أدب الإسلام والحياة  > ربِّ رحماك

ربِّ رحماك

سماحة العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله

رب رحمـاك إنَّ روحـي تـذوي وفؤادي يـذوب شيئـاً فشـيـّا
وأرانـي أعـيش في غـمـرة الأو هـام ظـمآن لا أرى لـي ريّـا
ما أنا، ما الحياة، ما الـروح عنـدي غـير سـرّ يبـدو لديّ خفـيّـا
لا أرى فـي الحيـاة إلا خـيـالا مـضـمحـلاًّ تحسّـه مقلتـيّـا

* * * *        

رب رحمـاك قـد ضللت طـريقي والهـدى فـاهدني صراطا سـويّـا
أنـا مـالي أسعى، وألتمس الـدر ب ولا أبصـر الشعـاع المضـيّـا
أنـا في حيـرةٍ أفـكر في ذاتـي كـأنـي أتـيـت أمـراً فـريّـا
أنـا يـا رب تـائـهٌ وغـريب لا يـرى فـي الحيـاة ورداً هنيـّا

* * * *        

أنا مـالي ولـلمحـيط فـكـم يجـــني على فكـرتـي ويقسو عـليّـا

جئـتـه والحيـاة تبسم نحـوي والأمـانـي تمـج بـين يديـا
وشـعـاع الآمـال يبعث في رو حي شعـاعـا من المـنى عبقـريا
وشـراع الأحـلام يخفـق في قلــــبي فيـوحي لـي الخيـال السـنيا
أتهـادى مـا بـين أحـلامي البيـــض وأشـدو مـع الـدجى والثريا
فإذا بي أرى الحـيـاة ظـلامـاً وصبـاح الاحـلام ليـلاً دجيّـا
والأمـاني تموت في قبضـة الحـز ن.. وتذوي على لـظى شفتيـا
وأرانـي أعيشُ في سجنـه الـدا جي.. وحيـداً بين الأنـام شقيـا
رب رحمـاك أنت قدرت لي ذا ك.. فهب لي إن شئت قلباً رضيا
رب رحمـاك ما لقلـبي وللحـز ن ولَّما يَزَلْ كـروحي طـريّـا
صـغتَـه من عصـارة الألم الـذا وي فؤاداً من الأسى شـاعريـا

ثـم أودعت فيـه من روعـة الـوحــي خيـالاً عـذب المـوارد حيّـا

وبعثـت الشعـور فيـه رقيقـا وسكبـت الشبـاب فيـه فتيـا
فمضى يصهـر العـذاب نشيـداً ويصـوغ الآهـات لحنـاً شجيـا

وينـاجيـك في ابتـهـال مع الليـــل فتهمي الـدموع من نـاظريـا

لم يجد في الـوجـود قلبا حنـونـا     

فـأنِـلْـه حنـانـك العلويـا
ه يعـاني شقـاءه السـرمـديـا

هـكـذا هـكذا يـعيش بـدنيـا

ثم يـذوي على الضـلوع من الوجـــــد ويلقـي نـداه في أذنـيـا

خفقةً خفقةً ويهـوي مع الـرو

ح فـيـلقـى هـدوءه الأبـديـا

* * * *        

النجف 7-6-1371هـ