|
| هل تبقى المدارس العربيّة خارج التّاريخ؟ |
يتساءل المرء عن أوضاع المدارس العربيّة وموقعها التربوي في العالم في القرن الحادي والعشرين؛ فكيف بإمكان الأساليب التقليديّة التعليميّة أن تضع الطالب العربي في مواجهة تحدّيات الواقع على المستوى التقني والتكنولوجي، وخصوصاً ما يتّصل بسوق العمل الّذي تشرّع فيه المنافسة وتحسم لصالح من هو متفوّق تعلّمياً وتكنولوجيّاً، ومن هو مطّلع على عالم الاتّصالات وتطوّراتها، كمعرفة الإنترنت وما يتّصل به، والإلمام بالكمبيوتر، وكذلك بلغة أجنبيّة أو أكثر في بعض الأحيان...
في وقتٍ نرى أنّ أساليب تلقين الطلاب في المدارس على مساحة الوطن العربيّ، لا تزال راسخةً وكأنها أضحت جزءاً من الموروث، بحيث لا تكتمل عمليّة التعليم إلا عبره، فالطالب أضحى من خلال ذلك مجرّد متلقّ يخزّن من المعلومات ما سمح له عقله بذلك، ولكن هذا يبقى نجاحاً غير مستوفٍ للشّروط الموضوعيّة في عالمنا اليوم، فهذا التلقّي لدى الطلاب لا يعني أبداً نجاحهم في الحياة العمليّة والمهنيّة، وفي مواجهة تحدّيات الواقع وسوق العمل، وهذا ما ينعكس حتماً على مستقبلهم...
ويرى كثيرون أن على القيّمين على الأنظمة التربويّة في العالم العربيّ، توحيد الجهود، ووضع الآليّات الفعليّة والعمليّة لإصلاح النظم التربويّة العربيّة، والاستفادة قدر المستطاع من الثّورة التكنولوجيّة في تنمية قدرات الطالب وتعزيزها في الوطن العربيّ، بما يتماشى مع مسيرة التطوّر الإنسانيّة والحضاريّة. إن إصلاح النظام التربويّ العربيّ من أوجب الواجبات، باعتباره المعمل الحيويّ والفاعل في تكوين جيلٍ من المتعلّمين المنتجين على كافّة الصّعد، فلا يمكن بناء مجتمع ودولة دون إصلاح النّظام التّربويّ الّذي يرفد المجتمع بما يحتاجه فعلاً من خبرات وقدرات بحاجة أيضاً إلى توجيه وإرشاد، لتؤدّي فعلها الإنسانيّ المطلوب والمؤثّر...
كذلك، من المهمّ الانفتاح على التّجارب العالميّة لتحسين الواقع التّربويّ العربيّ، وأخذ الجوانب الإيجابيّة لهذه التّجارب، مع المحافظة على الهويّة الثّقافيّة والعلميّة والفكريّة للمجتمع العربيّ.. ولا ننسى إعداد وتأهيل كوادر تعليميّة تواكب مسيرة التطوّر العلمي، لأنّها هي المعوّل عليها في تحفيز الطلاب واستكشاف مواهبهم، وتوجيههم نحو الاختصاصات الّتي تلائمهم...
فهل نصل إلى يومٍ تستثمر فيه المجتمعات العربيّة التكنولوجيا في شكلٍ صحيحٍ ومنظّم لخلق جيل من الطلاب المنتجين؟ وهم كثُر، ولكنّهم ينتظرون من يأخذ بأيديهم. فينبغي ألا نحرم وطننا العربيّ من مواهبهم وإمكاناتهم، وما أحوجنا اليوم إلى كلّ طاقةٍ مبدعة موهوبة بنّاءة!
فعلى القيّمين على الشّأن التّربويّ والاجتماعيّ خصوصاً، ألا يعملوا على تكريس حال الاستسلام للواقع التّربويّ والاجتماعيّ التّقليديّ اليوم، والّذي يشمل مساحة الوطن العربي برمّته، كذلك ألاّ يركّزوا على تغيير المناهج الدراسيّة دون النّظر إلى الحاجة إلى تحديث أساليب التّعليم، حتّى لا تتعطّل مسيرة التقدّم التربوي والعلميّ في وطننا العربيّ...
محمد فضل الله
|