فكر وثقافة>نشرة العدد 396> المسائل الفكرية 396

المسائل الفكرية العدد 396

هل كلّ فعل النبيّ سنّة؟

س: نجد من خلال السيرة النبوية (الشريفة)، أن تصرفات النبي (ص) ليست كلها من نوع التشريع، بل هو في كثير من الأحيان يتصرف من حيث هو بشر من الناس يفكر ويدّبر كما يفكر غيره، فهل نحن ملزمون باتباعه في مثل هذه التصرفات؟

ج: السُنة هي قول المعصوم وفعله وتقريره. والقول قد يكون وجوباً، وقد يكون تحريماً، وقد يكون استحباباً، وقد يكون كراهة، وقد يكون إباحة، فنتبع كل ما قاله بحسب ما يدل عليه قوله. أمّا فعله، فتارة يكون المعصوم في مقام التعليم، مثل قوله (ص): "خذوا عني مناسككم"، فهذا يعني أنّه يريد أن يبيّن التشريع من خلال عمله، يعني انظروا إليّ ماذا أعمل أنا فاتبعوني في ذلك، وظاهر ذلك أنّه تشريع إلزامي، كما هو في ما نأخذه من أفعال الحج وما إلى ذلك. أمّا التقرير، فهو أن يرى (ص) شيئاً ويسكت عنه، ويقرر فعله، وهذا يدلّ على أنّه ليس بحرام، وقد يُستدلّ به أحياناً على الوجوب أو الحرمة بحسب القرائن المحيطة. وهذا أيضاً من السنة. وفعل النبي(ص) ـ كما يقول الأصوليون ـ أعم من أن يكون إلزاماً، كما أن تركه أعم من أن يكون انتهاءً. والفعل غاية ما يدل عليه كون الشيء مباحاً؛ لأنه لو كان محرماً لما فعله النبي(ص). الترك أيضاً يدل على أن الترك مباح أيضاً. فبالنسبة إلى فعل النبي(ص)، حتى من خلال بشريته، نفرض أنه كان ينام عند التعب، وكان يعجبه أن يأكل هذا الشيء، أو يأكل ذاك الشيء، لا يعجبه أن يأكل هذا الشيء، أو لا يعجبه أن يأكل ذاك الشيء، ليس معناه أن الذي كان يأكله النبي مستحب أكله، أو أنّ ما كان يعزف عنه النبي نقول إنه حرام أكله. كلا؛ نحن نقول إن النبي بشر، والبشر قد يعجبه شيءٌ من الطعام وقد لا يعجبه شيء آخر منه، قد يعجبه أن ينام في أول الليل، وقد يعجبه أن ينام في نصف الليل مثلاً. وهكذا، هذه الأمور التي تتعلق بالبشرية. كل ما نستفيد منه أنّ هذا أمر جائز، ولكننا لا نستطيع أن نقول: إن هذا واجب أو إن هذا حرام، أو إن هذا مستحب، أو إن هذا مكروه، أو ما أشبه ذلك. والله سبحانه وتعالى أرادنا أن نتّبع النبيّ(ص) في ما يبيّنه من الأمور الشرعيّة، أمّا ما يتّصل بالشؤون البشريّة التي يمارسها النبيّ من موقع بشريّته، فيبقى خاضعاً للإباحة العامّة، وليس من السنّة الشرعيّة، والله العالم.

الخط الفاصل بين الإصلاح والفتنة:

س: ما هي الخطوط الفاصلة بين النهضة أو الإصلاح وبين الفتنة؟ كيف نميز أن هذا الموقف أو ذاك هو موقف ثوري إصلاحي وليس فتنة وخروجاً عن الجماعة؟

ج: لا بدّ من دراسة المضمون في الدرجة الأولى، إضافةً إلى الأسلوب، مقارناً بالواقع الموضوعي والظروف المحيطة بالحركة، والنتائج المترتّبة على ذلك كلّه. فتارة تكون الفكرة منسجمة مع ما قاله الله تعالى، ومع ما قاله الرسول(ص)، ومع ما يبعث على قوة المجتمع وسلامته وما إلى ذلك، ورفع مستواه، فهذا إصلاح. أما الفتنة، فهي عبارة عمّا يمزّق المجتمع، وما يحطُّ من مستواه، وما يؤدّي إلى التنازع، وإلى التقاتل، وما إلى ذلك، وقد قيل في تفسير الفتنة أنها: إما الموقف الذي لا يعرف فيه الحق من الباطل، أو الموقف الذي تنطلق فيه فئتان من الباطل.

أين الثقافة الإسلاميّة من التنمية؟

س: ذكرتم في ندوة الثلاثاء: أن التنمية في بلادنا تتطلّب ثقافة إسلامية للإنسان. لكن التنمية والتقدم حدث في بلدان غير إسلامية، أي بدون ثقافة إسلامية. فماذا تقولون؟

ج: ليس مقصودنا من الثقافة الإسلامية، الصلاة والصوم والحج... وإنما مقصودنا من الثقافة الإسلامية هو الأخذ بالأسس التي تصلح الإنسان وتجعله ينمي ما أعطاه الله سبحانه وتعالى من الثروات، في أن لا يهدرها، أن لا يسرف فيها، أن لا يعمل على تسخيرها في ما يضرّه، أو في ما يقتل الثروات الحية، وهذه مسألة يشترك فيها الإسلام وكلُّ الحضارات التي تنطلق من أساس الخير للإنسان.

أسس المنبر الحسيني:

س: أريد أن أكون خطيباً لقراءة المجالس الحسينية، فبماذا تنصحونني كخطيب جديد؟ وإذا كانت زوجتي معارضة لذلك فبماذا تنصحونها؟.

ج:الخطابة الجيدة تكون، أولاً: بأن تكون مثقفاً بالإسلام، وثانياً: بأن تكون تملك الثقافة الأدبية الجيدة، سواء في فهم الشعر الذي تقرأه، أو الأسلوب الذي تتحرك فيه مع الناس، وثالثاً بأن تكون أيضاً خبيراً بحقائق الثورة الحسينية، حتى لا تنقل للناس الخرافات التي ينقلها الكثير من قرّاء التعزية، والذين يعملون على تجهيل الناس لا على توعيتهم. ونقول لزوجتك ـ إذا كانت معارضة لذلك ـ: إذا كان زوجُكِ يملك المعطيات التي يمكن أن تجعل منه خطيباً ناجحاً يهدي إلى الله، فعليك أن لا تمنعيه من ذلك.

المقصود بـ(انتظار الفرج):

س: ورد عن الرسول الأكرم (ص): «إن أفضل أعمال أمتي انتظار الفرج». فماذا يترتب على هذا الانتظار من ثبات وأعمال؟ وما هو توجيهكم لهذه العبادة؟

ج: إذا كان الحديث صحيحاً، فالمقصود بـ(انتظار الفرج) الإعداد، بمعنى أنّ على الإنسان أن يعدَّ نفسه ليكون من الأشخاص الذين يتحرّكون في هذا الخط، بحيث يهيئ نفسه ويعدها لذلك.