصادق من الإمارات, حيث كان في استقبال الوفد رؤساء الحملات وأئمّتها, وقد نقل تحيات سماحة السيّد (قده) إلى كافة الحجّاج ودعائه أن يمنّ الله تعالى على الجميع بقبول الأعمال والعودة سالمين غانمين برحمته, كما قدّم وفد البعثة بعض الإصدارات الخاصّة بسماحته .

النشرة الإعلامية لبعثة المرجع الديني السيد محمد حسين فضل الله (قده)
العدد الرابع / 4ذو الحجّة 1426 هـ الموافق 4 /1/2006م