|
في
الحوار والوحدة
>
بيروت 4
رمضان 1426هـ الموافق
08 تشرين الأول -أكتوبر
2005م
فضل الله في
إفطار جمعية المبرات الخيرية:
لا مصلحة للشيعة أو للسنّة منفصلة عن مصالح الأمة
ونرفض الظلم من أية جهةٍ أتى أقامت جمعية
المبرات الخيرية حفل إفطارها السنوي، في مبرة السيدة خديجة الكبرى، طريق
المطار، بحضور الوزير فوزي صلّوخ، ممثلاً رئيس الجمهورية إميل لحود،
والنائب علي بزي، ممثلاً رئيس مجلس النواب نبيه برّي، والوزير محمد جواد
خليفة، ممثلاً رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، والشيخ نعيم قاسم، ممثلاً
أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله، والسفير الإيراني مسعود إدريسي،
والسفير البريطاني جيمس واط، والرئيس حسين الحسيني، والرئيس سليم الحص،
والرئيس رشيد الصلح، وحشد من النواب والمسؤولين والفاعليات السياسية
والاجتماعية والدينية.
بعد آيٍ من
الذِّكر الحكيم، وفقرة فنيّة لأطفال المبرات من وحي المناسبة، ألقى مدير
عام جمعية المبرات الخيرية، الدكتور محمد باقر فضل الله، كلمة أشار فيها
إلى جهود جمعية المبرات الخيرية على صعيد رعاية الأيتام، والحالات
الاجتماعية الصعبة، وإلى التفوق والإبداع في مجالات التربية والتعليم،
وكذلك في الصحة والاستشفاء، والتقديمات الاجتماعية وغيرها، وأشار إلى رسالة
الجمعية على مستوى حفظ الإنسان وحمايته، وتأمين أفضل السبل للتنمية
البشرية، وصون كرامة الإنسان، لأن في ذلك التزاماً بالقيم الأخلاقية
الإسلامية والإنسانية، وصوناُ للوطن وحفظاً له...
فضـل الله
ثم ألقى سماحة
العلامة المرجع، السيد محمد حسين فضل الله، كلمة جاء فيها:
من أخطر
الأمور التي نواجهها في هذه الأيَّام، ما يتعلق بالخطَّة التي تتحرك فيها
الجهات الاستكبارية العالمية، والاستكبار الصهيوني معها، لتشتيت وعي الأمة
حيال قضاياها الكبرى، ولجعلها تنطلق كجماعات منفصلة، أو كجهات مختلفة، تبحث
عن مصالحها الذاتية أو الفئوية أو الطائفية على حساب الجهات الأخرى في
الأمة، أو من دون رصد لحاجات الأمة وتطلّعاتها في شكلٍ عام.
ولذلك،
فإنَّ الحاجة ماسّة في هذه المرحلة بالذات، لنفكّر كأمة، تعمل كل الطاقات
الواعية فيها على إعادة لمّ الشتات، في ما هي مسألة الأولويات التي تجمع
تلاوين الأمة السياسية والمذهبية والعرقية، ضمن برنامج حقيقي يُصار من
خلاله إلى صياغة حالة من الوحدة تحمي الأمة في حركتها المرحلية، وفي
تطلّعاتها الاستراتيجية.
نحن كشعوب
عربية وإسلامية، وكسنّة وشيعة، بحاجة إلى رسم أولوياتنا ضمن خطة عربية
إسلامية جامعة، في مواجهة ما يرسمه الآخرون من خطط على قياس مصالحهم
وأوضاعهم. ولذلك، نريد للجميع أن يثيروا الحديث عمَّا هي مصلحة الأمة في
مواجهة مصالح أمريكا، لا أن يبدأ الحديث ـ كما هو الآن ـ عن مصلحة الشيعة
في هذا البلد، أو السنة في ذاك البلد، أو عن اختصار هذا الفريق لذاك الفريق
في هذا الموقع أو ذاك.
والحقيقة هي
أنَّ الاحتلال هو الذي يختصر كل واقعنا، بينما نغرق نحن في التفاهات،
لنتحدث عن الإبادة التي يتعرض لها هذا الفريق أو الفريق الآخر، بينما نجد
أن من يتعرض للإبادة هو واقعنا وشعوبنا وقضايانا التي نصرّ على أنها قضايا
مشتركة للجميع، وأن التعامل معها على أساس ذاتي أو طائفي أو حزبي، يعني
التأسيس لمرحلة التدمير الذاتي للأمة، بتدمير قضاياها وعناوينها الكبرى.
إنني ألمح
لعبة خطيرة ومميتة يجري الإعداد لها، بل والعمل بها، من خلال دوائر إعلامية
وسياسية، وجهات رسمية وغير رسميّة، تقوم على تخويف السنّة من الشيعة،
وتحاول أن ترسم سيناريوهات لحركة وهمية على مستوى المنطقة كلها، وهي لعبة
استخباراتيّة الصنع، غربية المولد، تتغذى من بعض المواقف الانفعالية، ومن
اختلاق أوضاع سياسية قائمة على أوهام... كما أن هناك عملاً مماثلاً لتخويف
الشيعة من السنة، لإعادة إنتاج صراع مذهبي بعناوين سياسية مختلفة،
وبحساسيات تاريخية متجددة، يعمل الإعلام المضاد وكثير من إعلامنا العربي
والإسلامي على تحريكه بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.
إننا نقولها
من موقعنا الشرعي والإسلامي، إنّنا نرفض أي دور للشيعة وغيرهم على حساب
انتمائهم العربي والإسلامي، ونرفض أي ظلم يتعرّض له السنة من أية جهة
شيعية، كما نرفض ـ في المقابل ـ أن يُظلم الشيعة من الآخرين. ونريد للجميع
أن يتحمَّلوا مسؤولياتهم في التصدي لحملات التخويف والتخوين، إضافةً إلى
رفضهم لمسلسل القتل التكفيري الذي يتخذ من العراق موطناً في هذه الأيام،
لأننا نزعم أن الاحتلال الأمريكي يريد للعراق أن يكون جسراً لمصالحه في
المنطقة، كما يريده التكفيريون أن يكون جسراً لفتنتهم الكبرى التي تلتقي من
حيث أرادوا أو لم يريدوا، مع ما تحضِّر له الإدارة الأمريكية من فتنة أهلية
متحركة تسير وفق المنهج الذي رسمته لفوضاها غير البنّاءة في المنطقة.
إن الخطورة
الأكبر التي تنطوي عليها هذه اللعبة، تكمن في أنه في موازاة الخطة الجارية
لتعقيد علاقات الأمة داخلياً، ولإثارة الأحقاد والنعرات الطائفية في
داخلها، يجري العمل ـ على قدمٍ وساق ـ لإدخال إسرائيل إلى الجسم العربي
والإسلامي، كحالة طبيعية عادية، يتسابق زعماء العالم العربي والإسلامي على
التماس الحظوة لديها، وعلى العمل لتطبيع العلاقة معها، لتصبح عضواً طبيعياً
في جسد إسلامي وعربي ممزّق، وربما ليطلب منها أن تقوم في المستقبل بدور
الراعي لترتيب الخلافات العربية والإسلامية، وربما يُطلب منها ما هو أبعد
من ذلك، كأن تقوم بأدوار أمنية معينة داخل هذا القطر العربي والإسلامي، أو
لتأمين حمايةٍ ما لأوضاع سياسية داخلية هنا أو هناك.
كما أننا
نخشى من أن يصبح الأمن العربي والإسلامي، وصولاً إلى الأمن اللبناني،
رهينةً في يد الأجهزة الأمنية الأمريكية، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، لأن
لبنان الذي دخل في دائرة الاستراتيجية الأمريكية من بابها الواسع، أضحى
محطةً من المحطات الرئيسية التي يراد للأمن الأمريكي أن يخترقها لتفكيك
حالات أمنية أخرى، أو لإعادة رسم هيكليات جديدة في المنطقة تبدأ من لبنان،
أو لتفجير أوضاع معينة، من خلال التركيز على القاعدة التي أعلنها أحد سفراء
أمريكا في لبنان سابقاً، عندما قال: "لبنان هو أفضل مكان للتنصّت". وقد
سمعت كلاماً من أحد الدبلوماسيين مؤخراً، يجزم فيه بأن دبلوماسياً أوروبياً
قال له، إن الاعتماد على قبرص كقاعدة للتجسّس على المنطقة العربية
والإسلامية كان خطأً، وأن التجربة لم تكن ناجحة، وأنه لا بديل من لبنان في
هذه المهمة...
إننا نريد
لبناناً جديداً تصنعه الطلائع اللبنانية الشابّة المثقّفة المتحرّرة،
بعيداً عن الارتهان للخارج، أياًَ كان هذا الخارج، ونريد حركةً عربيةً
إسلامية سنية وشيعية، تعمل لاستقلال المنطقة بعيداً عن الاحتلال الأجنبي،
ونريد للعرب أن يحدقوا ملياً في ما يجري في فلسطين، لأن فلسطين هي القلب،
ولأن من يسعى إلى تسليمها مع محيطها لإسرائيل، لا يريد تسليم أي بلد آخر
إلا لإسرائيل أو لمصالحه الذاتية وأطماعه التوسعية ومشاريعه الإجرامية.
مكتب
سماحة المرجع آية الله العظمى السيد محمد حسين فضل الله
بيروت 3 رمضان 1426هـ الموافق
07 تشرين الأول -أكتوبر
2005م
|