|
خبر..
دعا رئيس لجنة الإفتاء في المجلس الإسلامي الأعلى في الجزائر، المصابين بأمراض مزمنة، إلى استعمال رخصة الإفطار الّتي جاء بها الشّرع، وعدم التشدّد بتحميل أنفسهم مشقّة الصّيام الّتي لا تتحمّلها أوضاعهم الصحّية، خصوصاً مع ارتفاع درجات الحرارة القياسيّة التي تعيشها البلاد هذا العام، مضيفاً بأنّ من تشدّد في الصّوم ومات فهو آثم..
وتؤكّد الإحصائيّات أنّ قرابة 30% من الجزائريّين يعانون من أمراض مزمنة، ما يعني أن أكثر من عشرة ملايين مواطن معنيّون برخصة الإفطار، هذه الأمراض المزمنة على غرار مرض السكّري، وارتفاع ضغط الدّم، والالتهاب الفيروسي، والقلب، والسّرطان، وغيرها من الأمراض الأخرى...
ورغم خطورة الصّوم على المرضى، إلا أنّ الكثيرين منهم يرفضون الأخذ برخصة الإفطار ولو على حساب صحّتهم، ما حدا بالشّيخ محمد شريف قاهر، رئيس لجنة الإفتاء، للإدلاء بتصريح أوضح فيه أنّ شهادة طبيب الاختصاص تسمح للمريض شرعاً بأن يفطر، وينبغي أن يمتثل لنصائحه...
من جانبه، حذّر الدّكتور بقاط بركاني محمد، رئيس عمادة الأطبّاء الجزائريّين، المرضى المصابين بأمراض مزمنة، من مخالفة تعليمات أطبّائهم، مبيّناً أنّ إصرارهم على الصّوم يعتبر شكلاً من أشكال الانتحار...
أمّا رئيس جمعيّة داء الالتهاب الكبدي الفيروسي، الّذي يعاني منه أكثر من 5،1 مليون جزائري، فقد طالب المرضى بالتزام الحيطة والحذر، وعدم المغامرة بالصّوم حفاظاً على صحتهم، ولا سيّما أنّ هناك بعض المصابين يتناولون أدويةً كلّ ثماني ساعات، وعدم التزامهم بذلك يؤدّي إلى عواقب صحيّة وخيمة...
وتعليق..
لقد أمر الله تعالى بحفظ الأنفس واحترامها، وعدم إيقاعها بالضّرر والمهلكة، ومن شروط الصّوم السّلامة من الأمراض المانعة له...
وبالنّسبة إلى الرّأي الشّرعيّ في هذا الموضوع، يقول سماحة الفقيه المجدّد المرجع، السيّد محمد حسين فضل الله(رض): لا يصحّ الصّوم من المكلّف إذا أضرّ به بنحو كان سليماً فأمرضه، أو كان مريضاً فأوجب اشتداد المرض، أو زيادة الوجع، أو طول فترة الشّفاء منه، ولا فرق في ضرر الصّوم بين ما يظهر فوراً وما يظهر بعد مدّة في المستقبل، كأمراض القرحة والكلى وفقر الدّم...
ولا يشترط العلم القطعيّ بحدوث المرض أو بتضرّر المريض من الصّوم، بل يكفي في ذلك الظنّ والاحتمال الّذي يوجد في النّفس خوفاً من ذلك...
كما أنّ التّشخيص الطبّيّ والحكم بتضرّر المكلّف من الصّوم يعتدّ به بحدّ ذاته إذا كان الطبيب حاذقاً ماهراً، حتّى لو لم يوجب خوف الضّرر عند المكلّف بنحو القطع أو الظنّ أو الاحتمال. نعم، إذا حكم الطّبيب بعدم الضّرر من الصّوم، وكان المكلّف خائفاً من الضّرر وجب الإفطار...
وإذا صام المكلّف مع خوف الضّرر أو مع اعتقاده، فإن حصل الضّرر فعلاً، بطل الصّوم، وإن تبيّن عدم الضّرر، وأمكن صدور قصد القربة منه، بأن صام رغبةً في الطّاعة بدون قصد التجرّؤ على الله تعالى وتعدّي حدوده، ولم يكن الضّرر الّذي خافه أو اعتقده مما يحرم ارتكابه، صحّ صومه، وإلا بطل، وهو آثم في كِلا الحالتين، وإذا اعتقد عدم الضّرر، فصام فتضرّر من الصّوم، صحّ صومه... [كتاب فقه الشّريعة، ج1، ص:468].
أمّا ذوو الأعذار الّذين لا يجب عليهم الصّيام، فهم المريض، المسافر، والشيخ والشيخة اللّذان يتعذّر عليهما الصّيام، أو يشكّل لهما حرجاً ومشقّة، ومن يضعفه الصّوم لأجل ضعفٍ في بنيته، أو كونه ذا مهنة شاقّة لا يستطيع معها الصّوم، ولا يمكنه الاستغناء عنها من أجل معيشته، وذو العطاش والحامل المقرب، والمرضعة قليلة اللّبن...[المسائل الفقهيّة، العبادات، ص:392].
|