أيّ سِلمٍ نُريدُ؟.. هل يَلتَقي الباطِلُ بالحقِّ في سَلامٍ أمينِ

أمْ يُناجي الحقُّ السماء لَترعاهُ وتحميهِ مِنْ عَدُوٍّ مُبينِ

أمْ يُثيرُ الخُطى القَويِّةَ تطْوي، بالقَوى الهادراتِ أقوى الحُصونِ

أيَّ سِلمٍ نُريدُ؟.. لَنْ نَدَع الحَقَّ ذليلاً في داجِياتِ السُّجونِ

* * * *

هُو سِلمُ الحَياةِ تَحمِلُ في كَفِّ الرسالاتِ خُضْرَةَ الزَّيْتُونِ

وَتَمُدُّ اليَدَ القويّةَ بالقُوَّةِ تَجتاحُ كُلَّ حِقْدٍ دَفينِ

في جِهادٍ: كلُّ انْطِلاقَتِهِ الحَمراءِ.. أنْ تَختَفي رياحُ الجُنونِ

وتَسيرُ الحياةُ في دَرْبِها الرَّحْبِ إلى شاطىء السَّلامِ الأمينِ

* * * *

هُو سِلمُ الحياةِ يَحْفَظُ لِلفكرِ سُراهُ، ولِلْحياةِ هُداها

الدُّروبُ الّتي تَسيرُ إلى الفَجْرِ تُغنِّي للشّمْسِ في نجواها

والعيونُ التي تُحدِّقُ في الآفاقِ في الغَيْبِ في انْطِلاقِ مداها

تَلْتَقي بالضُّحى ينابيعَ إشراقٍ طَهُورٍ تَمْتَصُّهُ مُقْلَتاها

* * * *

هُوَ سِلْمُ الحَياةِ.. عَيْنُ على اللّيْلِ، وعينٌ على امتدادِ النَّهارِ

ليسَ حُلماً ما تَرْتَجِيهِ فَإنَّ الشَّوكَ يَرعى طَهارة الأزهارِ

وتَعِيشُ الآلامُ في مُلتَقى اللَّذاتِ تَحميهِ مِن أذى الأكْدارِ

وَتَعودُ الأرباحُ تَحيا عَلى دَرْبِ المآسِي في وَهْدَةِ الأخْطارِ

* * * *

حَرْبُكَ السِّلْمُ لِلْهُدى، لِخُطى العَدلِ، لفجرِ الإنسان في الأجيالِ

حَسبُهُ: أنّه انتَضى السَّيفَ حَتى يَسقُطَ السَّيفُ من يَدِ الأنذالِ

والفُتُوحاتُ في مَداهُ رِسالاتٌ تُناجِي مَواقِفَ الأبطالِ

في انْفِتاحِ التّاريخ لِلْقِيَمِ الكُبرى، على هَدْيِ حامِلِ الأثقالِ

* * * *

حَرْبُكَ السِّلْمُ.. تَنحني فَوْقَ جُرحِ الأرْيَحِيّاتِ في نِداءِ القتالِ

قاتِلوا الظّالِمينَ في قُوَّةِ العَدْلِ، وشُدُّوا ـ معاً ـ خُيوطَ النِّضالِ

إنَّما الشَّوطُ لِلَّذينَ اطْمَأنَّتْ لهُداهُم مَشارِفُ الأعْمالِ

وتلاقَتْ على انْطِلاقِ خُطاهُم، رَوْعةُ النُّورِ في جُفُونِ اللّيالي

* * * *

يا رسولَ الأخلاقِ.. تَمتَدُّ في الرُّوحِ كَما امْتَدَّ بالشُّعاعِ النَّهارُ

يَتمنّى أنْ يَغْمُرَ الكَونَ، كُلَّ الكَونِ، لُطْفٌ مِنَ الضّحى مَوّارُ

وَرَخاءٌ تَرتاحُ في ظِلِّهِ الدُّنْيا وَتَجري عَلى اسْمِهِ الأنْهارُ

وسَماحٌ يَفيضُ بالحُبِّ والنّعْمى وتَهْفُو ـ لِصَفْوِهِ ـ الأسحارُ

* * * *

وَحْيُكَ: الرَّحْمَة التي تُنْبِتُ القلبَ حَناناً وتملأُ الأرضَ بِرّا

وتَهُزُّ الأعْماقَ بالأرْيَحيّاتِ العَذارى تَفوحُ ـ كالزَّهْرِ ـ عِطرا

فَهيَ في السِّلْمِ دَمْعَةٌ لِليَتامَى، تَتَلظّى حُزناً لِتَدْفَعَ ضُرّا

وَهْيَ في الحَربِ روعةُ العَدْلِ في الإنسان تَسْتَنْزِف المشاعِرَ طُهرا

* * * *

خُلُقٌ تُومِضُ الوَداعَةُ في عَيْنَيْهِ كالفَجرِ في عُيُونِ الشُّروقِ

قَلْبُهُ الرَّحبُ.. في رَحابَتِهِ الدُّنيا، بما امْتَدَّ مِنْ سَماحٍ رَفيقٍ

حَسْبُهُ: أنّهُ يَمُدُّ إلى كُلِّ يَدٍ للسَّلامِ، كَفَّ الصَّديقِ

وَيُنيرُ القُلوبَ، بالكَلِمِ الطِّيبِ، إنْ أظْلَمَتْ نجاوى الطّريقِ

* * * *

فِبَما رَحْمَةٍ مِنَ الله.. كُنتَ اللَّيِّنَ السَّهْلَ في الشُّعورِ الرَّحيمِ

كَلِماتٌ تَرْتاحُ في الجَنَّةِ الخَضْراءِ، في أُفْقِها الودِيعِ الحَليمِ

لَستَ فَظَّ اللِّسانِ، لَستَ غَليظَ القلبِ، بل كنتَ رحمةً للخُصومِ

..والْتَقى المسْلِمونَ حَوْلَكَ في رُوحٍ وَديعٍ في كُلِّ خُلقٍ كريمِ

* * * *

أيُّ خُلْقٍ.. هذا الذي تُولَدُ الرَّحْمَةُ فِيهِ على شِفاهِ الدُّعاءِ

في خُشوعِ الرِّسالة الحيَّةِ البَيْضاء في الفَجْرِ في هُدى الأنْبياءِ

رَبِّ: يا باعِثَ الحَقيقَةِ تَزْهُو الأرضُ في رُوحِها بوَحْيِ السَّماءِ

إهْدِ قَوْمِي، واغْفِر لَهُم وافْتَحِ الأعْيُنَ مِنهم على هُدى الإسراءِ

* * * *

السابق التالي