|
نشاطات
>
الموقف الأسبوعي>مواقف
العام 2002>موقف
22/10/200 2
مؤكدا"
أن العمليات الاستشهادية في فلسطين تعيد رسم الخارطة السياسية للمنطقة:
فضل
الله:
الدولة التي يوقّع رئيسها على قرار يعتبر القدس عاصمة أبدية لإسرائيل
لا يمكن أن تكون راعية سلام
|
التاريخ: 15 شعبان 1423 هـ 22-10- 2002م.
|
أكد سماحة العلامة
المرجع السيد محمد حسين فضل الله أن العودة
القوية للانتفاضة من خلال العملية
الاستشهادية الأخيرة وما سبقها من عمليات
تعني أن الفلسطينيين يرسمون الخارطة
السياسية للمنطقة بخلاف ما ترسمه واشنطن في
"خارطة الطرق" التي تريدها خارطة
لحركة جنودها في طول المنطقة العربية
وعرضها... مشدداً على أن هذه العملية جاءت
لتعلن عن ولادة مرحلة جديدة من مراحل
الجهاد الفلسطيني...
وإذ دعا سماحته الشارع العربي والإسلامي
إلى مواكبة الانتفاضة لتتحوّل إلى حركة
سياسية على المستوى العربي والإسلامي، لفت
إلى أن واشنطن تعمل وفي هذه المرحلة بالذات
على إنهاء الوجود السياسي للفلسطينيين،
وربما البشري أيضاً.
سئل ـ في ندوته الأسبوعية ـ عن قراءته
للعودة القوية للانتفاضة في ظل الظروف
الراهنة التي تحيط بفلسطين والمنطقة،
فأجاب: في البداية، علينا أن نعرف بأن
الحديث الأميركي عن سعي لإقامة دولة
فلسطينية هو نوعٌ من أنواع النفاق السياسي
الذي يتواصل منذ إتفاقية "أوسلو" وما
تلاها من إتفاقات عمل العدو من خلالها
وبالتنسيق مع الأميركيين على كسب الوقت
بالطريقة التي يستطيع من خلالها مواجهة
الحركة الشعبية للشعب الفلسطيني وانتفاضته..
والخطة الأميركية الجديدة التي تحمل عنوان
"خارطة الطرق"، تتحدث عن دولة
فلسطينية مؤقتة يبدأ الاتفاق عليها في
العام 2004، من دون تحديد لحدودها وطبيعتها،
ليبدأ الحديث عن القدس والحدود واللاجئين
في العام 2005.
أضاف: إن ذلك يعني أن جُلّ ما تسعى إليه
واشنطن هو إقناع الأطراف العرب بمساعدتها
ومساعدة إسرائيل في الضغط على الفلسطينيين
لإنهاء انتفاضتهم، وهو الهدف الذي يتحرك
باتجاهه أكثر من مبعوث أميركي، لأن
الولايات المتحدة الأميركية تسعى لتهيئة
الأجواء العربية بما يتوافق مع خطتها
للهجوم على المنطقة، وهي لا تريد أن ترى
إزعاجاً عربياً على المستوى السياسي أو
إزعاجاً فلسطينياً على المستوى الميداني..
ونحن نتساءل: كيف يمكن لدولة وقّع رئيسها
على قرار يعتبر القدس عاصمة أبدية لإسرائيل
أن تقدّم نفسها كراعية للسلام في المنطقة
وللمفاوضات حول القدس والدولة الفلسطينية
بالتحديد؟!
وقال: إن أميركا التي تستعد في هذه الأيام
لتقديم مساعدة عاجلة لإسرائيل لإنقاذ
اقتصادها، تعمل على إنهاء الوجود السياسي
للفلسطينيين، وربما البشري أيضاً، وكل
حركتها الحالية في الشأن الفلسطيني تدخل في
نطاق إستغفال الفلسطينيين والعرب، وصولاً
إلى تسهيل الأمر لشارون للقضاء على
انتفاضتهم، أو لدفعهم في النهاية للاعتراف
بأن كل ما فعلوه خلال السنتين الفائتتين،
وكل ما قدموه من تضحيات قد ذهب هباءً، وأن
عليهم أن يتوسلوا أميركا لتبحث لهم عن حل من
فتات الموائد الإسرائيلية.
تابع: ولذلك، فإن العودة القوية للانتفاضة
من خلال هذه العملية وما سبقها من عمليات
تعني أن الفلسطينيين يكتبون على الخارطة
السياسية للمنطقة بخلاف ما تكتبه واشنطن في
"خارطة الطرق" التي تريدها خارطة
لحركة جنودها في طول المنطقة العربية
وعرضها، وأن ما كانت تستعد له الحكومة
الإسرائيلية من إعلانٍ لنعي الانتفاضة قد
تحوّل إلى إعلانٍ عن ولادة مرحلة جديدة من
مراحل الجهاد الفلسطيني الذي لا يعترف بضيق
الأفق السياسي في المنطقة، ولا يركن لأجواء
التهديد والوعيد التي تعصف فيها.
وخلص إلى القول: لقد رسمت الانتفاضة
الفلسطينية الحد الفاصل بين سياسة الخضوع
للمشروع الأميركي الإسرائيلي ومشروع
المواجهة والتصدي لمحاولات إخضاع الأمة،
ولكن المشكلة تكمن في أن الأمة التي تنظر
بعين الدهشة والتقدير لكل ما يصنعه
الفلسطينيون على المستوى الجهادي، وعلى
الصبر أمام الماسي والمجازر المتوالية،
ولا تمد لهم يد العون الحقيقي وتنتظر منهم
أن يجترحوا المعجزات، وقد إجترحت
الانتفاضة الكثير مما يشبه المعجزات
الجهادية، ولكن المطلوب هو حصول مواكبة
عملية لها في الشارع العربي والإسلامي، لأن
العدو سيظل يراهن على إسكات صوتها إذا لم
تتحوّل إلى حركة سياسية على المستوى العربي
والإسلامي. |