|
| الدَّولة الإسلاميَّة.. والمدنيَّة |
خبر..
عرض أحد المواقع الإسلاميَّة بحثاً حول الدولة المدنيَّة، حاول فيه الإجابة عن تساؤلات محوريّة، أبرزها: ما هي الدّولة المدنيَّة؟ وما هي السّياقات الفكريَّة الَّتي قادت العقل الأوروبي للتَّنظير لهذه الدولة؟ وما هي الأبعاد الاستراتيجيَّة للتّرويج لها في بلدان العالم الإسلامي المعاصر؟ وهل هنالك فوارق حقيقيَّة بين الدولة المدنيَّة الَّتي سادت التّجربة السياسيَّة الغربيَّة، ونموذج الدّولة الإسلاميَّة المنشودة؟
وتعرَّضت الدّراسة للأبعاد الفكريَّة والاستراتيجيَّة للدّولة المدنيَّة، وتوضيح الخلفيّات الكامنة وراء ترويج نموذج الدّولة المدنيَّة في واقعنا المعاصر...
وتعليق..
وفي سياقٍ متَّصل، وعن شكل الدّولة الإسلاميّة، يقول سماحة الفقيه المجدّد السيّد فضل الله(رض): لا بدَّ لنا من دراسة شكل الدَّولة الَّذي يمكن أن يحفظ نظام الناس، وطالما أنه لم تكن ثمة صيغة محدّدة، فيمكننا أن نختار الشَّكل المناسب، وبالتالي قد يكون أحد الأشكال هو النّظام الديمقراطي في إطار الخطوط الإسلاميَّة العامّة الَّتي ترسم حدود الحلال والحرام...
وفي ضوء هذا، يمكن الحديث عن مشروعيَّة تداول السّلطة، أي يمكن أن يكون حفظ النظام مرتكزاً على أساس أن يكون الحاكم منتخباً لمدة معيَّنة يخلفه حاكم آخر، ويمكن بذلك مثلاً أن تتناوب الاتجاهات الإسلاميَّة السّلطة داخل دائرة النّظام من أجل أن تجعل الحكم على حسب اجتهادها، أي بحسب الخط الاجتهادي الذي تراه...
وهنا بالطَّبع، نحن نتحدَّث عن المسلمين الَّذين يشكلون الأكثريَّة في بلدٍ ما، ويكون النّظام الّذي يمثّلهم يستند إلى دستورٍ إسلاميٍّ يقوم على رأسه حاكم مسلم قادر على ممارسة السّلطة ورعاية القوانين وفق الشريعة، تماماً كما هو النظام العلماني الذي يقوم دستوره على العلمانية، ويرأسه مسؤول مؤمن بالعلمانية يحرص على حفظها من خلال قدرته على إدارة الحكم وتطبيق الدستور وحمايته وحفظه...
وبالنسبة إلى الديمقراطيَّة، فإننا ـ يتابع سماحته(رض) ـ نختلف معها، حيث إنها تعتبر الأكثريَّة هي التي تحدّد الشرعية، ولكنّ الإسلام لا يؤمن بهذه النظرة، ولذا كنا نقول إننا نأخذ الديمقراطيَّة أو بالأكثريَّة كآليّة، ولكنَّنا لا نتبنّى فلسفتها.. والسَّبب هو أنَّ الديمقراطية كمفهوم، هي ذات دلالات فكريَّة لا نلتقي معها، وهذا ما يجعلنا نقف موقفاً متحفظاً من استعمال الكلمات المطروحة في الساحة السياسيَّة، مما كان محمّلاً بإيحاءات وبمفاهيم تختلف عما نؤمن به...
[كتاب "الاجتهاد بين أسر الماضي وآفاق المستقبل"، ص:362].
|