| يـا
صفـاء السـماء، يـا زرقـة الصحـو،
أمـام المجاهـل البيضـاء |
| ضُـمَّني
في بـحيـرة الـنـور، إني سـابـحٌ
فـي بحـيـرةٍ من دمـاء |
| الخـطايـا
فـي عـمق حسِّـي تنسـاب بـزهـوٍ
كحـيَّـةٍ رقطـاء |
| والنجـاوى
في خاطـري عَتَمـاتُ الفجر في
خـطوة الغـريب النـائي |
| والأمـاني
في جـانـحيَّ حكـايا النـور للّيـل
عن ربيـع الضـيـاء |
| وغـدُ
السـامـرين في عَبـث اليقـظة،
إغفـاءةٌ عـلى الضـوضـاء |
| وأنـا
هـائـم يـطير مـع الـريـح ويخـطو
على جنـاح الفضـاء |
| كـلُّ
هذا السـهوم في عـمق عـينيَّ
حنـيـنٌ مـؤرّقٌ بـالـرجـاء |
| كلُّ
هذي الهمـوم أطياف مـاضٍ عبثـت
فيـه لـوعـة الكبـريـاء |
| أنـا
روحٌ تصفـو كـما يلتقي الينبـوع
بـالصحو في ابتسـام السماء |
| وحيُها
في جنـائن الله، في أحـلامهـا
الخضـرِ في خشـوع الـدعاء |
|
* * * * |
| ضُـمَّنى
في بحيـرة الحـب إني أقـطع العـمـر
في دجى البغـضـاء |
| المـغـنُّـون
في الـظـلال كـثيـرون بـوحي
النـوازع الـسـوداء |
| يُرهِـقـون
الحَيَـاة، بـالحقـد إمَّـا
فتَّـح الحـبُّ أعـين الأحيـاء |
| كلـِمـةٌ
تجـرح المشـاعر بـالشـوك وأخـرى
تـؤجُّ بـالشحنـاء |
| ويقـولـون..
إنهـا عـزمـة الثـورة إن عـربـدت
ريـاح الفـنـاء |
| إنَّهـا
قصـة الـرسـالات تـطـوي بيـديهـا
جـحـافـل الأعـداء |
| إنهـا
روعـة العـداوة: أن تـوحـي
للسـائـريـن وحـي العِــداء |
| لتـسـير
الحـيـاة في خـطوة القـوّة تجـتـاح
نـخـوة الأقـويـاء |
| ويقـولـون..
أيُّ فـكـر حقـود يبعث الـريّ في
الـربـى الخضـراء؟ |
| قِصّـةُ
العمـر أن تغنّـي لـك الثـورة حـبّ
الـربيـع في الصحـراء |
| وهـداهـا
أن تجـرح الليل بـالنور، كـما
الفجر في خـطى الـظلماء |
| جَـرِّد
السيف بـالمحبـةِ حتَّـى تلتقي
الحـرب بـالمعـاني الـوضـاء |
| واحمـلِ
الفكـرة التـي تـومـض اللهفـة
فيهـا بـأمنيـات اللّقـاء |
| فـإذا
همـهمـت لـديـك الـدياجـير
وجُنَّتْ عـواصف الأنـواء |
| واستثـارت
خـطى الجحـيم تهـاويل المنـايا في
دمـدمـات العـواء |
| فجِّـر
الحـرب، واقتحم كـل هـولٍ يتحـدّى
حياتنـا بـالشقـاء |
| إنّـه
الحـب يصـرع الـقـوة الـسـوداء
يمـتصُّ قسـوة الضـراء |
| ليعـود
الإنسـان، في ملعب الفجـر، كما
النُّـور في عيـون الصفـا |
|
* * * * |
| ضُـمَّني
في بـحيـرة الـحُلُمِ الـوردي في
غفـوة الـرؤى الـسمحـاء |
| إنّـني
هـا هنـا، يعـربـد فيّ اليـأس
والحـزن في الخـطى العمـيـاء |
| إنـني
هـا هـنـا أصـارع أهـوائـي بـروحٍ
تـضـجُّ بـالإغـراء |
| تـزدهيني
الأشـواق، للنُّعميـات الخضـر في
موعـد الـرؤى الحمـراء |
| وتغـني
لـي الحـيـاة أغـانـي الـلّهـو
لحـنـاً منــوّع الأسـماء |
| وتفـحُّ
اللّـذات في عمـق إحسـاسي،
وتنـسـاب شهـوةً في دمـائي |
| وأنـا
هائـمٌ تعـيش الخـطايـا في عـروقي،
في فـتـنـة الأهـواء |
| وبنفسـي
وسـاوس الـشر تـرتـاح لـديهـا
نـوازع الأسـواء |
| إنـني
هـنـا تمـزِّق قـلبـي في خـطى
الليـل وحشـة الـبيـداء |
| غـير
أني أهفـو.. تُهـدهـدني الألـطاف..
حبّاً في هـدأة الاغفـاء |
|
كـلّ هـذا
العـذاب، كلُّ الـديـاجي تتهـاوى
أمـام قـدس السماء |
|
كـل ما في
الـدنـا من الهمّ والغمِّ، ومـا
امتـدَّ من صنـوف البـلاء |
|
هي وحي
النعـيم في عمق روحـي وصـدى لهفـتي
وسـرُّ هنـائـي |
|
إن أطلَّتْ
عَـليَّ من جنَّـةِ الـرَّضـوان
ألـطاف خـالقي بـالـرضـاء |
|
* * * * |
|
يـا صفـاء
السـماء حسـبي صفـاءً أن روحـي في
رحـلة الإسـراء |
|
أنّـني
أستـحـمُّ بـالـنـور روحيّـاً
لـذيـذاً في روعـة الـلألاء |
|
أنّ ربّي
يـوحـي لـقلبـي بـالحـب طـهـوراً
كهـمسـة الانـداء |
|
فـإذا
بـالحيـاة خـطـو رسـالاتٍ كبـارٍ
في مـوعـد الأنـبيـاء |
|
وإذا
بـالمشـاعـر الـبـيض فـيـضٌ
أريحـي مـن دعـوةٍ غَـرّاء |
|
وسـلامٌ لا
تستـريـح لـه النـزوة في لهـفـة
المـنـى الحـمـراء |
|
يمـنح
الـروح كـل نُعمـى من القـدس
الإلهي في إبتهال الـدعـاء |
|
كـل آفـاقـه
ربيـعٌ.. يثـير الأرض بالخصـب
والـرؤى الخضـراء |
|
ويهـزُّ
الأعـمـاق بـالشـوق مـلهوفـاً إلى
كـلّ فـكرة عـذراء |
|
تبـدعُ
الفجـر من حنـايـا الـدياجـير
حيـاةً فّيـاضـةً بـالسنـاء |
|
إنّـه الله..
هـل نعـيش نـجـاواه لنـمتـد فـي
مـدى الأرجـاء؟ |
|
لم يُنـزِّل
جهـلاً ولم يـوحِ بـالحقـد ولم
يُسلِم السُّـرى لـلعنـاء |
|
إنّمـا كـان
وحيُـه الفـكـرُ رفّـافـاً
رحيبـاً منـضّـر الأجـواء |
|
يتخـطَّى
كـل المتـاهـات بالـوعـي لتمتـدَّ
في هـدى الصلحـاء |
|
يتهـاوى
وحـي الخرافـات إن رفَّ هُـداهُ
علـى الـذرى الشمـاء |
|
دربُـه
الحـبُّ والسـمـاحـةُ والـلطفُ
بـروحٍ نـفَّـاحةِ الأشذاء |
|
إنّـه الله..
هـا هـنـا في قـلوبٍ لم تُـدنَّس
بفـتـنـة الأخـطاء |
|
لم يَغِبْ
عن عبـاده لم يـدع لليـأس أن يلتقي
بـوحي الـرجـاء |
|
جَـنَّـةُ
الأرض مُلتـقـانـا على درب نجـاواه
في نعيـم الـلقـاء |
|
حـضـنـتـهـا
آيـاتُـه فـلكـلّ ٍ في هـداهـا
منـابعٌ للرخـاء |
|
السّـلامُ
المنضَّـر الـوادعُ الـريّـان في
السفـح بـين ظـلٍّ ومـاء |
|
هـبـةُ الله
لـلحـيـاة الـتي تمـرح أحـلامـها
مـع الأوليـاء |
|
* * * * |
|
وعـلى
مـلتقـى دروب الـرسـالات حمـلنـا
عـدالـة الأمـنـاء |
|
دربهـا الحق
فهـي فـوق الغـوايـات أمـام
الأعـداء والأصدقـاء |
|
حسبـها:
أنّها تُفـتِّح عيـنيهـا عـلى
البـؤس في جنـون الـثـراء |
|
كـلُّ هـذا
الجـوع الـذي يـأكـل القـوّة،
يمتصُّ لهفـة الفقـراء |
|
هو سـرُّ
الأسـرارِ للتُّخـمـة البلهـاء في
زهـو أعيـن الأغـنيـاء |
|
كلُّ هذي
البأساء في الأرض، في عسف الـدياجي
غب أنَّـةِ البؤسـاء |
|
هي رجع
الصـدى لـوحيٍ حقـود متـرفِ الفكـر
فـاجر الأهواء |
|
يحسب الكـون
ملكـه فعـلى عيـنيـه لـلمغـريـات
ألفُ غشاء |
|
يـتمنَّى..
فتـلهث الأمـنيـات الحـمـر نشـوى
بـخـمرة الإثراء |
|
حسبُـه من
تفـاهـة الـرّوح أن يُسْـلِمَ
نجـوى أحـلامـه للغبـاء |
|
ثم يخـطو في
الـدرب إن زغـرد الـدّرْب
بـإيمـانـه، عـلى استحياء |
|
يبخـل الحلم
في يـديـه عـلى الـدنيا فـلا يلتقي
بـروح العـطاء |
|
وتنـجيـه
روعـة الأريحـيّـات فيـجتـاحـها
بغـير حـيـاء |
|
يـا لهـول
الإنسـان يـظمـأ فيـه الخـير
والأرض جنَّـةٌ من وراء |
|
* * * * |
|
أيُّهـذا
الإنسـان هـل أنت قـارون... أتحيـا
طبيعـة الكبـريـاء |
|
كـان يحيـا
في عـالم من كنـوز.. حجبتـه عن رؤيـة
الـلألاء |
|
عـاش في
عـمق ذاتـه لم يُفتِّـحْ قلبـه
للحقيـقـة الـبيضـاء |
|
سـجنـته
أطـماعـه في خـيـوطٍ نـسجتـها
عنـاكـب الآراء |
|
واستثـارت
أحـلامـه خـطرات الـوهم في ظـلّ
فكـرةٍ جـوفاء |
|
ايهِ قارون...
وارتخى الصـوت.. واهتزَّت نجاواه في
رحـاب العـلاء |
|
لا تُهَلِّل
للمال، لا يفـرحِ الحُلـم
بـعيـنيـك، في دروب الهـنـاء |
|
فَـرَحُ
الـعمـر أن تـعيش مـع الله حـياةً
تمـوج بـالنـعمـاء |
|
كـل
أحـلامهـا إذا امتـدت الأحـلام،
تحيـا في الجنـة الخضـراء |
|
تلتقيهـا في
خـطوة الخـير إمَّـا رفـرفت روحـه
عـلى الضعفـاء |
|
ويـطوف
الإحسـان في روعة الحب عـلى كـل
مثقـل الأعبـاء |
|
ويْـك
أحْسـِنْ إلى العبـاد، ألا تـذكُر
فضـل الإلـه في البـلواء |
|
إنـّها
نـعمـةُ الإلـه.. فـلا تُفسـدْ
حيـاة العبـاد بـالأهـواء |
|
إنّـه لا
يحبُّ كـل فسـادٍ يـرهـق الكـون
بـاللّظى والشقـاء |
|
وتهـاوى
قـارون.. واعـتز بـالإثم..
فضمَّتْـهُ خسفـة البيـداء |
|
أينَ
قـارون، يـا جمـوع القـوارين..
تعـالّوْا إلى نـداء السـواء |
|
إنـه الله،
وحيُـه الرحمـة الكبـرى، فسيروا
عـلى هـدى الرُّحمـاء |
|
قد تـطول
الحـياة قـد يفتـح الكـون ذراعيـه
للقـوى السـوداء |
|
غـير أن
الـلّظى تـؤجّ، وقـد تحـرق
نـيـرانها غـد الادعـيـاء |
|
حيث تحيـا
أعمالُنـا في حسـاب الله، يـوم
التـقى ويـوم الجـزاء |
|
* * * * |
|
يـا صفـاء
الحيـاة يـا حُلُم الـروحِ، الّتي
غُطِّـيت بـألف غـطاء |
|
وأثـار
العُجـاج بـالـرّمـل عينيها
فتـاهت في مهمـه الصّحـراء |
|
أعـطني
فكـرة الضحى.. روِّ روحي
بـالينـابيع في حقـول السـماء |
|
أنـا حسبي
الصفاء في الـروح حتى أبلَـغ
القـدس في ذرى العليـاء |
|
حيث لا يحجب
الضبـاب حياتي عن هـدى الله في
ابتهال الـدعـاء |
|
أنـا حسبي
الصّفـاء يـا رب إنّي أهـرق العمـر
في كؤوس الصفـاء |
|
* * * * |
|
نظمها
وهو في الطائرة، بين لندن
وبيروتبتاريخ 20/3/1978م. |