|
لا.. لن يموت على الشفاء
نداء |
ما دام
يخصّب وحيه الشهداء |
|
ما دام
يقتحم المجاهل ناهض |
حرٌّ
بفكرته الحياة تضاء |
|
يترّصد
الفجر الطليق.. وفي الذرى |
من روحه،
أنّى يسير ضياء |
|
ما دمت أنت
وفي انطلاقك للهدى |
نهجٌ،
رعته الشرعة السمحاء |
|
وعلى هدى
ذكراك مولد دعوة |
بعثت
لينعم عندها البؤساء |
|
وُلدت على
شفة النبي محمد |
فتلقفتها
روحك البيضاء |
|
ووعيت
ثورتها نضال حقيقة |
تسمو
ليعلوَ للحياة نداء |
|
وحضنت
فكرتها، بوعيٍ يلتقي |
في روحه
الإيمان، والإيحاء |
|
ومضيت
تقتاد الصفوف ليقظةٍ |
الوحي في
أعماقها وضّاء |
|
فتلاقت
الأصداء وامتدّ السرى |
وتلفَّتت
للموكب الصحراء |
|
فإذا النبي وأنت رائد فجره |
ترتاع من لفتاته الظلماء |
|
وعقيدة القرآن تمرح بالاخا |
دنيا تظلِّل أفقها
البيضاء |
|
* * * *
|
|
لا.. لن يموت وكل ذكرى دعوة |
للحق، إن جنَّت بنا
الأهواء |
|
ما قيمة الذكرى إذا لم
يستبن |
هدف، ولم يثر الحياة نداء |
|
وحقيقةُ بيضاء يفضح وعيها |
ما لفَّقته الفترة
السوداء |
|
* * * * |
|
ذكراك ذكرى العبقرية حرة |
تعطي الحياة لينعم
الأحياء |
|
وتفيض لا ليقال: "فاضت
نبعةٌ" |
لكن لتخضب قفرةٌ جرداء |
|
ذكرى العدالة، حين تصرع
قوةً |
يشقى بسوط عذابها
الضعفاء |
|
ما المجد ما الجاه المزيّف
ما الغنى |
فالخلق عندك في الحقوق
سواء |
|
أوضحت منهجها وصنت حياتها |
من أن يدنِّس طهرها
الأُجراء |
|
أو يشفع المتملّقون لغاصب |
يجني لتحمي مجده الآباء |
|
رافقت أهل البؤس في
بأسائهم |
فمضيت تشمخ باسمك
البأساء |
|
* * * * |
|
لم ترضَ أن رفعتك كف محمد |
علماً تسير بهديه
العلياء |
|
حتى انطلقت، فلم يطب لك
مورد |
هيهات تُروى والقلوب
ظماء |
|
أو يغتمض جفن وتسكن انَّةٌ |
ما دام يلتحف الدجى
الفقراء |
|
فرضيت أن تحيى ويخشن ملبس |
وأبيتَ _ روحاً _ أن يطيب
غذاء |
|
ما دام _ في أرض اليمامة _
جائع |
أو معدمٌ حفت به الأرزاء |
|
أطلقته مَثَلاً ليبقى
منهجا |
للعدل يتبع هديه الأمناء |
|
* * * * |
|
ذكرى الصراحة في العقيدة
لم يَشب |
أقداسها _ عبر النضال _
رياء |
|
تجري بها في النور لا
متلمِّساً |
درباً، يحوط ظلاله
الاغراء |
|
ترعى مكاسبها، فإن مُدّت
يد |
سوداء تدفعها المنى
العمياء |
|
فالعدل يقطعها، ليبعت
عالماً |
حُراً تواكب فجره
الأمناء |
|
* * * * |
|
ذكراك نحن هنا نعيش حياتها |
ليطل من خلف السنين حداء |
|
فالدين عاد، كما يلوح
بأفقنا |
شبح، فلا لحن ولا أصداء |
|
طوت المطامع روحه وتلوَّنت |
في أُفقه الأشكال
والأسماء |
|
وإذا بنا والتّيه يصفع
خطونا |
نجري فتحطِمُ زهونا
الرمضاء |
|
والفكر بعثره التواء
رُعاته |
فتلقَّفته ثقافةٌ جوفاء |
|
ومشت به سطحيَّةٌ عاشت على |
آفاقها أيامنا السوداء |
|
أيَّام كان الظلم يُلهب
سوطه |
إن رفّ بالفكر الصراح
لواء |
|
والدين تحكمه خلافة مدّعٍ |
يقتاده الأشرار والدخلاء |
|
وأتى الدخيل فشاقه أنّ
الذي |
يحمي العرين يلُّفه
الأعياء |
|
فمضى يمد شباكه: فحضارةٌ |
براقة وثقافة هوجاء |
|
ومواكبٌ قالوا بأن حياتها |
للعلم فهي طليعة غراء |
|
تهدي وتدعو للصباح فحسبها |
منكم ومنا الطاعة
العمياء |
|
.. وكما رأيت فقد جرينا
حولها |
وعلى العيون من الضباب
غشاء |
|
وإذا بنا واللص يسرق وحينا |
الهادي، ليعبث فيه كيف
يشاء |
|
ويدسّ فيه سمومه ليعيده |
نبعاً تعكِّر صفوه
الأقذاء |
|
حتى انتهينا مثلما شاءت
لنا |
كف الدخيل، كأننا أشلاء |
|
وكأن تاريخنا بناه محمد |
وحضارةً خضعت لها
الأرجاء |
|
أقصوصةٌ تروى ليسمر سامر |
لا ثورةٌ وعقيدة وإباء |
|
* * * * |
|
أرأيت كيف الكفر شلّ
حياتنا |
حتى طوتنا الفكرة
الشلاَّء |
|
ما زال ينفث سمَّه متلونا |
فينا كما تتلوَّن
الحرباء |
|
حتى اطمأن به المصير
فأُهدرت |
قِيَمٌ وجفّ على الهجير
رواء |
|
وإذا النهاية أن تعود
بلادنا |
للكفر وهي القلعة الشماء |
|
وكم علمت.. فقد بدأنا وعينا |
فتحضنته الدعوة الغرّاء |
|
وانداح لله الجهل واندفع
الضحى |
يروي لنا: إن الحياة بناء |
|
* * * * |
|
والدين ماذا.. هل وعينا
وحيه |
هل شوّهت قرآنه الأهواء |
|
ماذا يروم الحاقدون فديننا |
دين الحياة ونهجها
الوضّاء |
|
الدين، ليس الدين، مهما
شوهوا |
وِرداً تصاعد في هداه
دعاء |
|
أو نزعةً صوفية تئد الضحى |
في روحها لتلفَّها
الظلماء |
|
أو فكرةً عاشت لتخدم طغمة |
تحيى ليشقى باسمها
البؤساء |
|
ومخدّراً يعظ الضحايا
معلناً |
أن السماء تسودها
الكبراء |
|
* * * * |
|
الدين لو وعت الحياة معاشر |
فكرٌ تحرّر باسمه الآراء |
|
يدعو لتحرير الشعوب فليس
من |
قانونه أن يُقهر الضعفاء |
|
أو ينحني شعب لسطوة غاصب |
أو ينتشي ذئب لتُنحر شاء |
|
ونظام حق _ تلتقي بكيانه |
وبروحه روحيةٌ وإخاء |
|
ومحبةٌ تسمو لتنقذ عالما |
من أن يحطِّم جانحيه فناء |
|
وعدالةٌ تأبى طبيعة وحيها |
إلا بأن يتصاغر الأثراء |
|
سارت وقانون الحياة يمدها |
ويشد ساعدها لديه رخاء |
|
تختط للثروات حدّاً إن طغت |
فيها الميول وجُنَّت
الأسواء |
|
وتشق درباً لاحباً، لا
ثروةٌ |
يشقى بها شعب ولا بأساء |
|
وتلفّتتْ لتهيب في قرآنها |
ان الخلائق في الحقوق
سواء |
|
فلكل شعبٍ أُفقه.. لكنما |
للمتقين الراية البيضاء |
|
هذا هو الإسلام.. نهجٌ واضح |
للمهتدين ودعوةٌ سمحاء |
|
تثبُ الحضارة من حنايا
روحه |
طهراً كما تتواثب
الأضواء |
|
مشت الحياة به قروناً وهو
في |
زهو الشروق نضارةٌ ونقاء |
|
وتحضنته يد الخلود ولم يزل |
للخلد _ من آياته _ إيحاء |
|
فتمسكوا بهداه تلقوا هديه |
فغداً ستبلى هذه الأزياء |
|
* * * * |
|
ربّاه: نحن هنا التفاتٌ
ضارع |
ملء العيون وفي الشفاه
نداء |
|
ربّاه: نحن هنا وفي أعماقنا |
امل وفي نجوى الضمير رجاء |
|
رباه: ثبتّنا على إيماننا |
لنسير نحوك والقلوب وضاء |
|
وارفق بنا وأنر لنا سبل
الهدى |
إن بعثرت أقدامنا
الأخطاء |
|
وابعث لنا ذكرى الوصي
فحسبنا |
إمّا أطلَّت.. هذه
الأجواء |
|
* * * * |
|
النجف ج2ـ1379 هـ |