نسخة للطباعة

أرشيف قضايا اجتماعية

الإنترنت.. مخدّر جديد وقاتل

التاريخ: 22 رجب 1433 هـ  الموافق: 12/06/2012 م

يعاني الملايين على مستوى العالم من ظاهرة الإدمان على الإنترنت، تشبه إلى حدّ بعيد الدّوافع والأعراض والإدمان على الكحول والمخدّرات، لجهة الاستغراق فيها، حتّى باتت تسيطر على عقول الشباب وشخصيّاتهم وسلوكيّاتهم، ما أفقدهم التّوازن، وجعل أوقاتهم تصرف في عوالم الإنترنت، وأصبح شغلهم الشّاغل وميدان حياتهم وتاريخهم الّذي يكتبونه بأصابعهم المتنقّلة على أزرار الكمبيوتر...

فمثلاً في ألمانيا، جاء في التّقرير الأخير للحكومة الألمانيّة، أنّ الإدمان على الإنترنت يقدّر بحوالى 560 ألف شخص، تتراوح أعمارهم ما بين 14 و64 سنة، في حين أنّ 2،5 مليون شخص يستعملون الإنترنت بشكل مثير للجدل، قد تكون له انعكاسات سلبيّة، والواقع نفسه ينطبق على الكثير من الشّباب العربيّ الّذي بات غير قادر على ضبط استهلاكه للإنترنت، حيث بات عالمه الاجتماعيّ الّذي يتماهى فيه على حساب الأنشطة الاجتماعيّة الأخرى، والّتي من المفترض أن يتفاعل معها بشكلٍ طبيعيّ، ولا سيّما ما يعلّق منها بالرّوابط العائليّة والاجتماعية...

ومن الملاحظ ظهور أعراض صحيّة على المدمنين للإنترنت، كالتوتّر والقلق، وقلّة النّوم، وعدم الذّهاب إلى المدرسة، وإهمال العلاقات الاجتماعيّة، وظهور أعراض نفسيّة كذلك، كالشّعور بالاكتئاب والتهميش والخوف في بعض الأحيان، حيث يوضح أحد الأطباء النفسيّين، أنّه غالباً ما يلجأ المدمنون عند الشعور بالإرهاق النفسيّ والاكتئاب إلى استهلاك أكبر للإنترنت...

ويعتبر الشّباب ما بين سنّ 14 و24 سنة، الفئة العمريّة الأكثر عرضة للإصابة بالإدمان، والشباب أكثر عرضةً للإدمان من النّساء، مع أنّ بعض النّساء يعايشن حالات خطيرة من الإدمان على الإنترنت، تؤدّي بهنّ إلى إهمال أطفالهنّ، وتعرّض حياتهنّ الزوجيّة لمخاطر كبيرة...

وفي ظلّ هذه الأجواء، فإنّ المختصّين بالشّأن الطبّيّ والاجتماعيّ والنّفسيّ، يدعون الآباء إلى مراقبة أبنائهم في هذا المجال، وتوفير ظروف طبيعيّة لنشأتهم، بعيداً عن مغريات الإنترنت وعوالمه الافتراضيّة، لأنّ ذلك من شأنه أن يؤثّر في تطوّرهم الجسديّ والنّفسيّ، ولكنّ الآباء ليسوا بعيدين من إغراءات الإنترنت والهواتف الذكيّة، وغيرها من الإغراءات الإلكترونيّة الأخرى، وبالتّالي، ليسوا في أغلب الأحيان مؤهّلين للعب دور المراقبة...

والسّؤال يبقى: هل إنّ مرض الإدمان على الإنترنت يلاقي الاهتمام المطلوب من الجهات المعنيّة، والنّظر إليه على أنّه مرض يستحقّ الرعاية والاهتمام بملايين الشّباب؟!

إنّه بالفعل مرض يستحقّ من الجميع الوقوف عنده، وتقدير آثاره الخطيرة والمدمّرة على الأجيال والمجتمع، لا بل إنّه مرض العصر بامتياز، ولا بدّ من تدارك آثاره، بدءاً من الأسرة والأهل، بأن يراقبوا أولادهم ويقدّموا إليهم النّصح والإرشاد، مروراً بالمؤسّسات التربويّة والجامعيّة، الّتي ينبغي أن تقوم بدورها عبر النّدوات والمحاضرات، لتسليط الضّوء على مضارّ الإدمان على الإنترنت، كما على الشّباب أن ينتبهوا إلى مسؤوليّاتهم ودورهم في الحياة، وإلى الاستفادة من وقتهم وجهدهم في عالم الواقع، قبل الضّياع في العوالم الافتراضيّة...

ربيع فارس

أرسل تعليقك

إسمك:

البريد الالكتروني:

الموضوع:

التعليق: