أدب الإسلام والحياة  > أننَاجيك

أننَاجيك

سماحة العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله

أنناجيك، والنجاوى تطولُ حسبها منها أنك المأمولُ
لوعةٌ نحن، ها هنا، وجراحٌ تتنـزَّى في وعينا، وتسيلُ1
كلما امتدّت الحياة وطال الدر ب، واشتدّ بالسؤال، السؤول
وأطالوا الحديث في السِّرِّ والإعلا ن، ماذا قالوا؟ وماذا نقولُ
وحكينا لهم أحاديث من عا شوا طويلا.. إن قيل عمر طويل
ردّنا للحقيقة البكر وحيٌ خالد، شدّ آية التنـزيل
أنت كالشَّمس في هدانا وإن ضلَّت بمعناك، في الدَّياجي، العقولُ

****

أنناجيك، كيف يسمو بنا القو لُ، وماذا؟ إذا دهانا المُحولُ2
أيًّ لفظٍ لم يُبتذل3، أيًّ معنىً لم يتاجر به خؤون جهول
أيًّ دمعٍ في الأعين الحمر لم يُس فح رياءً، إن أعوزتنا الحلولُ
أيُّ فكرٍ لم نهدر الطَّاقة الكُبـ رى به للطُّغاة حين يجولُ
أنُنَاجيك للشّكاوى التي تلـ ـتاعُ فينا وترتجي، وتميلُ
بين يكوى تهزّنا بحديث الظلم، طوراً يخبو، وطوراً يصول
وشكاوى تنعى لك الدِّين والدُّنـ ـيا، ويشتدُّ بالنَّعي العويلُ
أيّ شكوى لم تصطنعها خطايا نا، لم تجر في مداها الخيول
أيّ ظلم لم تنتصر فيه للظا لم منّا، أسنّةٌ ونصول
من هم الظالمون؟ من أين جاؤا أين كانوا؟ ومن هو المسؤول
نحن سوط الطغيان، نحن سيوف البغي، يستلُّها الدَّعيُّ الدَّخيلُ4

****

كان فرداً وجاء زيد وعمرو حوله، ثم عامر وعقيل
ثم أغرى بالمال كل ضعيف حلمه في المدى، عطاء جزيل
ثمَّ مدَّ السِّماط5، وامتدَّت الأيـ ـدي، فهذا هو الجوادُ المنيلُ
ثم أهوى بالسوط يلسع فيه كل حرٍّ لا ينحني أو يزول
فإذا بالنِّفاق، في مهرجان الشِّعـ ـر، يزهو بمدحه ويطولُ
هوذا المصلح الكبير فمن ذا يتحدّى الإصلاح، أين العذول؟
وتعود السياط تهوي عليه فهي تدري أن النفاق ذليل
وتدور الدُّنيا، فهذا الذي صفَّق للظُّلم، وهو غرٌّ6 عليلُ
هو ذا في السُّجون يغضي7 عـ ـلى الذلّة، وهو المعذَّب المغلولُ
وينادي: عجِّل لنا الفرج الأكـ ـبـر، إنَّ الحياة عبءُ ثقيلُ
هو عبء الحياة أثقل دنيا ها فعاشت، بالزيف، هذي الفلول

****

نحن نرجوك من جديد، لكي تظهر فينا، ليستريح القبيل
لترينا أنَّ العقيدة لم تشـ ـرق ليقتادها جبانٌ دخيلُ8
أو ليلهو بها دعيٌّ يعيش الـ ـعمر جهلاً، كما يعيش الكسولُ
أو ليستام وحيها تاجرٌ يلـ ـهث في السُّوق حلمه المعسول
أو لتحيا لها جلالاً وجاهاً يلتقينا به الصراع الطويل
فإذا بالذين يحتضنون الـ ـحقَّ وحياً يسمو به جبريل
عادت الأمنيات تلعب فيهم فهي دينٌ لهم ودنيا تدول
أيّهم يمسك الذرى بيديه فهو ذاك العظيم، وهو الأصيل
أيُّهم ينشر اسمه كلَّما امـ ـتدَّ به العمر، فهو ذكرٌ جميلً

****

أيَّ شيءٍ نرجو، أنرجوك للـ ـحقِّ، فها نحن جيشه المخذولُ
أيُّ حلمٍ نهفو إليه؟ ألم يقـ ـتل لدينا حلم الحياة النَّبيلُ
ربَّما نرتجيك أن تقهر الزَّيـ ـفَ، فهذا شعارنا المحمولُ
من ترى زيّف الحقيقة فينا انه عندنا العظيم الجليل
دمعه يملأ الجفون، وان شا ء اصطياداً، فبسمةٌ تستميل
حسبُهُ من سذاجة النَّاس أن يجـ ـري لديه التَّكبير والتَّهليلُ
ويعيش المزّيفون على اسم الـ ـحقِّ، الحقُّ بينهم مقتولُ

****

نحن نرجوك من جديد، لكي تظهر فينا، فقد أُضيع السبيل
إنَّها حكمة الإله، فلا تبـ ـلغ أسرارها لدينا العقولُ
غير أنّا نهفو إليك وفي الرو ح حنين، وفي الحياة ذهول
نحن في وحشة الطريق حيارى ولديك الهدى وأنت الدليل

****

طهران 30 رجب 1392 هـ - في ذكرى مولد الإمام المهدي (عج)

(1) تتنـزى: تسيل وتخرج بعض الإفرازات.
(2) المحول: جمع المحل، الشدة، الجدْب، انقطاع المطر ويبس الأرض.
(3) يبتذل: يفقد طرافته وقيمته.
(4) الدعي: المتهم في نسبه.
(5) السماط: جمعها سمط ما يبسط ليوضع عليه الطعام.
(6) غر: جاهل وغافل عن أموره.
(7) دخيل: الغريب المستعمر.
(8) يستام: يقطف.