جريدة بينات>أرشيف الإفتتاحيات>الثورة الإسلاميّة في إيران وتحدّيات ما بعد ذكرى الانتصار / العدد 356

 

الثورة الإسلاميّة في إيران وتحدّيات ما بعد ذكرى الانتصار:جبهات إعلاميّة وسياسيّة وأمنيّة مفتوحة... ومواجهات تستدعي ذكاء الحضور

تحتفل الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة في هذه الأيّام بالذّكرى الحادية والثّلاثين لانتصار ثورتها المظفّرة... تلك الثّورة التي أسقطت عرش الطّاغوت، وتقدّمت خطوات نحو فلسطين وقضيّتها كقضيّة عربيّة وإسلاميّة لا تقبل المساومة، كما قدّمت الإيحاء الثوريّ إلى الأحرار في العالم لكي "يهبّوا" في مواجهة النّاهبين الدّوليّين، وآكلي ثروات الفقراء والمستضعفين...

إلا أنّ التحدّيات الّتي واجهت إيران الثّورة منذ ما يزيد على الثّلاثين سنةً، تختلف عن التحدّيات الحاضرة، فقد تغيّر العالم، وكذلك الجمهوريّة الإسلاميّة الّتي تضخّمت على مستوى الحركة والدّور والنّفوذ، وباتت تمثّل عنصر إقلاقٍ للعدوّ الصّهيونيّ على وجه الخصوص، الذي يجهد في هذه الأيّام لمحاربتها على خطّين: الأوّل، ويتمثّل في الإعداد العسكريّ والنفسيّ والأمنيّ، للتفوّق عليها في هذا الجانب، فيما يتركّز الثاني على العمل إعلاميّاً وثقافياً وسياسياً لتقديم إيران كعدوّ للعرب، وللتّلويح بالخيارات المذهبيّة لاختراق الأمّة في نسيجها الدّاخليّ، وصولاً إلى إراحة كيان العدوّ وفق القاعدة الّتي تقول: إنّ استقرار الأوضاع العربيّة والإسلاميّة يعني قلقاً داخل كيان العدوّ، واحتدام الفتنة في هذه الأوساط يعني إشعار العدوّ بالرّاحة الكبرى...

وفي هذا الجوّ، تقرع المزيد من الأجراس في المنطقة والعالم، ومنها أجراسُ التّهديد والوعيد التي بدأها كيان العدوّ، وكان حريصاً على أن يتراجع عنها في اللّحظة المناسبة، فهو لا يريدها أن تصل إلى مستوى الاستنفار الميدانيّ الّذي قد يؤدّي إلى اشتعال النيران، سواء بمصادفة أو بفعل فاعل، كما أنّه يسعى عند اختلاق أجواء من هذا النّوع، إلى التسلّل استخبارياً لاغتيال عالم نوويّ في إيران، أو مجاهد فلسطينيّ في الإمارات، حيث تشير أصابع الاتّهام إلى "الموساد" ومن لفّ لفّه.

وإلى هذه الأجراس، أجراسٌ أخرى قرعها الرّئيس الأميركي "أوباما" في خطابه حول "حال الاتّحاد" الذي أظهر فيه أنّ حال "الأمّة الأميركيّة" ليست على ما يرام... وعندما تكون أمريكا على غير ما يُرام، فينبغي أن يكون هناك من يدفع الثمن... أو ينبغي لمنطقة الشّرق الأوسط أن تكون المختبر الذي تختبر فيه الولايات المتّحدة الأميركيّة مشاريعها وتجاربها للعودة إلى السّاحة العالميّة بالرّقم واحد اقتصاديّاً كما قال "أوباما" ... مع ما قد يعنيه ذلك من الهجمة على بلاد الثّروات والنّفط، وخيرات المنطقة.

فالمسألة هي أنّ القوم رفعوا عنوان "الإرهاب" في البداية للسّيطرة على ما تبقّى من منابع النّفط، ومع سقوطهم في هذا الفخّ وانكشاف لعبة منع أسلحة الدّمار الشّامل وغيرها... بدؤوا برفع شعار "منع انتشار الأسلحة النوويّة" عبر منع بلدان جديدة من الانضمام إلى هذا النادي، ويقصدون بذلك إيران..

ولعلّ آخر نجاحات الاقتصاد الأميركي الخاوي في هذا الجانب، صفقات أسلحة جديدة لدول الخليج، ومنظومات صاروخيّة تزرع هنا وهناك... وقرع طبول التّهويل التي تقدّم إيران إلى الأنظمة العربية كفزّاعة... لعقد صفقات أسلحة جديدة، ولفتح نوافذ المنطقة على رياح السّموم القادمة من وراء البحار.

إيران الثّورة أمام تحدّيات جديدة... ليست التحدّيات الأمنيّة والعسكريّة فحسب، بل الهجمات النفسيّة، ومنظومة العمل الإعلاميّ المتكاملة، الهادفة إلى التشويه والتّرويع وتغيير وجهة الأشياء...

ولذلك، لا يكفي في عمليّة الإعداد للمواجهة أن ينطلق الهجوم المضادّ على جبهة واحدة، بل لا بدّ من تفعيل الحضور إعلاميّاً وسياسيّاً، وتوحيد صفوف الأمّة ميدانيّاً، واعتماد الخطاب العربي والإسلامي الجامع... والمسؤوليّة هنا تقع على عاتق الجميع، وعلى المعنيّين الكثر في السّاحتين العربيّة والإسلاميّة.

للمشاركة في جريدة بينات الرجاء إرسال مقالتكم أو إقترحاتكم على هذا البريد:

www.bayynatmag@hotmail.com

 التاريخ: 21 صفر 1431 هـ  الموافق: 05-02-2010 م