| إصْعَدْ إلى فَلَكِ السُمُوِّ صُعُودا * |
إصْعَـدْ إلى فـلَـكِ السُـمُـوِّ صُعودا لِـتـنـالَ بـيـنَ الخالـديـن خـُلـُودا
عُـذراً إلــيك فَإنْ رَثـيْـتـُكَ إنـَّمــا أرثـيــكَ لا مَـيْــتَـاً ولا مَـفـقـودا
أَوَهَلْ يَصِحُّ رِثـاءُ مَن هُوَ ذِكْـرُهُ قدْ كانَ في أعماقِـنا مَوْجُودا؟!
مَا كُـنـتَ مَلـحُوداً بـأطباق الـثّرى بـَلْ كُـنـْتَ في وجْدَانِـنا مَلحُودا
سَـيَظـلُّ فِـكـرُكَ كُـلّمَا مـَرّ المَدى مُـــتـجَـدِّدَا وَلِـــتَـوّهِ مَــوْلـُــودا
وتـَكُـونُ غـايـةُ مَـا أقـولُ بِـدَايَـةً خُـتِمَـتْ فَحَدُّكَ لَـمْ يَكُنْ مَحْدُودا
نَـفَحَـاتُ فِـكـركَ ثـورَةٌ عِلْـمِـيَّــةٌ هَـدَرَتْ عَلَـينا جَوهَراً مَنْضُودا
أطلَـقـْتَ لِلَـفِـقـْهِ الحَـدِيـثِ عِـنانَهُ مُتـَحَـرِّرَاً وخَلَـعْـتَ عَـنْهُ قُـيُودا
تُدْنِيْ البَعِـيدَ إلى القريبِ وَطَالَمَا قَـرَّبْـتَ بَـيـنَ المـسـلمين حُدُودا
وَحَنت عليكَ مِن الحسينِ كرامَةٌ وَهَـبَتْ جَنَابَـكَ عِـزّةً وصُـمُودا
فـبَـدَيت في الجبَهَاتِ خَيرَ مُقاومٍ تَهَبُ المُقاومَ في الجَنوبِ وَقُودا
فـَإذا دَعَـاكَ الفِـقْـهُ كُنْتَ مَدَارِسَا وإذا دَعَـتْكَ الحَربُ كُنْتَ جُنوُدا
يَـا سَـيّـداً مَـلأ الـتَـّواضُـعُ قَـَـلْبَــهُ دَومَـاً فَـلمْ تـرَ سَـيّـداً ومَـسُــودا
فَمُنِحْتَ مِن فَرطِ التّواضُعِ رِفْعَةً كَانـَتْ عَلَيْـهَا المُسلمون شُهُودا
وَمَلْكْـتَ مِـنْ آلِ الـنـُبُـوّةِ رَأفَـــةً وَوَرِثْتَ آبَــاءً بـِهَـا وَجُـــــدُودا
فَطَفِـقْـتَ لِلأيْـتـَامِ تَمْسَـحُ رَأْسَهُم وتَـكُـونُ ظِـلاً فَـوْقَـهـُـمْ مَـمْدُودا
لا يَنجَلي حُزنِي عَليكَ أسَى وإنْ قَـرّحْتُ بِالدّمْـعِ السّخِـيـنِ خدُودا
إنْ ألحَـدُوا بَـدَنَاً فَذكرُكَ قدْ سَمَا فَـاصْعَدْ إلى فَلَكِ السُمُوّ صُعُودا
لِأُلَــقّــنَ الفُــقَــراءَ أنَّــكَ أجْــوَدٌ فَاضَـتْ يَـدَاكَ عَلى البَرِيَّةِ جُودا
وأُلَـَـقِّــن الـدّنـيَـا بِـأنَّكَ صَـابِــرٌ والصَّبـرُ مِـنْـكَ يُـذَوِبُ الجُلْمُودا
وألَــقِّــن الـعُـبَــادَ أنَّـكَ سَـاجِــدٌ يَهْـوي لِسَجدَتِـكَ الوجودُ سُجُودا
وألّـقِّــنَ الـتـّاريـخَ أنّـكَ خــالِــدٌ قـدْ نِـلْـتَ بَـيـنَ الخَـالِدِين خُلُودا
عُـذراً إلــيك فَإنْ رَثـيْـتـُكَ إنـَّمــا أرثـيــكَ لا مَـيْــتَـاً ولا مَـفـقـودا
نَـمْ مُطْـمَـئِـنّـاً فـي النّفُوسِ فَإِنّهَا كَـانَـتْ لَـكُمْ قَـبْلَ الرّمَـال لُحُودا
البحرين- عارف القشعمي
* في تأبين العلامة المرجع السيّد محمد حسين فضل الله..
|