نهج البلاغة > الرسائل >

<<    >>

( 26) ومن عهد له عليه السلام إلى بعض عماله وقد بعثه على الصدقة

آمُرُهُ بِتَقْوَى اللهِ فِي سَرَائِرِ أَمْرِهِ وَخَفِيَّاتِ عَمَلِهِ، حَيْثُ لاَ شاهِدَ[شَهِيدَ] غَيْرُهُ، وَلاَ وَكِيلَ دُونَهُ. وَأَمَرَهُ أَلاَّ يَعْمَلَ بَشَيْء مِنْ طَاعَةِ اللهِ فِيما ظَهَرَ فَيُخَالِفَ إِلَى غَيْرِهِ فِيَما أَسَرَّ، وَمَنْ لَمْ يَخْتَلِفْ سِرُّهُ وَعَلاَنِيَتُهُ، وَفِعْلُهُ وَمَقَالَتُهُ، فَقَدْ أَدَّى الأمَانَةَ، وَأَخْلَصَ الْعِبَادَةَ.

وآمُرُهُ أَلاَّ يَجْبَهَهُمْ[186] وَلاَ يَعْضَهَهُمْ [187] ، وَلاَ يَرْغَبَ عَنْهُمْ[188] تَفَضُّلاً بِالإمَارَةِ عَليْهِمْ، فَإِنَّهُمُ الإخْوَانُ فِي الدِّينِ، وَالأعْوَانُ عَلَى اسْتِخْرَاجِ الْحُقُوقِ.

وَإِنَّ لَكَ فِي هَذِهِ الصَّدَقَةِ نَصِيباً مَفْرُوضاً، وَحَقّاً مَعْلُوماً، وَشُرَكَاءَ أَهْلَ مَسْكَنَة، وَضُعَفَاءَ ذَوِي فَاقَة، وَإِنَّا مُوَفُّوكَ حَقَّكَ، فَوَفِّهِمْ حُقُوقَهُمْ، وَإِلاَّ تَفْعَلْ فَإِنَّكَ مِنْ أَكْثَرِ النَّاس خُصُوماً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَبُؤْسَى[189]  لِمَنْ خَصْمُهُ عِنْدَ اللهِ الْفُقَرَاءُ وَالْمَسَاكِينُ وَالسَّائِلُونَ وَالْمَدْفُوعُونَ، والغارِمُ[وَالْغَارِمُونَ] وَابْنُ السَّبِيلِ! وَمَنِ اسْتَهَانَ بِالأمَانَةِ، وَرَتَعَ فِي الْخِيَانَةِ، وَلَمْ يُنَزِّهَ نَفْسَهُ وَدِينَهُ عَنْهَا، فَقَدْ أَحَلَّ بِنَفْسِهِ الذُّلَّ وَالْخِزْيَ[190] فِي الدُّنْيَا، وَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَذَلُّ وَأَخْزَى. وَإِنَّ أَعْظَمَ الْخِيَانَةِ خِيَانَةُ الأُمَّةِ[الامَنَة] [191] ، وَأَفْظَعَ الْغِشِّ غِشُّ الأئِمَّةِ، وَالسَّلاَم.


[186]- جَبَهَهُ - كمنعه - : أصله ضرب جَبْهته، والمراد واجهه بما يكره.

[187]- عَضِهَ فلاناً - كفرح - : بهته.

[188]- لا يرغب عنهم: لا يتجافى.

[189]- «بُؤسَى» على وزن «فُعْلى» أي عذاب وشدة.

[190]- الخِزْي:- بكسر الخاء وسكون الزاي - أشد الذل.

[191]- في نسخة الرضي رضي الله عنه- «الأمَنَة» وذلك لان الخيانة في نفسها قبيحة وان كان في حقّ من لا يثق بك، فهي في حقّ من اعتمد عليك ووَثق بك واستأمنك أقبح وأفحش.

 

 

[186]- جَبَهَهُ - كمنعه - : أصله ضرب جَبْهته، والمراد واجهه بما يكره.

[187]- عَضِهَ فلاناً - كفرح - : بهته.

[188]- لا يرغب عنهم: لا يتجافى.

[189]- «بُؤسَى» على وزن «فُعْلى» أي عذاب وشدة.

[190]- الخِزْي:- بكسر الخاء وسكون الزاي - أشد الذل.

[191]- في نسخة الرضي رضي الله عنه- «الأمَنَة» وذلك لان الخيانة في نفسها قبيحة وان كان في حقّ من لا يثق بك، فهي في حقّ من اعتمد عليك ووَثق بك واستأمنك أقبح وأفحش.

<<    >>