|
| |
|
|
أدب الإسلام والحياة > الرَّجاء والمغفرة من الله الرَّجاء والمغفرة من الله
وفي
رحاب الدُّعاء والتوسُّل يعترفُ السيِّد
بذنوبِه التي يرجو الله في غفرانها، لا
سيَّما أنّه يعيشُ في عالم الأهواء
والبلاء، لأنَّ الآثام قد أثقلت ظهره،
وأُُجهد ركبه وَجلَّلهُ الحياء، وهو يعترف
خاشعاً متذلِّلاً منكسراً آيباً خاضعاً،
غير يائسِ من رحمة الله التي وسعت كلَّ
شيءٍ، وخَضَع لها كلُّ شيء، وذلَّ لها كلُّ
شيءِ، فلئن تعب السيّد، وشعر بالإعياء،
فإنَّ صراط الله المستقيم، ودربَ الحقِّ
العظيم، يبقى في خاطره أملاً لا تطفئهُ
رياحُ الشك والحيرة والضلال، هكذا يبدو في
قصيدة "اعتراف وابتهال":
"أنا
يا ربِّ في طريقـي أحثُّ الخـطو نـحو
العُلا وأنـتَ العـلاءُ
فاهـدني
الـدّربَ، إنَّ خـطوي حيران ودنيـاي حيرةٌ
وشقـاءُ
أنا
إمَّا جلسْتُ في اللَّيـل ألقـاكَ بقـلبٍ
يمـوجُ فـيهِ الصَّـفاءُ
كصـباحٍ
تُنـوِّرُ الشَّمسُ جفـنيه وتزهـو
بجانـحيـهِ السَّمـاءُ
وإذا
لفَّـني النَّـهارُ مع الـنّاس، وحنَّـت
لرِجْسِـهَا الأهْــوَاءُ
فأنا
تائِهٌ قدْ يجمحُ الـخطـو، وقـد يحـجـب
الضِّـياء بـلاءُ
سرعةٌ
في اللِّسان قد يحجب التفكير فيها ـ مع
الضجـيج هـراءُ
واضطرابٌ
في فكرةٍ لستُ أدري كيف غشَّى نجوى هُدَاها
الغشاءُ
وإذا
بـي وقـد حمـلْتُ ذنوبي فوقَ ظـهري ـ
يقودُني الإعياءُ
ويعـودُ
المـساءُ فالـقَلبُ في نـجواكَ حـُرٌّ وفي
الـشِّفاهِ نداءُ
وإذا
بالحـَياءِ يُلـجِمُ نـجواي فهـل شـافعٌ
لـديكَ الـحَياءُ؟"
هذا
هو التساؤل الذي كان السيِّد يرفعه في كلِّ
دُعاء، لقد كان يُلقي المتاع والرِّحال بين
يدي الله، وفي قلبهِ يقينٌ بغفرانِ الله
تعالى، وعظيم قدرتهِ، لذلك كان في رحلةِ
الإيابِ يرجعُ إلى الله بقلبٍ سليمٍ منيبٍ
مطمئنٍّ:
"أنا
راجٍ غفران ذنبي وإن ضجَّ ـ بنتنِ الذنوبِ
منّـي ـ الـفَضَاءُ
وأنا
منْ أنا... سوى الفقرِ للرحـمةِ والعفو حسبُ
قلبي الرَّجـاءُ
أنت
ربّي وقد صـنعت بنعمـاك كيـاني.. وفاضـت
النَّعمـاءُ
واستمرَّ
الجحودُ منّي ولم أشكرْ، فهـل لي إليـك درب
مضـاءُ
أنـت
يا ربِّ عـالمٌ بجراحـاتي، خبـيرٌ بـما
يجـنُّ الـخفاءُ"
إن
الله يتوفّى الأنْفُس في الليل ويعلم ما
تجرحُ بالنَّهارِ، والسيِّدُ واحدٌ من
هؤلاء البشر الذين يسعون سعيهم الحثيث
لينالوا رضوان الله وعظيم مغفرته:
"وأنـا
راجـعٌ إليـكَ بقـلـبي، إنَّ قلـبي
صحـيفةٌ بيـضاءُ
فإذا
شئتَ أن تُعـذّبَ جـسمي بغـواياته، فحـسبي
الـدُّعاءُ
دَعْ
لساني يدعوك ـ يا ربّ ـ وافعلْ بي ما شئت
فالدُّعاءُ هَناءُ" |