قرآنيات > الثبات والتغيّر في فهم النصّ القرآني

الثبات والتغيّر في فهم النصّ القرآني

أجرت مجلة "الحياة الطيبة" حواراً فكرياً هاماً مع سماحة العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله، تناول القواعد التي يمكن على ضوئها فهم النص القرآني. وناقش فيها بعض الأفكار والنظريات المطروحة في هذا المجال، مؤكداً أن لا نظريات نهائية في فهم النص، فالباب مفتوح أمام أي نظرية جديدة شرط أن تكون منسجمة مع المناخ الذي تتحرك فيه اللغة، داعياً إلى التحرر من القبليات الفكرية والعناصر الذاتية عند مقاربتنا للنص بهدف فهمه وتفسيره. وفيما يلي نص الحوار:

حجية الظهور ودور القرائن

الحياة الطيبة: سوف نحاول أن نركّز أسئلتنا، في هذا الحوار، على مسألة الثبات والتغيّر في فهم النص الديني؛ لذا فإن سؤالنا الأول هو: يكثر الحديث عن الثبات والتغير في فهم النص عموماً، والنص الديني خصوصاً، فهل يمكن إدخال هذا المصطلح إلى دائرة فهم النص القرآني، وما هو الثابت وما هو المتغير في القرآن على فرض وجودهما؟

السيد فضل الله: عندما نريد أن نتحدث عن الثابت والمتغيّر في فهم النص الديني، سواء كان هذا النص سنّةً نبويةً أم قرآناً، لا بد أن ننطلق من تحديد القاعدة الثقافية لفهم النص العربي بشكل أو بآخر؛ لأن النصّ الديني ليس بدعاً من النص، إلا من ناحية اختلاف مضمونه عن المضامين الأخرى التي تحفل بها استعمالات اللغة العربية، ولا بد من تركيز هذه القاعدة، وهي أنه درج المسلمون، وفي طليعتهم المفسرون، سواء كانوا ممن يأخذون الصفة الفقهية أم الصفة الثقافية العامة [الكلامية وغيرها]، درجوا على اعتبار أن ظاهر اللفظ هو الأساس في فهم المعنى، من دون ملاحظة عوامل أخرى تدخل في عملية فهم النص، فلا تُدرس المرحلة التاريخية، باعتبار الفكرة القائلة: إن الله سبحانه لا يخضع في كلامه للأوضاع التاريخية المتحركة؛ لأنه فوق الزمن وفوق التاريخ، ولا تدرس أيضاً العوامل النفسية أو الجوانب الثقافية التي تتدخل في عملية إطلاق النص بصورة قد تختلف عن إطلاقه عندما يكون المتكلم خاضعاً لظروف ثقافية أخرى، وعلى ضوء هذا درج التفسير الإسلامي للنص، سواء كان نصاً قرآنياً أم نبوياً أم إمامياً.

ومن الطبيعي أن مسألة الظاهر الذي يتمسك به هذا الاتجاه يختلف في عملية استنطاقه بين شخص وآخر، كما أن الظهور يتحرك في المعنى الحقيقي والمعنى المجازي الذي يخضع للقرينة، وعلى هذا الأساس كانت الاختلافات في التفسير ناشئة من اختلاف قواعد الاستظهار، وقد دخل الاتجاه الباطني على التفسير، وركّز على أن للقرآن بطوناً قد تصل إلى السبعين، واختصرها بعضهم في سبعة، ما جعل المعنى القرآني يغرق في معانٍ باطنية لا علاقة للّفظ بها، بحيث لا نشعر بوجود أية علاقة بين اللفظ وبين المعنى الذي يستبطنه القرآن كما يعتقد أصحاب هذا الاتجاه.

لذلك، لا بد لنا من بحث هذا كله في عملية استنطاق النص القرآني، حتى نستطيع أن نبيِّن الثابت والمتغيّر، لأن علماء اللغة وعلماء الأصول درجوا، في تعبيراتهم، على التمييز بين النص والظاهر، ويراد من النص: الكلام الذي لا يحتمل معنى آخر، بينما الظاهر: هو الذي يحتمل الخلاف ولكن الاحتمال ضعيف. فيقولون: إن كلمة "لا بأس" نصٌ في الحلية، بينما كلمة "يحرم" ظاهرة في الحرمة؛ لأنه قد يراد بها الكراهة الشديدة على نحو المبالغة، ولكن لا نستطيع أن نحمل كلمة لا بأس على الحرمة، أو الكراهة مثلاً. فهم يعدون الكلمة التي هي نص في المعنى؛ أي لا تحتمل غيره حتى احتمالاً مرجوحاً، يعدّونها من الثابت، بينما الظاهر يُعَدّ من المتغير؛ لأنه من الممكن جداً أن يستعمل في غير المعنى الظاهر من اللفظ، بقرينة أخرى، قد تكون على نحو المجاز، أو الكناية أو على نحو العام والخاص، أو الإطلاق والتقييد، أو ما إلى ذلك.

وقد تطورت نظرية فهم النص إلى قواعد جديدة، بحيث تنفذ إلى الخلفيات والظروف التي يعيشها المتكلم أو إلى علاقة النص بالواقع، باعتبار أن الواقع يتدخل في فهم الإنسان الذي يتلقى النص، ثم قد يحتاج الإنسان إلى درسه، ولكن المسألة التي قد تحكم المفسّر للقرآن هي أن علينا أن ندرس الذهنيات التي كانت تحكم عملية التفاهم في تلك المرحلة، بحيث تكون حجة على الناس ولهم؛ لأن إخضاع النص ـ الذي انطلق في مرحلة من المراحل خاضعةٍ لأسلوب من أساليب التفهيم والتفاهم ـ لمصطلحات جديدة في عالم فهم النص، ربما تكون ناشئة من بيئات تركّز التفاهم على هذا الأساس، قد لا يكون علمياً، أو قد يخلو من الدقة، من خلال هذا  العرض كله نقول: في النص القرآني (بمعنى الفهم) ليس هناك ثابت بالمطلق، حتى المحكمات التي هي أم الكتاب، لا شك في أنها ظاهرة في معناها، ولكن قد يراد منها غير الظاهر، بلحاظ القرائن الواردة في هذه المسألة أو تلك.

وعلى ضوء هذا، فإننا نتصوّر أنه من الممكن جداً أن يتكون التفسير على أساس اختلاف الفهم، وخصوصاً إذا اعتمدنا على الاستيحاء في مسألة التفسير، من خلال نظرية كنت أتحدث عنها في غير موضع، وحاصلها أن الكلمات تحمل في تاريخ استعمالاتها من الإيحاءات التي يعيشها المستعمل في مدى التاريخ؛ لأنها تحيط بالمعنى الذي وضعت له الكلمة، فتعطيه أفقاً أوسع مما هو في القاموس.

الحياة الطيبة: إنكم ترجعون الثابت والمتغيّر إلى النص والظاهر، لكن قلتم: إن الحديث عن الثابت حتى في المحكمات، ليس حديثاً محكماً، فربما يُختَلف في المحكم أيضاً..

السيد فضل الله: بلحاظ القرائن الداخلية والخارجية.

الحياة الطيبة: لكن ما هي المعايير التي يمكن الاعتماد عليها في فهم النص، ألا توجد معايير ثابتة رغم اختلاف الثقافات؟ في النهاية نريد أن نعرف ما إذا كان هناك من ثابت في القرآن بقطع النظر عن كونه هو المحكم أو غيره، فما هو الثابت القرآني الذي يحول دون "أنسنة" فهم القرآن؟

السيد فضل الله: أولاً توجد نقطة لا بد لنا من تأكيدها والتركيز عليها، وهي أن لكل لغة معايير في فهم كل مفرداتها، سواء على المستوى الإفرادي أم التركيبي؛ ولذلك لا بد لنا من تأصيل قواعد اللغة في فهمنا للنص، من خلال دراستنا للجو اللغوي والعرفي الذي كان يطبع تلك المرحلة التي نزل فيها القرآن، ومن الطبيعي أن هناك خلافاً بين علماء اللغة في ذلك. ولذلك من الصعب جداً الوصول إلى ثابت إلا بما يُتيقّن أنه كان مؤصّلاً بين الناس، ولو من باب القدر المتيقن؛ لأن الاختلاف في مسألة قواعد اللغة العربية والذي قد يتمظهر في الخلاف النحوي، أو البلاغي، وما إلى ذلك، قد يؤدي إلى اختلاف فهمنا.

الحياة الطيبة: هل يمكن أن نقول: إنكم تعتقدون بعدم وجود معايير ثابتة، مهما كانت دائرتها ضيّقة، في فهم اللغة؟

السيد فضل الله: أنا قلت: إنه ربما نستطيع أن نضع أيدينا على بعض المواقع التي تمثل القدر المتيقن عند علماء العربية، وهذا ما يعبر عنه بالثابت. النقطة الثانية في الجواب عن السؤال هي إنّ المتكلم عندما يتكلم يخضع في كلامه لبعض الجوانب الذهنية الموجودة في داخل وجدانه، بحيث إنها تتدخل في فهم الآخرين لكلامه، ولذلك قد تكون دراسة ذهنية هذا المتكلم في خلفياته الفكرية، أو الشعورية، صالحة لتكون قرينة على إرادة معنىً معين من هذا الكلام أو ذاك، ما يجعل للمسألة الثقافية دوراً في الآفاق التي يمكن أن تتحرك فيها الكلمة.

الحياة الطيبة: هل يمكن التجرد عن هذه الخلفيات الثقافية، ولو بشكل نسبي؟

السيد فضل الله: عندما نقرأ الكلام النفسي لا بمعناه المصطلح، بل بمعناه العرفي على ضوء قول الشاعر:

        "إن الكلام لفي الفؤاد وإنما           جعل اللسان على الفؤاد دليلاً"    

وهذا معناه أن الإنسان يتكلم بما يضمره، فربما يعطي اطلاعنا على الاتجاهات الموجودة في نفسه معنىً آخر غير ما يدل عليه اللفظ. كلمة "السلام"، مثلاً، عندما تصدر من متكلم، فقد يراد بها السلام في مقابل الحرب، وقد يراد منها التحية، أو ما إلى ذلك من المعاني المتعارفة. لكن عندما تتحول كلمة السلام إلى مصطلح؛ أي إلى لافتة لاتجاه سياسي معيّن، كما كنا نواجه منذ عشرات السنين حركة أنصار السلام التي هي واجهة من واجهات الحزب الشيوعي، فعندما يتكلم شيوعي عن السلام قد نفهم من هذه الكلمات معنىً غير المعنى اللغوي، من جهة ما يحيط بهذه الكلمة من عناوين، سياسية أو خطوط حركية معينة. ربما يقول بعض الناس إنك تتحدث عن المصطلح، ولكن الواقع أن المسألة ليست بهذه الدقة، بل ربما لا تكون الكلمة مصطلحاً، ولكن تأخذ من الإيحاءات والخطوط السياسية ما لا تتحمله الكلمة بحسب طبيعتها وخلاصة الفكرة التي أكدتها في تفسيري من وحي القرآن، أن هناك عدة معايير في فهم النص هي:1 ـ الظهور، 2 ـ الدليل العقلي، 3 ـ الدليل النقلي بالنسبة للنص القرآني، فالظهور حجّة ما لم يكن هناك دليل عقلي، أو نقلي يمنعنا من الأخذ به، فإذا وُجِد مانع عقلي مثلاً، فلا بدّ من حمل الظهور على ما ينسجم مع الدليل العقلي، لكن بما لا يتنافى مع قواعد المجاز والكناية والاستعارة، ويضاف إلى ذلك ما قلناه آنفاً من ضرورة دراسة مقاصد المتكلم (منشىء النص) وأهدافه التاريخية إذا كان المتكلم بشراً.

بين الثابت والنسبي

الحياة الطيبة: ذكرتم في البداية بأن محور التفسير كان التركيز على الظاهر بعد النص، ونجد أن بعض المفسرين يركزون على موضوع الاستظهار، فإن الشيخ الطوسي مثلاً يقول: إن التفسير هو بيان اللفظ المشكل، وبالتالي فإن بيان الظاهر ليس بتفسير. وكذلك يتبنى الفناري والزرقاني هذا التعريف، فإذا اعتبرنا أن أساس التفسير هو الاستظهار وليس بيان النص، ولا الظاهر، فإنه يمكن استثمار عدد من الأمور في عملية الاستظهار، أو  الانفتاح على عملية التأويل.

السيد فضل الله: عندما كنت أتحدث عن التفسير، لم أقصد كلمة التفسير بالمعنى اللغوي، والذي صار موضعاً للجدل في قضية التفسير بالرأي. فعندما اعترض بعض الذين لا يرون حجية ظواهر القرآن، بأن هذا من التفسير بالرأي، رُدّ عليهم: أن العمل بالظاهر ليس تفسيراً؛ لأن التفسير هو إيضاح المشكل. وما أردته من كلمة التفسير، يعتمد المفسّر في شرحه لمعاني القرآن على الظاهر، وأما ما تفضلتم به، فإن هذا لا يخرج عن خط الظهور؛ لأنه قد يكون ناشئاً من خلال المعنى اللغوي، باعتبار أن وضع لفظ لمعنى يجعل اللفظ ظاهراً فيه، وقد يكون من خلال المعنى العرفي، وهو الذي يأتي من قبل الاستعمال بلحاظ بعض الظروف النفسية أو الاجتماعية التي تعطي اللفظ بعض المعاني البديلة، أو بعض المعاني الموسعة. وقد يكون الظهور ناشئاً من خلال القرينة، باعتبار  أننا نقرأ الكلمة أحياناً ونعرف أن المتكلم لا يمكن أن يريد بالكلمة معنى يختلف عن المعنى العقلي، كما في الآيات الظاهرة في رؤية الله، أو الجبر، أو التجسيم، لأن الدليل العقلي قائم على استحالة الرؤية أو التجسيم، أو الجبر، بحيث يكون هذا الدليل قرينة على عدم إرادة هذا الظاهر، وإنما المراد هو المعنى المجازي، وقد تكون هناك قرائن لفظية أو حالية، ولذلك إن ما ذكره الشيخ الطوسي(ره) لا يعتبر شيئاً جديداً.

الحياة الطيبة: سماحة السيد، فيما يرتبط بالثابت والمتغير قلتم: أنه لا يمكن تصور الثابت على مستوى الفهم والدلالة، ولكن ألا يمكن طرح ذلك على مستوى المضمون؟

السيد فضل الله: من الطبيعي أن المضمون الذي قامت الحجة عليه هو ثابت؛ دون ما لا حجة عليه لا من داخل النص، ولا مما يحيط بالنص. فعندما ندرس القرآن، نجد أن التوحيد مثلاً موضوع ثابت؛ لأن كل القرآن يتحدث عن التوحيد بشكل واضح جداً، كما أن النبوة من الثابت؛ وكذلك اليوم الآخر. وهكذا عندما نأتي إلى بعض الآيات التي تتحدث عن بعض تفاصيل العقيدة، كما أن هناك بعض الأحكام الشرعية من الثوابت، كالآيات التي تتحدث عن حرمة الميتة، والدم، وغير ذلك.

الحياة الطيبة: لو أرجعنا تحديد هذه الثوابت إلى الحجة، والحجة تنبثق من داخل هذا النص الديني؛ أي العناصر التي تكوّن الحجية هي العناصر نفسها التي نتحدث عن وجود الثوابت فيها، أو عدم وجودها، فكيف يمكن الوصول إلى الثوابت، في موضوع التوحيد مثلاً، بينما نلاحظ أن التأويلات التي قُدِّمت تُخرِج كثيراً مما درج الجميع على أنه من الشرك عن مفهوم الشرك وهكذا؟

السيد فضل الله: أنا عندما تحدثت عن التوحيد، كثابت قصدت التوحيد كمبدأ بقطع النظر عن التفاصيل. والنبوة كمبدأ بقطع النظر عن خطوط النبوة، وكذلك اليوم الآخر، وإلا يمكن أن يتحدث البعض عن معاد جسمي، أو معاد روحي. ويمكن أن يتحدث البعض عن نبي معصوم أو غير معصوم، أو يتحدث عن توحيد يلتقي بالتثليث، أو لا يلتقي بالتثليث، من خلال نفس المفهوم في طبيعته الثقافية، ومن خلال إمكانات حمله، بقطع النظر عن أن هذه الإمكانات ثابتة أو غير ثابتة، صحيحة أو غير صحيحة.

ومقصودي بكلمة الحجة في هذا المقام، أنه عندما نستهدي النص وندرسه من الداخل ونجد أنه ليس هناك أية عناصر تقفز فوق الظهور، لتغيره حتى على مستوى الإمكان، وليست هناك عناصر خارجية يمكن أن تُغيب هذا الظهور، أو تؤوله، فإنه يمثّل الثابت حينئذ.

 الحياة الطيبة: هل يمكن القول: أن المصطلحين المعروفين: المحكم والمتشابه يمثلان معادلين، لكلمتي الثابت والمتغير؟

السيد فضل الله: إن كلمة المحكم عندما تكون في مقابل المتشابه، تكون قرينة على المتشابه، لا بد أن ندرس درجة هذا الإحكام؛ بمعنى أنها محكمة بحسب ظهورها، مثلاً آية {ليس كمثله شيء}[1]، و{لا تدركه الأبصار} [2] هما من المحكم في مقابل {يد الله فوق أيديهم}، و{وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة} [3] اللتين هما من المتشابه؛ باعتبار أن التعبير فيهما قد يوحي بأن الله يمكن أن يُرى أو يُنظَر إليه، أو أنه جسم. ولكن من الممكن جداً أن ننفذ إلى داخل هذا المحكم لنحتمل بعض الاحتمالات في مثل آية {ليس كمثله شيء}.

الحياة الطيبة: فيسقط عن الإحكام..

السيد فضل الله: لا، هناك فرق بين أن نقول محكم بحسب ظهوره الذي يمكن أن يكون حجة في مقابل الخصم، لكن قد يحتمل الخلاف وبين المفهوم المألوف للمحكم الذي يساويه بالنص.

الحياة الطيبة: ولكن وصَفَ الله المحكمات، بأنها أم الكتاب أي هي مرجع التحكيم؟

السيد فضل الله: ولكن بلحاظ أن الظهور حجة، فمثلاً هناك بعض النظريات الكلامية تقول: إن الله جسم لا كالأجسام. وهو ما ينسب إلى هشام بن الحكم ـ وإن لم تثبت النسبة ـ كما أن بعضهم كان يسأل الإمام الكاظم(ع) أن هناك من يقول: إن الله هو شيء ولكن لا كالأشياء، فيمكن أن يؤوّل قوله تعالى: {ليس كمثله شيء} إلى هذا المعنى، ولكنه احتمال لا دليل عليه. فاللفظ الظاهر يجتمع مع الاحتمال، لكن لا أثر له عندما تكون قيمته الاحتمالية عشرة في المائة. فكلمة المحكم تختلف عن كلمة النص.

الحياة الطيبة: هل يمكن أن نعبر عن هذا المحكم الذي تتحدثون عنه بالمحكم الإضافي، أو النسبي؟ أي هو محكم في مقابل المتشابه، أما في داخل دائرة إحكامه، فيمكن أن تختلف العقول، والثقافات في تفسير بعض مفرداته.

السيد فضل الله: نعم، ربما، وبعبارة أخرى: كل ظاهر يجتمع مع الاحتمال، غاية الأمر، ما هي درجة هذا الاحتمال؟ قد تكون درجة هذا الاحتمال بلحاظ طبيعة اللفظ، من حيث معناه اللغوي، والعرفي عشرة في المائة. بينما الاحتمال الآخر الذي يطابق الظهور، وينسجم مع الطبيعة العرفية واللغوية للكلمة تسعون في المائة، فهذا يسمى "محكماً"، وإن احتمل خلاف الظاهر فيه، بينما قوله تعالى: {وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة}، هذه الآية بحسب معناها ظاهرة في أن الله يرى كجسم، مع احتمال أن يراد من النظر النظر القلبي، ولكنه احتمال ضعيف. فإذا  جاءت القرينة العقلية، أو اللفظية كنص قرآني آخر كقوله تعالى: {لا تدركه الأبصار}، فإنها تجعل اللفظ ظاهراً في المعنى الذي كان احتمال إرادته ضعيفاً؛ لأن المعنى الحقيقي يكون الظهور فيه قوياً، إذا لم تكن هناك قرينة على الخلاف نقلاً أو عقلاً.

الحياة الطيبة: كل هذه المحددات والمعايير التي ذكرتموها تخضع للتغيير، فمن أين يأتي سكون هذا الثابت؟

السيد فضل الله: لقد قلت إن التغيرات تأتي من خارج اللفظ، وبعبارة أخرى هناك قواعد اللغة العربية، وغيرها من اللغات، التي تقول بأن الأصل في الاستعمال هو الحقيقة، إلا إذا قامت قرينة على إرادة خلاف المعنى الحقيقي.

الحياة الطيبة: لكن هذا المعنى الحقيقي، كان يعتبر من الثوابت، فعندما نتحدث عن تطور اللغات وتطور الألسنة، لا يبقى هناك ثوابت؟

السيد فضل الله: هناك ضوابط لتطور اللغة، فالمعنى الحقيقي إذا لم يعرض عليه النقل، فربما يخضع للانصراف، بمعنى: أن اللفظ أحياناً يدل على أحد مصاديق المعنى، وقد يصل هذا إلى الوضع التعييني، وقد ينقلب إلى المشترك؛ كما يمثل علماء المنطق واللغة بكلمة "دابة" التي صارت ـ في عرفنا الشائع ـ تدل على من يمشي على أربع، وكذلك كلمة "صلاة" التي كانت للدعاء، فصارت تدل على المعنى المعروف، فالمعنى الحقيقي ليس ثابتاً؛ بمعنى: أنه يطرأ عليه التغيير؛ لكننا عندما نتعامل معه في عملية استنطاقه، نلحظ كل عوارض التغيير التي حدثت فيه، ونستنتج بعد ذلك. وبهذا يكون ثابتاً اللفظ الذي لم يستعمل استعمالاً كثيراً في بعض مفرداته، ليصل إلى حد الانصراف أو يصل إلى حد الوضع التعييني أو النقل، ولم تكن هناك قرينة داخلية أو خارجية تصرفه عن ظاهره، هذا اللفظ يكون ثابتاً.

الحياة الطيبة: وهذا يعني أن الثابت ليس ثابتاً مطلقاً، بل ثبوته نسبي..

السيد فضل الله: ليس عندنا في اللغة العربية ثابت في نفسه إلا "النص". [الكلام الذي يحتمل معنى واحداً].

الحياة الطيبة: هل بإمكاننا القول: أن السنة المعصومة التي تشكلت عبر عشرات السنين هي التي تمثل معياراً يمنع الثقافات والأعراف من الدخول على خط النص القرآني، وهذا يعطي ثباتاً للفهم القرآني.

السيد فضل الله: نعم هي كذلك، ولكن لا بد أن ندرس السنة أولاً من حيث توثيقها لنعرف هل هذا من السنة أو ليس من السنة؟ ولا بد أن ندرس الظروف التي انطلقت فيها السنة؛ لأنه من الممكن مثلاً أن يصدر عن النبي(ص) شيء بما هو وليّ أو بما هو مشرع..

الحياة الطيبة: المقصود هنا هو السنة الصحيحة..

السيد فضل الله: حتى السنة الصحيحة لا بد لنا أيضاً من دراستها، فقد لا تكون من الثابت في مدلولها، فعندما يصدر شيء عن النبي(ص) مثل قضية "لا ضرر ولا ضرار" هناك من يقول: إن النبي(ص) قال: "إذهب فاقلعها وارمِ بها إليه فإنه لا ضرر ولا ضرار.."[4]، بصفته الولائية، وليس بصفته التشريعية. وهناك من يرى: أنه قاله بصفته التشريعية؛ لذلك نحن عندما نريد أن نستنطق السنة، نجد أن السنة تتكلم عن المضمون "إذهب فاقلعها وارم بها إليه"، ولكن هل هو حكم ولايتي أم هو حكم تشريعي؟.

الحياة الطيبة: هل هناك إطار من السنة يساعد الإنسان ولا يتركه مع ضياعه؟

السيد فضل الله: إن ما ذكرته من المعايير لا يجعل الفهم القرآني في ضياع.

الحياة الطيبة: لا، الفهم اللغوي..

السيد فضل الله: عندما نتكلم في اللغة، في العرف، في القرائن العقلية، في القرائن اللفظية، إننا نتكلم بالقرائن النفسية في هذا المجال وعندما نقف مع النص القرآني المعرّى من كل هذه العناصر، فمن الطبيعي أن يكون هناك مفهوم ثابت.

حول الفهم العلمي للقرآن

الحياة الطيبة: ذكرتم بأن المعيار في التفسير هو ما كان يفهمه الناس في عصر النبي(ص)، ألا ترون أن هذا الكلام يقفل الباب على ما يسمى بالتفسير العلمي، ويقفل الباب على الاستفادة من الوسائل الجديدة في فهم النص؛ لأنه حتماً بعد استعمال هذه الوسائل سوف نحصل على فهم غير الفهم الذي كنا نحصل عليه قبلها؟

السيد فضل الله: أثار السؤال نقطتين: الأولى: هي قضية الفهم العلمي، أو الطبي، و الفلكي للقرآن. إن العلم والطب هما مضمون، والسؤال المطروح هنا كيف نفهم ونقتبس هذا المضمون من النص القرآني؟ المفروض أن القرآن يدل على ذلك المعنى. فعندما تفسّر القرآن تفسيراً علمياً، فلا بدّ أن يتسع اللفظ لذلك، لو فرضنا مثلاً قوله تعالى: {فمن يعمل مثقال ذرةٍ خيراً يره} [5]، فعندما اطلعنا على علم الذرة، رأينا أن كلمة الذرة تتسع لعلم الذرة، لأن الذرة ظاهرة في الذرة التي هي أصغر حجم بمكوناته الذاتية التي فيها جانب إيجابي وسلبي؛ فلو فرضنا اتسع الفهم لذلك بحيث أخذنا الذرة بالمعنى اللغوي، ولكنه دخلنا إلى أعماقها، ودرسنا طبيعة الذرة باعتبار قوله تعالى: {من كل خلقنا زوجين اثنين}، درسنا هذا المعنى في الجانب السلبي والإيجابي، وكيف يتحقق التعاون بين السلب والإيجاب وهكذا..

الحياة الطيبة: ولكنّ العرب خلال سنوات لم يكن لديهم القدرة على فهم هذا المعنى؟

السيد فضل الله: حتى نحن لا نقول: إن العرب كانوا يفهمون ذلك، لكن المهم هو أن نعلم أن اللفظ هل يتسع لهذا أو لا؟ يعني أنه عندما نقول: إن كلمة الذرة يراد بها أصغر حجم بالميزان، المهم هو الطريقة التي تُحمِّل بها هذه اللفظة كل علم الذرة. هذا الذي أريد أن أقوله؛ أي إدخال العلوم في داخل النص القرآني يحتاج إلى أن يتسع النص القرآني لكل مفردات العلوم، هذا من أين نأتي به؟ ولكن لا يكفي أنّ العرب لم يكونوا يفهمون ذلك؛ لأنه قد يكون بعض العرب لا يفهمون بعض الأمور الاعتقادية، {ولو كان فيها آلهة إلا الله لفسدتا}[6]، فالمعنى العميق للملازمة بين تعدد الآلهة والفساد ربما لم يكن مفهوماً عند العرب، إذاً المهم هو الأساس الذي تحاول أن تُدخِل المفردات الطبية، والكيميائية، والفيزيائية على ضوئه، وهو أن يكون هناك دلالة في اللفظ تتسع لذلك.

إن القاعدة في ذلك كله هي أن يختزن اللفظ المعنى الذي يراد استتنطاقه منه، بقطع النظر عن ثقافة الناس الذين كانوا يسمعون، فإذا كان اللفظ بحسب معناه اللغوي، وبحسب معناه العرفي يتسع لذلك، فلا مشكلة، فقوله تعالى: "لفسدتا" هم يفهمون الفساد في بعض موارده، ونحن نفهم الفساد في القوانين والأنظمة مما لم يكونوا يعرفونه، فإن كلمة الفساد تتسع لكل خلل يصيب النظام، سواء في الأمور التي نعرفها أم في الأمور التي لا نعرفها، فإذا كان اللفظ يتسع لهذه المفردات العلمية بحسب قواعد اللغة بالضوابط التي أخذناها، وبالعناصر التي ذكرناها فلا مانع.

النقطة الثانية: أن ما تفضلتم به من أنّ هذا يقفل الباب على الاستفادة من الوسائل الجديدة في فهم النص، فنحن نقول: إنه لا يسد باب التطور في نظرية فهم النص، ولكن علينا أن ندرس هذه النظرية؛ لأنه قد تكون هذه النظرية ناشئة من بيئة لغوية لها مصطلحات خاصة وأرضية معرفية وأطر فلسفية وخلفيات ثقافية غريبة عن البيئة اللغوية التي نزل بها القرآن، لذلك نحن لا نستطيع إخضاع النص لأيّ نظرية تفسيرية، وهذه هي مشكلة نصر حامد أبو زيد في مسألة التأويل. التأويل نفسه لا مشكلة فيه، فهو حمل اللفظ على خلاف ظاهره، فعندما نقول: إن الشيطان ليس موجوداً حياً عاقلاً، بل هو عبارة عن نزعة الشر في الإنسان، والجن هو عبارة عن الأمور الخفية، والملائكة عبارة عن نماذج الخير، فهي تمثل الخير مثلاً. علينا أن ندرس هذه المسألة؛ لأن التأويل في اللغة العربية لا يختلف عنه في اللغات الأخرى، فلا يمكن حمل اللفظ على غير ظاهره، إلا إذا كان هناك نوع علاقة بين اللفظ والمعنى، وأما أن تأتي إلى اللفظ لتؤوله وتحمله على معنى آخر لا علاقة للّفظ به، فهذا خطأ. لذلك نحن نقول: إن النظريات الجديدة في فهم النص، قد تكون فيها نظريات خاضعة لبيئة معينة، وتخضع لمواضعات معينة، بينما لغتنا لا تخضع لها. نحن لا نقول: إن ما جاء به الكوفيون، أو البصريون، أو عبد القاهر الجرجاني، يمثل نظرية نهائية في فهم النص، لكن نقول علينا أن نكتشف خطأهم، يمكن أن نرفض نظرياتهم ونكتشف نظرية أخرى، نظرية تختلف عما تعلّمناه، بشرط أن تكون منسجمة مع المناخ اللغوي الذي تتحرك فيه اللغة.

الحياة الطيبة: تفسير القرآن الكريم حسب القواعد اللغوية، سيكون كما تتفضلون، أما إذا تحدثنا عن نماذج معصومة في تفسير الآيات خلافاً لمعناها الظاهر، ماذا ترون حول هذا النمط من التأويل؟

السيد فضل الله: أنا أقول لا يمكن أن يُفسر القرآن بما ليس ظاهراً فيه لغةً، أو عرفاً، أو ليس عليه قرينة في عالم التفهيم والتفاهم. وإلا يكون خطأ في فهم النص عموماً قرآناً وسنّة، ففي السنّة هناك الجمع بين "ثمن العذرة من السحت"[7]، و"لا بأس ببيع العذرة"[8] هذا الجمع "التورعي" أو "التبرعي" لا يُقبل؛ لأنه ليس هذا قرينة على ذلك. ومن جديد، فقد لاحظت في تفسيري: أن أكثر ما ينسب إلى أهل البيت(ع) هو من باب ذكر المصداق، أو من باب الإيحاء، مثلاً عندنا ما يقرب من عشرين رواية[9] في تفسير آية {قل كفى بالله شهيداً بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب}[10]، تقول: إن المراد بها هو أمير المؤمنين(ع) طبعاً، يقولون إنها من باب بيان المصداق، ولكن لا يمكن أن يكون المراد من اللفظ هو الإمام(ع)؛ لأن السياق لا يتحمل أن يقول النبي(ص): أُشهد الله على صدقي، وأُشهد ابن عمي.

لعل الأئمة(ع) أرادوا أن ينبهوا أن علياً(ع) عنده علم الكتاب، لا أنه المراد من اللفظ. إذاً نقول إن أغلب هذه الأحاديث إما غير صحيحة، وإما أنها من باب الجري، وبعضها لا بد من ردّ علمه إلى أهله؛ لأن الأخذ بها يربك النص القرآني في مستواه الغني الذي هو في أعلى درجات الفصاحة، ويشكل قمة الإعجاز البلاغي البياني. مثلاً، آية {كنتم خير أمةٍ أخرجت للناس}[11]، تُفسّر في بعض الروايات بـ"كنتم خير أئمة أخرجت للناس"[12]، وهذا غلط؛ لأنه لا يصح "أخرجت"، لو كانت الآية "خير أئمة" بل لا بد أن نقول "أخرجوا"، والحاصل أنه لا بد من حمل اللفظ على معناه سواء أسميناه ظاهرياً أم باطنياً، شرط أن ينسجم مع قواعد البلاغة، وإلا فإن النص القرآني يخرج عن دائرة البلاغة.

الحياة الطيبة: لكن وجود فكرة البواطن القرآنية تنسجم مع فكرة أن مرادات الله لا تستوعبها الألفاظ..

السيد فضل الله: إن فكرة عدم استيعاب اللفظ لمراد الله، غير مقبولة؛ لأن الله يقول: {إنا أنزلناه قرآناً عربياً} {بلسان عربي مبين}؛ أي أن الله أراد أن يبين لنا ما يريده من خلال اللغة، بما تتحمله اللغة، وأما المعاني التي لا تتحملها اللغة، فلا مجال للتعبير عنها بها، وكون الله يريد تلك المعاني، فهذا أمر لا تبرير له. صحيح أن علم الله لا يتناهى، ولكن الله لم يكشف لنا كل هذا العلم في القرآن. ولذلك أنا أرى أنه لا معنى للتفسير الباطني، لأنه من قبيل استعمال اللفظ في أكثر من معنى إلا أن يكون تأويلاً، أو بياناً للمصداق، أو استيحاءً كما ورد عن الإمام الباقر(ع) في آية {ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً}[13]، حيث يرى(ع): "أن تأويلها الأعظم من نقلها من ضلال إلى هدى"[14]، فالقتل بمعناه الظاهري هو القتل الجسدي، ولكن الإمام(ع) كأنه يقول: إذا كان الله يمن علينا بهذا فالحياة المعنوية أهم وأولى. وكذلك آية: {فلينظر الإنسان إلى طعامه}[15]، هناك رواية تقول "طعامه: علمه"[16] والمقصود بقرينة السياق العام للآية من كلمة "الطعام" هو معناها المعروف، ولكن تفسيره بالعلم استيحاء، نعم ربما يكون المعنى أحياناً عميقاً وله عدة أعماق بحسب وعي المتلقي مثل قضية التوحيد "لا إله إلا الله"، هذه الكلمة تدل على التوحيد، وقد يفهمه الإنسان بشكل ساذج، وقد يفهمه بمعناه العميق، بالتفصيلات التي يذكرها المتكلمون، فإذا كان المراد بالباطن هذا الأمر فنحن نوافق عليه أيضاً.

القبليات الفكرية وتفسير النص

الحياة الطيبة: إلى أي مدى يضطر المفسر إلى التوفيق بين قبلياته التي يؤمن بها بواسطة علم الكلام مثلاً، وبين ظاهر النص القرآني؟

السيد فضل الله: نحن نعتقد أن على المفسر أن يجعل القرآن إمامه، لا أن يكون هو إمام القرآن. علينا أن نأخذ عقيدتنا من القرآن، ولا نُخضِع القرآن لعقائدنا. فعندما يكون القرآن ظاهراً في شيء يوجد دليل عقلي قطعي على خلافه، فهنا لا نأخذ بهذا الظاهر كالآيات الظاهرة في الجبر والتجسيم، وغير ذلك. وكما نعتقد بالتوحيد، فإننا كذلك نعتقد بالنبوة، ولكن من أين نأخذ مفاهيمنا عن التوحيد والنبوة؟ لا بد أن نأخذها من القرآن. النبي عنده نقاط ضعف، أوليس عنده؟ هذا يجب أن يؤخذ من القرآن، فإذا ورد في القرآن ما ظاهره ذلك لا بد من الالتزام به، إذا لم يكن منافياً للعصمة؛ لأن الدليل العقلي القطعي دل على العصمة، ولم يدل على عدم وجود نقاط ضعف، وأنا أذكر هذا كمثال ولا أريد أن أثبت، أو أنفي. نحن نُخضِع القرآن لمفاهيمنا في كثير من الأحيان، وكذلك نخضعه لحديثٍ هنا وروايةٍ هناك. أنا عندي تحفظ حول البحث الأصولي القائل إن القرآن يمكن أن يخصص بخبر الواحد، لأن القرآن أطلق للناس جميعاً، فلا بد أن يكون مخصص القرآن أطلق للناس جميعاً، وإلا فالقرآن موجود يدل على العموم وتأتي رواية تهمس في أذن رجل من البادية، أن المراد من القرآن هو كذا، من دون أن تُبيَّن وتُقال للناس، لا يمكن أن يكون هذا تخصيصاً.

الحياة الطيبة: والخبر المتواتر؟

السيد فضل الله: الخبر المتواتر يجري فيه نفس الكلام، إلا إذا أطلق وخوطب به الناس جميعاً والمتواتر عادة كذلك.

الحياة الطيبة: عندما نتحدث عن فهم القرآن  نتحدث عن قواعد رجالية وغير ذلك، وهذه القواعد، قد اختلف عليها الرجاليون، فالإنسان محدودٌ في أدواته المعرفية، وهو يتكل على هذه الأدوات، ويبدو أن التجرد منها صعب، فكيف أصل إلى درجة أطمئن فيها إلى أنني لا أفرض على القرآن ما أخذته من البيئة، أو الحالات النفسية، أو غير ذلك؟

السيد فضل الله: عندنا جانبان: الجانب المضموني الفكري، فعندما نريد أن نفهم القرآن لا بد لنا من التجرد قدر المستطاع عن القناعات المسبقة، مثلاً: لو فرض أن قناعة تكوّنت لديّ تتصل بشخصية النبي، وهذه القناعة أخذتها من دراسة "الأسفار" (لصدر الدين الشيرازي)، أن من دراسة الفلسفة اليونانية المطعمة بتفكير بعض الفلاسفة المسلمين، ما جعلها مكوّناً أساسياً في بنائي الفكري، ولكن ظاهر القرآن يختلف عن هذه القناعة، فهل أخضع القرآن لهذه الفلسفة؟. ولذا صار كل صاحب مذهب يحاول أن يطبق مذهبه على القرآن؛ أي يحاول أن يخضع القرآن لمذهبه.

أما لو كان عند الإنسان مفردات ثقافية في فهم النص، فينبغي أن يعترف الإنسان بأن هذه هي الحقيقة من وجهة نظري، فلا يمكن له أن يدعي الحقيقة المطلقة.

والجانب الثاني الذي أثاره السؤال هو: مسألة إمكان تحرر الإنسان من ذاتياته؟ فهذا أمر يحتاج إلى جهاد؛ أي من الصعب جداً أن يتحرر من ذاته وذاتياته بالكامل، ومن الطبيعي أن يوجد النقص في ثقافة الناس عند محاولتهم فهم الأشياء، وعندها تدخل العناصر الذاتية، وهذا موجود في أغلب المثقفين، حيث الخلط واضح بين الحقيقة الموضوعية والعناصر الذاتية؛ ولذا حتى الفقهاء في بعض الحالات ينطلقون من بيئتهم، فبعض فقهائنا يقيس عصر النبي(ص) يقول: "دخلت على السيدة الزهراء(ع) فرأيتها معصبة بعصبة صفراء، لا أدري أصفرة وجهها أكثر، أو صفرة العصابة" يعلق السيد الخوئي: إنه لا يعقل أن تكشف الزهراء(ع) وجهها أمام هذا الصحابي. ولكن ربما كان ذلك ممكناً في ذلك الزمان.

الحياة الطيبة: سماحة السيد، الانفتاح على اللغة يؤدي إلى الانفتاح على الثقافة، فإذا لم نأخذ بنظر الاعتبار الجانب المضموني على مستوى القرآن الكريم، وبالدرجة الأولى القيم التي يطرحها، فالتغيير الذي يحصل على مستوى الضوابط والقواعد اللغوية والمفردات هل يؤدي إلى قلب المعنى تماماً نتيجة العرف؟ فهل يمكن القبول بهذا التغيير الذي هو عام وليس ذوقاً فردياً؟

السيد فضل الله: إن قواعد فهم اللغة ليست مقدسة، وإنما هي أمر اجتهادي، فلو اكتشفنا الخطأ في ما اجتهدنا فيه، في طريقة فهم النص، بنحو كان اجتهادنا الجديد منسجماً مع اللغة؛ أي لا يُحمِّل اللغة غير ما تتحمل، ولا يؤوّل المعنى نتيجة حالات نفسية، أو حالات ثقافية مسبقة من دون أي أساس لتأويل المعنى وتغييره..

المعاملات خاضعة لحاجات البشر

الحياة الطيبة: نذكر مثالاً لذلك لكي يتضح ما نرمي إليه: نحن نرجع إلى القرآن أو السنة لاستخراج بعض الأحكام الفقهية، وهناك أمور مسبقة موجودة حتماً مثل قضية الشركات، أو غير ذلك من المستجدات، فهل ينبغي أن نأخذ جميع الأمور المعاملاتية من النص، أو يمكن القبول بعقود لم تذكر في النص؟

السيد فضل الله: هذا عنوان آخر، نحن نتبنى النظرية القائلة، بأنه ليس عندنا تشريع تفصيلي في مجال المعاملات، وإنما تُرِكت المعاملات لحاجات البشر، ولذلك قوله تعالى: {أوفوا بالعقود} أعطى حرية التعاقد، وليس المقصود من هذه الآية وجوب الوفاء بالعقود التي كانت موجودة سابقاً، بعنوان أنها إمضائية؛ ما يعني أننا نحتاج إلى إخضاع عقد التأمين، وإدخاله تحت عنوان الهبة المعوضة، أو غير ذلك، بل هو عقد مستقل، قد يلتقي مع عقد آخر في بعض خصوصياته، كما يقولون في الصلح، لكنه عقد مستقل، وإن كان يفيد فائدة البيع أحياناً، والإجارة أحياناً وهكذا. ولذلك أنا درّست "الشركة" بناء على كتاب "الوسيط" فأنا أعتقد بأن "الشركة" لها شخصية معنوية، فهي ليست مجرد علاقة بين أشخاص، ولذا فأنا الشريك أستطيع أن أبيع للشركة أو أشتري منها وأدفع الثمن، لأنه عند تحقق الشركة لا يصدق على الشريك أنه يشتري مال نفسه، بل كما قلنا إن الشركة لها شخصية معنوية حقوقية مستقلة، تماماً كما لو كانت شخصاً حقيقياً.

أنا أدعي أن كل ما ورد في كتاب "الوسائل" (لمحمد بن الحسن الحر العاملي) وغير الوسائل من الأحاديث التي تتعرض للمعاملات، إنما تبين المعاملات العقلانية، فلا يوجد تشريع جديد؛ لأن المعاملات خاضعة لحاجات الناس، وعلى أي  حال هذا يختلف عن موضوعنا، فنحن هنا نتحدث عن المفاهيم.

الفهم النبوي للقرآن

الحياة الطيبة: سوف أحاول طرح شيء، وهو أنه لا تجتمع عصمة السنة الصحيحة، وعصمة منتجي السنة مع القول بانحصار أدوات فهم القرآن بالضوابط اللغوية؛ أي لا يمكن أن أعتقد بعصمة الإمام(ع)، ثم إن الإمام يفهم الوحي في دائرة الضوابط اللغوية وحدها، ألا يمكن اعتبار أن الثقل الأكبر، أو السنة الصحيحة، أو أي تعبير آخر، يزيل انحصار وسيلة الفهم باللغة؟ وبعبارة أخرى ألا تنـزل اللغة عن مقام السيادة في فهم القرآن؟

السيد فضل الله: لا، هذا لا علاقة له بالموضوع؛ لأن العصمة معناها أن النبي لا يخطىء في بيان ما أراده الله من الإنسان ولا نريد أن ندخل في النقاش حول أن العصمة في التبليغ أو في غير التبليغ، لأن محل كلامنا الآن في التبليغ ـ وإن كنا نقول بالعصمة مطلقاً ـ فالنبي(ص) يعرف مرادات الله، ولكن ما يعرفه من مرادات الله، يكون مما بيّنه الله في القرآن، ولذا نلاحظ نصاً للإمام الباقر(ع) يقول لأصحابه: "إذا حدثتكم بشيء فاسألوني عن كتاب الله"[17]. وما ورد عن الصادق(ع): "ما لم يوافق من الحديث القرآن فهو زخرف"[18]. وحديث النبي(ص): "...قد كثرت عليّ الكذابة.."[19] وغير ذلك. إذاً علم النبي(ص) وعلم الأئمة(ع) بما جاء به القرآن هو من خلال القواعد اللغوية لفهم النص القرآني؛ ولذلك أرجعونا إلى القرآن لتوثيق السنة الواردة عنهم.

الحياة الطيبة: ومنعونا من الرجوع إلى القرآن وحده وأمروا بمؤازرة السنة للقرآن، والسؤال أن المعصوم(ع) عندما يفتح القرآن هل يفهمه كما يفهمه أي لغوي، أو يفهمه بشكل أوسع وأعمق؟

السيد فضل الله: إن الفهم على قسمين: فتارةً يُفهم مدلول الألفاظ بما يفهم به المدلول من العناصر التي بيّناها كاللغة والعرف والقرينة ـ وهذا يشترك فيه الإمام وغيره ـ ، نعم هو يفهم آفاق النص القرآني بشكل أوسع وأعمق مما يفهمه غيره، فهو يعرف عمق المضمون، فإن كلمة العدل مثلاً تدل على الاستقامة، ولكن إحاطة المعصوم(ع) بمفردات العدل ومصاديقه أكثر من سائر الناس.

الحياة الطيبة: ولكن من أين هذه الإحاطة الكبيرة، إما منشؤها اللغة، أو شيء آخر فما هو؟

السيد فضل الله: مثل العالم الذي يعرف جزئيات اللفظ الذي يدل عليه الكلي، فالمعصوم من خلال إحاطته التامة باللغة وقواعدها وإحاطته أيضاً بعمق المعاني، تجعله ينطلق مع النص في آفاقه الواسعة وأعماقه البعيدة؛ هذا جانب، والجانب الثاني هو الإلهام الذي يمثل مصدراً آخر لمعلومات النبي، فقد يوحى إليه شيء غير القرآن، فكثير من الأمور لم تُذكَر في القرآن وأُوكل بيانُها إلى النبي(ص) كأعداد الركعات في الصلاة وغيرها من الأمور وهكذا الإمام، فإن منشأ إحاطته هو تعليم النبي(ص) له "علمني رسول الله(ص) ألف باب من العلم.."، مضافاً إلى عمقه باللغة ووسائل التعبير أكثر من غيره.

الحياة الطيبة: لا نريد إلغاء مرجعية القرآن، ولكن هل يمكن القول: إن القرآن مرجع، والإمام مفسر، فهو يستطيع أن ينفتح على القرآن، ويكتشف ما لا يكتشفه اللغوي؟

السيد فضل الله: تارة يكتشفه بمعنى أنه يتجاوز قواعد اللغة، وأخرى لا، فاللغة لها قواعد في مقام التفهيم والتفاهم، فنحن ربما نخطىء في فهم قواعد اللغة، والاستفادة منها، فهنا على المعصوم أن يعلّمنا ذلك، وهناك آيات قرآنية كقوله تعالى: {هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم  يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة} أنا أعتبر أن الكتاب هو الخطوط العامة، والحكمة هي التطبيقات، أو قل حركة النظرية في عالم التطبيق، فلذلك عندما نرى أنهم أرجعونا إلى القرآن لنقارن بين السنة الواردة المنسوبة إليهم وبين القرآن، فهذا يدل على أنهم يرتضون فهمنا للقرآن.

الحياة الطيبة: إذا كان هناك اختلاف بين ما يعلمه المعصوم، وبين القاعدة اللغوية، فهنا لمن تكون السيادة؟

السيد فضل الله: أنا أقول: ليس هناك اختلاف، ولو كان هناك اختلاف لعرّفونا أننا مخطئون في فهم اللغة، ولكنهم لم يفعلوا ذلك، فكيف أرجعونا إلى القرآن، لنحكم بأن هذا الحديث ليس صادراً عن الإمام(ع)، أو النبي(ص) لأنه مخالف للقرآن.

الحياة الطيبة: هل تؤمِّن العصمة الجانب المعرفي؛ أي العصمة تضمن عدم الخطأ، ولكن هل تضمن العصمة معرفة الغيب؟

السيد فضل الله: مفردة العصمة، تعني أن المعصوم لا يخطىء في قول، ولا فعل، ولا فكر؛ أما ما هو حجم علمه؟ فهذا أمر آخر. هناك من يقول: إن المعصوم لا يعلم الغيب، فالسيد المرتضى وجماعة من علمائنا يقولون: إن النبي والأئمة لا يعلمون إلا ما هم مكلفون بتبليغه من قضايا الدين والشريعة. أما العلوم الأخرى كالفيزياء والكيمياء، فذلك أمر قد لا يعلمون به.

الحياة الطيبة: في ما يعود إلى دور القرآن في العمل الاجتهادي الفقهي، هل يمكن القول بوجود اختلال كبير في حجم تأثير القرآن في الفقه، بحيث تعطى السنة دوراً أكبر في اكتشاف الأحكام على حساب الكليات المقاصدية التي يمكن أن يغطيها القرآن؟

السيد فضل الله: مشكلة الفقهاء بشكل عام، أنهم لا يملكون الثقافة القرآنية، ومن كان يملك هذه الثقافة، فإنه يملكها في دائرة ضيقة، هي دائرة بيئته الثقافية والاجتماعية، ولذلك لم يدخل القرآن في عالم الاجتهاد من الباب الواسع، بل اقتصروا على بعض آيات الأحكام التي كانت منذ أكثر من ألف سنة، ولم يحاولوا أن يدخلوا إلى القرآن لاكتشاف كثير من آيات الأحكام التي قد تؤكد المفاهيم والقواعد العامة، وخصوصاً عالم المقاصد، فإن مشكلة عالم المقاصد في الفقه الاجتهادي، هي أنه أغلق انطلاقاً من عدم حجية القياس والاستحسان والمصالح المرسلة. نحن لا نرى القياس، أو الاستحسان حجة لعدم ثبوت حجيته بالأدلة الشرعية، وكما روي "إن السنة إذا قيست محق الدين". ولكن هذا في الأمور التي لا تُدرَك؛ أي التحديدات سواء في ذلك أعداد الركعات أم غير ذلك من الأمور المرتبطة بعالم العبادات؛ وأما في الأمور التي تتصل بالحياة الاجتماعية والسياسية، فإننا نستطيع أن نطلع على الملاك الشرعي فيها إما بشكل فردي إذا كنا نملك ثقافة واسعة، وإما بشكل جماعي كما يدرس الناس المصالح والمفاسد في هذا المجال؛ أي أنه يمكن اكتشاف المفاسد والمصالح الكامنة وراء الأحكام، والتي ترتكز عليها هذه الأحكام، ولكن المشكلة أن الفقهاء عمّموا مسألة عدم إدراك الملاك من الأحكام التوقيفية إلى كل المواقع العامة، وقالوا بعدم إمكان الوصول إلى الملاك، ولذلك يرى أحد العلماء أن الطريق الوحيد لإدراك الملاك هو الأوامر والنواهي، أنا أعتقد أن لعنة القياس أصابت الفكر الاجتهادي الفقهي بحيث أبعدته عن بحث مسألة المقاصد التي هي الأساس في الأحكام الشرعية.

العلـة أو الحكمـة؟

الحياة الطيبة: نُقِلَ عنكم في هذا المجال، بأنه قد لا نستطيع أن نحكم على أساس العلة. فما هو دور العلة، أو الحكمة في عملية الاجتهاد؟

السيد فضل الله: أنا كنت أتحدث عن أننا لا نستطيع أن ندرك العلة في بعض الأحكام، ولكن قد يمكننا إدراك الفائدة مثل الصلاة، أما المعاملات، والقضايا السياسية، فقد نستطيع إدراك عللها، ولا سيما أننا نستطيع أن نفهم من بعض الأحاديث الواردة عن الأئمة (عليهم السلام) ومن بعض الآيات القرآنية، التعليل بأمور وجدانية يمكن لنا إدراكها فيعللون بعض الأحكام بعلل، قد نراها واضحة، بل إنني أرى أن الحكمة أقوى من العلة، وذلك لأن العلة تظل محصورة في موردها، مثلاً الخمر مسكر، فكل ما كان فيه خاصية الإسكار، فهو محرم، أما ما لم يكن فيه الإسكار فليس حراماً. بينما الحكمة تعطي الحكم للموارد التي لا توجد فيها هذه الخصوصية، حفاظاً على الخط العام. العدة مثلاً، إذا قلنا: إن الأساس في العدة هو عدم اختلاط الأنساب، فإذا كان ذلك على نحو العلة، ففي كل مورد يمكن أن يحصل فيه اختلاط المياه تكون العدة لازمة، وأما إذا كانت المرأة عاقراً، أو كان زوجها غائباً عنها، فلا عدة، ولكن لأهمية الحكمة، فإن الشارع يثبت الحكم في موردها وفي غير موردها حفاظاً عليها، كما كان يقول الشيخ النائيني في تفسير الفرق بين مورد أصالة البراءة، وأصالة الاحتياط، فإنه كان يقول: إن مورد الاحتياط هو ما إذا لم يكن الملاك بهذه الأهمية، فأنا أرى أن تأثير الحكمة في الحكم الشرعي أكثر من تأثير العلة.

الحياة الطيبة: ولكن الحكمة لا يمكن استيعابها؛ فتبقى جزءاً محتملاً من أسباب التشريع، وأما إذا علمنا، أن هذه الحكمة هي الفائدة الكاملة للتشريع، فسوف تكون علة تامة للحكم..

السيد فضل الله: أنا أقول إن العقل الإنساني قادر على معرفة عناصر الأشياء، فعندما يقال: "إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر"، وهذه الحكمة تبلغ من الأهمية إلى درجة تفرض نفسها حتى في الموارد الخالية منها.

الحياة الطيبة: نشكركم سماحة السيد، وننهي حوارنا رغم وجود الكثير من الأسئلة في جعبتنا، إلا أن الوقت لا يتسع لذلك.

 المصدر:الحياة الطيبة/السنة3/العدد8

1422هـ/شتاء2002م


الهوامش:

(1) الشورى:11.

(2) الأنعام:13.

(3) القيامة:22 و23.

(4) وسائل الشيعة، ط:2، قم، مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، 1414هـ، مج:25، ص:429.

(5) الزلزلة:7.

(6) الأنبياء:22.

(7) وسائل الشيعة، م.س، مج:17، ص:174.

(8) م.ن، مج:17، ص:174.

(9) انظر: محمد بن الحسن الصفار، بصائر الدرجات، الأعلمي، طهران1404هـ، ص:232.

(10)الرعد:43.

(11)آل عمران:110.

(12)الشيخ الطبرسي، مجمع البيان، ط:1، بيروت، الأعلمي، لات، مج:2، ص:358.

(13)المائدة:32.

(14)المجلسي، بحار الأنوار، بيروت، مؤسسة الوفاء، 1983، مج:2، ص:20.

(15)عبس:24.

(16)محمد بن الحسن الكليني، الكافي، طهران، آخوندي، 1388هـ، مج:1، ص:50.

(17)الحر العاملي، وسائل الشيعة، طهران، دار الكتب الإسلامية، مج:13، ص:321.

(18)م.ن، مج:18، ص:78.

(19)م.ن، ج:18، ص:153.