نسخة للطباعة

أرشيف قضايا اجتماعية

هل العبقريَّة تتحوّل إلى صناعة؟!

كثيرةٌ هي الشّعارات المرفوعة على الجدران واللافتات الإعلانيَّة وفي الدّعايات والإعلام، تحت عنوان "أعطونا أيّ ولد نحوّله إلى عبقري"، ويتساءل المرء عن واقعيَّة هذا الشّعار وتحقّقه، فهل إذا تمّ تسليم الولد إلى أحد المراكز التربويَّة الَّتي ترفع هذا الشّعار يصبح الولد عبقريّاً فعلاً؟

مجرّد طرح هذا الشّعار يجذب الأهل الَّذين يحلمون بأولادهم عباقرة لمجرّد أخذهم إلى هذه المراكز، ويبقى التَّساؤل الأكبر، هل إنَّ العبقريّة يمكن اكتسابها، وهل يملك كلّ طفل عبقريَّةً تستطيع هذه المؤسَّسات والمراكز تظهيرها، أو أنَّ هذه المراكز تتوخّى الربح المادي والشّهرة المصطنعة؟

من الطَّبيعي أن تقوم هذه المراكز بدور الأهل من ناحية تعليم الأطفال بعيداً عن جدران المدرسة، عبر وسائل وأساليب تربويَّة معاصرة، ما يسهم في رفع مستوى الأولاد نتيجة انشغال الأهل بأمورٍ كثيرة، ولكن ليس من المحتوم أنَّ جميع الأولاد في المستقبل يصنعون على أنّهم عباقرة، فليس ذلك حكماً دقيقاً وموضوعيّاً، فلكلّ ولد طريقة تفكير خاصّة، ولا تحدّد عبقريّته بمقدار ما يحصل من علامات فقط، وربما تكون هذه العلامات في موادّ علميّة محدّدة دون غيرها؛ فهل العبقريَّة هي في الدّرجات والعلامات، أم هي أمر فطريّ موهوب مخلوق مع الطّفل ويستمرّ معه؟

فهي ـ أي العبقريّة ـ ليست مرتبطة بالمدرسة والعلامات والمجال التربوي، بل هي، بحسب بعض الاختصاصيّين، تتجسّد بقيام الأولاد بأعمالٍ جديدة وخارقة غير مألوفة بالنّسبة إلى الأولاد الآخرين من الفئة العمريّة نفسها.. كذلك فإنَّ العبقريّة قد تشمل استعمال الذّكاء لتحقيق منجزات معيّنة في مجالات متنوّعة، بحسب الاختصاصيّين التربويّين الَّذين يقولون أيضاً إنَّ رفع المعاهد والمراكز لهذه الشّعارات يؤثّر سلباً في الأهل الَّذين يعتقدون أنَّ ابنهم يعاني من نقصٍ ما في حال لم يتمّ اعتباره من العباقرة، لذلك فإنَّ رفع الشّعار ما هو إلا تحفيز لجذب الأهل والتّرويج التجاريّ...

ويبقى الخطر الأكبر في دفع هذا الشّعار ـ العبقريّة ـ ليكون هدفاً عاماً يجب أن يحقّقه كلّ الأطفال، فيما العبقريّة حالات استثنائيَّة تنتظر هي الأخرى من يعطيها البيئة الصّالحة لتخرج إلى عالم الواقع...

محمد فضل الله

التاريخ: 11 جمادى الثانية 1433 هـ  الموافق: 02/05/2012 م

أرسل تعليقك

إسمك:

البريد الالكتروني:

الموضوع:

التعليق: