|
منك.. من وحي فجرك المسحور |
ينتشي
الشعر بالندى والعطور |
|
حالماً،
ينهل الوداعة، |
في دفء
المعاني وفي سموّ الشعور |
|
ويزفّ
النجوى، ونهجك يهديه، |
فيستلُّ
روعة التصوير |
|
ويكاد
الخيال، ينبض بالروح، |
إذا لُحت
في حنايا الضمير |
|
أنت
أُنشودة الذرى، من رأي الفجر، |
وقد فاض
بالشعاع الطهور |
|
حضنتها
الحياة، وانطلق الخلد، |
يوشّي
بها حديث الدهور |
|
وأنا ها
هنا: التفاتٌ إلى الذكرى، |
فنضّر
بوحيها تفكيري |
|
علّني
أقطف النجوم، فأجلو |
_ عبر
أضوائها _ طريق العبور |
|
* * * *
|
|
يا نجيّ الذرى.. ويا باعث |
التاريخ نوراً في وحشة
الديجور |
|
جئت، والوحي برعمٌ لم
تفتَّق |
عنه أوراق حلمه المنثور |
|
والصبا مائجٌ بعينيك
وثّابٌ |
إلى جدول الحياة الكبير |
|
والأماني.. في جانبيك
عذارى |
يترقبن ساعة التطهير |
|
ليمزّقن ظلمة الليل في
عنف.. |
ويبعثن صرخة التكبير |
|
فجأةً.. واستفاقت الأرض
ترنو |
في ذهول إلى نداء النذير: |
|
أيها الناس، حطِّموا
القيد عنكم |
وأجيبوا طلائع التحرير |
|
أنا ما جئتكم لألتمس العز |
لديكم.. في كبرياء الأمير |
|
أنا منكم.. من طينة الأرض.. |
لكني رسول من الإله
القدير |
|
أيّها الناس: لا إله سوى
الله.. |
وليّ الإيجاد والتدبير |
|
فتعالوا ننضِّر الأفق
بالألطاف.. |
رمزاً لروعة الدستور |
|
وانبذوا عنكم.. أساطير
ماضيكم.. |
وكفُّوا عن ترّهات
الأمور |
|
لتزفُّوا في روعة الفجر..
دنياً |
حرة الفكر.. حلوة التعبير |
|
واستداروا عنه يقولون
همسا |
ما لهذا اليتيم..
كالمسحور |
|
عجباً يبتغي السيادة
فينا |
بالخرافات.. حسبه من غرور |
|
فتحدَّيتهم.. وعانقت وحي
الله |
حباً.. في نشوة وحبور |
|
وبدأت انتفاضة الفجر.. |
واقتدت السرايا.. إلى
نداء الأخير |
|
وإذا بالنبيّ يهتف
بالدنيا |
عليّ خليفتي ووزيري |
|
* * * * |
|
يا إمام الأحرار حطَّمتَ
أصنام |
الدياجي.. بخاطرٍ مستنير |
|
وحملت الضحى بكفيك..
ينبوع |
حياة.. خفَّاقة بالعبير |
|
يمرح النور.. في غلائلها
الخضر.. |
رقيقاً.. كهينمات الغدير |
|
وعلى روحك التماعة وحيٍ |
وانطلاق لعالَمٍ مسحور |
|
لا ترى حوله سوى خفقات
الخلد.. |
في نشوة الربيع النضير |
|
وصلاة الحياة.. في معبد
النور.. |
على مشرق الصباح القرير |
|
وعناق الأرواح _ والدين
يحدوها |
إلى الفجر في انطلاق
المسير |
|
هادئاً يبعث الحقيقة
وحياً |
عبقرياً.. أصفى من البلور |
|
أيها الناس وحَّد الحب
نجواكم.. |
فسيروا إلى اتحاد المصير |
|
بين روح تقبّل الجرح
أشفاقا.. |
وروحٍ تزف وحي النور |
|
فطريق النضال وعرٌ إذا لم |
يملأ الحب أفقه بالزهور |
|
وجرى الركب.. وانتخى
النصر في |
كفيك.. زهوراً بالقائد
المنصور |
|
وإذا بالحياة.. تستقبل
الفجر |
على ضوئه بوحيٍ منير |
|
* * * * |
|
ويقولون... والسياسة
ألوانٌ |
من الختل والخنا والفجور |
|
وفنونٌ.. من زائف القول
يمليها |
صراع القوى وراء الستور |
|
وصراعٌ.. يصوّر الجور
عدلا |
يتغنى به فم الجمهور |
|
وأحابيلُ: ينسج المكر
نجواها.. |
فيجتاح هدأة العصفور |
|
إن دنياك _ وهي بنت السماء
البكر.. |
في زهو مجدها الموفور |
|
لم تكن تعرف الطريق إلى
الحكم.. |
لتحتل ذِروة التقدير |
|
في صراعٍ تُبدي السياسةُ
في |
نجواه شتَّى عوامل
التغيير |
|
ويقولون: إن طاغية الشام |
تسامى بفكره.. المصهور |
|
وجرى في الطريق.. تحتضن |
الشعب أياديه بالعطاء
الوفير |
|
فتخلفَّت _ يا لمهزلة
التاريخ _ |
عن خطوة الجريء الخطير! |
|
ويقولون.. والحكايات شتى |
وحديث البهتان غير عسير |
|
* * * * |
|
وتقول السماء.. دنياك
أسمى |
من تهاويل عالم مغمور |
|
أنت رمز الخلود إن حطّم |
التاريخ أصنام مجده
المبتور |
|
كيف ترضى للعدل أن يصبغ |
المكر أحاديثه بخزي
الضمير |
|
وهو رمز الحياة في كل أفق |
وصدى الوعي في ضمير
العصور |
|
أنت لو شئت كنت داهية
الدنيا.. |
ولو شئت كنت ربَّ الأمور |
|
إنّ عقلاً يناطح الشهب
بالفكر.. |
ويسمو بمعجزات الدهور |
|
لقديرٌ أن يرسم الخطط
الكبرى.. |
بوحي الخداع والتزوير |
|
غير أنَّ الدين الذي
فجَّر الينبوع |
بالطهر في حنايا الصدور |
|
يمنع الفكر.. أن تشوِّه
وجه |
الحق فيه نوازع التغرير |
|
فتساميت ثم حلَّقتَ
روحاً |
عبقريا.. منضَّرا بالنور |
|
تُبدع العدل جوهراً لم
تؤثر |
فيه شتّى عوامل التأثير |
|
وتثير النعمى ربيع حياة |
تتلاقى على ضفاف الغدير |
|
أنت للخلد.. عشت في فجره
الحر.. |
وما زلت غامض التفسير |
|
يشمخ الخلد أن يراك
رفيقاً خالداً.. |
في لوائه المنشور |
|
فتباركت من إمامٍ يعبُّ
الخلد |
من روحه صفاء النمير |
|
فليقولوا من يشتهون، |
فأعداؤك في غمرة الفنا
والدثور |
|
* * * * |
|
يا إمام الأحرار.. لم يعد
الدين.. |
بأعماقنا انطلاق شعور |
|
يلهب الشوط بالحياة
ويقتاد |
السرايا إلى النضال
المرير |
|
انه عاد باهتاً.. لا نرى
فيه |
سوى خفقة النـزاع الأخير |
|
وهو وحي النضال في كل درب |
وهو نور الحياة في
الديجور |
|
وهو رمز الحقيقة البكر.. |
ان عدنا نغذي كياننا
بالقشور |
|
وهو تاريخ أمّةٍ لم
يحررها |
سوى زهو مجده المأثور |
|
إنه زورق الحياة إلى
الشاطىء |
إن دمدمت رياح الشرور |
|
انه الكوكب الذي ينثر
النور |
حياةً على الجناح الكسير |
|
ويشد الخطى الهزيلة إن
زلّت |
بروحٍ جيَّاشة التفكير |
|
إنه لم يعد كما كان.. |
رفافاً بوحيٍ من النداء
الطهور |
|
شوَّهت روحه المطامع.. |
واجتاحت سراياه عاديات
المصير |
|
واستثار الضباب آفاقه
البيض |
بأنفاس عالم مخمور |
|
فتنفَّس عليه. بالنور
وابعثْ |
في حناياه زغردات النشور |
|
وانطلق في رحابه شعلةً
تضرى |
فتجتاح كبرياء القصور |
|
لتعود الدرى الفساح _ كما
كانت |
مع الدين _ ملعباً للنسور |
|
* * * * |
|
وأنا حسب خاطري روعة
الذكرى.. |
وذوب السنا.. ونفح العبير |
|
* * * * |
|
ألقيت في حفلة
ذكرى استشهاد الإمام أمير المؤمنين
علي عليه السلام في بلدة بنت جبيل _
لبنان 30 نيسان سنة 1956/19 رمضان 1376. |