أدب الإسلام والحياة  > ...وتموت السنون 

...وتموت السنون 

سماحة العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله

... وتمـوت السنون ـ يا رب ـ من عمري وتخبـو بقيّـةً من رماد
أيـن ذاك الجـّو المضمّـخ بـالعـطر المنـدّى... في مـوسم الأوراد
في شبـابٍ كـل انـطلاقته الـدنيـا... ووحي الاحـلام في كل واد
يمـرح العـمـر لاهيـاً أو مجـدّاً في حيـاة مجنـونـة الانـشـاد
تلهـث الحـادثـات فيهـا، كـما يلهث عبر السـرى شهيق الجياد
وتنـاجي أحـلامهـا كـل أفق راعش الصحـو مـثقـل الأعيـاد
كـل مـا عندهـا الحنـين إلى المجهـول... تلهـو بـوحيه، وتنادي
ويـظل المجهـول في عتمـة الليـل ضبـابـا مـلفّعـا بـالسـواد

****

... وتـموت السنون... تذبـل كالـوردة في الحقـل، في ريـاح الخـريف
سنـةٌ عـانقـت صبـابـات أحـلامي، وعـاشت في عـالمٍ ملهـوف
وأثـارت كل اللبـانـات في قلبـي، وحنّت ـ للفجر ـ في كـل ريف
وهوت في الطريـق، في صرعـة الأحـداث في قسـوة الشـتاء العصـوف
ومضـت في غيـاهب الأبـد الصـامت... في وحشـة الـظلام الكثـيف
لـم تعـد، غـير ذكـريـات حيـاة وبقـايـا فكـرٍ وظـلّ حـروف
ثم جـاءت أخـرى، عـلى صهـوة العمـر، بزهـوٍ مرنّـحٍ مشغـوف
الأمـانـي في خـطوهـا، ونجـاوى الأريحيـات في صبـاهـا الـلهيـف
وغـدٌ يسـتثيـرني في احـاسيسـي وفكـري لـكـل وحـي طـريـف
وضبـابٌ قـد تشـرق الشمـس فـيه وتنـاجي بـالنـور روح الكهـوف
وحكـايـا مـواسـمٍ لـلربيـع الأخـضـر الحـلو دانيـات القـطـوف
أتـراني يـا رب أرسـل عـمـري في مهـب الـريـاح عبـر الـظـروف
ام تـراني ألقـاك في كـل درب مـشـرق الـروح في الجـهـاد العـنـيف
حسـب عمـري ـ يا رب ـ أنـك في عمق معانيـه في الجـلال اللطيف
إنـني ارتجيـك ـ وحـدك مهمـا غـازلت لهـفتي سـرايـا الألـوف
أنت عمـري .. سـرُّ المعـاني التـي تحيـا هـداهـا نـوازع المعـروف

****

أنت ربـي مـا لوعـة الشـوق، مـا اللهفة للفجر، في دياجي الصـروف
مـا الـدمـوع المـلوّنـات سـوى ظـلٍّ خفيـف لكـل حس رهيـف
غـير أنـي هنـا حليـف النجـاوى البيـض في لهفـة الكيـان الضعيـف

هي يـا رب لحـظـة العمـر تمـتـد بـاطيـافـها حـيـاة الـطيـوف

فلتـكن للسنـيـن كـل الـديـاجي في ضبـاب الأسـى وراء السـجوف
فبقلبـي من نـورك السمـح وحـيٌ يهتـدى فيـه تـالـدي وطـريـفي

****

في نهاية العام الهجري 1397