كتب > الفصل الأول: في مقدمات الصلاة > المبحث الثاني: في لباس المصلي

المبحث الثاني: في لباس المصلي

يجب أن يتوفر في الثوب الذي يكون على بدن المصلي أمور:

-الأمر الأول
-الأمر الثاني
-الأمر الثالث
-الأمر الرابع
-الأمر الخامس
-الأمر السادس
-الأمر السابع

- الأمر الأول:

 أن يكون ساتراً للعورة، والمراد بها خصوص القبل والدبر والبيضتان للرّجل بالنحو الذي تقدّم في أحكام التخلي، وجميع الجسد للمرأة، ما عدا الوجه والكفين والقدمين ظاهرهما وباطنهما.

م ـ 540: كما يجب ستر العورة عن الناظر المحترم في شتى الحالات، عدا الزوجة وعدا حالات الضرورة، كالعلاج ونحوه، فإنه يجب ستر العورة في حال الصلاة عن كلّ ناظر محترم ولو كان زوجاً أو محرماً، بل حتى لو لم يوجد ناظر أو كان المصلي في ظلمة أو حفرة تحجبه عن الناظر.

م ـ 541: تصح الصلاة من الصبية غير البالغة إذا كانت مكشوفة الرأس والشعر والعنق دون غيرها من جسدها.

م ـ 542: لا يجب الستر من جهة الأسفل للواقف على الأرض إلاَّ إذا كان تحته جسم صقيل عاكس يبرز عورته، أو كان المصلي واقفاً على مرتفع، كالشرفة أو الشباك، بحيث لو مرّ ناظر من تحته لرأى عورته فيجب حينئذ ستر العورة بمثل الملابس الداخلية ونحوها.

م ـ 543: لا يشترط في الساتر ـ عند الصلاة ـ أن يكون من نوع الثياب المنسوجة مما يصدق عليه (اللباس) عرفاً، بل يكفي كلّ ما يصلح للستر ولو لم يكن منسوجاً أو مخيطاً، كالصوف قبل نسجه، وقطعة القماش قبل خياطتها، وجلد الحيوان المحلل الأكل ونحوها، نعم لا يجوز التستر بمثل أوراق الشجر والحشائش والطين إلاَّ عند فقد ما ذكر مما يصلح للستر.

م ـ 544: المدار في الستر وعدمه أن لا يكون الثوب رقيقاً بدرجة تحكي البشرة وتبرزها، بحيث يراها الناظر من خلاله واضحة معاينة.

م ـ 545: لا يشترط في الساتر كونه موافقاً لجنس المصلي من حيث الذكورة والأنوثة، فتصح صلاة المرأة بثياب الرّجل، وكذا صلاة الرّجل بثياب المرأة، ويتحقّق بها الستر، ولا يضرّ بذلك حرمته في حال انطباق عنوان (لباس الشهرة) عليه، واستلزامه هتك حرمة المؤمن، وذلك لأنَّ حرمة الشيء في نفسه لا تستلزم مانعيته عن صحة الصلاة.

م ـ 546: إذا فقد المصلي ما يستر به عورته، ولو مثل الطين أو الدهان، فإن أمكنه الصلاة في حفرة تقيه الناظر المحترم، أو في مكان مظلم، صلى صلاة المختار قائماً مع الركوع والسجود، وأمّا إذا فقد جميع ذلك، فإن أمن الناظر، ولو في مكان لا يتردّد النّاس إليه عادة، صلّى صلاة المختار قائماً مع الركوع والسجود، وإن كان الأحوط استحباباً الإتيان بالصلاة ثانيةً قائماً مع الإيماء للركوع والسجود.  وإن كان هناك ناظر، أو لم يأمن وجوده، صلّى جالساً بنحو لا تبدو عورته وانحنى للركوع والسجود بالمقدار الذي يصدق معه الركوع والسجود عرفاً، وإن خاف ـ رغم ذلك ـ ظهور عورته أومأ للركوع والسجود.

وهنا لا بأس برفع ما يصح السجود عليه إلى جبهته في حال الانحناء أو الإيماء للسجود، لكنَّه ليس واجباً.  هذا ولا يجب للعاري تأخير الصلاة إلى آخر الوقت عند احتمال وجود الساتر فيه، وإن كان هو الأحوط استحباباً.

م ـ 547: إذا بدت العورة أثناء الصلاة لريح أو غفلة، أو كانت بادية من الأول ولم يعلم بذلك، أو كان يعلم ونسي سترها ولم يتذكره إلاَّ بعد الفراغ من الصلاة, صحت صلاته، وإذا علم بذلك أو التفت إليه في الأثناء لزمته المبادرة إلى ستره وصحت صلاته.  هذا ولا يجب على الغير إعلامه.

- الأمر الثاني:

 أن يكون الثوب ـ فضلاً عن البدن ـ طاهراً من كلّ نجاسة خَبَثِية مما تقدّم ذكره في مبحث النجاسات، سواء في ذلك الصلاة الواجبة أو المندوبة، وكذلك أجزاؤها المنسية، وسواء في ذلك الثوب الذي يحقّق الستر الفعلي والمباشر للعورة، أو غيره من الثياب الزائدة التي يلبسها المصلي، ويستثنى من ذلك ما لا يصلح لستر العورة، مثل القلنسوة والجورب ونحوهما كما سيأتي بيانه.

م ـ 548: إذا وضع المصلي على جسده غطاءً مثل البطانية ونحوها طلباً للدفء مثلاً، فإن إلتفّ به بنحو يصدق عليه أنه لباس وجب أن يكون طاهراً، وإلاَّ فلا.

م ـ 549: إذا اشتبه الثوب الطاهر بالثوب النجس لم تصح الصلاة بأحدهما، بل لا بُدَّ من تكرار الصلاة، مرة بهذا ومرة بهذا، كي يقطع بالإتيان بصلاةٍ في الثوب الطاهر.  نعم إذا كانت أطراف الاشتباه غير محصورة، بحيث كانت بعض أطرافها خارجة عن محل الابتلاء فعلاً، جاز له الصلاة فيه، وذلك كما لو كان يعلم بنجاسة ثوبه أو ثوب صديقه الموجود في منزل صديقه، فإنه يجوز له الصلاة في ثوبه لكون ثوب صديقه خارجاً عن محل ابتلائه ومباشرته.

م ـ 550: إذا صلّى المكلّف مع علمه بوجود النجاسة على بدنه أو ثوبه وتَعَمُّدِه والتفاته لذلك، يحكم ببطلان صلاته إذا كان عالماً بأنَّ الطهارة شرط في صحة الصلاة، وكان عالماً بأنَّ الشيء الفلاني، كالمني مثلاً، من النجاسات، وهو ما يعبّر عنه بالعلم بالحكم، أمّا إذا كان جاهلاً بالحكم، فإن كان الجهل عن تقصير ولو لبطلان اجتهاده أو تقليده، فالظاهر الحكم ببطلان الصلاة في صورة الشك والتردّد، دون صورة الغفلة واعتقاد عدم كون الشيء مبطلاً أو نجساً، ودون ما لو كان الجهل عن قصور فإنها لا تبطل.

وأمّا إذا كان جاهلاً بالموضوع، كما لو لم يعلم أن هذا السائل دم، مع علمه بنجاسة الدم، فصلّى فيه ثُمَّ تبين أنه دم، لم تبطل صلاته حتى مع التهاون والتقصير في البحث، بل إنه ـ أساساً ـ لا يجب عليه البحث ليعلم طبيعة هذه المادة، أنها دم أو غيره.

هذا إذا كان عالماً بوجود النجاسة وصلى بها متعمداً، وكذا يحكم ببطلان صلاته فيما إذا صلى بها سهواً، فإن تذكر بعد الفراغ من الصلاة وكان في الوقت أعادها، وإن كـان خارج الوقت قضاهـا.  وإن تذكر في أثناء الصلاة، فإنَّ صلاته تبطل ـ أيضاً ـ وعليه قطعها واستئنافها بالطهارة مع سعة الوقت، وأمّا مع ضيق الوقت فإن أمكنه أن يطهر ثوبه أو يغيره من دون فعل المنافي، كالالتفات أو ترك الموالاة ونحوهما، لزمه ذلك وأكمل صلاته، وإلاَّ صلّى بالنجاسة وصحت منه، والأحوط استحباباً قضاؤها فيما بعد.

م ـ 551: إذا كانت النجاسة موجودة على الثوب أو البدن قبل الصلاة، ولم يعلم بها المكلّف إلاَّ بعد الفراغ من الصلاة، فصلاته صحيحة، ولا فرق في ذلك بين من شك في وجودها قبل الصلاة ولم يفحص عنها وبين من فحص ولم يجد شيئاً، ويشمل هذا الحكم من طهر ثوبه أو بدنه من النجاسة ثُمَّ تبين له بعد الصلاة بقاء شيء من النجاسة وعدم حصول الطهارة.

أمّا إذا علم في أثناء الصلاة بوجود نجاسة سابقة على الصلاة، فإن كان الوقت واسعاً استأنفها مع الطهارة على الأحوط وجوباً، وإن كان الوقت ضيقاً، ولو عن إدراك ركعة، فإن أمكن النزع والتبديل أو التطهير دون الوقوع فيما ينافي الصلاة فعل ذلك وأكمل صلاته، وإلاَّ صلّى في النجاسة وصحت منه، وإن كان الأحوط استحباباً القضاء بعد ذلك.

م ـ 552: إذا طرأت النجاسة على الثوب أو البدن أثناء الصلاة، فإن أمكن التطهير أو التبديل على وجه لا ينافي الصلاة فعل ذلك واستمر في صلاته ولا شيء عليه، وإن لم يمكن ذلك، فإن كان الوقت واسعاً قطعها وتطهر وأستأنفها من جديد، وإن كان ضيقاً أو كان عدم إمكان النزع لبرد أو لعدم الأمن من الناظر، أو أَمِنَ الناظر وكان قادراً على النزع ولكن لم يكن عنده ساتر غيره، أتـمّ صلاته حينئذ ولا شيء عليه.

ويثبت نفس الحكم لمن علم بالنجاسة في أثناء الصلاة، ولكنَّه احتمل وجودها قبل الدخول في الصلاة.

ـ في ما يُعفى عنه من النجاسة في الصلاة:

ما ذكر من اشتراط طهارة البدن والثوب إنما هو في غير الحالات التي ورد الترخيص ببقاء النجاسة فيها، وذلك تسهيلاً على العباد وتلطفاً من الباري تبارك وتعالى، وهي أمور:

1 ـ دم الجروح والقروح: يعفى عن الدم النازف من الجرح أو الحرق أو الدمل أو غيرها طوال فترة نزف الدم، وذلك حتى ينقطع الدم ويصبح ممكن التطهير من دون أن يتسبب التطهير في نكأ الجرح وتجدّد جريان الدم منه، وهذا هو معنى انقطاع الدم انقطاع برء.

وإنما يعفى عن الدم في خصوص لزوم المشقة والحرج من إزالة الدم وتطهيره عند معظم النّاس، وهي ما تسمى "بالمشقة النوعية"، ولو لم يكن ثمة حرج ومشقة على نفس الشخص.

م ـ 553: لا بُدَّ أن يكون الجرح مما يعتد به في حجمه وبلاغته، فلا يعفى عن دم الجروح الطفيفة والصغيرة التي لا يطول نزفها ويسرع برؤها.

م ـ 554: لا يختلف حكم العفو بين الجروح الظاهرة والباطنة، مثل نزف البواسير، وكذا مثل الرعاف إذا كان ناتجاً عن قرح أو جرح في الأنف.

م ـ 555: كما يعفى عن الدم الموجود على نفس الجرح يعفى عن تنجس أطرافه أيضاً، وذلك بالمقدار الذي يتعارف وصول الدم إليه من تلك الأطراف، وكذا يعفى عمّا جاور موضع الجرح من الثوب الذي يصيبه شيء من ذلك الدم، دون ما لو تقاطر الدم على المواضع البعيدة من الثوب، ودون يد المعالج وأدوات الجراحة ونحوها من الأمور الخارجة عن هذا الحدّ.

م ـ 556: الجروح المتقاربة المعتبرة جرحاً واحداً يجري عليها حكم الجرح الواحد، فلو برأ بعضها لم يجب غسلها حتى يبرأ الجميع.

م ـ 557: تجوز المبادرة للصلاة بدم الجروح والقروح حتى مع العلم بحصول البرء بعد فترة من الزمن وسعة الوقت.

م ـ 558: لا يمنع من العفو عن دم الجروح والقروح اختلاطه بمثل القيح والدواء ونحوهما، فإنَّ جميع ذلك معفو عنه.

م ـ 559: إذا شك في دم أنه من دم ما يعفى عنه أو لا, لم يُعفَ عنه.  وإذا شك في برء جرح وعدم برئه، بنى على عدم برئه، ولم يجب تطهير الدم الخارج منه حتى يحصل اليقين بالبرء، كما في حالة الظلمة أو كون الجرح داخلياً أو نحوهما من الموانع.

2 ـ الدم القليل: يعفى عن الدم الذي تقل مساحة انتشاره عن سعة الدرهم، والأحوط اعتبارها بمقدار عقد الإصبع السبَّابة، وهي المجاورة للإبهام، بلا فرق بين ما كان على البدن أو اللباس، ولا بين ما كان من دم النفس أو الغير.

م ـ 560: لا يُعفى عن دم الحيض والاستحاضة والنفاس، ولا عن دم نجس العين، كالكلب والخنزير، ولا عن دم الميتة، ولا عن دم ما لا يؤكل لحمه على الأحوط وجوباً، مهما كان يسيراً.

وكذا لا يعفى عن الدم المختلط بغيره، من قيح أو دواء أو ماء، ولا عمّا تنجس بالدم من الأشربة ونحوها كاليد والأثاث إذا لاقت ثوب المصلي وبدنه بالنحو الذي تقدّم في أحكام التنجس.  (أنظر المسألة:80).

م ـ 561: قد يكون الدم من الكثرة بنحو ينفذ إلى الجهة الأخرى من الثوب، فإنه مهما كان سميكاً يعتبر دماً واحداً، ويلحق به ما لو كان للثوب بطانة ملتصقة به بطريقة تجعلها امتداداً للثوب وجزءاً منه بنحو يَعتبر العرف الدم النافذ إليها هو نفسه ذلك الدم الذي وقع على الظاهر، لا دماً ثانياً، أمّا إذا كانت البطانة غير معدودة كذلك، بل هي بمنزلة الثوب الآخر المجاور للثوب الأول، فإن دم الثوب ودم البطانة يعتبران دمين منفصلين، ومن أجل العفو عنهما لا بُدَّ أن يكون معاً دون مساحة الدرهم.

م ـ 562: إذا شك في أنَّ هذا الدم هل يبلغ المقدار المعفو عنه أو أنه أكثر، يبنى على كونه معفواً عنه إلاَّ أن يكون المكلّف عالماً قبل ذلك الشك أنَّ الدم أكثر من المقدار المعفو عنه.  وإذا كانت سعة الدم أقل من مقدار الدرهم، لكنَّه شك في كونه من الدم المعفو عنه أو من غيره بنى على العفو كذلك، ولا يجب عليه الفحص، وتصح الصلاة به حتى لو انكشف بعدها أنه من غير المعفو عنه.

3 ـ الثوب غير الساتر للعورة: يُعفى عن نجاسة الثوب الذي لا يصلح وحده لستر العورة، كمثل الجورب والقلنسوة والحزام وربطة العنق والمنديل (الفوطة)، ونحو ذلك.

ولا يشمل العفو ما إذا كان غير الساتر متخذاً من أجزاء الميتة، أو من أجزاء نجس العين كالكلب والخنزير.

4 ـ المحمول النجس أو المتنجس: يُعفى عن المحمول النجس أو المتنجس، سواء كان مما تتم فيه الصلاة أو من غيره، كالقلم والكتاب والساعة والدراهم والمنديل ونحوها.  بلا فرق بين أنواع النجاسات، بما في ذلك الميتة، وكذا نجس العين وإن كان الاحتياط فيه بالترك مما لا ينبغي تركه.

م ـ 563: إذا تنجس موضعان من بدنه ومن ثوبه، ولم يجد من الماء إلاَّ ما يكفي لتطهير أحدهما، لزمه تقديم البدن على الثوب، وإذا تنجس موضعان في بدنه أو في ثوبه، وجب عليه تقديم أوسعهما مساحة وأشدهما نجاسة، وذلك كأن يكون أحدهما من دم شاة مثلاً والآخر من دم الكلب، فإن كانا في مستوى واحد تخير بينهما.

م ـ 564: يُعفى عن كلّ نجاسة في البدن أو الثوب في حال الاضطرار، وذلك عندما لا يتمكن من تطهير بدنه أو تحصيل ثوب طاهر للصلاة فيه، لمرض يمنعه من نزعه، أو برد شديد يشقّ تحمله، أو لفقدان الماء، أو لغير ذلك من أسباب الاضطرار والحرج،  فيصلي فيه ولا يصلي عارياً إذا انحصر الساتر بالثوب المتنجس، ولا بُدَّ لجواز الصلاة في النجس من إحراز عدم زوال العذر في وقت الصلاة، وإلاَّ وجب عليه الانتظار إلى حين التمكن من الصلاة مع الطهارة.

هذا ولا تجب عليه الإعادة في الوقت لو صادف ارتفاع العذر فيه، كما أنه لا يجب القضاء مطلقاً في خارج الوقت.

- الأمر الثالث:

 أن يكون خصوص الثوب الساتر للعورة ـ فعلاً ـ مباحاً على الأحوط وجوباً، فيكفي في صحة الصلاة كون ثوبه الداخلي الساتر لعورته مباحاً ولو كان ما عداه من الثياب التي يلبسها مغصوباً.

م ـ 565: إنما تبطل الصلاة في الساتر المغصوب في حالة العلم والعمد، ولا ينبغي ترك الاحتياط بالحكم ببطلان الصلاة في صورة الجاهل بالحكم عن تقصير والتفات.  ولا تبطل مع الجهل بأصل الغصب، ولا مع الجهل بالحكم عن قصور، ولا في صورة النسيان لحرمة الغصب أو لكون هذا الثوب مغصوباً إلاَّ إذا كان الناسي هو الغاصب فتبطل صلاته.

م ـ 566: إذا كان جاهلاً أو ناسياً لحكم الغصب أو موضوعه، فعلم أو تذكر أثناء الصلاة في الثوب المغصوب، وجب عليه نزعه فوراً إذا كان له ساتر مباح غيره، وإلاَّ فإن كان الوقت واسعاً قطع صلاته ثُمَّ استأنفها بالثوب المباح، وإن كان ضيقاً أتـمّ صلاته ولا شيء عليه.

م ـ 567: تصح الصلاة في المغصوب عند الاضطرار إليه، لبرد أو خوف تلف الثوب أو ضياعه، أو لمرض يمنعه من نزعه إذا كان الاضطرار مستوعباً لتمام الوقت، وإلاَّ فالأحوط التأخير إلى وقت التمكن.  أمّا إذا كان الاضطرار لفقد الساتر، مع استيعاب العذر لتمام الوقت، فإنَّ الواجب عليه ـ حينئذ ـ أن يصلي عارياً.  وذلك بالنحو الذي تقدّم عند الكلام عن الساتر.  (أنظر المسألة: 546).

م ـ 568: لا فرق في الغصب بين أن يكون عين المال مغصوباً أو منفعته، أو أن يكون مرهوناً أو محجوراً عليه بالنحو الموجب لعدم جواز التصرف فيه، أو غير ذلك من موارد الغصب.

م ـ 569: لا يضر حمل المغصوب بالصلاة حتى لو تحرّك بحركة المصلي.  كذلك تصح الصلاة في الثوب المباح إذا غسله أو طهره بالماء المغصوب.

- الأمر الرابع:

 أن لا يكون الثوب من أجزاء الميتة التي تحلها الحياة، بلا فرق بين ميتة مأكول اللحم وغيره، ولا بين ذي النفس السائلة وغيره على الأحوط وجوباً.

هذا وقد تقدّم تفصيل أحكام الميتة ومشكوك التذكية في مبحث النجاسات.

م ـ 570: الجاهل بالحكم أو بالموضوع إذا صلى بالميتة وعلم بعد الفراغ فصلاته صحيحة إلا في الجاهل بالحكم إذا كان مقصراً وملتفتاً إلى جهله، وأمّا إذا علم أثناء الصلاة، فإن أمكنه النزع والتبديل بالثوب الطاهر وكان الوقت واسعاً قطع صلاته واستأنفها بالثوب الطاهر، وإن كان الوقت ضيقاً، أو لم يمكنه النزع لبرد أو مرض، أو لفقدان الساتر الطاهر أتـمّ صلاته وصحت منه.

م ـ 571: إذا نسي فصلى بالميتة، فإن كانت من ذي النفس السائلة بطلت صلاته، سواء التفت في أثناء الصلاة أو بعد الفراغ منها، وسواء في الوقت أو في خارجه.  وإن كانت من غير ذي النفس السائلة، فإن كان الالتفات بعد الفراغ من الصلاة لم تجب الإعادة في الوقت ولا القضاءفي خارجه، وإن كان التذكر في الأثناء، فإن وسع الوقت وأمكنه النزع والتبديل قطع صلاته واستأنفها بالثوب الصحيح، وإن ضاق الوقت أو لم يمكنه النزع لبرد ونحوه، أو لفقدان الساتر، أتـمّ صلاته ولا شيء عليه.

الأمر الخامس: أن لا يكون الثوب مصنوعاً من جلد أو شعر ما لا يؤكل لحمه من الحيوانات، سواء السباع منها، كالأسد، أو غير السباع كالفيل، ويستثنى من ذلك جلد ووبر الخز والسنجاب والسمّور والقماقم والفنك، فإنه لا مانع من الصلاة في الثوب المصنوع من جلدها أو صوفها، كذلك تصح الصلاة  فيما لو كانت بعض أجزاء الثوب من أجزاء غير مأكول اللحم، كأن تكون أزراره أو ياقته أو أطرافه من جلد أو فرو أو عظام غير مأكول اللحم، أو كان عليه مثل شعر الهر، أو أجزاء من الحشرات أو الصدف، أو شيء من شعر الإنسان وريقه ولبنه.

م ـ 572: الظاهر عدم شمول حكم غير مأكول اللحم للحيوان الذي لا نفس سائلة له، فتجوز الصلاة في الحزام وغيره مما يصنع من جلد الأفعى أو الحوت مثلاً، وإن كان الاحتياط بالترك لا بأس به، كذلك فإنه لا يشمل ما حرم أكل لحمه بالعارض، كالموطوء والجلال.  ويجب الإلفات هنا إلى أنَّ حكم جواز الصلاة بجلد ما لا نفس له سائلة، مثل الأفعى، إنما هو فيما إذا كانت مذكاة باليد ونحوه، وإلاَّ فإن كانت ميتة فإنه قد تقدّم الاحتياط الوجوبي بعدم الصلاة بشيء من أجزائها التي تحلها الحياة.

م ـ 573: لا فرق في حكم غير مأكول اللحم بين ما كان ساتراً للعورة وغيره، فيشمل حتى مثل الحزام والقلنسوة ونحوهما مما يعدُّ من الملبوس.

م ـ 574: الأقوى عدم مانعية المحمول مما لا يؤكل لحمه في الصلاة، وإن كان الاحتياط بالترك مما لا ينبغي تركه، وذلك في مثل السبحة تكون من العاج، أو الجزدان، ونحوهما.

م ـ 575: إنما تبطل الصلاة في غير مأكول اللحم مع العلم والعمد والجهل بالحكم عن تقصير، أمّا مع الجهل بكونه من غير مأكول اللحم أو الجهل بالحكم عن قصور، أو مع النسيان فلا تبطل حتى مع الالتفات لذلك أثناء الصلاة أو بعد الفراغ منها وبقاء وقتها، وكذلك تصح الصلاة فيه عند الاضطرار إليه لبرد أو مرض أو فقدان الساتر، مع استيعاب العذر لتمام الوقت.

م ـ 576: إذا شك في كون هذا الجلد المذكى من حيوان مأكول اللحم أو غيره، جازت له الصلاة فيه ولو من دون فحص، وكذا لو شك في كونه جلداً أو غير جلد، كما في الجلود الصناعية.

- الأمر السادس:

 أن لا يلبس الرّجل في صلاته شيئاً من الذهب، سواء في ذلك الثوب أو الحلي، كالخاتم وزنجير الساعة والقلادة مما يدخل في عنوان اللبس عرفاً، بل وسلسلة ساعة الجيب التي تعلّق بالثوب والنظارات ذات الإطار الذهبي على الأحوط وجوباً فيهما.  أمّا ما لا يعد لبساً عرفاً، كجعل الزر من الذهب، أو تلبيس الأسنان الظاهرة أو المستورة به، أو الشارات العسكرية، ونحوها، فإنه يجوز وضعها والصلاة فيها.  وكذا لا بأس بحمله، كالساعة في الجيب، أو النقود الذهبية، ونحو ذلك، كما أنه لا بأس بما كان من معدن آخر ولكنه مطلي بالذهب بنحو يعد الطلاء لوناً.  أمّا النساء فيجوز لهن لبس الذهب في الصلاة وغيرها.

م ـ 577: إذا صلّى الرّجل في الذهب جاهلاً بالحكم أو بالموضوع أو ناسياً لهما، وعلم أو تذكر بعد الفراغ منها فصلاته صحيحة، إلاَّ في جاهل الحكم المقصر الملتفت إلى جهله.  أمّا إذا علم أو تذكر في الأثناء فإنَّ عليه المبادرة إلى نزع الذهب ثم يتم صلاته ولا شيء عليه.

م ـ 578: كما يحرم لبس الذهب للرجال في الصلاة كذلك يحرم عليهم لبسه في غير الصلاة، سواء كان ظاهراً بارزاً أو مخفياً تحت الثياب، ويجوز التزين به فيما لا يعد لبساً عرفاً، كجعل أزرار الثوب من الذهب، أو تلبيس الأسنان به، ظاهرة كانت أم خفية، أمّا النظارات ذات الإطار الذهبي فإنَّ الأحوط وجوباً التجنب عنها.

م ـ 579: لا عبرة بلون الصفرة في الذهب، فما يقال له (الذهب الأبيض) إن كان هو معدن الذهب نفسه فلا يجوز لبسه، وإن كان معدناً آخر غير الذهب جاز لبسه.

م ـ 580: قد تشتمل بعض الساعات على مكونات داخلية ذهبية، فإن كانت جميع أجزائها الداخلية أو معظمها ذهبياً بنحو يصدق عليها أنها ساعة ذهبية لم يجز لبسها، وإلاَّ لم يمنع كون القليل من أجزائها ذهبياً من جواز لبسها.

- الأمر السابع:

 أن لا يكون ثوب الرّجل من الحرير الخالص، فلا يجوز لبسه في الصلاة وتبطل به، وكذا لا يجوز لبسه له في غير الصلاة، أمّا النساء فيجوز لهن لبسه في الصلاة وغيرها.

م ـ 581: لا بأس بحمل الحرير أثناء الصلاة وغيرها، وكذا يجوز جعله فراشاً وغطاءً، بل يجوز وضعه على الجسد دثاراً ما لم يعتبر لبساً عرفاً.  كذلك فإنه يجوز جعل أزرار الثوب، وأطرافه، ونحو ذلك، من الحرير، وإن كان الأحوط استحباباً أن لا يزيد عرض طرف الثوب أو الكم عن أربع أصابع.  وكذلك يجوز لبس ما لا تتمّ فيه الصلاة مما لا يعد ساتراً للعورة فعلاً، إذا كان من الحرير، مثل القلنسوة والحزام والجورب.  أمّا جعله بطانة للثوب، ولو إلى النصف، فلا يجوز.

م ـ 582: لا بأس بالحرير الممتزج بغيره إذا كانت المادة الأخرى أكثر من الحرير.

م ـ 583: يجوز لبس الحرير في الحرب، وعند الضرورة لبرد أو مرض، أمّا إذا فقد الساتر غير الحرير فإنه لا يجوز له لبسه، وعليه الصلاة عارياً بالتفصيل المتقدّم في أحكام الساتر، وذلك مع استيعاب العذر لتمام الوقت، وإلاَّ وجب الانتظار حتى يرتفع العذر.

م ـ 584: إذا صلى بالحرير جهلاً بالحكم أو بالموضوع أو نسياناً لهما وتذكر أو علم بعد الفراغ من الصلاة، صحت صلاته في غير الجاهل بالحكم عن تقصير والتفات لجهله.  وإن علم أو تذكر في الأثناء وجب نزعه وتبديله بغيره مع الإمكان ويتمّ صلاته، وإلا قطعها واستأنفها بثوب غير الحرير مع سعة الوقت، وإلاَّ فمع ضيق الوقت أو عدم إمكان النزع لبرد أو مرض يتمها وتصح منه، وإن كان لفقد ساتر غيره، فقد تقدم وجوب الصلاة عارياً.

م ـ 585: إذا شك في كون اللباس من الحرير أو من غيره، أو شك في كونه من الحرير الخالص أو الممتزج، أو شك في مقدار المزيج، جازت الصلاة فيه في جميع هذه الحالات.

م ـ 586: يجوز للولي إلباس الصبي الذهب والحرير، في الصلاة وغيرها، وتصح صلاته فيهما على الأظهر.