نسخة للطباعة

أرشيف قضايا اجتماعية

عمل الزّوجة والخلافات الزّوجيّة

التاريخ: 25 رمضان 1433 هـ  الموافق: 13/08/2012 م

دخلت المرأة على مستوى العالم سوق الوظائف والعمل، ووصلت إلى مراكز مهمّة ومرموقة. ويبقى السّؤال: هل استغراق المرأة في العمل ممكن أن يكون على حساب حياتها الزّوجيّة، وهل من المحتمل أن يكون ذلك سبباً للطّلاق؟

ومن الأمور الّتي قد تترك تأثيراتها على الحياة الزوجيّة، تقدّم الزّوجة في العمل، وبالتّالي، حيازتها على راتب قد يفوق في بعض الأحيان راتب الزّوج. ومن هنا، قد تبدأ المشكلات على صعيد الإنفاق على المنزل، وشعور بعض النّسوة بعدم حاجتهنّ إلى الزّوج في معاشهنّ، ما يخلق الكثير من الحساسيّات الّتي قد تدفع الأزواج لطلب الامتناع عن العمل بالنّسبة إلى زيجاتهم، وقد يصل الأمر إلى التّعنيف بسبب شعور الرّجل بالدونيّة..

وترى إحدى المرشدات الاجتماعيّات، أنّ المشكلة الأساسيّة في الموضوع تتركّز حول سلطة الرّجل في المنزل، وشعوره بالتهديد من أن تصبح زوجته المنفِق على العائلة، أو أن ينظر إليه على أنّه يعيش من دخلها، وهذا ما يؤثّر في موقعه الذّكوريّ الّذي يعتزّ به الرّجل الشرقي...

وهناك فئة من الأزواج يهمّهم أن تساندهم زوجاتهم ماديّاً لرفع الأعباء عن كاهلهم، ما يدفع بالزّوجة للشّعور بأنّها مستغلّة مالياً، وقد يؤدّي ذلك بها إلى التّفكير في الانفصال...

ويرى كثير من الرّجال أنّ على المرأة ألا تتخلّى عن أنوثتها وتصبح هي "رجل المنزل"، وهذا ما يشير إلى المخاوف المتزايدة لدى بعض الرّجال من عمل الزّوجات وكسبهم المادّيّ والمعنويّ...

ويلقي بعض الاختصاصيّين الاجتماعيّين باللّوم على الزّوجين معاً، عندما يأخذان الأمور ويقيسانها بمقياس شخصيّ، فهناك مصلحة العائلة والأبناء، ولا بدَّ لهما ـ أي الزّوجين ـ من مصارحة بعضهما بعضاً، وأن يعتمدا لغة الحوار والنّقاش الهادئ، وأن يفكّرا بعيداً عن كلّ أنانيّة وذاتيّة مدمّرة للأسرة والعلاقة الزوجيّة...

إنّ عمل المرأة وإنفاقها لا يمكن أن يكونا على حساب البيت الزّوجيّ، بل لا بدّ من أن تنظر إلى ظروف أسرتها وزوجها بشكل بعيد عن الذاتيّة والأنانيّة وروح الاستعلاء، فذلك يؤدّي إلى اختلال البيت الزوجيّ وسقوط أسسه، وعلى الرّجل في المقابل، ألا يشعر بكثير من الحساسيّة لعمل الزّوجة وإنفاقها، بل المطلوب حسن الإدارة للبيت الزّوجيّ، بأن يتصارح الزّوجان، ويعبّرا عن هواجسهما لبعضهما البعض، وينفتحا عليها بكلّ صراحة ووضوح ووعي ومسؤوليّة، وفي كلّ التّفاصيل، لإبعاد شبح العداء والأنانيّة...

فالمحافظة على العائلة، وتجنيبها المشاكل والهزّات، أكبر بكثير من الحسابات الشخصيّة القاتلة والمدمّرة...

فعلى الزّوجين أن يعطوا من وقتهما وحياتهما لبناء الأسرة، وعدم التلهّي بمشاكل جانبيّة والاستغراق فيها، عندها تضيع العائلة وتدخل في المتاهات، ولا ينفع تفكير ذاتيّ وأنانيّ من جانب الزّوج أو الزّوجة...

ولا يجوز بأيّ حال من الأحوال، الاستغراق في جانب الإنفاق الماليّ على العائلة، وشؤون العمل وتفاصيله، للزّوج والزّوجة على السّواء، ونسيان المتطلّبات الأخرى والواجبات تجاه العائلة في بنائها وتربيتها وتوجيهها وإعطائها الوقت الكافي في متابعة أوضاعها...

محمد فضل الله

أرسل تعليقك

إسمك:

البريد الالكتروني:

الموضوع:

التعليق: