|
...
وتمـوت السنون ـ يا رب ـ من عمري
وتخبـو بقيّـةً من رماد |
|
أيـن ذاك
الجـّو المضمّـخ بـالعـطر
المنـدّى... في مـوسم الأوراد |
|
في شبـابٍ
كـل انـطلاقته الـدنيـا... ووحي
الاحـلام في كل واد |
|
يمـرح
العـمـر لاهيـاً أو مجـدّاً في
حيـاة مجنـونـة الانـشـاد |
|
تلهـث
الحـادثـات فيهـا، كـما يلهث عبر
السـرى شهيق الجياد |
|
وتنـاجي
أحـلامهـا كـل أفق راعش الصحـو
مـثقـل الأعيـاد |
|
كـل مـا
عندهـا الحنـين إلى المجهـول...
تلهـو بـوحيه، وتنادي |
|
ويـظل
المجهـول في عتمـة الليـل ضبـابـا
مـلفّعـا بـالسـواد |
|
**** |
|
... وتـموت
السنون... تذبـل كالـوردة في
الحقـل، في ريـاح الخـريف |
|
سنـةٌ
عـانقـت صبـابـات أحـلامي، وعـاشت
في عـالمٍ ملهـوف |
|
وأثـارت
كل اللبـانـات في قلبـي، وحنّت ـ
للفجر ـ في كـل ريف |
|
وهوت في
الطريـق، في صرعـة الأحـداث في
قسـوة الشـتاء العصـوف |
|
ومضـت في
غيـاهب الأبـد الصـامت... في وحشـة
الـظلام الكثـيف |
|
لـم تعـد،
غـير ذكـريـات حيـاة وبقـايـا
فكـرٍ وظـلّ حـروف |
|
ثم جـاءت
أخـرى، عـلى صهـوة العمـر، بزهـوٍ
مرنّـحٍ مشغـوف |
|
الأمـانـي
في خـطوهـا، ونجـاوى الأريحيـات في
صبـاهـا الـلهيـف |
|
وغـدٌ يسـتثيـرني في
احـاسيسـي وفكـري لـكـل وحـي
طـريـف |
|
وضبـابٌ
قـد تشـرق الشمـس فـيه وتنـاجي
بـالنـور روح الكهـوف |
|
وحكـايـا
مـواسـمٍ لـلربيـع الأخـضـر
الحـلو دانيـات القـطـوف |
|
أتـراني
يـا رب أرسـل عـمـري في مهـب
الـريـاح عبـر الـظـروف |
|
ام تـراني
ألقـاك في كـل درب مـشـرق الـروح في
الجـهـاد العـنـيف |
|
حسـب
عمـري ـ يا رب ـ أنـك في عمق معانيـه
في الجـلال اللطيف |
|
إنـني
ارتجيـك ـ وحـدك مهمـا غـازلت
لهـفتي سـرايـا الألـوف |
|
أنت عمـري
.. سـرُّ المعـاني التـي تحيـا
هـداهـا نـوازع المعـروف |
|
**** |
|
أنت ربـي
مـا لوعـة الشـوق، مـا اللهفة
للفجر، في دياجي الصـروف |
|
مـا
الـدمـوع المـلوّنـات سـوى ظـلٍّ
خفيـف لكـل حس رهيـف |
|
غـير أنـي
هنـا حليـف النجـاوى البيـض في
لهفـة الكيـان الضعيـف |
|
هي يـا رب لحـظـة
العمـر تمـتـد بـاطيـافـها حـيـاة
الـطيـوف |
|
فلتـكن
للسنـيـن كـل الـديـاجي في ضبـاب
الأسـى وراء السـجوف |
|
فبقلبـي
من نـورك السمـح وحـيٌ يهتـدى فيـه
تـالـدي وطـريـفي |
|
**** |
|
في
نهاية العام الهجري 1397 |
|