نسخة للطباعة

أرشيف قضايا اجتماعية

الإجازات السنويّة والصّراع بين الأهل والأبناء

التاريخ: 30 رمضان 1433 هـ  الموافق: 18/08/2012 م

المفترض للإجازات السنويّة للأبناء الّذين يعملون أو يدرسون في الخارج، أن تكون مناسبةً لإعادة إحياء العلاقات الأسريّة الحميمة، والتّعويض عما حصل من فراغ شعوري بين الأهل والأبناء في فترة العمل أو الدّراسة، لا أن تكون مناسبة أو محطّة لزيادة الضغوط والتوتر والقلق التي تتسبّب بتفكك الروابط الأسرية وضعف المشاعر العائلية..

فغالباً ما يتعرض الأبناء لضغوطات فرضتها ظروف البيئة والأهل، فالأهل في فترة إجازات أولادهم، وبطريقة عفوية طبيعية، يحيطون أولادهم بجو من الحميمية والدّفء العائلي، إلى درجة يعيدونهم فيها إلى مرحلة الطفولة، متناسين أعمارهم الحقيقية ومستوياتهم العلمية، وقبل سفر الأبناء، يطلب الأهل منهم العمل على الاستقلالية، وتحمّل المسؤوليّة، وعند عودتهم ـ وكما تقدّم ـ يعود الأولاد المسافرون أطفالاً بنظر أهلهم، ما يؤدي إلى سوء فهم وتوتر بين الطرفين، مع أن هذا أمر لا عيب فيه، فيجب على الأبناء احترام مشاعر أهلهم النبيلة والطبيعية وتفهّمها، وألا يجعلوا منها سبباً لمشاكل لا ينبغي أن تصل إلى حدّ النّفور والتوتر...

إنه الحنان العائلي الطبيعي الذي يبعث الحياة في عروق العائلة، والذي لا سلبية فيه، ولكن تبقى المشكلة الحقيقيّة في تكوين الأبناء آراء شخصيّة خاصّة في أمور الحياة، والتوجهات السياسية، والقيم الاجتماعية، والتي قد تختلف عن تقبّل الأهل وفهمهم لها، ما يتسبّب بكثير من المشاكل قد تصل إلى المواجهة العنيفة بين الأهل والأولاد، تفضي إلى إطالة فترة غياب الأولاد عن أوطانهم وعائلاتهم في أفضل الأحوال، كما تشير بعض الدراسات والتحقيقات عن أوضاع بعض الطلاب العرب الّذين يعملون ويدرسون في الخارج...

ويبقى أن الخاسر الأكبر في كل هذا، هو العائلة وتماسكها وتراحمها، لأنه مهما يكن من فروقات وضغوطات واختلاف في وجهات النظر، لا يجب أن تصل الأمور إلى حد القطيعة التي تدمّر كيان العائلة، وتسلب من الإنسان الشعور والإحساس الصادق والنبيل في انتمائه إلى عائلة تجمعها روابط المحبة والسلام، لأن ذلك ينعكس على المجتمع عامة خيراً وتقدماً وطمأنينة. وإن كان هناك من اختلافات في وجهات النظر نتيجة ظروف معينة، فعلى الأهل كما على الأبناء، أن يحسنوا إدارتها بالشكل الإيجابي الذي يحافظ على بناء العائلة ويحميها من التشتت، كما ينبغي الإفادة من هذه الاختلافات بالمنحى الذي يعزز وضع العائلة، ويعمل على رقيّها وتقدّمها، لا على زرع الشقاق بين أفرادها...

واليوم تعيش العائلة العربيّة بشكل عام في ظلّ تحدّيات كثيرة ومتنوّعة في أنماط العادات والسلوكيّات، تجعلها تحت ضغط كبير لا يجب بأيّ حال من الأحوال أن يعرّض أساس بنيانها للسّقوط، فالحفاظ على العائلة مسؤوليّة الأهل والأبناء معاً في صيانتها، وتعزيز أوضاعها ومنجزاتها وهويّتها في سبيل الخير والبناء والتقدّم الإنساني والحضاري الواعي والفاعل...

محمد فضل الله

أرسل تعليقك

إسمك:

البريد الالكتروني:

الموضوع:

التعليق: