فكر وثقافة> نشرة العدد 554 > مسائل فكرية، فكر وثقافة، عدد:554.
 

المسائـل الفكريـة

 العلمانية والدين:

س: هل العلمانية ضدّ الدين، أم أنها تكون أحياناً ضرورة للتغيير في المجتمعات؟

ج: العلمانية هي ضدّ الدين، والإسلام يعارضها ولا يراها ضرورةً لصالح المجتمعات، وفي التشريعات الإلهية كفاية لما فيه مصلحة المجتمعات، كما أن التزام الدين والشريعة واجب على كل إنسان بحسب ما نعتقد، ولا بدّ من أن تقوم الحياة على التشريع الذي أنزله الله، والذي يقتضي العدل والقسط والحق والاستقامة.

الديمقراطية والشورى:

س: ما الفرق بين الديمقراطية والشورى؟ وهل حدثت الشورى من وجهة نظر المسلمين الشيعة في عصر النبي(ص)؟ وما هو النموذج الأمثل "للديمقراطية الإسلامية" في الوقت الحالي؟

ج: لا إشكال في أنّ الديمقراطية من المفاهيم الغربية المرتبطة بالثقافة والحضارة الغربية، والشورى من المفاهيم الإسلامية المرتبطة بالثقافة والحضارة الإسلامية، والديمقراطية قد تعني حكم الأكثرية والأغلبية بصرف النظر عن أي مقياس ثقافي أو أخلاقي آخر، بينما الشورى تعني التشاور في الأمر وطرح وجهات النظر المختلفة بين ذوي الخبرة في الموضوع المراد التشاور فيه،  فيكون حكم الأكثرية عندئذ مبنياً على الأخذ بقول أكثرية أهل الخبرة لا الأكثرية المطلقة، وهذا هو الفارق الجوهري بين الأمرين، ومن هنا تحمل الآيات القرآنية التي ذمّت الأكثرية والأغلبية على كونها ذات كم مجرّد من القيم والمبادىء، لأنّ الأكثرية المرتبطة بالقيم والمبادىء تكون منتخبةً بحسب العادة.

وقد حاول النبي(ص) والأئمة(ع) تركيز مثل هذه المفاهيم في صفوف الأمة، فكان النبي يشاور أصحابه في الأمور الهامة والمصيرية، وهو النبي المعصوم والذي قد لا يحتاج إلى مثل هذه المشاورة، ولكن من حيث كونه في قمة السلطة، كان يحاول أن يرسم المنهج للذين يريدون السير على خطاه، وقد وردت الآية: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران:159]، وقوله: {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} [الشورى:38] يؤكّد هذا الخط أيضاً... ولكن هناك جدل حول إلزامية الشورى في النظام العام للدولة، مع العلم أنها وسيلة لتأصيل الرأي للقيادة أو للمجتمع. وعلى هذا، فإنّ الديمقراطية محلّ تأمّل في خلفياتها الفكرية...

حقيقة علم الأبراج وتأثيرها في العالم:

س: ما رأي سماحتكم في علم الأبراج في الجزء المتعلّق بالخصائص التي تنطبع في المولود عند الولادة، والتي يتّصف بها المولودون في نفس اليوم أو في نفس البرج؟ وما رأي رأيكم في المقولات التنجيمية التي تنسجم مع بعض الأحاديث التي تتضمّن الصوم في الأيام البيض، وعدم ممارسة النكاح في أوقات محدّدة وهي مذكورة في كتب الأحاديث؟

ج: لم يثبت أي تأثير لعالم الأبراج وحركة الأفلاك في عالم الإنسان، أو استكشاف أوضاعه وأعماله من خلال الأفلاك، وقد وردت أحاديث في حرمة التنجيم والنهي عن تصديقه والعمل به، أما بعض ما ورد من مستحبّات ومكروهات في الصيام والممارسات الزوجية، فمنه ما هو غير ثابت، أما ما ثبُت منه، فباعتبار التأثيرات الواقعية بحسب الأمكنة والأزمنة.