نسخة للطباعة

أرشيف في دائرة الضوء

العيد محطّة للمحاسبة والتواصل

التاريخ: 30 رمضان 1433 هـ  الموافق: 18/08/2012 م

ليس العيد يوماً عاديّاً، نجتمع فيه على الموائد، ونتبادل فيه الزّيارات، وإن كان ذلك من العادات الاجتماعية، بل هو يتخطّى بمعانيه وأبعاده هذه الشكليّات والمظاهر...

فالعيد يوم شريف، ينبغي للمرء أن يتوقّف عند أهدافه وغاياته، ومنها أن يحاسب المرء نفسه؛ ماذا زرع وقدّم في شهر رمضان من أعمال؟ وهل عمل بالشّكل المطلوب الذي يطوّر له شخصيته ويهذّبها في كلّ المجالات؟

وهذا ما يجب أن يستفيده الإنسان من العيد كمحطّة زمنيّة مرتبطة بشهر الصّوم، والّذي هو عبادة من العبادات التي توجّه الإنسان وتفتح آفاقه ومداركه على كلّ آفاق الخير والمحبّة والعطاء ورضوان الله تعالى...

وكي لا يخسر الإنسان قيمة حقيقيّة من قيم العيد المبارك، عليه أن يتعرّف بشكل صريح إلى الأثر الّذي تركته عبادة الصّوم في ذاته وداخله، فهل فعلاً حسّنت من أخلاقيّاته وزادت من روحانيّته وصقلت شخصيّته في اتجاه الإصلاح والتّغيير الإيجابيّ على مستوى الفرد والجماعة؟

إذاً من المهمّ أن يعرف الواحد منّا أين موقعه في مسيرة الزّمن، والّذي يشكّل العيد إحدى محطّاتها لتنبيه الإنسان من غفلته، وليكون متيقّظاً وواعياً لمسؤوليّاته وواجباته، ولكي ينطلق بروحيّة جديدة وحيويّة في سبيل إحداث الفعل المطلوب بتغيير الواقع نحو الأفضل، لا البقاء في دائرة الرتابة والجمود والتراجع، فذلك يسلب العيد إحدى أهمّ غاياته ومعانيه في العمل على ترقّي الإنسان في كلّ الميادين...

كما وعلينا في العيد ومناسباته أن نعمل على أن نحيا كلّ معاني الشكر لله تعالى على نعَمِه التي لا تُحصى، بأن نرتقي في مشاعرنا إلى مستوى التقرّب من الله والغنى به تعالى وحده، لأنّه هو الغاية والمنتهى...

ومن المعاني النبيلة التي يجب أن يشعر بها المرء في العيد، أن ينهي كل أشكال وأنواع قطع العلاقات مع الأرحام والنّاس من حوله، ليشعر النّاس بحقيقة صومهم ووجودهم الفعليّ كمجتمع إنسانيّ متراحم ومتقارب يشترك في الهموم والآمال، وينزع أغلال الأحقاد والضّغائن، فلا مكان لكل ذلك بين تجليات العيد ومعانيه في بناء النّفس والرّوح والانفتاح والتراحم...

والعيد يجعل من المجتمع الكبير عائلةً واحدةً تشترك بمشاعرها الطيّبة، ويعود النّفع بذلك على الجميع على مستوى الشّعور والسلوكيات، حتى لا يحسّ المرء بأنه يعيش الغربة في وطنه ومجتمعه، فيحرم من مشاعر الطيّبة، فلا معنى إذ ذاك للعيد والإنسان يحيا الغربة في بيئته، لأنّ العيد من أهدافه محاربة الغربة، وربط الإنسان بمفاهيمه الأصيلة، وتربيته وتوجيهه في سبيل إحياء كل مشاعر الخير والعطاء ودفع التصحّر المعنويّ والأخلاقيّ والرّوحيّ عن المجتمع...

وأخيراً، العيد محطّة يعكس فيها الإنسان درجة رقيّه الروحيّ والنفسيّ عملياً في واقعه، ليمدّه بالشعور النافع والواعي الّذي يعمل على ربط ومدّ جسور التواصل والمحبة بين العباد، وربط الإنسان بخالقه من خلال مرضاته، والتي من أبرز أسبابها محبّة الناس وتراحمهم وتكافلهم في كلّ المجالات...

ربيع فارس

أرسل تعليقك

إسمك:

البريد الالكتروني:

الموضوع:

التعليق: