أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّا كُنَّا نَحْنُ وَأَنْتُمْ
عَلَى مَا ذَكَرْتَ مِنَ الأُلْفَةِ وَالْجَمَاعَةِ، فَفَرَّقَ
بيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَمْس أَنَّا آمَنَّا وَكَفَرْتُمْ، وَالْيَوْمَ
أَنَّا اسْتَقَمْنَا وَفُتِنْتُمْ، وَمَا أَسْلَمَ مُسْلِمُكُمْ إِلاَّ
كَرْهاً[1032]
، وَبَعْدَ أَنْ كَانَ أَنْفُ الإسْلاَمِ[1033]
كُلُّهُ
لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، حِزْباً.
وذَكَرْتَ أنّي قَتَلْتُ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ، وَشَرَّدْتُ
بِعَائِشَةَ[1034]
، وَنَزَلْتُ[بَيْنَ] الْمِصْرَيْنِ[1035]
! وَذلِكَ
أَمْرٌ غِبْتَ عَنْهُ فَـلاَ عَلَيْكَ، وَلاَ الْعُذْرُ فِيهِ إِلَيْكَ.
وَذَكَرْتَ أنّكَ زَائِرِي فِي الْمُهَاجِرِينَ
وَالأنصَارِ، وَقَدِ انْقَطَعَتِ الْهِجْرَةُ يَوْمَ أُسِرَ أَخُوكَ،
فَإِنْ كَانَ فِيهِ عَجَلٌ فَاسْتَرْفِهْ[1036]
[فَاسْتَرْقِهْ]
فَإِنِّي إِنْ أَزُرْكَ فَذلِكَ جَدِيرٌ أَنْ يَكُونَ اللهُ إِنَّمَا
بَعَثَنِي إِلَيْكَ لِلنِّقْمَةِ مِنْكَ! وَإِنْ تَزُرْنِي فَكَمَا
قَالَ أَخُو بَنِي أَسَد:
مُسْتَقْبِلِينَ رِيَـاحَ الصَّيْـفِ تَضْرِبُهُـمْ
بِحَاصِب[1037]
بَيْنَ أَغْوَار[1038]
وَجُلْمُودِ[1039]
وَعِنْدِيَ السَّيْفُ الَّذِي
أَعْضَضْتُهُ[1040]
بِجَدِّكَ وَخَالِكَ وَأَخِيكَ فِي مَقَـام وَاحِد.
وَإِنَّكَ وَاللهِ مَا عَلِمْتُ الأغْلَفُ الْقَلْبِ[1041]
،
الْمُقَارِبُ الْعَقْلِ[1042]
; وَالأوْلَى أَنْ يُقَالَ لَكَ: إِنَّكَ
رَقِيتَ سُلَّماً أَطْلَعَكَ مَطْلَعَ سُوء عَلَيْكَ لاَ لَكَ، لأنَّكَ
نَشَدْتَ غَيْرَ ضَالَّتِكَ[1043]
، وَرَعَيْتَ غَيْرَ
سَائِمَتِكَ[1044]
، وَطَلَبْتَ أَمْراً لَسْتَ
مِنْ أَهْلِهِ وَلاَ فِي مَعْدِنِهِ، فَمَا أَبْعَدَ قَوْلَكَ
مِنْ فِعْلِكَ! وَقَرِيبٌ مَا أَشْبَهْتَ مِنْ أَعْمَام وَأَخْوَال!
حَمَلَتْهُمُ الشَّقَاوَةُ، وَتَمَنِّي الْبَاطِلِ، عَلَى الْجُحُودِ
بِمُحَمَّد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَصُرِعُوا
مَصَارِعَهُمْ[1045]
حَيْثُ عَلِمْتَ، لَمْ يَدْفَعُوا عَظِيماً، وَلَمْ
يَمْنَعُوا حَرِيماً، بِوَقْعِ سُيُوف مَا خَلاَ مِنْهَا
الْوَغَى[1046]
، وَلَمْ تُمَاشِهَا [تُماسِّها] الْهُوَيْنَى[1047]
.
[1032]- كَرْهاً: أي من غير رغبة. فإن أبا سفيان إنما أسلم قبل فتح مكة بليلة، خوف القتل، وخشية من جيش النبي صلى الله عليه وآله وسلم البالغ عشرة آلاف ونيف.
[1033]- أنْفُ الإسلام: كناية عن أشراف العرب الذين دخلوا فيه قبل الفتح.
[1034]- شَرّدَ به: طرده وفرق أمره.
[1035]- المِصْرَانِ: الكوفة والبصرة.
[1036]- فاسْتَرْفِهْ: فعل أمر، أي استحِ ولا تستعْجلْ.
[1037]- الحاصِب: ريح تحمل التراب والحصى.
[1038]- الأغْوَار - جمع غَوْر بالفتح، وهو الغبار.
[1039]- الجُلْمُود - بالضم - : الصخر.
[1040]- «أعْضَضْتُه به»: جعلته يَعَضّه، والباء زائدة.
[1041]- أغْلَف القلب: الذي لا يدرك، كأن قلبه في غلاف لا تنفذ إليه المعاني.
[1042]- مُقَارِب العقل: ناقصه ضعيفه، كأنه يكاد يكون عاقلاً وليس به عقل.
[1043]- الضَالّة: ما فقدته من مال ونحوه، ونشد الضالة: طلبها ليردها، و «نشد غير ضالته» مثلٌ يضرب لطالب غير حقه.
[1044]- السَائِمَة: الماشية من الحيوان والأنعام المجتمعة للرعي.
[1045]- صُرِعُوا مَصَارِعَهُم: سقطوا قتلى في مطارحهم.
[1046]- الوَغَى: الحرب.
[1047]- «لم تُمَاشِها الهُوَيْنى»: أي لم ترافقها المُسَاهَلَة.
[1048]- الخُدْعَة - مثلّثة الخاء - : ما تصرف به الصبي عن اللبن وطلبه أول فطامه، وما تصرف به عدوّك عن قصدك به في الحروب ونحوها.
[1049]- الفِصَال: الفِطَام.
[1032]- كَرْهاً: أي من غير رغبة. فإن أبا سفيان إنما أسلم قبل فتح مكة بليلة، خوف القتل، وخشية من جيش النبي صلى الله عليه وآله وسلم البالغ عشرة آلاف ونيف.
[1033]- أنْفُ الإسلام: كناية عن أشراف العرب الذين دخلوا فيه قبل الفتح.
[1034]- شَرّدَ به: طرده وفرق أمره.
[1035]- المِصْرَانِ: الكوفة والبصرة.
[1036]- فاسْتَرْفِهْ: فعل أمر، أي استحِ ولا تستعْجلْ.
[1037]- الحاصِب: ريح تحمل التراب والحصى.
[1038]- الأغْوَار - جمع غَوْر بالفتح، وهو الغبار.
[1039]- الجُلْمُود - بالضم - : الصخر.
[1040]- «أعْضَضْتُه به»: جعلته يَعَضّه، والباء زائدة.
[1041]- أغْلَف القلب: الذي لا يدرك، كأن قلبه في غلاف لا تنفذ إليه المعاني.
[1042]- مُقَارِب العقل: ناقصه ضعيفه، كأنه يكاد يكون عاقلاً وليس به عقل.
[1043]- الضَالّة: ما فقدته من مال ونحوه، ونشد الضالة: طلبها ليردها، و «نشد غير ضالته» مثلٌ يضرب لطالب غير حقه.
[1044]- السَائِمَة: الماشية من الحيوان والأنعام المجتمعة للرعي.
[1045]- صُرِعُوا مَصَارِعَهُم: سقطوا قتلى في مطارحهم.
[1047]- «لم تُمَاشِها الهُوَيْنى»: أي لم ترافقها المُسَاهَلَة.
[1048]- الخُدْعَة - مثلّثة الخاء - : ما تصرف به الصبي عن اللبن وطلبه أول فطامه، وما تصرف به عدوّك عن قصدك به في الحروب ونحوها.
[1049]- الفِصَال: الفِطَام.
<<
>>