أدب الإسلام والحياة  > إعتراف وابتهال

إعتراف وابتهال

سماحة العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله

أنا يـا ربِّ في طـريقي أحثَّ الخـطو نحـو العـلا وأنت العـلاء
فـاهدني الـدرب، إن خـطوى حيـران ودنيـاي حيـرةٌ وشقـاء
أنـا إمـّا جلست في الليـل ألقـاك بقـلبٍ يمـوج فيـه الصفـاء
كصبـاحٍ تنـوّر الشـمس جفـنيـه وتـزهـو بـجانحيـه السماء
وإذا لـفّني النهـار مـع الـناس، وحنَّـت لـرجسـهـا الأهـواء
وإذا لـفّني النهـار مـع الـناس، وحنَّـت لـرجسـهـا الأهـواء
فـأنـا تـائهٌ فقـد يجمـح الخـطو، وقـد يحجب الضيـاء بـلاء
سـرعةٌ في اللسان قد يحجب التفكـير فيها ـ مع الضجيـج هـراء
واضـطرابٌ في فـكرةٍ لست أدري كيف غشّى نجوى هداهـا الغشاء
وإذا بي وقـد حمـلت ذنـوبي فـوق ظهـري ـ يقـودني الإعيـاء
ويعـود المساء فالقـلب في نـجـواك حـرٌّ وفي الشفـاه نـداء
وإذا بـالحيـاء يُلجـم نجـواي فـهـل شـافعٌ لـديـك الحيـاء؟
* * *
أنـا راجٍ غفـران ذنبي، وإن ضـجّ ـ بنتن الـذنـوب مني ـ الفضاء
وأنـا من أنا.. سـوى الفقـر للرحمـة والعفـو حسب قلـبي الـرجـاء
أنـت ربـي وقـد صنـعت بنعـماك كيـاني.. وفـاضـت النـعمـاء
واستمـر الجـحـود منـي ولـم أشكـر، فهـل لي إليـك دربٌ مضـاء
أنـت يـا رب عـالـم بجـراحـاتي، خـبـير بمـا يجـنّ الخـفـاء
وأَنـا راجـعٌ إلـيـك بـقـلبـي، إن قلبـي صـحيـفـة بيـضـاء
فـإذا شـئت أن تعـذب جسمـي بـغـوايـاتـه، فحسـبي الـدعـاء
دع لسـاني يدعـوك ـ يا ربّ ـ وافعـل بي ما شئت فـالـدعـاء هنـاء
* * *