|
اليوم، في 4 تموز/ يوليو، الذكرى السنوية الثانية لرحيل سماحة العلامة المرجع والفقيه المجدَّد، السيد محمد حسين فضل الله(ره)، تصدر "موسوعة الفكر الإسلامي"، التي تقدّم فكر وتراث سماحة السيد، بشكل علمي وموسوعي، بكل ما يتضمنه من عناوين إسلامية وحركيّة وإنسانية، وضمن منهجيّة علمية دقيقة.
إنجاز موسوعي ضخم:
فالسيد(ره) الذي يعتبر أحد أهمّ المصلحين والمجددين في الفكر الإسلامي، انتشر فكره في أرجاء المعمورة، شرقاً وغرباً، وعلى امتداد العالم الإسلامي، وكانت كتبه ومؤلفاته ومحاضراته، معيناً ثقافيا وفكرياً لأجيال الأمة وللحركات الإسلامية، في لبنان وبلاد الشام والعراق واليمن والخليج العربي والمغرب العربي، وإيران وتركيا، دون أن تختصّ بطائفة أو مذهب معيّن، بل كانت فكراً إسلاميا حركياً، يقدّم الأطروحة الإسلامية الحضارية إلى العالم، ويجيب على تحديات العصر.
| وفي سبيل نشر هذا الفكر الإسلامي والإنساني الخلّاق، قامت مؤسسة العلامة المرجع السيَّد محمد حسين فضل الله، بإطلاق مشروع "موسوعة الفكر الإسلامي"، حيث أوكلت مسؤوليَّة الإشراف عليها، إلى رئيس الجامعة اللبنانية، الوزير السابق، الدكتور عدنان السيّد حسين، بما يمثّله من قيمة علميّة وأكاديمية، ليكون رئيساً لتحرير الموسوعة، حيث بدأ العمل بها في العام 2009ميلاديّة، تخطيطاً وتحضيراً وتنفيذاً، بعد اطّلاع سماحة السيّد(ره) على فكرة المشروع وعناوينه العامّة وخطته، حيث كان سماحته حريصاً على إنجازه، انطلاقاً من وعيه بأهمية حفظ التراث، وصون الوثائق جيلاً بعد جيل، ليكون مشروعاً موسوعيّاً يساهم في تقديم الفكر الإسلامي الأصيل، في المحافل العلمية والأكاديمية والفكرية، ويشارك به نخبة من العلماء والمفكرين والباحثين والأكاديمين المتخصصين، من بلدان عربية متعددة.. |
اهتمّ سماحة السيّد بمشروع الموسوعة وأوصى بمتابعته لتقديم الفكر الإسلامي الحضاري إلى العالم |
| وقد اختارت المشيئة الإلهية سماحته(ره) إلى جوار ربّه، قبل إكمال المشروع، في حين كان المشرفون عليه يسابقون الزمن لإنجازه بأفضل صورة وأنصع حلّة، لكن رحيل سماحته، كان دافعاً للمشرفين على الموسوعة، وعلى رأسهم الدكتور السيد حسين، لمواصلة العمل ومضاعفة الجهود لإتمامه، شعوراً بثقل المسؤولية، ووفاءً لسماحة السيَّد بعد رحيله، وإنطلاقاً من إدراك مدى حاجة الإنسانية جمعاء، إلى هذا الفكر. |
انطلق العمل بالموسوعة في العام 2009 وتمّ إنجازها في الذكرى السنوية الثانية للرحيل، وفاءً للسيّد(ره) وتأكيداً على استمرار خطه ونهجه |
وقد عمل على إنجاز الموسوعة ومتابعتها، فريق من الباحثين في "مؤسسة الفكر الإسلامي المعاصر"، إضافةً إلى المصححين والمدققين والإداريين والفنّيين، كما قامت دار الملاك بطباعة الموسوعة في تجليد فنّي أنيق، وستتولى توزيعها في مختلف انحاء العالم.
|
وتتضمن الموسوعة، مجمل ما تركه المرجع السيد فضل الله(ره)، عقيدةً وفكراً وفقهاً وثقافة، حيث أن إنتاجه الموسوعي الغزير لم يقتصر على المؤلفات التي كتبها بخط يده، أو التي تمّ جمعها، بل تعدّى هذا الإطار الأساسي، وصولاً إلى خطب صلاة الجمعة، والمناسبات الإسلامية والمقابلات الإعلامية في الصحف والمجلات والإذاعات والتلفاز، والندوات والمحاضرات المتعدّدة العناوين والمجالات، داخل لبنان وخارجه. مما شكّل مصادر غنيّة لمضامين الموسوعة.
وقد شارك في الموسوعة، أربع وعشرون من الكتّاب والأكاديميين المرموقين، من عدّة دول عربية هي: لبنان والعراق وفلسطين والبحرين ومصر وتونس والمغرب. |
تتألف الموسوعة من تسعة مجلدات تتناول عشرات العناوين، وقد شارك في كتابتها أربعة وعشرون باحثاً من سبع دول |
أجواء الانطلاقة ووصيَّة السيِّد:
ـ ويتحدث رئيس تحرير الموسوعة الدكتور عدنان السيَّد حسين عن أجواء إنطلاقة العمل في الموسوعة، فيقول: "تشرَّفت بأن أعمل في هذا المجال في العام 2009، وبدأت أحضر إلى المؤسَّسة بشكل مكثّف في شهر نيسان/ أبريل2009 وصولاً إلى شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2009 الَّذي عينت فيه وزير دولة في الحكومة اللبنانية السابقة، وفي خلال هذه المدة استطعنا أن نجمع تراث سماحة السيد؛ كتبه، مقابلاته الإعلاميَّة، خطب يوم الجمعة، ندواته في دمشق عند زيارة السيِّد زينب(ع)"...
يضيف: "طبعاً، انطلقنا من كتبه في الدرجة الأولى، وخصوصاً تلك الكتب الأولى التي كتبها بخط يده عندما كان مقيماً في برج حمود، في ضاحية بيروت الشمالية، ثم بدأت الأحداث قبل العام 1977، وحصل التهجير واضطر سماحته إلى المغادرة إلى منطقة حارة حريك".
كما يشعر الدكتور السيد حسين، بالمسؤولية الكبيرة التي أولاها إيّاه سماحة السيَّد، حيث يعتبر أنها تمثِّل نوعاً من الوصيّة التي اوصاه بها، فيقول: " عندما عيّنت وزيراً في الحكومة اللبنانيَّة، التقيت سماحة السيَّد، وسألني عن إستمراريّة العمل، فقلت له: نعم مستمرّون بإذن الله، وأدركت أنَّ هذا الموضوع هو نوع من الوصيَّة لي ـ إذا جاز التعبير ـ والتي أتشرف بها، وعلى الرغم من ضغوطات الوقت والمسؤوليات، حيث لم أنقطع عن متابعة الموسوعة، إلى أن صدرت أخيراً بعون الله، في تسع مجلدات تشكل "موسوعة الفكر الإسلامي لسماحة العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله" ، حيث ستكون جاهزة في الرابع من تموز/يوليو، الذي يصادف الذكرى السنويَّة الثانية لرحيله".
حفظ النتاج العلمي:
ـ أما الهدف الأساسي من الموسوعة، بحسب الدكتور السيد حسين، فهو "حفظ تراث سماحة السيِّد، حتى لا تضيع أفكاره أو تكون مبعثرة في كتب متعددة.. والموسوعة هي وعاء علمي وفق منهجيَّة معينة يتسع لأهم ما قاله السيد مع بعض الشروحات التي توضع هذه الأفكار، ويترك بعد ذلك، استناداً إلى هذه الموسوعة، للباحثين أو الدارسين في الجامعات أو في المعاهد الدينية، أن يتناولوا جوانب منها ويقوموا بالشرح والنقد والتقويم والربط، وربما الإضافة إذا شاؤوا"...
| ويضيف: "علينا أن نحترم، في المكتبة الإسلامية ـ إذا جاز التعبير ـ أو المكتبة العربية بشكلٍ عام، التراث وأن نحفظه، والموسوعة هي وسيلة لحفظ هذا التراث الفكري؛ نتاج سماحته، أهم أقواله وفتاويه، وهناك دليل لمن يريد الاستزادة مثلاً في موضوع الفقه أن يعود إلى كتب فقهيَّة، لأننا لا نستطيع أن نضع هذه الكتب في كلّ مضامينها داخل الموسوعة، نحن أخذنا بعض الفتاوى الفقهيَّة التي كانت بالنسبة إلى سماحته وإلى العامة من الناس مثار جدلٍ ونقاش، وعلى سبيل المثال، عندما أفتى بأنه يجوز للمرأة أن تقاوم زوجها بدنياً أو جسدياً إذا حاول الاعتداء عليها بالضرب، وهذه من القضايا التي أثارت ربما بعض النقاشات في الأوساط الإسلاميَّة". |
الهدف الأساسي من الموسوعة هو حفظ تراث سماحة السيِّد، حتى يقدّم إلى الأجيال وإلى الإنسانية جمعاء |
ـ وعن اختيار اسم الموسوعة يقول: "الفكر الإسلامي يستوعب فيما يستوعب مواضيع الفقه والفكر الاجتماعي والسياسي والآداب والفنون وكل ذلك، وإنما في إطار الفكر الإسلامي المنبثق من تصورين رئيسيين؛ القرآن الكريم الَّذي يحدّد العقيدة، والشَّريعة الإسلاميَّة المحدّدة في القرآن، والَّتي ينبثق منها أو يُبنى عليها بعض الأحكام الفقهيَّة في شؤون المعاملات والعبادات وما يتعلَّق بالأحكام كما يُقال في منطق القانون الوضعي أو القوانين المدنية العامة، وكل قاضٍ أو محامٍ مثلاً هو بحاجة إلى أن يطّلع على الأحكام الفقهيَّة الإسلاميَّة، لكن لا أحكام فقهيَّة إسلاميَّة بدون فكر إسلامي. لذلك، الفكر الإسلامي هو الأساس، وهو، إذا جاز التعبير، المظلَّة الَّتي تخيّم على معظم نتاج سماحته، هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى، لعلَّ موسوعة الفكر الإسلامي هي الأكثر شمولاً على ما أعلم".
ويضيف: "لقد كان سماحة السيد موسوعياً، وقد بيَّنا ذلك في الموسوعة وأبرزنا هذا الأمر وأثبتناه، لذلك كانت تسمية موسوعة الفكر الإسلامي لأنها أكثر اقتراباً من كلّ مفاهيم الفكر الإسلامي أو معظمها على الأقل، مقارنةً بعددٍ كبيرٍ من الموسوعات الأخرى، هذا ليس انتقاداً أو تقليلاً من دور الموسوعات الأخرى، لكن سيجد القارئ أنَّ هذه الموسوعة هي موسوعة بالفعل".
الأهمية العلميّة للموسوعة:
أما عن أهمية الموسوعة، فهي تستند بحسب رئيس تحريرها "إلى الفكر الموسوعي للسيّد، حيث تأتي في مرحلة الصراع الفكري بين التيار الإسلامي المستنير، وأطروحات بعض الغربيين المعادين للإسلام والمسلمين. حيث لم يقتصر العداء بعد أحداث 11 أيلول/سبتمبر في الولايات المتحدة الأميركية على (تنظيم القاعدة)، وإنما تعداه إلى مجمل العالم الإسلامي فكراً وثقافةً وشعوباً وجماعات".
بالنسبة لمضمون الموسوعة، فقد كان قائماً في معظمه قبل تلك الأحداث، "فحياة السيّد كانت حافلةً بالعطاءات الدائمة دراسةً وقولاً وكتابة، حيث يعتبر سماحته من الأعلام الكبار في الفكر الإسلامي، والفقه الإسلامي، بعدما تجاوز نطاق الدراسات المذهبية إلى مجمل الدراسات الإسلامية، وغيرها من الدراسات العلمية في عدة مجالات، كان يعتقد بضرورة الإفادة منها".
إلى ذلك، يُعتبر السيَّد(ره) "رائداً من رواد الحركة الإسلامية قولاً وعملاً، حيث عمل على إطلاق حركة إسلامية مقاومة للاحتلال الإسرائيلي، والمشروع الصهيوني في الشرق الأوسط، وسعى إلى إصلاح ذات البين بين روافد الحركة الإسلامية، متخطياً العصبيات الطائفية والمذهبية والإقليمية نحو رحاب الإسلام، بل عالمية الإسلام".
وترتبط أهمية الموسوعة بمجمل التراث الذي تركه السيّد، أي أنها تتناول معظم ما يتصل بالفكر الإسلامي المعاصر، في باب العبادات، كما في باب المعاملات، حيث يعتبر الدكتور السيد حسين "إن توثيق هذا التراث وشرحه، في إطار عقلاني بعيداً من الغرائز والعصبيات، يعطي للموسوعة أهميةً إضافية. وكيف إذا كان كتّابها من العلماء الكبار في الفكر الإسلامي، والدراسات الإسلامية على مستوى التعليم العالي".
كما يشير إلى أن العقلانية المتوخاة من هذا العمل الموسوعي، تظهر في تحرير هذا التراث بعيداً من التفخيم والتبجيل، وبعيداً من الإساءة والجحود، ويردف: "صحيح أن كتّاب الموسوعة لم يعتمدوا منهج التأويل، بيد أنهم لجأوا إلى المنهج التحليلي أحياناً بما يظهر أهمية الفكرة، أو الموقف، أو الفتوى... وذلك وفق إطار منهجي محدّد وموحّد".
أما حدود الموسوعة، فإنها تخطّت الدراسات البحثية التقليدية المعروفة في معاهد التعليم الديني، "فإضافةً إلى الغوص في فهم العقيدة والشريعة، هناك توقف عند الفكر الإسلامي والحضارة الإسلامية في كثير من المحاور والتفاصيل، حتى ليمكن القول إن الربط الموضوعي بين الفكر الإسلامي والفكر الإنساني قائم وبيّن، وإن التفاعل بين الحضارة الإسلامية والحضارة الإنسانية العالمية واضح وأكيد".
منهجية الدراسات:
ماذا عن منهجية الدراسات الواردة في الموسوعة؟
ثمة قواعد عامة التزم بها الكتّاب، هي بمثابة إطار منهجي لإعداد الدراسات. أهمها: عدم اقتصار الكتابة على تجميع المعلومات، أو سردها كما هي بدون شرح. إذ يجدر الربط بينها، وإعادة تصنيفها، وتبويبها.
يعمد الكاتب إلى الربط بين الأفكار وتوضيحها بعيداً من التأويل، ذلك لأن التأويل قد يُخرج الدراسة من مضمونها العلمي.
إلى ذلك، يستنتج الكاتب، من الأفكار والوثائق الموجودة، ما يصح أن يكون توجيهاً عاماً، أو مقدمةً لنظرية معينة، أو نظريةً ما في شأن من الشؤون.
تبدأ كل دراسة، بتحديد عناوين المحاور الأساسية، ثم بمقدمة عامة مختصرة عن طبيعة موضوعها، تمهد للدخول في تفاصيلها. ومنعاً للتكرار، تم اعتماد توزيع الدراسات تحت عناوين رئيسة شاملة، كما يتضح من مجلدات الموسوعة.
مجلدات الموسوعة:
تضم الموسوعة تسعة مجلدات، يتضمن كل منها مجموعة عناوين وموضوعات:
المجلد الأول: منهجية الموسوعة، السيرة الذاتية، المرجعية المؤسسة، الفتاوى المثيرة للجدل، ولائحة الفتاوى.
المجلد الثاني: العقائد والتفسير القرآني.
المجلد الثالث: مقاصد الشريعة، العبادات، والمبنى الفقهي.
المجلد الرابع: السيرة النبوية، الإمام علي(ع) والإسلام، أهل البيت(ع)، مدرسة الإمام الحسين(ع).
المجلد الخامس: الصحابة والتابعون، الشيعة والتشيع، التقيّة، الإمامة والخلافة، التاريخ الإسلامي، والدعاء.
المجلد السادس: الفكر السياسي، وقضايا الأمّة المختلفة: القضية الفلسطينية، القضية اللبنانية، الثورة الإيرانية، الأزمة العراقية، المقاومة والجهاد.
المجلد السابع: الفكر الاجتماعي، وخصوصاً قضايا المرأة، الأخلاق، إنسانية الإنسان، والفكر التربوي.
المجلد الثامن: الحضارة الإسلامية، الفكر الإسلامي، الدعوة والدعاة، الحركة الإسلامية، حقوق الإنسان، الأصولية والتطرف، الوحدة الإسلامية، أهل الكتاب والحوار الإسلامي المسيحي، الطائفية والمذهبية.
المجلد التاسع: العلم والثقافة، الأدب والفن، الشعر، إضافةً إلى موجز مؤلفات سماحة السيّد، وفهرس الموسوعة.
التعليقات
1
| الإسم: رائد الصدر |
| الموضوع:دعااء |
| التعليق:الله اللهم صل على محمد وآل محمد .. اللهم أعلِ في الجنان مقامه ، واجزه عني أفضل ما جزيت أستاذا عن تلميذه .. |
|