نسخة للطباعة

موضوعات العدد #Cal_JournalNumber# > أرشيف المقالات

المرجع فضل الله:
رائد الوحدة في الفكر والعمل

التاريخ: 16 شعبان 1433 هـ  الموافق: 06/07/2012 م

الشيخ حسن الصفّار

المرجع الراحل العلَّامة السيد محمد حسين فضل الله(رضوان الله عليه(، هو في الطليعة من علمائنا الذين اهتموا بالوحدة الإسلامية في هذا العصر، واهتمامه بالوحدة الإسلامية جاء في اتجاهين مختلفين: نظري وعملي.

التنظير للوحدة:

الاتجاه الأول، هو الاتجاه الفكري النظري، حيث إنه من أكثر العلماء إنتاجًا وحديثًا وكتابة حول الوحدة الإسلامية، همّ الوحدة الإسلامية في خطاب المرجع الراحل السيد فضل الله ليس مجرد خانة أو مساحة من خانات أو مساحات خطابه إنما هو روح سارية في جميع كتاباته وخطاباته ترى هذا الهمّ في تفسيره لآيات القران الكريم، كما تراه مقصدًا من مقاصد الشريعة يأخذه بعين الاعتبار في استنباطاته الفقهية، وتراه في توجيهه للجماهير، وتناوله للأحداث السياسية، وطرحه للقضايا العقدية، فهو همّ يمثل روحًا سارية في كل خطاباته وعطائه الثقافي والمعرفي.

 ومن الملاحظات المهمة أن همّ الوحدة في خطاب السيد فضل الله لم يأت في  مرحلة من مراحل نشاطه المعرفي والدعوي، وإنما كان همًّا رافقه منذ بداية اهتماماته الدعوية والفكرية. ذلك أن بعض العلماء، تستطيع أن ترصد أن اهتمامهم بالوحدة الإسلامية جاء في مرحلة متقدمة من مراحل وعيهم أو اهتماماتهم العامة، ولكن السيد فضل الله من بداية كتاباته في النجف الأشرف، حيث كان يكتب افتتاحيات مجلة "الأضواء" التي كانت تصدر هناك، وكذلك بقيّة كتاباته الأولى وخطاباته الأولى، ترى هذا الهمّ حاضرًا فيها بقوّة، هذا على الصعيد النظري الفكري.

هموم الأمة لا المذهب:

 أما في الاتجاه الثاني، أي الاتجاه العملي، فقد كان يحمل كل هموم الأمة الإسلامية، فهو لم يكن مهتمًا ولا منشغلًا بالهموم الخاصة بطائفته أو أهل المذهب الذي ينتمي إليه، بل كان له حضور في جميع القضايا الإسلامية، مما يعني أن الوحدة كانت جزءاً لا يتجزأ من تفكيره، ومن شخصيته وسيرته، لذلك ترى اهتمامه بالقضية الفلسطينية، واهتمامه بالثورة الإسلامية في إيران، واهتمامه بوضع الشعب العراقي، ووضع الشعب الأفغاني، وترى تصديه للاستكبار العالمي من منطلق الدفاع عن مصالح الأمة في كل مكان، ومواقفه العملية في نصرة الشعب الفلسطيني ونصرة مختلف الشعوب الإسلامية، وانفتاحه على جميع الحركات وجميع الفئات الإسلامية، وعلاقته مع كل الاتجاهات والتوجهات تشكل وتترجم سيرته.

كان يحمل كل هموم الأمة الإسلامية، ولم يكن منشغلًا بالهموم الخاصة بطائفته أو مذهبه

وعي الواقع:

أما عن إهتمامه بالوحدة على الصعيد العملي، فنراه نابعًا من أمرين أساسيين:

 الأمر الأول: قراءته الأصيلة للإسلام، فالسيد فضل الله(ره) لم يدرس آيات الأحكام فقط في القرآن الكريم، وإنما درس كل آيات القران الكريم، لم يركّز على أحاديث السنّة الواردة حول الأحكام الفقهية فقط وإنما نرى دراسته للحديث والروايات الواردة عن النبي(ص) وأهل البيت(ع) دراسة شاملة، وكذلك قراءته للعقيدة الإسلامية، وقراءته للعطاء والتراث الروحي لأهل البيت(ع).

كتابه «الزهراء القدوة» من أهمِّ الكتب التي تحدثت عن الصديقة الزهراء(ع) في هذا العصر

إنّ  هذه القراءة الشاملة للإسلام عند المرجع الراحل، هي التي صنعت له فكرًا إسلاميًّا أصيلًا انطلق منه في طرحه واهتمامه بالوحدة الإسلامية، ومن يتابع خطاباته حول أئمة أهل البيت، ويقرأ كتابه الهامّ «في رحاب أهل البيت» وكتابه عن السيدة فاطمة الزهراء(ع) «الزهراء القدوة» وهو من أهمِّ الكتب التي تحدثت عن الصديقة الزهراء(ع) في هذا العصر، من يقرأ كل كتاباته عن أهل البيت(ع)، يدرك مدى أصالة فكر الرجل ومدى شمولية وعيه، ومن ذلك انطلق في اهتمامه بالوحدة الإسلامية. من يقرأ كتبه، يدرك مدى أصالة فكره وشمولية وعيه، حيث كانت الوحدة جزءاً لا يتجزأ من تفكيره، وشخصيته وسيرته

الأمر الثاني: وعيه بالواقع الذي تعيشه الأمة، يتابع قضايا السياسة ويفهم خلفيات المواقف السياسية قد لا تجد إلا نادرًا من العلماء من له إطلاع على خلفيات الحراك السياسي العالمي والدولي وعلى قراءة مختلف الشخصيات المؤثرة في السياسة الدولية، فالمرجع الراحل السيد فضل الله، بقراءته للسياسة وبقراءته للواقع المعاصر ومتابعته للتطورات، رأى مدى حاجة الأمة لموضوع الوحدة، كما أدرك خطورة خطط الأعداء التي يريدون من خلالها تمزيق الأمة، توأنها حتاج إلى تصدٍ ومواجهة، من خلال التأكيد على موضوع الوحدة الإسلامية.

أرسل تعليقك

إسمك:

البريد الالكتروني:

الموضوع:

التعليق: