|
قضايا
مختلفة>
من مفاعيل الحملة الأميركية
من
مفاعيل الحملة الأميركية
مشهد
الحركات الإسلامية
س: سماحة السيِّد:
يصفك البعض أنَّك ضابط الإيقاع السياسي
والفكري والديني للإسلاميين، وخاصّة عند
الأزمات العاصفة التي يتعرّضون لها، كيف
تنظر إلى مشهد الحركات الإسلامية في الوقت
الراهن؟ ألا تعتقد أنَّ صورتها بدأت تهتز؟
وأنَّها على وشك أن تدفع ثمناً باهظاً؟
ج: أعتقد أنَّ هناك تنوّعاً في
الحركات الإسلامية، فهناك الحركات
الإسلامية العقلانية، التي تحسب حساب
الخطوط الفكرية المتوازنة، كما تحسب حساب
الخطوط السياسية الحذرة، وهناك حركات
إسلامية ربَّما تصفها بالبدائية
والمتخلّفة والتي قد لا تملك من الإسلام
إلاَّ اسمه، ولعلّ هذا ما يمكن أن تصف به
بعض من يسمون أنفسهم بالإسلاميين في
الجزائر.
إنّي أتصوّر أنَّ الحركات
الإسلامية، رغم كلّ السلبيات التي تحيط بها
والتحدِّيات التي تواجهها، أصبحت رقماً
صعباً في العالـم، وهذا ما يُفسِّر وضع
الحركات الإسلامية في الواجهة، حين
يُتحدَّث عن الإرهاب صواباً أو خطأً... ما
يعني أنَّ أمريكا التي عانت من هذه الضربة
الموجعة الساحقة والتي أصابت العنفوان
الاقتصادي والعسكري، وكادت أن تصيب
بالضربة القاضية قوّتها السياسية لولا
إسقاط الطائرة ـ كما يقولون ـ.
إنَّ أمريكا اعتبرت أنَّ
الحركات الإسلامية والتي تسمها بالإرهاب
هي العدوّ الذي تخافه، وتطلب من العالـم
خوف هذا العدوّ.
لهذا فإنَّ الرئيس بوش تحدّث من
أنَّنا عندما نعلن الحرب على الإرهاب، أو
عندما ندعو إلى هذا التحالف الدولي،
فإنَّنا ندعو إلى إنقاذ البشرية، لأنَّ
المسألة لا تمسّ أمريكا بالذات، ولذلك حذّر
الأوروبيين من أنَّ ما نال أمريكا الآن
سينالهم غداً، إنَّنا نعتقد أنَّ الحركات
الإسلامية عندما خرجت من القمقم فإنَّها لن
تعود إليه، ولكن ربَّما تُحاصر هنا وتضعف
هناك، وأشك في أنَّ أحداً يستطيع أن يسقطها.
لوائح
أميركية تتهم المقاومين بالارهاب
س: في سياق الحملة
الأمريكية على أفغانستان، يعمل الكيان
الصهيوني لدعوة أمريكا لإلحاق حماس وحزب
اللّه والجهاد الإسلامي باللائحة
الإرهابية. كيف تفرّقون بين المقاومة
والإرهاب من خلال تعريفكم للإرهاب؟
ج: إنَّ الإرهاب هو الاعتداء
العنفي، أو عملية العنف المسلّح المميت ضدَّ المدنيين الأبرياء في غير حالة
حرب،
وهذا هو الذي حدث في أمريكا، لأنَّ ركاب
الطائرات من المدنيين غير معنيين في
أغلبيتهم على الأقل بالسياسة المتبعة
للإدارة الأمريكية أو بسلبياتها ضدَّ
المستضعفين فهم لا علاقة لهم بذلك من قريبٍ
أو بعيد، وهكذا بالنسبة لمركز التجارة
العالمي في موظفيه أو في المتردّدين عليه.
وإذا كانت لبعضهم بعض العلاقات هنا وهناك،
فإنَّ المسألة لا تُمثِّل حالة مبررة في
مثل هذا العمل الإرهابي.
أمّا في حالات الحرب بين الشعوب
والمحتلين عندما ينطلق المحتلون ليقتلوا
ويدمّروا ويُحاصروا ويجرحوا، فإنَّ من حقّ
الشعوب أن تأخذ حريتها بكلّ الوسائل التي
تسقط قوّة المحتل وتدمّر أمنه، لا سيّما
إذا لـم تكن هناك قوى متكافئة بين ما تملكه
الشعوب من سلاح وما يملكه المحتل من طائرات
وغيرها... كما في الحالة «الإسرائيلية» التي
تملك فيها إسرائيل أسلحة متطوّرة متفوّقة
معدّة للمنطقة كلّها مما لا يستطيع الشعب
الفلسطيني أن يواجهه بما يملك من أسلحة
خفيفة.
إنَّ من حقّ الشعب الفلسطيني أن
يقوم بكلّ الوسائل التي تسقط الأمن «الإسرائيلي»
وتُحاصر الحكومة الصهيونية في شخصياتها
وفي مواقعها وفي كلّ واقعها المدني، تماماً
كما تفعل إسرائيل في مواجهة الواقع المدني
بالحصار الجغرافي والاقتصادي وبالقتل
والتدمير وبجرف المزارع، ولذلك فإنَّ كلّ
العمليات الاستشهادية التي قام بها
المجاهدون في فلسطين هي عمليات دفاع عن
النفس، حتَّى في المناطق المدنية التي هي
بحسب واقعها الاحتلالي ليست مدنية بل هي
عسكرية، لأنَّنا نعتبر كلّ شخص يحتل بيتاً
فلسطينياً يقوم بعملية احتلال صغيرة في
دائرة الاحتلال الكبير، ما يُعطي
الفلسطيني الحقّ في مواجهته كعسكري وكمحتل
لا كمدني.
س: ما صحة الاتهامات
الأميركية لبعض الحركات والمنظمات
الإسلامية بالإرهابية؟
ج: من الطبيعي أنَّه خلال الحرب
اللبنانية أثير الكثير من الإشاعات حول بعض
الأشخاص خصوصاً عند خطف الرهائن الغربيين،
وقتل بعضهم وتفجير السفارة الأميركية
وتفجير المركز اليهودي في الأرجنتين،
أثيرت هناك أسماء عربية ولبنانية، وأسماء
منظمات تُقاتل اليهود، لأنَّ أميركا تعتبر
أنَّ أيّة جهة فلسطينية تُقاتل إسرائيل لا
سيّما بأسلوب العمليات الاستشهادية سواء
كانت لبنانية أو فلسطينية فإنَّها تمثِّل
الحالة الإرهابية، ومن الطبيعي جداً أنَّ
هذه الإشاعات كانت تنطلق من الاستراتيجية
الأميركية باتهام كلّ من يقف ضدَّ إسرائيل
بالعنف، أو يواجه عنف الاحتلال الإسرائيلي، وعنف الحرب
الإسرائيلية،
فإنَّه يعتبر إرهابياً، كما أنَّ أميركا
تُحاول الآن أن تُلجم كلّ دولة تُخالف أو
تُعارض سياستها باتهامه بالإرهاب.
المكاسب
العربية!!
س: ألا تعتقدون
سماحة السيِّد أنَّ الدول العربيّة
والإسلاميّة سوف تحصل على مقابل بالنسبة
للقضية الفلسطينية لقاء التحالف ضدَّ
التطرّف على غرار ما حصل في مؤتمر مدريد
ورغم ما آل إليه؟
ج: إنَّني أخشى أنَّ المسألة قد
تصبح تنازلاً عربياً، لأن يحصلوا على مسخ
مشوّه كما حصلوا في مدريد، ليفرضوا على
الفلسطينيين بالتحالف في مشروع التحالف
الدولي مسخاً مشوهاً قد يُسمّى حلاً وقد
يُسمّى تجميداً، ولكنّي أعتقد أنَّ شعبنا
الفلسطيني وأهلنا في فلسطين أصبحوا يقرأون
ما وراء السطور وما بينها ويعرفون خلفيات
المشاريع وليس عندهم ما يخسرونه إلاَّ
قيودهم.
الاستشهاديون
ليسوا مسلمين فقط
س: يقول بعض
المحلّلين النفسيين بأنَّ الشباب الذين
يقومون بالعمليات الاستشهادية يعانون من
مشاكل نفسية؟
ج: إنَّ مثل هؤلاء يقيسون
بالمقاييس الغربية التي تتحرّك فيها
التجارب النفسية. إنَّنا ندرس حركة هؤلاء
الشباب الذين تتنوّع أعراقهم وثقافتهم
وإمكاناتهم، فنجد أنَّ بعضهم ولد وفي فمه
ملعقة من ذهب، وليست لديه أي مشكلة
اقتصادية أو عاطفية ولا أي مشاكل نفسية،
ولكنَّه يؤمن بقضية وبفكر، أي فرق بين
هؤلاء الشباب وبين الجندي الذي يعيش رسالة
جنديته وينطلق إلى الحرب وهو في ظنّه أنَّه
سيقتل بنسبة كبيرة أو بنسبة مئوية مرتفعة.
هل هؤلاء الجنود يخضعون لحالة نفسية؟ أي
فرق بين من يقاتل عدوّه بتفجير نفسه وبين من
يقاتل عدوّه بأن يبرز إليه ليقتله بنفسه؟
إنَّ المسألة هي كفاح وجهاد ونضال من أجل
الإضرار بالعدوّ وما تحتاجه المعركة كما في
العمليات التقليدية.
المشكلة ليست في الإرهاب، بل في
خصوصية الإرهاب الموجه ضدَّ أميركا كما أنَّ هذه العمليات ليست مختصة بالمسلمين.
فنحن نعرف في حرب السويس كيف أنَّ الضابط
السوري جول جمال قام بعملية انتحارية
بتفجير زورق الطوربيد الذي يقوده بحمولته
من المتفجرات ضدَّ سفينة من سفن الحلفاء
آنذاك؟
وكيف نفسِّر أيضاً علميات
اليابانيين الانتحارية (كامياكازي)؟
إنَّنا لا نفرّق بين الذين يقومون
بالعمليات الاستشهادية وبين الذين يدخلون
المعركة بروحية المعركة.
أيّ فرقٍ بين أن تقتل العدوّ وأن
تكون قنبلة متفجرة أو تعرّض نفسك للعدوّ
ليقتلك بقنبلة متفجرة؟
هل
يعتبر بن لادن مجرم حرب
س: هل إذا ثبتت
مسؤولة أسامة بن لادن عن ضربة الحادي عشر من
(سبتمبر ـ أيلول) الماضي يعتبر في هذه
الحالة مجرم حرب؟
ج: من الطبيعي أن يحاكم كما يحاكم
شارون. لقد قلنا بأنَّ من فعل ذلك في قتل
الأبرياء سواء بن لادن أو غيره وإن كان
مسلماً أو غير مسلم، فإنَّه قد ارتكب
جريمتين: قتل الأبرياء وتحويل الطائرات إلى
قنابل متفجرة وهذا جرم لا ريب فيه.
ولكن نتساءل لماذا لـم يحاكم
شمعون بيريز كمجرم حرب في مجزرة «قانا»
وشارون في مجزرة «صبرا وشاتيلا»؟ إنَّ
أميركا منعت مناقشة مجزرة قانا وعندما أصرّ
بطرس غالي، الأمين العام للأمم المتحدة
آنذاك، على طرح التقرير عوقب بمنعه من
تجديد ولايته. لهذا نقول لا يمكن أن يكون
هناك صيف وشتاء تحت سقفٍ واحد.
إنَّنا قلنا منذ البداية إذا كان
بن لادن متهماً فلا بُدَّ أن يخضع لمحكمة
إسلامية محايدة ونزيهة وتقدّم أميركا كأي
مدعٍ كلّ أدلتها.
لا
تغيير للأنظمة
س: الحرب ستغيّر
أجواء المناخ الدولي، من تغيير للأنظمة إلى
رسم خريطة جديدة لدول العالـم. ما توقعاتكم؟
ج: نتصوّر أنَّ هذه الحرب قد
تُساهم في إرباك الكثير من الأنظمة بفعل
الضغط أو ضغط التحالف الدولي على الأقل من
خلال مجلس الأمن ومن خلال دول الأطلسي
باعتبار الضغوط التي تستهدف هذه الدول في
تسليم من يُراد تسليمه، مما سيخلق وضعاً
سياسياً مضاداً من هنا وهناك أو تغيّراً
على القوانين الاقتصادية.
لذا نحن نعتقد أنَّها ستخلق حالة
تشبه الفوضى في دول عربية وإسلامية ربَّما
تمتد إلى أكثر من ذلك، ولكن من الصعب جداً
تغيير الأنظمة، لأنَّ تغيّر الأنظمة في
العالـم يحتاج إلى قرار دولي يرتبط
بالمصالح الحيوية للدول الكبرى التي تصنع
القرار. ولا أظنّ أنَّ هناك أيّ مصلحة لأي
دولة من الدول التي تسمّى بأنَّها من صاحبة
القرار تسمح بتغيير أنظمة الدول.
جذور
العداء لأمريكا
س: لكن يبقى السؤال
عن فهم جذور العداء لأمريكا في الشرق
الأوسط؟
ج: إنَّنا نقول ونسأل لماذا
العداء لدى الشعب الأمريكي للمسلمين في
الشرق الأوسط؟ إنَّنا نلاحظ هذا العداء
الذي يمثِّل رواسب تاريخية لدى الشعوب
الغربية في هذا المجال، وينطلق من الدعاية
الصهيونية ضدَّ العرب والمسلمين في أمريكا.
إنَّ أمريكا كانت في أوائل القرن الميلادي
الفائت الحكم والدولة التي يحبّها النَّاس
من البلاد العربية والإسلامية، باعتبار
أنَّها دولة الحريات، وباعتبار أنَّها
مواجهة لدول الاستعمار آنذاك بريطانيا
وفرنسا فلا بُدَّ أن تسأل أمريكا نفسها.
لماذا هذه الكراهية؟ إنَّ موقف أمريكا
المنحاز دائماً لإسرائيل ضد مصالح الشعب
الفلسطيني، والذي ركّز قضية إسرائيل على
المستوى الاقتصادي والعسكري والسياسي بحيث
خيّل للنَّاس أنَّ أمريكا قد تتسامح في
الإساءة إلى أيّة ولاية أمريكية، ولكنَّها
لن تتسامح في أيّ شيء يمسّ إسرائيل بحيث
كانت الولاية 52 المميّزة عن الولايات
الأمريكية، فإنَّ دعم أمريكا لإسرائيل هو
سرّ الكراهية العربية والإسلامية لأمريكا
الحامية للأنظمة الرجعية، والتي تتحرّك ضدَّ المصالح الاقتصادية والسياسية للبلاد
العربية والإسلامية.
لذلك نقول: فتش عن السياسة
الأمريكية في هذه الكراهية لأمريكا..
وإنَّنا نلاحظ أنَّ الشعوب العربية
والإسلامية لا تحمل هذه الكراهية لأوروبا
مع أنَّها كانت المستعمرة لأكثر من بلدٍ
عربي وإسلامي، لأنَّ سياسة أوروبا أقل
تأييداً أو أكثر توازناً من السياسة
الأمريكية في ما يتعلّق بإسرائيل مع أنَّها
تلتقي مع أمريكا في تأييدها لإسرائيل
واعترافها بها، لذلك نأمل أن تكون هذه
الصدمة التي واجهتها أمريكا مناسبة كي تعيد
أمريكا النظر في سياستها، إذا كانت تريد أن
تقود العالـم، لأنَّ قضية أن تقود أيّة
دولة للعالـم، لا بُدَّ أن ترتكز على
المحبة، فالقهر لا ينتج إلاَّ أعمالاً
سلبية وإرهابية.. وإنَّنا نتصوّر ـ ولنترك
هذا للمستقبل ـ إنَّ حرب أفغانستان
والطريقة التي تدير بها أمريكا ردّ الفعل
على ما حدث لها سوف يملأ العالـم إرهاباً ضدَّ
كلّ ما هو أمريكي وربَّما ضدَّ كلّ ما
هو غربي.
أوضاع
الارهاب بعد حرب أفغانستان
س: برأيكم هل تزداد
العمليات الإرهابية أم تتقلص بعد حرب
أفغانستان؟
ج: لا بُدَّ من ملاحقة التطوّرات،
لأنَّ الإرهاب حالة جنينية
تتحرّك في رحم القهر والإذلال، ولذلك فقد
تكون الولادة عسيرة في بعض الحالات وقد
تكون طبيعية، إنَّ مثل هذه الأمور لا يمكن
أن تخضع لحسابات هندسية دقيقة، لأنَّها
ربَّما تتحرّك في دائرة الفوضى السياسية
والأمنية هنا وهناك.
س: هل تتوقعون
انتهاء ظاهرة ابن لادن إذا اعتقل أو قتل؟
ج: إنَّني لا أتوقع أنَّ ابن لادن
هو الظاهرة ولكن ما وراءه هو الظاهرة.
من
المنتصر أميركا أم بن لادن؟
س: من هو برأيكم سوف
يكون المنتصر ومن سيكون المهزوم في النهاية
أميركا أم بن لادن؟
ج: ليس هناك من توازن في موازين
القوى، ولكنَّني أتصوّر أنَّ بن لادن تحوّل
إلى حالة دخلت في وجدان الشعوب الإسلامية،
ولن يستطيع الإعلام السياسي أو الثقافي أو
الإسلامي المضادّ له أن يقنع الشعوب
العربية والإسلامية المعقّدة من السياسة
الأميركية بأنَّ ما يُنسب إليه هو أمر
واقعي، أو أنَّ بعض هؤلاء قد يتحمسون لما
يُنسب إليه إذا كان صادقاً، لذلك فإنَّه قد
تحوّل إلى حالة وجدانية وكرمز لمواجهة ضدَّ
أميركا التي لا تتمتع بأيّة محبة لدى
الشعوب، وكبطل إسلامي أسطوري في مرحلة فقد
فيها المسلمون شخصية البطل.
س: الحرب الأميركية
المعلنة ضدَّ الإرهاب الدولي.. من هو برأيكم
الإرهاب المقصود أميركياً؟
ج: إنَّني أتصوّر أنَّ أميركا
انطلقت وتحرّكت من خلال المأزق الذي واجهها
في الحدث الضخم الذي أسقط عنفوانها وحطمها
داخلياً وخارجياً وأفقد الثقة بها باعتبار
أنَّها لـم تستطع أن تحمي نفسها في مواقع
القوّة التي تمثِّل حركتها في العالـم،
لذلك كانت المسألة هي أن تبحث أميركا عن
عنوان يتحرّك في العالـم، وعن عدوّ ضبابي
يتحرّك مثل الأشباح وتوقع العالـم أن يبحث
عن هذه الأشباح في الليل أو في النهار،
ولذلك قلت في بعض أحاديثي السابقة أنَّ
إعلان أميركا الحرب على الإرهاب هي حرب لا
تنتهي، لأنَّها حرب أمام حركة الأشباح،
ونحن نعرف من خلال تجارب التاريخ سواء أكان
التاريخ المعاصر أو التاريخ الماضي أنَّ
أيّة عملية قهر حتّى للمجرمين بطريقة معينة
تتخذ الحكمة في مثل الأسباب التي تؤدّي إلى
الجريمة سوف تخلف ردود فعلٍ أخطر مما حدث،
وماذا تفعل أميركا مع الذين يعتبرون الموت
شهادة، ومع الذين ينطلقون إلى الموت وهم
يبتسمون، إنَّ أميركا تخوّف هؤلاء بالموت
وهم ينطلقون مرحبين بالموت، لأنَّهم
يعتبرون (على الأقل في الدائرة الإسلامية)
أنَّ الموت شهادة وارتفاع إلى اللّه، لذلك
أعتقد أنَّه إذا كانت هناك مجمعات إرهابية
فعلى أميركا أن تعيد النظر في سياستها، وأن
تواجه هذه الصدمة بصدمة للواقع الذي تتحرّك
فيه سياستها لتفتش وتجيب عن هذا السؤال
لماذا يفعل هؤلاء كلّ ذلك؟ هل صحيح علينا أن
نفتش عن ذلك في كتب علم النفس أم في
العيادات النفسية أو أنَّ علينا أن نفتش عن
كلّ ذلك في الواقع السياسي؟.
كلمة
إلى الأمريكيين
س: ماذا تقول
للأميركيين بعد كلّ ما تقدّم؟
ج: إنَّني أقول للأميركيين وللشعب
الأميركي إنَّنا كعرب وكمسلمين نحبّ أن
نكون أصدقاء لكم، لأنَّنا عندما نفكّر
بإنسانيتنا فإنَّنا نرى أنَّ على
إنسانيتنا أن تعيش في إنسانية وسلام،
إنَّنا نحبّ الحرية كما تحبّونها، ونحبّ أن
يحترم الآخرون إنسانيتنا في كلّ تطلّعاتها، كما تحبّون أن نحترم إنسانيتكم.
نحن نقول إنَّ الشعب الأميركي هو شعب طيب،
لأنَّه لا يملك عقدة حضارية ضدَّ الإسلام
من خلال تاريخه، لأنَّه شعب لا تاريخ له، بل
إنَّه دخل التاريخ من جديد، ولذلك فإنَّه
بإمكاننا أن نتفتح عليهم، ونحن نحبّ
بالحكمة والموعظة الحسنة أن يقتنع الشعب
الأميركي بالإسلام، لا بالعنف ولا
بالإرهاب ونقول لهم: ارصدوا حكومتكم جيّداً، لا تقتصروا على صحيفة واحدة تُصادر
كلّ أخباركم أو على قناة واحدة تجذبكم
إليها، ادرسوا أكثر من احتمال، انفتحوا على
أكثر من اتجاه، ادرسوا آلام الشعوب وحاكموا
الإدارات الأميركية، وحذار من اليهود
الذين لا يفكّرون بالشعب الأميركي ولا في
أي شعب من شعوب العالـم لأنَّهم لا يفكّرون
إلاّ في أنفسهم، ولو دُمّر العالـم.
|