نهج البلاغة > الرسائل >

<<    >>

( 44) ومن كتاب له عليه السلام إلى زياد بن أبيه، وقد بلغه أن معاوية كتب إليه يريد خديعته باستلحاقه

وَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَيْكَ يَسْتَزِلُّ[567]  لُبَّكَ[568] وَيَسْتَفِلُّ [569]  غَرْبَكَ[570] ، فاحْذَرْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ الشَّيْطَانُ يَأتِي الْمَرْءَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، لِيَقْتَحِمَ غَفْلَتَهُ [571] ، وَيَسْتَلِبَ غِرَّتَهُ [572] .

وَقَدْ كَانَ مِنْ أَبِي سُفْيَانَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَلْتَةٌ [573]  مِنْ حَدِيثِ النَّفْس، وَنَزْعَةٌ مِنْ نَزَعَاتِ[وَنَزْغَةٌ مِنْ نَزَغَاتِ] الشَّيْطَانِ; لاَ يَثْبُتُ بِهَا نَسَبٌ، وَلاَ يُسْتَحَقُّ بَهَا إِرْثٌ، وَالْمُتَعَلِّقُ بِهَا كَالْوَاغِلِ الْمُدَفَّعِ، وَالنَّوْطِ المُذَبْذَبِ.

فلمّا قرأ زياد الكتاب قال: شهد بها وربّ الكعبة، ولم تزل في نفسه حتى ادّعاه معاويةُ.

قال السيد الشريف الرضي: قوله(ع): - «الوَاغِلُ»: هو الذي يهجم على الشّرْب ليشرب معهم، وَليس منهم، فلا يزال مدفّعاً محاجزاً. و«النّوْط المُذَبْذَبُ»: هو ما يناط برحل الراكب من قُعب أو قَدَح أو ما أشبه ذلك، فهو أبداً يتقلقل إذا حث ظهره واستعجل سيره.


[567]- يَسْتَزِلّ: أي يطلب به الزلل، وهو الخطأ.

[568]- اللّب: القلب.

[569]- يَسْتَفِلّ - بالفاء - : يثلم.

[570]- الغرْب - بفتح فسكون -: الحدة والنشاط.

[571]- يقتحم غفلته: يدخل غفلته بغتة فيأخذه فيها، وتشبيه الغفلة بالبيت يسكن فيه الغافل من أحسن أنواع التشبيه.

[572]- الغِرّة - بالكسر - : خلو العقل من ضروب الحيل، والمراد منها العقل الساذَج.

[573]- فلتة أبي سفيان: قوله في شأن زياد: إني أعلم من وضعه في رحم أمه، يريد نفسه.

 

 

[567]- يَسْتَزِلّ: أي يطلب به الزلل، وهو الخطأ.

[568]- اللّب: القلب.

[569]- يَسْتَفِلّ - بالفاء - : يثلم.

[570]- الغرْب - بفتح فسكون -: الحدة والنشاط.

[571]- يقتحم غفلته: يدخل غفلته بغتة فيأخذه فيها، وتشبيه الغفلة بالبيت يسكن فيه الغافل من أحسن أنواع التشبيه.

[572]- الغِرّة - بالكسر - : خلو العقل من ضروب الحيل، والمراد منها العقل الساذَج.

[573]- فلتة أبي سفيان: قوله في شأن زياد: إني أعلم من وضعه في رحم أمه، يريد نفسه.

<<    >>