نسخة للطباعة

أرشيف في دائرة الضوء

السيّدة زينب(ع): شخصيّة رساليّة تفانت من أجل الإسلام

التاريخ: 17 رجب 1433 هـ  الموافق: 07/06/2012 م

موقع بينات ـ قسم التحرير

لطالما سعى المرجع الإسلاميّ الكبير، السيّد محمد حسين فضل الله(رض)، إلى تقديم أهل البيت(ع) بصورة حضاريّة وفكريّة عميقة ودقيقة، تضيء على الجوانب المهمّة الّتي ينبغي للمسلم أن يتنبّه لها، ويوطّن نفسه على الوقوف عندها، كي لا تبقى رهينة اللّحظات العابرة، بل أن تتركَّز في الشخصيّة عن طريق وعي الأبعاد الحقيقيّة لهذه الشخصيّات...

ومن هذه الشّخصيّات الرّساليّة، السيّدة زينب(ع)، ومن أقواله فيها:

"زينب(ع) حاضرة بيننا، نريد لها أن تزورنا، لأنّنا لا نريد أن نزور التّاريخ، فالّذين يزرون التاريخ يموتون في داخله، لأنهم ينسون الحاضر والمستقبل..

واستحضار هكذا شخصيّات، لعبت وتلعب دوراً مهمّاً في حركة المسلمين ووعيهم، يكون عبر استلهامها في واقع النّاس، لنقيس مدى تمثّلنا بتعاليمها، ومدى تأثرنا وتأثيرها فينا، في سبيل تحسين واقعنا وتحصينه، فهذه الشخصيّات صبرت وضحّت وجاهدت، لتحرّك الواقع وتغيّره نحو الأفضل، عبر خلق إنسان مسلم واعٍ وجدير بالمسؤوليّة واتخاذ المواقف أمام التحدّيات مهما كان حجمها..

إذ ذاك، تكون هذه الشخصيّات قد حقّقت ما تبتغي من إيجاد حركيّة منتجة ومتفاعلة في المجتمع، وبالتّالي، فإن استحضار هذه الشخصيات وحصرها فقط عبر تلاوة سيرتها التاريخيّة في المناسبات، والاستغراق في بعض تفاصيلها، دون أن تنعكس هذه السيرة بشكل عملي وحيّ في حياة المجتمع، يعتبر قتلاً لما ضحّى من أجله هؤلاء، وموتاً لوعي الإنسان، وجموداً في الواقع لا ينتج إلا التخلّف والتّقهقر، عندها يكون المجتمع في جانب، وقدوته المؤثّرة محبوسة في زنازين أنفسنا، لا نعطي لها حريّة أن تحقّق بقيمها وتضحياتها ما كانت ترنو إليه من تغيير وإصلاح وإنتاج...

فالّذي يزور التاريخ عبر زيارة هذه القامات ليأخذ منها، عليه أن يعرف كيف يأخذ ويستلهم، ليبني حاضره ومستقبله، إذ ذاك يكون الارتباط بهذه النّماذج الربانيّة المجاهدة ارتباطاً حقيقيّاً وفاعلاً يحقّق الغاية المطلوبة في مسيرة الإنسان والمجتمع، وبذلك نعطي الحياة الحقيقيّة لهذه الشخصيّات، بإحياء أهدافها وترجمتها، عبر بناء الحاضر والمستقبل بناءً إيجابيّاً منتجاً، وليس التلهّي بأمور تضيّع الجهد والوقت على حساب واقع الإنسان المفترض أن يكون الجميع مسؤولين عن بنائه...

فالإنسان الّذي يملك حريّة الفكر، وقوّة الوعي، ودقة النظر للأمور، وعمق فهمه لمعاني الحياة بموضوعيّة وتبصّر، لهو الجدير بأن يكون مناصراً ونصيراً لهذه الشخصيّات، بإحيائه لأهدافها وغاياتها، عبر الفعل بالواقع فعلاً ملموساً وهادفاً...

في ذكرى وفاة السيّدة زينب(ع)، المجاهدة والصّابرة والمضحيّة والعالمة الحقيقيّة.. نقف عند هذه الشخصيّة الرساليّة الحركيّة الّتي أعطت للإسلام كلّ ما لديها من قولٍ وعملٍ بإخلاص وتفانٍ، لتعلّم النّاس وتدلّهم على الحقيقة والحقّ، لتعلّمهم معاني الصّبر والتضحية والعمل مهما كانت التحدّيات، ومهما كانت التّضحيات، ولتعلّم النّاس أنّ دورهم هو إحياء الواقع بكلّ معاني الخير والعدل والحقّ، والعمل على إصلاح ذات البين، وإعلاء كلمة التّوحيد ممارسةً في الواقع، ليظهر أثر كل ذلك في حركة الإنسان ومسيرته، في سيره نحو الله تعالى...

لذا، المطلوب أن نكون بالحدّ الأدنى ممّن يعي ويفهم البعد الرّساليّ الحقيقيّ لهذه الشخصيّات، ليكون ارتباطنا بها ارتباط الهويّة والمسار والمصير.

 فسلامٌ عليها يوم ولدت، ويوم ارتفعت روحها الطّاهرة إلى الملكوت الأعلى راضيةً مرضيّة...

أرسل تعليقك

إسمك:

البريد الالكتروني:

الموضوع:

التعليق: