نسخة للطباعة

أرشيف خبر وتعليق

طبيبة مغربية : تقنين الإجهاض لا يخدم المشروع المجتمعي المغربي

التاريخ: 26 رجب 1433 هـ  الموافق: 16/06/2012 م

خبر..

قالت الطّبيبة حنان الإدريسي، عضو الجمعيّة المغربيّة للدّفاع عن الحقّ في الحياة، إنّ المطالبة بتقنين الإجهاض في المغرب، "يحمل أبعاداً خفيّة شنيعة وخطيرة، متمثّلة بنشر الحريّة الجنسيّة لدى الشّباب والشابّات داخل المجتمع خارج رباط الزّواج، دون تحمّل تبعات حمل غير مرغوب".

وشدّدت الإدريسي على أنّ "حريّة المرأة في تَمَلّك جسدها والتحكّم فيه"، والّتي نادت بها مؤخّراً رئيسة جمعية بيت الحكمة خديجة الرّويسي، فكرة "خاطئة ومُسْتَفزّة للمشاعر"، لأنّها لا تنطلق من "ثوابت المغاربة الدينيّة التي تؤكّد أن الجسد مِلْك لله وحده، باعتباره خالقه ونافخاً فيه من روحه، وإلا فمن المنطلق نفسه، فإنّ للمَرْء كامل الحريّة في الانتحار".

وتساءلت الطّبيبة في السياق ذاته، عن ممارسات بعض الأطبّاء الّذين يقومون بـ "إنهاء حياة مخلوق مكتمل بجرّة مشرط، متناسين أنّ للجنين حياةً قَيّمة ومُقَدّسة"، مستطردةً بأن "دعاة الحفاظ على البيئة يناهضون قطع ورقة من شجرة، فكيف بمخلوق مكتمل ذي بصمة جينيّة متميّزة عن كلّ ما عداها وغير متكرّرة عبر البشريّة بِرُمّتها".

وأضافت المتحدّثة أن من شأن تقنين الإجهاض إعطاء إشارة الانطلاق نحو "تزايد عمليات التخلّص من الأجنة بشكل كبير.. وما سَيَلِيهِ من فتح عيادات متخصّصة ومقنّنة تستقبل فتيات ونساءً يرغبن في التخلّص من أجنّتهنّ.. إمّا لأنّ حملهنّ خارج إطار الزوجيّة، أو لأنّ المرأة المتزوّجة لم تخطّط له.. أو لأسباب أخرى متعدّدة ومتنوّعة".

كما طالبت الإدريسي المجتمع المدنيّ بـ "تحمّل كامل مسؤوليّاته بهذا الصّدد، والابتعاد عن حلول من قبيل تقنين الإجهاض لأنّها ترقيعيّة، سهلة، وسريعة، ولا تخدم المشروع المجتمعيّ المغربي".

وختمت الإدريسي كلامها بدعوة موجّهة إلى النّساء لأجل "احترام أجسادهنّ بالابتعاد عن العلاقات الجنسيّة خارج مؤسّسة الزّواج، واحترام حياة ما يوجد في أحشائهنّ"، مضيفةً أنّ الدراسات العلمية الحديثة أثبتت أنّ كلّ امرأة قامت بعمليّة إجهاض "تعاني طيلة حياتها من آثار نفسيّة سيّئة".

وتعليق..

حول هذا الموضوع، يقول سماحة المرجع فضل الله(رض): الإجهاض في النظرة الإسلاميّة محرّم، ابتداءً من المرحلة الّتي تحصل فيها عمليّة التّلقيح للبويضة وتلتصق بجدار الرّحم، حيث تبدأ البويضة رحلة الحياة، ففي هذه الحالة، لا يجوز الإجهاض، باعتبار احترام الحياة منذ بدايتها، ونقصد بالحياة، الحياة في ظروفها الطبيعيّة الموجودة في داخل جسم الأمّ.

نعم، في ما يتعلّق بالإجهاض، هناك حالتان وقعتا موضعاً للجدل الفقهيّ:

الأولى: "إذا كان الحمل يضرّ المرأة ضرراً بالغاً، وليس الضّرر العاديّ الّذي تفرضه طبيعة الحمل، بل هو الضّرر فوق العادة، وهكذا إذا كان الحمل يشكّل حرجاً شديداً لا تتمكّن الأمّ من تحمّله، ففي هذه الحالة، يبيح بعض فقهائنا، ومنهم أستاذنا السيّد أبو القاسم الخوئي ـ ونحن نوافقه اجتهاديّاً على ذلك ـ الإجهاض، على أساس القاعدة القرآنيّة الفقهيّة {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} (الحج: 78)...

الثّانية:"أن يتحوّل الحمل إلى خطر على حياة الأمّ، فهنا يجيز بعض الفقهاء، ومنهم أيضاً السيّد الخوئي، أن تقوم الأمّ بمهمّة الدّفاع عن نفسها ولو بإسقاط الجنين، ونحن نوافقه على ذلك، لأنّ المسألة لا تكون مسألة قتل ابتدائيّ، وإنما تكون مسألة دفاع عن النّفس...وهناك من الفقهاء من يقول إنّه ينتظر أمر الله في ذلك، فهو لا يعطي رأياً في هذا ولا في ذاك".

المصدر: الأخلاقيات الطبيّة وأخلاقيّات الحياة، محاضرة في جامعة القدّيس يوسف، أوّل آذار 2002.

أمّا إذا حملت المرأة من حرام، أو بواسطة زواج سرّيّ (متعة أو غيره)، فإذا شعرت بإحراج أو خطر عليها من مجتمعها الّذي تعيش فيه، "فإنّه يجوز لها أن تجهض نفسها، إذا كان بقاء الحمل يُؤدِّي إلى خطر على حياتها، أو إلى عارٍ كبير أو حرجٍ لا يتحمَّل عادةً، ولكن بشرط أن لا يكون الجنين في المرحلة التي يُعبَّر عنها بمرحلة (نفخ الرُّوح)، ففي هذه المرحلة، لا يجوز ذلك، إلاَّ في حالة الخطر المحقَّق على الحياة".

المصدر: فقه الحياة، ص 136.

أرسل تعليقك

إسمك:

البريد الالكتروني:

الموضوع:

التعليق: