أدب الإسلام والحياة  > يا رسول اللـه 

يا رسول اللـه 

يا رسول السّـلام ينبُـضُ بالـرُّوحِ حياةً ورحْمةً وجَمـالاً

أنْتَ أطْلَقْتَهُ ليَنْعَـمَ فيـهِ الكَـوْنُ لُطْـفاً ونِعْمـةً وظِـلالاً

مِنْ جَلالِ الوحْيِ العَظِيمِ، مِنَ الوحْيِ السماوِيِّ دَعوةً وابتهالاً

مِنْ هُداكَ السّمْـحِ الطَّهُورِ يَضُمُّ الحُبَّ والخيْرَ روعةً وجَـلالاً

* * * *

أنْتَ رُوحُ السَّلامِ.. أيُّ سَلامٍ لَـمْ يَفِضْ وحيُهُ مِنَ اليَنْبُـوعِ

مِنْ رَبيعِ المشاعِرِ البِيضِ، في رُوحِ النُبوّاتِ، من جَمالِ الرَّبيـعِ

مِنْ صَفاءِ الأعْماقِ في هَدْهَداتِ الحُبِّ، من يقظةِ الضميرِ المَريعِ

مِنْ نَجاوى الرُّوح الَّتي تَتَلاقى في تسابيحِها نَجاوى الجُمـوعِ

* * * *

أنْتَ رُوحُ السّلامِ أطْلَقْتَ مِنْهُ شِـرْعَةَ الحقِّ منْهجـاً أريحيّـاً

بعْضُ ما فيهِ أنّهُ يُرهِفُ الحسَّ ضَميـراً حيـّاً ورُوحـاً نديّـا

أُفْقُهُ الرَّحبُ يَحْمِلُ الرّحْمةَ الكُبـرى لأِعدائِـهِ شعوراً رَضِيّا

رَحمَةُ العَدْلِ حِينَ يحْتَضِـنُ الحَقَّ، فَقيـراً ـ في دَربه ـ وغنِيّا

* * * *

أنْتَ روحُ السّلامِ.. لَمْ يَتَفَتَّحْ لِلضُّحى عِندك السلامُ الكذوبُ

لمْ يَشُقْكَ الشعارُ يَحْمِـلُ ألوانَ الأماني تُغري المدى وَتَخِيبُ

إنّما كنتَ ثَورَةَ الأرْيَحِيّاتِ إذا امْتـَدَّ مِنْ سَناهـا اللَّهيـبُ

مَوْعِدُ السِّلمِ عِنْدَها مَشْرِقُ الفَجْرِ إذا أرْهَقَ الحياةَ الغُروبُ

* * * *

مَوْعِدُ السِّلمِ: أن تُشَقَّ على هَدْيِ الرِّسالاتِ في الحياةِ الدُّرُوبُ

وتَمُدُّ الجُسورَ عِبْرَ الضِّفافِ الخُضْرِ، والبحرُ هائِجُ مَرْهُـوبُ

وَتُزَكِّي النُّفوسَ بالحقِّ والحكمـةِ تَهدي وتَهتَدي وتَطيـبُ

.. أنْ تُناجِيكَ كُلُّ آياتِهِ البَيْضـاءِ تَصْفو بَطُهرهِنَّ القُلـوبُ

* * * *

مَوْعَدُ السِّلمِ: أنْ تعيشَ سَلامً الرُّوحِ، لِلّهِ في خُشوعِ السَّلامِ

فَتَهِلُّ الصَّلاةُ يَنْبُوعَ خَيْرٍ يَسْكُبُ الحُبَّ في قُلـوبِ الأنـامِ

ويَفيضُ الدُّعاءُ إشْراقَ طُهرٍ يَبْعَثُ النُّور في جُفونِ الظَّـلامِ

وَيُحَيِّي ـ باسمِ الإلهِ ـ غَدَ الأمَّةِ، إنْ عاشَ رَوعَةَ الإسلامِ

* * * *

ويقولونَ: إنّ دِينَكَ دِينُ السَّيْفِ يَمْتَدُّ في بُحُورِ الدِّمـاءِ

لم يَعِشْ فِكرَه، لِيَفْتَحَ لِلْحَقِّ طَريقاً، على هُدى الأنْبيـاءِ

لَمْ يُمَهِّدْ لِوَحْيِهِ الأرْضَ حتَّى تسْتَريحَ الخُطى، لظِلٍّ وماءِ

إنّما كانَ يسْتثيرُ الرِّياحَ الهوجَ، عِبرَ العواصِفِ العَميـاءِ

* * * *

ويَقولونَ ما يشاؤن.. مَنْ ذا يَصْدُقُ القَولَ، هَل يُنيرُ السَّبيلا

إنَّهُ الجَهْلُ والعداوةُ والحِقدُ تُثيرُ الدُّجى وتُغـري العُقـولا

غَيرَ أنَّا سَنَحْمِلُ النُّورَ مَهْما أسْدَلَتْ قُوَّةُ الضَّلالِ السُّدولا

وغَداً تُشْرِقُ الحقيقةُ، فَلْنَحْمِلْ إليها التَّكبـيرَ والتَّهليلا

* * * *

ويقولونَ: إنَّ دينَكَ لمْ يحمِلْ سلاماً، ولَمْ يَفِضْ غُفرانا

لَمْ يُفَتِّحْ وَعْيَ الضَّميرِ على الرَّحْمةِ تَهمِي على المدى رِضوانا

لَمْ يُنَضِّرْ بالأريحيَّاتِ دَرْبَ الغَدِ حُبّاً ورِقَّةً وحَنانا

بَلْ هُوَ القُوَّةُ الَّتي تَزْرَعُ الأرضَ حُروباً وتَلْتَظي نِيرانا

* * * *

حَرْبُكَ السِّلمُ.. أيَّ سِلمٍ يُريدونَ.. أيَزْهو السلامُ لِلأقوياءِ

ليَعيشَ الظُّلمُ المُدَمِّرُ في الأرضِ، بِوحْيِ الخلائِقِ السَّمْحاءِ

نَحوَ فِكرٍ يَدْعُو إلى الصَّفْحِ إمَّا أثْقَلَ الظُّلمُ، كاهِلَ الضُّعَفاءِ

فَتَظَلَّ الحياةُ في لُعبَةِ القُوَّةِ تَحكي حِكايةَ البُؤساءِ

* * * *

أيَّ سلمٍ تُريدُ؟ هل يَخْنُقُ الحربَ سَلامٌ مُهَلهَلٌ مَخْذولُ؟

كُلُّ ما عِنْدَهُ الوَصايا التي يُبْدِعُ أقداسَها الكتابُ الجَليلُ

يَعِظُ النَّاسَ بالهُدى إنْ أضلَّتْ، خَطْوَهُمْ فِتْنةٌ وفِكرٌ جَهولُ

وتُصَمُّ الأسماعُ عنهُ.. ويَبْقى الظُّلمُ يجري ويَعتَدي ويَصولُ

* * * *
التالي