في الحوار والوحدة > فضل الله: لنحفظ للأجيال القادمة لبنانها

لبى دعوة عشاء على شرفه بحضور الوزيرين العريضي وفرعون وشخصيات:

فضل الله: لنحفظ للأجيال القادمة لبنانها

لبى سماحة العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله ووزير الإعلام غازي العريضي والوزير ميشال فرعون والنائب الحاج محمد رعد ورئيس بلدية الغبيري أبو سعيد الخنسا وشخصيات سياسية واجتماعية ودينية وعسكرية وعدد من المدراء العامين ، دعوة الأستاذ نهاد حدرج إلى العشاء والتي تخللها حوار في الشؤون السياسية والفكرية العامة.

وألقى الأستاذ حدرج كلمة قال فيها:«إنه لمن دواعي سروري وامتناني أن تشرفوني بتلبية دعوتي هذه إلى هذا اللقاء مع سماحة المرجع الأعلى سليل بيت النبوة ومعدن الرسالة ووارث الحكمة والبلاغة والصلابة والعزم عن جديه رسول الله(ص) وأمير المؤمنين(ع).. سماحة السيد لقد قيل فيكم الكثير الكثير وهو غي من فيض ولكن لعل ألطف ما قيل هو «السيد وكفى».

فضل الله

ثم ألقى سماحة العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله كلمة جاء فيها:

في البداية أحب أن أشكر الأخ العزيز الحاج نهاد على هذه الدعوة الطيبة، التي مثّلت فرصة سعيدة لي للقاء بكم في هذا التنوّع الذي يميزّنا في هذا البلد الطيب، الذي كنت اتحدث عنه دائماً بأنه التنوّع في الوحدة، لأن مسألة أن نتنوّع فيما نفكر أو ننتمي أو فيما نتحرك أو نخوض فيه من خطوط أو أوضاع سياسية أو اجتماعية أو ثقافية، هي أننا نغتني بما يملك كل واحد منا لخصوصيات فكرة هنا أو فكرة هناك، ومشروع هنا ومشروع هناك، لنستطيع من خلال ذلك أن نبحث عن مواقع اللقاء لنلتقي عليها، وعن مواقع الخلاف لنتحاور فيها.

وقال: ذلك هو معنى لبنان الذي لا بدّ لنا أن نحميه من أنفسنا قبل أن نحميه من الخارج، لأن القضية عندنا هي أن كل واحد منا يفكر أن يكون لبنان على صورته الطائفية أو صورته الحزبية المغلقة أو صورته الذاتية، لأننا ربما في هذا الشرق ونحن جز من هذا الشرق لا نزال نعيش في سجن الذات، سجن الطائفة، سجن الحزب، سجن المنطقة، ولهذا فقدنا هذا الإنفتاح على الهواء الطلق وعلى الصحو المبدع، لأننا نعرّف أن السجون هي سجون الظلام، لا سيما سجون الشرق الذي لا يؤمن بكرامة الإنسان في السجن الصغير ولا الكبير .

أضاف: إننا نعتقد أن بإمكاننا، ونحن في هذا البلد المتنوّع، والذي تنوّعت فيه خطوط الرسالات من خلال ما نجتهد فيه في فهم هذه الرسالة وتلك الرسالة، وخطوط الثقافات فيما ننفتح عليه من ثقافة هنا وثقافة هناك، أن نحمل رسالة الشرق كله وننفتح على ما في الغرب مما يمكن أن يغني تجربتنا وثقافتنا، لأننا لا نؤمن أن للثقافة وطناً معيناً، ولا نؤمن بأن للإنسانية موقعاً معيناً، إننا نعتقد أننا نستطيع أن نغني الواقع من خلال إنسانية الثقافة وإنسانية التنوعات الإنسانية.

تابع: وعلى ضوء هذا، فنحن الآن وك منا يحمل حجارته ليرجم هذا البلد وليحاول أن يحطمه وأن يمزقه، أن يجعل المسألة السياسية تتحرك في كل المتاهات الطائفية ولتسقط كل الحرية في معناها الإنساني الواسع، نريد في هذا اللقاء الذي يحمل روحية هذا التنوّع أن نفكر جيداً في أن نعيد للبنان معناه الذي يمثّل الإشعاع الفكري والروحي والإشعاع الإنساني في جميع مجالاته، إن لدينا جيلاً حائراً، قلقاً، متعباً، لا يعرف كيف يمكن أن يحقق إنسانيته في لبنان، لا بدّ أن نفكر أيضاً في هذا الجيل الذي هو جيل ابنائنا واحفادنا، هل نحفظ له لبنانه أو أن نجعله يتحرك في العالم من أجل أن يبحث عن لبنان في هذا المغترب وذاك المغترب، ونحن نعرف أنه لا يستطيع أن يعيش لبنانه إلا في لبنان.

وخلص إلى القول: تعالوا لنبحث عن مواقع اللقاء، تعالوا من أجل أن نتوحّد في الله بدل أن نختلف باسمه، تعالوا من أجل أن نعطي السياسة معناها الإنساني بدلاً من أن نحركها في عصبياتنا وأنانياتنا، إن هذا البلد جميل.. جميل.. ولكنه بحاجة إلى جمالنا الروحي والإنساني، إن هذا البلد هو بلد الأديان المتنوّعة، ولكن تعالوا لنفتح الكنائس على الإنسان، ونفتح المساجد على الإنسان، حتى لا يدخل الإنسان المسجد ليعيش عصبيته وانانيته، ولا يدخل الكنيسة ليعيش عصبيته، تعالوا مع الله بكل رحابته في المطلق، في الله الواحد، وفي الله الرحمن الرحيم، حتى يمكن أن نعيش انسانيتنا، أن نلتقي، أن نتحاور، أن نتعاون لبناء هذا البلد من جديد، هل نملك ذلك؟ هذا ما يجب أن نفكر فيه.

التاريخ: 29 ربيع الأول 1423 هـ  الموافق 10 /6/ 2002م.