| وأن أجيب الرّدى والدّمع ينهمل |
قد آن لي أن أُوَفّي فيك ما بذلوا |
| حتّى أراك بقلبٍ ملؤه أمل |
وأن أجوب جهات الوجد قاطبةً |
| فينا وحبر مع الأيّام يُحتَمَـل |
لي فيكَ حبران.. حبرٌ كنت تسكبه |
| إلا وللدَّهر في إثريهما جَذلُ |
وصَفحتانِ وإنِّي لم أخُطَّهُما |
| أعقابه السّود، والحزن الّذي يصل |
لي فيك حزنان: حزن فات وانطفأت |
| عَليكَ فِكراً وأنَّ الفِكرَ مُشتَمِلُ |
وفرحتانِ لأنَّ القلبَ مُشتَمِلٌ |
| ***** |
| عليك كم أشهرت أحقادها الدّول؟ |
يا قُطْبُ في دورةِ الأفلاكِ يا عَلَماً |
| على الطّريق؟ وكم حامى لك الأجل؟ |
وكم تمشّت ببطن الموت، كم لبثت |
| وأنّ عينيك في عتم الرّدى شعل |
لأنّ كفّيك عزّا عن مثيلهما |
| عن تلكم القصد مصروف ومنشغل |
وأنّ وجهك والدّنيا تلوذ به |
| به الأواوين واهتزّت به المِلَلُ |
وأنّ صوتك مدَّ الحقّ فاضطربت |
| شمسٌ، تضيء لها من وهجِها مُثُلُ |
وأنّ برّك شمسٌ كلّما انطفأت |
| بيضاءَ يا رحمة الجبّار تنتقل |
واليوم، يا دُرّة الأفلاك عُدت يداً |
| وبين عرفان قصدٍ والهدى مُقَلُ |
ما بين درب المنايا والرّدى رَصَدٌ |
| ما شاءَها الله في ما أفرخ الأزل |
تفتّحت فيك عين الحقّ فانْبَجَسَت |
| ورداً وأهل معين الله قد نهلوا |
والله أعظم كفّاً وهو أعْذَبها |
| دلّيته بيِّناً للنّاس فاعتدلوا |
ما خاب من أمسك الحبلَ المتين وقد |
| وما تمشّى بأهل الجهل مُذ جَهِلوا |
لا ما تدلّى من الأسواق مُبْتَذَلاً |
| وأنت فينا المدى والحبّ والأسل |
أعوذُ بالحقِّ من أنّا نضلُّ به |
| من العقول ولا ما مجّه الجدل |
وأنت فينا تَشِيدُ العقلَ لا سَفَهاً |
| ***** |
| تراوديني فإنّي مزمعٌ عجِلُ |
مُرِّي مع الرّيحِ يا ستَّ الجهات ولا |
| وأعقِد العزم حتّى ما له حِوَلُ |
أمدُّ عينيّ في ريّاه.. لا سَرَفاً |
| منه الصّفاتُ صفاتٌ كنهها شُغُلُ |
الماءُ والنّار والطّين الّذي شَخَبَت |
| خضنا بها الصّمت حتّى استعْلَتِ الجمل |
شكّلْتَها ثم أدْرَجْتَ الهُدى جُمَلاً |
| آثار خطوك حيث اصطفّت الرّسل |
والله ينفخ روحاً في يديك، وفي |
| طود الجمال إلى أن رحتَ فارتحلوا |
والخلق في مشهد التّكوين مال بهم |
| صعباً شديداً عظيماً دونه الجبل |
هذان خصمان خاضا فيك مُخْتصَماً |
| رغم الجراح ومن عضّوا فما انفتلوا |
ففاز من أمسك الحبل المتين على |
| وضلّ من ضلّل الأقوام فانخذلوا |
وخاب من طفّف الميزان من عمَدٍ |
| كبرى كصفّينَ أو يومَ التحى الجمَلُ |
وكلَّ يومٍ يُعيد الحقد ملحمةً |
| لا يسجدون ولا يرجون ما عمِلوا |
ويوم يُكشَفُ عن ساقٍ ستشهدُهم |
| ***** |
| وداء في حِلْمِها يا سرّ من حُمِلوا؟ |
ما سرُّ وجهك بل ما سرُّ عمّتك السّـ |
| أنّ الّذي مرّ منها ليس يندمل |
أكاد أستشرف الأيّام معتقداً |
| عن فزعة الحشر حتّى ما لنا خطل |
وأنّنا معشر صُنَّا محاشرنا |
| في وجهك الصّبح يستهديه من عَقِلوا |
وأنت فينا ستبقى مشرقاً أبداً |
| **** |
| ليشهد الدّهر ما يمضي به العَجَل |
وها أنا أحفر التّاريخ من مَهَلٍ |
| إشراقة المجد في أحوال من نزلوا |
وها أنا أذرع التّاريخ مقتفياً |
| درعَ النّبيّ وسيفَ الحقِّ يا رجلُ |
فكنْتَ في شرفةِ التّكوين مشتملاً |
| له البقاع وبالبأس الّذي يصل |
تومي بكفِّكَ بالحبِّ الّذي انتسبت |
| إرثَ النبيّين حيث الضّوء يحتفل |
وتستعيض من الدّنيا وزينتها |
| بها الرّسالات لا الرِّمَات والهَمَل |
فتستقيم وتدعو مثلما انتظمت |
| **** |
| لا كذب فيها ولا يحتفُّها خلَلُ |
دعني أردّ على الأيّام مشْرَعَةً |
| والنّورَ في النّور يسترخي وينسدل |
رأيْتُ وجهك نوراً والمشيبَ سناً |
| ورحمةً وجراحاً طعمها عسلُ |
والحقّ في الحقّ وحياً صادقاً ورجاً |