|
مفاهيم
>
بالإيمان والتخطيط نمهّد لبناء المستقبل
افتتح
مجمّع الرحمة التربوي في النبطية
فضل
الله: بالإيمان والتخطيط نمهّد لبناء
المستقبل
لمناسبة
ولادة الرسول الأكرم(ص) وذكرى التحرير
رعى سماحة العلامة المرجع السيد محمد
حسين فضل الله افتتاح مجمّع الرحمة
التربوي في كفر جوز ـ النبطية، بحضور
النواب: ياسين جابر، عبد اللطيف الزين،
جورج نجم، والنواب السابقون: رفيق شاهين،
عماد جابر، حسن علوية، ورئيس هيئة علماء
جبل عامل الشيخ عفيف النابلسي، ومحافظ
النبطية محمود المولى، وعدد من الشخصيات
الاجتماعية ورؤساء البلديات ولفيف من
العلماء والآلاف من المؤمنين الذين ضاقت
به قاعة ثانوية مجمع الرحمة.
المبرات:
تنمية الروح التربوية
آيات
بيّنات من القرآن الكريم افتتاحاً ثم
ألقى الأستاذ حسين مكة كلمة جمعية
المبرات الخيرية، فرحّب بالحضور مشيراً
إلى أهمية هذا الصرح الذي يرتفع علماً مع
انطلاقة ذكرى التحرير، بعد أن انطلقت
ورشة بنائه مع بداية التحرير قبل سنتين.
وأشار
إلى أن الجنوب كان ولا يزال محطّ اهتمام
سماحة العلامة المرجع السيد محمد حسين
فضل الله، حيث أقام المشاريع العلمية
والتربوية من صور إلى بنت جبيل إلى
النبطية إلى الخيام، وتحدث عن حضور جمعية
المبرات الخيرية في المناطق المحررة من
خلال هذه المشاريع التي انطلقت مع شرارة
التحرير وخاصة في الخيام وبنت جبيل
والطيري وياطر.. وأكد أن مجمّع الرحمة
يراد من خلاله تنمية الروح التربوية
والتعليمية وتعزيز روح الجماعة لتربية
الجيل المنفتح الواعي.
ثم
نشيد من وحي المناسبة لأطفال المبرات من
الفتيان والزهرات..
المولـى:
المجمع رحمة للمنطقة
ثم
ألقى محافظ النبطية الأستاذ محمود
المولى كلمة شكر في مقدمتها أفراد الهيئة
التعليمية في جمعية المبرات الخيرية على
جهودهم وعطائهم.. وقال:
في
رحاب المولد النبوي نجتمع وقلوبنا تتوهج
بعظمة المناسبة.. وإذ نحتفل في كل عام
بولادة المصطفى(ص).. فإنها حياة اتصلت
بحياة الكون من أزله إلى أبده..
وأشار
إلى نعمة التحرير التي ننعم بها والتي هي
دليل على ارتباطنا بعظمة الإسلام.. وكيف
استطاعت ثلّة أن تنتصر على العدو، بعدما
ضربنا في الزمان المناسب والمكان المناسب.
أضاف:
أما أنت يا سيدي يا سماحة السيد محمد حسين
فضل الله، فكل الشهداء يشهدون بأنك أول
من أفتيت بالعمليات الاستشهادية.. ثم
كانت مؤسساتك خير دليل على صناعة الأجيال
والرجال، بالإضافة إلى مواقفك في دعم
المقاومة والانتفاضة والوحدة.. ونحن
نبارك لكم هذه المجمّع مجمع الرحمة، الذي
هو رحمة للمنطقة.. إن المشهد نفسه يتكرر،
والمبرة هي هي والراعي هو هو في زمن
التقشف والجوع، ترعانا مفكراً وأديباً
ومنطقاً وطنياً ومربياً، فبرعايتك لن
تنكسر المقاومة وستشرق الشمس على نفوسنا
المهشّمة في الزمن العربي الرديء، لأننا
معك بانتظارها..
كلمة
العلامة المرجع السيد فضل الله
ثم
ألقى سماحة العلامة المرجع السيد محمد
حسين فضل الله كلمة جاء فيها: هو الرحمن
الرحيم، كان الوجود في كل ما يختزنه من
إبداع السر الذي يجعل الكون عالماً يضج
بالحكمة المتحركة، يحمل الزمن فيه معنى
الحياة، ويحمل التطور عندما يطل على
الإنسان في وجوده الحي علماً، عقلاً،
حركةً، إبداعاً، وتشرق الشمس ليعيش
الإنسان إبداع النور في العقل ـ الشمس،
وفي القلب ـ الينبوع.
خطورة
سايكس ـ بيكو
أضاف:
عندما ينطلق وحش الاستكبار ليدمّر
الإنسان والبشر، ويناديك الإنسان الآخر،
تعالى إليّ ساعدني، وتقول: إن سايكس ـ
بيكو تمنعني من مساعدة الفلسطيني
والعراقي أو ما إلى ذلك.. إن سايكس بيكو
أعطتنا مقدساً جديداً، وهي الإقليمية
والقطرية، ولذلك كنا عرباً في الصرخات
التي ترتفع في الهواء، ولكننا نرجع حين
الفعل إلى زوايانا القومية أو القطرية
سالمين.. أوروبا التي تختلف عاداتها
وتقاليدها، تعمل على أن تتوحد، ونحن نرفض
أن نتوحد، الوحدة عندنا شعار منافق، حتى
إذا حدثت أول تجربة وحدوية حاولنا أن
نهجم عليها، بالخناجر وبكل ما عندنا من
أيديولوجيات.
وتابع:
المسألة هي أن نعتبر العلم أساساً كما
تعتبره الشريعة {قل هل يستوي الذين
يعلمون والذين لا يعلمون}، قل لي ما هو
علمك وعقلك أقل لك مَن أنت. وهكذا أراد
الله للإنسان أن يعمل، فالإسلام يعتبر أن
الكادّ على عياله كالمجاهد في سبيل الله،
وأن العامل حبيب الله وأن الزرّاع كنوز
الأنام.. وقد ارتفع الإسلام بالعمل في كل
مجالاته، كل عمل يحرّك نصراً ويجعل
الإنسان يقترب من السماء عبادة..
فالعبادة "عشرة أجزاء أفضلها طلبُ
الحلال"..أن تعبد الله أن تنفذ ما أراد
الله للحياة أن تكبر فيه، وما أراد الله
للإنسان أن يكبر فيه..
وقال:
إن الإسلام هو دين الحضارة، والمشكلة أن
عهود التخلف التي سيطرت على مفاصل
المجتمع هي التي حاولت أن تفرض تخلفها
على الدين، الإسلام ليس تخلفاً، بل هو
صنع حضارة في مدى مئة سنة قال عنها نهرو
أنها: "أم الحضارات الحديثة".. ولهذا
لا بد أن نأخذ مكاننا في العالم، لا من
خلال ما تعارفنا عليه في لبنان وفي هذا
الشرق من طائفية، لأن الطائفية ليست
ديناً ولكنها عشائرية، وهي كطبل منفوخ،
وقد انطلقنا في الطبول، هذا طبلٌ إسلامي
وهذا طبلٌ مسيحي، ولا دخل للإسلام
والمسيحية بلغة الطبول هذه، فالإسلام هو
عقلٌ..
علينا
أن نقدم الإسلام للعالم بطريقة حضارية
على أساس الحوار والجدال بالتي هي أحسن،
والدين رفقٌ وليس عنفاً، والدين أمنٌ
وليس إرهاباً مهما قالوا عنا وهم يتحدثون
بلغة دبلوماسية عندما يقولون: نحن لا
نعني الإسلام بل بعض المسلمين، إنهم
يريدون أن يخدّرونا على طريقتهم.. يريدون
إسلاماً لا يتعرض للاستكبار العالمي،
ويريدون ديناً لا يتعرض للبترول،
ويريدون إسلاماً يرضخ لسياستهم، الإسلام
المدجّن المهذّب الذي يسبّح بحمد البيت
الأبيض وإلى آخر القائمة في البيوت
السوداء..
لا
نستعير مفاهيمنا من أحد
وأردف:
المسألة هي كيف تكون عندهم إنساناً لا
لون لك ولا طعم ولا رائحة، فعند ذلك تكون
المتدين الذي يأخذ منهم الشهادة بأنه ليس
إرهاباً..!! إن الدين انطلق من أجل إقامة
العدل في الحياة، فكيف يمكن إقامة العدل
بدون أن تتدخل في السياسة والاقتصاد وما
إلى ذلك، ولذلك نحن لا نريد أن نستعير
مفاهيمنا من أحد، فليقولوا ما يشاؤون:
علينا أن نحدّد نحن مفاهيمنا، لقد قال
بوش إن الاستشهاديين قتلة، إننا نقول له:
لن تعلمنا قيمنا، الانتحار والقتل ينطلق
فيه الإنسان من عقدة، أما عندما تكون
المسألة مسألة تحرير ولا وسيلة أمامك إلا
الاستشهاد، فليس لك إلا أن تتحول أنت إلى
قنبلة.. مشكلة بعض الذين أفتوا في العالم
الإسلامي بتحريم العمليات الاستشهادية
أنهم أطلقوا المسألة في التجريد ولم
ينطلقوا في الواقع.. لقد قتل الأمريكيون
أمن الفلسطينيين من خلال إسرائيل، ولذلك
انطلق الاستشهاديون ليضغطوا على الأمن
الإسرائيلي، وليتخففوا من ضغط الإرهاب
الإسرائيلي عليهم.. عندما تكون المعركة
شرعية فكل الوسائل التي تحتاجها المعركة
للوصول إلى النصر أو لردع العدو فكل
الوسائل تصبح شرعية، إنهم يريدون أن
يقيِّدونا بقيمنا، إننا نقول الأخلاق
والقيم الإسلامية واقعية وليست مثالية
معلقة في الهواء..
الشهادة
ليست مزاجاً
وتابع:
وعلى ضوء هذا، نحن عندما نعيش ذكرى رسول
الله(ص) الذي أراد للناس أن يأخذوا بأسباب
القوة.. ونحن الآن في ذكرى التحرير التي
انطلقت من خلال الإرادة الحرة للإنسان،
فالذي حرّر الجنوب ليس العبوة والعمليات
الاستشهادية فحسب، بل الإرادة الحرة
للإنسان، الإرادة التي تؤمن بالله وتؤمن
بأن الإنسان عندما يؤمن بالله وبقضيته
وبأمته سوف يحقق الانتصارات.
لقد
قالوا إن الجندي الإسرائيلي لا يُقهر
واكتشف المجاهدون "أرنبية" هذا
الجندي الإسرائيلي، لأنه لا يعيش قضية،
ولكن المجاهدين عاشوا القضية وجاهدوا
كما يصلّون.. الإرادة عندما تكون حرة تكون
شجاعة، وعندما تكون شجاعة تكون متحركة..
لم تكن الشهادة مزاجاً، بل كانت حركة في
طريق النصر..
وقال:
المرحلة التي نعيشها هي من أخطر المراحل
التي مرّت علينا في كل تاريخنا، أمريكا
تعمل لترش كل تهديداتها وتهويلاتها على
عالم عربي هنا وهناك، إنها تحاول أن تدجن
كل المسؤولين العرب..
استخدام
على الأسلحة في
المواجهة
وقال:
علينا أن لا نتخدّر بالعنتريات، الجماعة
يخطّطون فعلينا أن لا ننطلق بلعبة
الأصفار، نحن مدعوون لأن نواجه عالماً
مستكبراً يريد أن يواجهنا جميعاً، قد لا
تكون لنا الأسلحة الأمريكية لنواجه،
ولكننا نريد أن نبدأ بأن نربّي أنفسنا
ونحترمها فنقاطع البضائع الأمريكية،
ونعاقب من يعاقبنا، لقد قاطع اليهود في
أمريكا أكثر من وسيلة إعلامية لأنها نشرت
صوراً عما فعله اليهود ضد الفلسطينيين،
فلماذا نحن نظلّ مستهلكين لبضائع الذين
يعاقبوننا ويتنكرون لقضايانا.. لقد خطّط
اليهود خمسين سنة ليدخلوا فلسطين،
فلماذا لا نخطط لاستعادتها ولو في مدى
الخمسين سنة، ثم العالم اقتصاد، فعلينا
أن نعرف كيف نحرّك الاقتصاد وكيف نعمل
لكي لا تكون سياستنا صرخات في الهواء، بل
حركات في الأرض.
|