|
خبر..
نشر أحد المواقع الإسلاميَّة بحثاً شرعياً حول حكم تشريح الميّت المسلم، وذلك لأغراضٍ طبيَّة، وأوضح البحث أنَّ موضوع التشريح ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
الأوّل: التَّشريح لغرض التحقّق من دعوى جنائيَّة.
الثاني: التشريح لغرض التحقّق من أمراض وبائية، لتتخذ على ضوئه الاحتياطات الكفيلة بالوقاية منها.
الثالث: التشريح للغرض العلمي، تعلماً وتعليماً.
بالنّسبة إلى القسم الأول والثاني، رأى أحد المجالس الشرعيَّة الإسلاميَّة جواز التشريح لهذين الغرضين، معتبراً أنَّ في إجازتهما تحقيقاً لمصالح كثيرة في مجالات الأمن والعدل.. ووقاية المجتمع من الأمراض الوبائيّة...
أمّا بالنِّسبة إلى القسم الثّالث، وهو التَّشريح للغرض التّعليميّ، فإنَّ المجلس يرى جواز تشريح جثّة الآدمي في الجملة، إلا أنَّه نظراً إلى عناية الشَّريعة الإسلاميَّة بكرامة المسلم ميتاً كعنايتها بكرامته حياً، فإنَّ المجلس يرى الاكتفاء بتشريح جثث أموات غير معصومة الدم (غير المسلمين)، وعدم التعرّض لجثث أموات معصومي الدم (المسلمون)...
وتعليق..
وفي موضوع التَّشريح، سُئل سماحة الفقيه المجدّد، العلامة المرجع السيّد فضل الله(رض) عن تشريح جثة الميت في حال التعلّم، أو لتشخيص سبب الوفاة، أو ما شابه ذلك.
فأجاب: الأصل أنَّه لا يجوز تشريح جثّة الميت المسلم، لأنَّ الميت المؤمن حرمته عند الله كحرمة الحي، والله حرّم من المؤمن ميتاً ما حرّم منه حياً، كما ورد في أكثر من حديث شريف، حتى إنَّ الشَّريعة الإسلاميَّة بما جاءت به الأحاديث، جعلت (ديةً) على قطع رأس الميت أو يده أو ما إلى ذلك...
ولكن، لو توقَّفت معرفة سبب الوفاة، إما من جهة التَّشخيص لحالة يستفاد منها في الجانب الصحي، بحيث يمكن من خلالها إنقاذ الكثير من الناس، أو علاج كثير من الناس، أو كان ذلك من أجل إثبات حقّ لهذا الميت أو ورثته عند قاتله، لمعرفة أن قتله كان عمداً أو خطأً، أو قضاءً وقدراً، أو أمثال ذلك، والتي تمثل مصلحة جهة حيوية تتجاوز مسألة حرمة تشريح الميت، فإنه يجوز ذلك، انطلاقاً من تقديم المصلحة الأهم على المفسدة الأقل أهمية، بمقتضى حكم العقل الكاشف عن الحكم الشرعي في باب التزاحم... [كتاب فقه الحياة، ص:159].
وفي سؤال عن الفرق بين جثة الميت المسلم، وغير المسلم بالنّسبة إلى جواز التشريح؟
يجيب سماحته(رض): لا فرق بينهما في حال الاضطرار، ومع تيسّرهما معاً، تقدّم جثة غير المسلم...[المسائل الفقهيّة، المعاملات، ص:623].
|