أرشيف المختارات المنوّعة

رأيتُ وجهَكَ نوراً

التاريخ: 24 جمادى الثانية 1432 هـ  الموافق: 27/05/2011 م

رأيتُ وجهَكَ نوراً

إلى العلامة المرجع السيّد محمد حسين فضل الله

وأن أجيب الرّدى والدّمع ينهمل قد آن لي أن أُوَفّي فيك ما بذلوا
حتّى أراك  بقلبٍ ملؤه أمل وأن أجوب جهات الوجد قاطبةً
فينا وحبر مع الأيّام يُحتَمَـل لي فيكَ حبران.. حبرٌ كنت تسكبه
إلا وللدَّهر في إثريهما جَذلُ وصَفحتانِ وإنِّي لم أخُطَّهُما
أعقابه السّود، والحزن الّذي يصل لي فيك حزنان: حزن فات وانطفأت
عَليكَ فِكراً وأنَّ الفِكرَ مُشتَمِلُ وفرحتانِ لأنَّ القلبَ مُشتَمِلٌ
*****
عليك كم أشهرت أحقادها الدّول؟ يا قُطْبُ في دورةِ الأفلاكِ يا عَلَماً 
على الطّريق؟ وكم حامى لك الأجل؟ وكم تمشّت ببطن الموت، كم لبثت
 وأنّ عينيك في عتم الرّدى شعل  لأنّ كفّيك عزّا عن مثيلهما
 عن تلكم القصد مصروف ومنشغل وأنّ وجهك والدّنيا تلوذ به
 به الأواوين واهتزّت به المِلَلُ وأنّ صوتك مدَّ الحقّ فاضطربت
 شمسٌ، تضيء لها من وهجِها مُثُلُ وأنّ برّك شمسٌ كلّما انطفأت 
 بيضاءَ يا رحمة الجبّار تنتقل واليوم، يا دُرّة الأفلاك عُدت يداً
 وبين عرفان قصدٍ والهدى مُقَلُ ما بين درب المنايا والرّدى رَصَدٌ
ما شاءَها الله في ما أفرخ الأزل تفتّحت فيك عين الحقّ فانْبَجَسَت
ورداً وأهل معين الله قد نهلوا  والله أعظم كفّاً وهو أعْذَبها
دلّيته بيِّناً للنّاس فاعتدلوا ما خاب من أمسك الحبلَ المتين وقد
 وما تمشّى بأهل الجهل مُذ جَهِلوا لا ما تدلّى من الأسواق مُبْتَذَلاً
 وأنت فينا المدى والحبّ والأسل  أعوذُ بالحقِّ من أنّا نضلُّ به
 من العقول ولا ما مجّه الجدل وأنت فينا تَشِيدُ العقلَ لا سَفَهاً
 *****
 تراوديني فإنّي مزمعٌ عجِلُ  مُرِّي مع الرّيحِ يا ستَّ الجهات ولا
 وأعقِد العزم حتّى ما له حِوَلُ أمدُّ عينيّ في ريّاه.. لا سَرَفاً
منه الصّفاتُ صفاتٌ كنهها شُغُلُ  الماءُ والنّار والطّين الّذي شَخَبَت
 خضنا بها الصّمت حتّى استعْلَتِ الجمل شكّلْتَها ثم أدْرَجْتَ الهُدى جُمَلاً
آثار خطوك حيث اصطفّت الرّسل والله ينفخ روحاً في يديك، وفي
طود الجمال إلى أن رحتَ فارتحلوا والخلق في مشهد التّكوين مال بهم
صعباً شديداً عظيماً دونه الجبل هذان خصمان خاضا فيك مُخْتصَماً
رغم الجراح ومن عضّوا فما انفتلوا ففاز من أمسك الحبل المتين على
وضلّ من ضلّل الأقوام فانخذلوا وخاب من طفّف الميزان من عمَدٍ
كبرى كصفّينَ أو يومَ التحى الجمَلُ وكلَّ يومٍ يُعيد الحقد ملحمةً
لا يسجدون ولا يرجون ما عمِلوا ويوم يُكشَفُ عن ساقٍ ستشهدُهم
*****
وداء في حِلْمِها يا سرّ من حُمِلوا؟ ما سرُّ وجهك بل ما سرُّ عمّتك السّـ
أنّ الّذي مرّ منها ليس يندمل أكاد أستشرف الأيّام معتقداً
عن فزعة الحشر حتّى ما لنا خطل وأنّنا معشر صُنَّا محاشرنا
في وجهك الصّبح يستهديه من عَقِلوا وأنت فينا ستبقى مشرقاً أبداً
****
ليشهد الدّهر ما يمضي به العَجَل وها أنا أحفر التّاريخ من مَهَلٍ
إشراقة المجد في أحوال من نزلوا وها أنا أذرع التّاريخ مقتفياً
 درعَ النّبيّ وسيفَ الحقِّ يا رجلُ فكنْتَ في شرفةِ التّكوين مشتملاً
له البقاع وبالبأس الّذي يصل تومي بكفِّكَ بالحبِّ الّذي انتسبت
إرثَ النبيّين حيث الضّوء يحتفل وتستعيض من الدّنيا وزينتها
بها الرّسالات لا الرِّمَات والهَمَل فتستقيم وتدعو مثلما انتظمت
****
لا كذب فيها ولا يحتفُّها خلَلُ دعني أردّ على الأيّام مشْرَعَةً
والنّورَ في النّور يسترخي وينسدل رأيْتُ وجهك نوراً والمشيبَ سناً
 ورحمةً وجراحاً طعمها عسلُ  والحقّ في الحقّ وحياً صادقاً ورجاً 

السيّد موسى فضل الله

التعليقات

1
 الإسم: زهراء الركابي
 الموضوع: قصيدة رائعهــ..
 التعليق: قصيدة رائعهـ.. وهمسات مرهفهـ.. تليق بحبيب قلوبنا مولانا فضل الله ..رضوان الله عليه .. سلامٌ لروحكَ الطاهرة سيدي .. لروحكَ الرضا يا سيد موسى فضل الله.. بارك الله بك..


أرسل تعليقك

إسمك:

البريد الالكتروني:

الموضوع:

التعليق: