|
أشرق الفجر... مثخناً
بالجراحِ |
راعشاً:
تحت مخلب السفّاح |
|
يا لهول
الصباح: ما ائتلق النو |
ر بأفق،
إلاّ انطوى للنواح |
|
وتغشَّاه
من ظلام لياليه |
ضبابٌ
يستلُّ زهو الصباح |
|
كلما
أومأت يداهُ... لنبعٍ |
يبعث
الخصب في الربى والبطاح |
|
واطمأنَّت
به الحياة... تدير |
الكأس
ملأى بنوره الوضاح |
|
أومأ
الليل للرمال لتجتاح |
صفاء
السنا ولطف المراح |
|
هكذا
يبدأ الصباح ويهوي |
النسر،
من وكره مهيض الجناح |
|
حاملاً
روعة السماء، وعيناه |
التفاتٌ
إلى ربيع الكفاح |
|
* * * *
|
|
أيُّ نسر... هذا الذي
استقبل |
الصحراء... بالنور والهدى
والسماح |
|
وجرى يستحثُّ قافلة
الركب |
إلى رونق الضحى اللمّاح |
|
ونشيد الإيمان ينساب من
نجوا |
ه... كالحلم في جفون
المِلاح |
|
يلهب الشوط كلما ازورَّ
عنه |
سابقٌ خشية اللظى
والصفاح |
|
... إنه الفاتح الذي يبعث |
الرحمة... في كل خافقٍ
ملتاح |
|
همَّه أنْ يمدّ أروقة
النور |
سلاماً على الحمى
المستباح |
|
ويزف الإسلام للموكب
الآتي |
نظاماً يموج بالإصلاح |
|
* * * * |
|
أيُّ نسر... هذا الذي
اقتحم |
القمّة... في غمرة الجهاد
الصراح |
|
واستثار الينبوع منها
لينهلَّ |
ربيعاً على الرحاب
الفساح |
|
والشباب الطليق ملء
جناحيه |
يُحيّي طلائع الإصباح |
|
وعلى ثغره نداءُ حياةٍ |
تتهادى في عالم فيّاح |
|
يملأ الحب روحها ويطوف |
الفكر في أفقها طليق
الجناح |
|
حيث لا البغي يحشد الهول
في الأرض، |
ولا الظلم يزدهي بالسلاح |
|
* * * * |
|
يا أمير الإسلام: نهجك
حيٌّ |
خالدٌ في قرارة الأرواح |
|
أنت أطلقت فنّه في رحاب |
الحق أنشودةً لكل صباح |
|
وتلفّت نحونا... من وراء |
الدهر... تختط صفحة
الإصلاح |
|
لتعيد الحياة فينا...
كياناً |
ثائراً في عزيمةٍ وطماح |
|
يتخطى الطريق في زحمة
الهو |
ل... وفي كفه لواء النجاح |
|
ونظاماً للحكم، يصفع
بالنو |
ر... قناع المهرّج السفاح |
|
يتهادى ليفرش الدرب
بالورد |
أمام المناضل الطمَّاح |
|
فيرينا أنّ التعاون في
العيش |
سلاح يُزري بكل سلاح |
|
كلُّ فرد منّا أمام
الضمير |
الحر، راعٍ لشعبه
المسماح |
|
ونذيرٌ إن قنَّع البغيُ
وجهَ |
الحق، واختال بالفجور
إباحي |
|
هكذا كنت دفقةً من شعاع |
الله فاضت على نشيد
الفلاح |
|
فإذا أنت والسفينة في
البحر... |
تمدُّ الحبال للملاَّح |
|
* * * * |
|
يا أمير المؤمنين عادت
ليالينا |
سكارى بخمرة الأقداح |
|
الشعاع الذي سكبت
بدنياها |
تلاشى في عاصفات الرياح |
|
والحياة التي أثرت
جناحيها |
بينبوع روحك النضَّاح |
|
عثرت في السرى بأحلام
ماضيها... |
فحنّت إلى كؤوس الراح |
|
واستدارت إلى سرابٍ يطوف |
الوهم في برقه رقيق
الوشاح |
|
وتناست عهداً تَهلُّ
حواشيه، |
بعطر النبوّة الفواح |
|
حيث كانت عقيدةٌ تدع |
الصف جحيماً مرّوعاً في
الساح |
|
وقريشٌ في غمرة الحرب
ترنو |
في ذهولٍ إلى نذير الكفاح |
|
وإذا بالسماء تنفح بدراً |
بوسامٍ من آيها النفّاح |
|
وإذا أنت تختم الفتح
بالتكبير... |
رمزاً لروعة الإصباح |
|
* * * * |
|
يا أمير الإسلام عاد لنا
التاريخ... |
يروي حكاية الإصلاح |
|
فإذا «المصلحون» بين
فريقٍ |
يترع الكأس من دماء
الأضاحي |
|
وفريقٍ يختط خلف مباديه |
طريق النجاة للأرباح |
|
... وكما تعهد الحياة جرى
الدهر |
علينا ببؤسه المجتاح |
|
فإذا نحن في متاهٍ من
العيش، |
نُغذّي كياننا بالصياح |
|
بين فقرٍ يستنـزف الدم في
العرق... |
وجهلٍ يمتصُّ حُمرَ
الجراح |
|
ونفوسٍ ضعيفةٍ تتلوّى |
في خنوعٍ على سعير النواح |
|
وكيانٍ ضحلٍ يَعُبُّ من
الماضي |
بقايا ثمالة الأقداح |
|
وخيالٍ تثاءَبت في
مجاليه |
طيوف الأتراح والأفراح |
|
ووقفنا على الطريق حيارى |
نتملّى تواثبَ الأشباح |
|
ونناجي الطلول في وحشة
الليل |
بألحان شاعرٍ صدّاح |
|
* * * * |
|
ثم جاء الغريب في غفوة
الماضي... |
وصمت العقول والأرواح |
|
ورآنا، كما يروم، شياهاً |
تترامى على يد الذبّاح |
|
ليس فينا من يحمل العمر |
في كفيه... قربى لنهضةٍ
وصلاح |
|
فمضى يحرث العقيدة في
الليل |
بفكرٍ مدنّس فضّاح |
|
ويرينا أنّا نعيش
بأفيونٍ |
يشلّ الحياة في الفلاّح |
|
وبأن الأديان لم تأت إلاّ |
لزمانٍ مضى دجي النواحي |
|
.... وكما تعهد السُّرى هرع
القو |
م... فكانوا فراشة المصباح |
|
* * * * |
|
وأفاقوا من سكرة الوهم
يرتا |
دون مرعاه في النهار
الضاحي |
|
فإذا هم في قفزةٍ تخنق
الروح |
بحمَّى هجيرها اللفّاح |
|
وحياةٍ لم تحتضن غير شوكٍ |
ينشد الريَّ من دماء
الأقاح |
|
ويميت النشيد إن بدأ
الطير |
يزف الصباح للأدواح |
|
هكذا نحن في الحياة...
مجالٌ |
لسباق... وموردٌ لرباح |
|
فاطّلعْ في رحابنا
شُعلةً تَضرى |
وعزماً يُثير سمر الصفاح |
|
وتألّقْ بأفقنا أملاً
يبدو |
رقيقاً كالكوكب اللمّاح |
|
فعسى أن نعود في مطلع
الفجر... |
إلى فجرك الأغرّ الضاحي |
|
* * * * |
|
في ذكرى
مصرع الإمام علي (ع) النجف
6/9/1374 هـ |