نسخة للطباعة

أرشيف خبر وتعليق

مسلمون في الهند يتعرّضون لأعمال عنف

التاريخ: 20 رمضان 1433 هـ  الموافق: 08/08/2012 م

خبر..

أكّدت أكبر منظّمة إسلاميّة في الهند، أنّ المسلمين في ولاية "آسام" يتعرّضون لحملة تطهير عرقيّ من قبل متشدّدي [البودو]، مشيرة إلى أنها سترسل بعثة لتقصّي الحقائق حول أعمال العنف الطائفيّة الّتي وقعت خلال الأيّام الماضية، وأسفرت عن مقتل العشرات وتهجير عشرات الآلاف أيضاً...

ودعت منظّمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقيّة، الحكومة الهنديّة إلى التّحقيق في أعمال العنف ومقاضاة المسؤولين عنها، مع معالجة الأسباب الّتي تقف وراء المصادمات العرقيّة...

هذا واندلعت أعمال العنف بين الأقليّة المسلمة وقبائل البودو في منطقة كواكراجهار، وانتشرت في ثلاث مناطق مجاورة في ولاية "آسام"، ما أسفر عن مقتل أكثر من 45 شخصاً، وتشريد نحو 300 ألف شخص بحسب منظّمة هيومن رايتس ووتش...

من جهتها، قالت منظّمة "مجلس عموم مسلمي الهند"، وهي منظّمة جامعة تنضوي تحتها المنظّمات الإسلاميّة الهنديّة، إنّ بعثة تقصّي الحقائق الّتي توجّهت إلى ولاية "آسام"، وضمّت ممثّلين للمنظّمات الإسلاميّة، شاركت في جهود الإغاثة في المنطقة، وإنّ الوفد زار معسكرات المشرّدين في منطقة كوكراجهار والمناطق المجاورة لها، والّتي شهدت أعمال عنف طائفيّة، متّهمةً متشدّدي البودو في آسام بالقيام بحملة تطهير عرقيّ ضدّ الأقلّية المسلمة...

وتعليق..

إنّ أعمال العنف والإبادة هذه لا مبرّر لها على الإطلاق، لأنّها تنمّ عن روح التعصّب الأعمى والتخلّف المنافي لكلّ الأعراف السماويّة والوضعيّة والإنسانيّة الّتي تدعو لاحترام النّفس وصيانة كرامة الإنسان وحفظها من كلّ التعدّيات، كما أنّ هذه الأعمال تزيد الواقع سوءاً وتعقيداً، وتدفع بالمجتمع نحو السقوط والانهيار، بينما المطلوب تعزيز ثقافة الحوار والتّواصل بكلّ انفتاح ومسؤوليّة، ولا سيّما في المجتمعات الفقيرة الّتي تحتاج إلى مصالحة وتعاون خدمةً لتقدّمها وازدهارها...

ومن كلام لسماحة المرجع السيّد فضل الله(رض) لعامّة المسلمين، يقول:

أيّها الأحبّة، كونوا الأقوياء في مواجهة الإغراء، كونوا الصّامدين في مواجهة التحدّيات، كونوا الصّابرين في مواجهة كلّ الضّغوط النفسيّة والماديّة، كونوا الأحرار الّذين تتمثّل حرّيتهم في رفض الخضوع لأيّ إنسان يريد أن ينحرف بهم، كونوا الأحرار في إرادتكم الحرّة، ليست الحريّة أن يمكنك التجوّل في بلاد الله، لكنّ الحريّة أن تملك إرادتك أمام الآخرين الّذين يريدون أن يضغطوا على إرادتك، أن يلغوا إنسانيّتك، كما قال الإمام الصّادق(ع): "إنّ الحرّ حرٌّ في جميع أحواله، إن نابته نائبة صبر لها، وإن تداكّت عليه المصائب لم تكسره، ولم تقهره، وإن كُسِر وقُهِر...".

ونحن نقف ضدّ الظالمين حتى لو كانوا مسلمين، ونقف مع المظلومين حتّى لو كانوا كافرين، لأنّ الظّلم لا دين له، ولأنّ العدل لا دين له، أراد الله للعدل أن يكون إنسانياً، فكلّ إنسان له الحقّ في العدل حتى الكافر، وأراد الله للظّلم أن لا يكون إنسانيّاً، فلا قيمة للظّلم حتّى لو كان الظّالم مسلماً... [كتاب "تحدّيات المهجر"، الصفحات: 58 و 66].

وعلى صعيدٍ آخر يقول سماحته(رض): إنّ الحياة ليست بُعداً واحداً، وإنّ الإنسان في حركته الوجوديّة اكتشف الصّراع من أجل الذّات، لأنّ أيّ إنسان كان ينظر إلى الإنسان الآخر من خلال بُعد واحد يتّصل بعقدة ذاته، ولم تكن الموضوعيّة هي ما يحكم فكره، وتطوّرت المسألة لتأخذ بعداً نوعيّاً، فأصبحت المسألة مسألة التنوّع الإنساني، وتنوّعت الأعراق والقوميّات، حتّى بدأ الناس يبحثون عن تفوّق إنسان على إنسان آخر في الجغرافيا وفي التّاريخ، لافتاً إلى أنّ الإسلام أبعد الذات في النظرة إلى الآخر، فحتّى لو كنت على حقّ، فإنّ عليك أن تفكّر كيف تنقل هذا الحقّ إلى الآخر بالوسائل الّتي يمكن أن يقتنع بها الآخر...

[من محاضرة في المركز الثقافي العربي ـ القرعون، بتاريخ: 26-8-1999].

أرسل تعليقك

إسمك:

البريد الالكتروني:

الموضوع:

التعليق: