نسخة للطباعة

أرشيف بيانات

أصدر بياناً لمناسبة الذّكرى السنويّة للحرب الأهليّة اللّبنانيّة
فضل الله: لقانون انتخابٍ جامعٍ يحمي السّلم الأهليّ ويمنع العودة إلى الحرب

أكّد العلامة السيّد علي فضل الله، أنّ المسؤوليّة تقع على عاتقنا جميعاً لحماية السّلم الأهلي في لبنان، ومنع العودة إلى الحرب، من خلال العمل لقانون انتخابٍ وطنيّ جامعٍ تراعى فيه مصلحة الشّعب والوطن لا مصالح الزّعامات..

وشدَّد سماحته على أنَّ الوحدة الدّاخليَّة اللّبنانيَّة تمثِّل الردّ الطّبيعيّ على الّذين أشعلوا الحرب اللّبنانيّة، وأرادوا من خلالها إسقاط وحدة اللّبنانيّين وإنهاء القضيّة الفلسطينيّة...

لمناسبة الذّكرى السنويّة للحرب الأهليّة اللّبنانيّة، أصدر سماحته بياناً جاء فيه:

تمثّل الذّكرى السنويّة للحرب الأهليّة اللّبنانيّة محطّةً ينبغي التوقّف عندها، وخصوصاً أنّ هذه الحرب الّتي عصفت بالبلد لسنواتٍ طويلة، لا تزال ترمي بثقلها على اللّبنانيّين في آثارها الاجتماعيَّة والاقتصاديّة والنّفسيّة، ولا تزال شبحاً يلاحق اللّبنانيّين الّذين يعيشون حالاً من الاهتزاز واللااستقرار بفعل الأزمات الدّاخليّة وما يشاهدونه في المحيط العربيّ، وخصوصاً في سوريا، من أزمةٍ تحمل في بعض معطياتها عناوين تشبه الحرب اللّبنانيّة نفسها...

إنّنا، وفي هذه المناسبة الأليمة، نؤكّد على اللّبنانيّين الّذين اكتووا ـ ولا يزالون ـ بنيران هذه الحرب وآثارها المدمّرة، ونتائجها القاسية والصّعبة، ضرورة العمل لحماية وحدتهم الوطنيّة الّتي تمثّل ردّاً طبيعيّاً ويوميّاً على كلّ أولئك الّذين أشعلوا نيران الحرب في لبنان لحساباتٍ تتّصل بمصالحهم ومصالح كيان العدوّ، وخصوصاً الولايات المتّحدة الأمريكيّة، الّتي أرادت لفريقٍ كبيرٍ من اللّبنانيّين هجرة الوطن في سياق خطّتها لتمزيق وحدة الشّعب اللّبنانيّ، والإجهاز على القضيّة الفلسطينيّة في لبنان...

إنّ العمل لحماية هذه الوحدة، وفي هذه اللّحظات الّتي يمرّ فيها العالم العربيّ بحالٍ من الحراك واللاتوازن في آن، والّتي يُراد فيها للبلدان العربيّة أن تفقد أدوارها المركزيّة، وأن تتلاشى حركتها الاستراتيجيّة، ينبغي أن يكون هدفاً أساسيّاً في النّشاط السياسيّ اليوميّ لكلّ المكوّنات السياسيّة اللّبنانيّة، لا أن تعود لغة التّهويل بالحرب واستحضار ويلاتها، أو لغة التّخوين الّتي نستمع إليها في هذه الأيّام، ومن أطرافٍ ينبغي أن يكونوا قد تعلّموا من التّجارب السّابقة، وخبروا نتائج الحرب المدمّرة على المستويات كافّة، وخصوصاً أولئك الّذين كانوا من أقطابها ومحرّكيها...

إنّنا نؤكّد على الجميع ضرورة العمل لسلام الشّعب اللّبنانيّ وأمنه، بعيداً من أساليب التحريض المذهبي أو الطائفي، وخصوصاً أنّ الجميع بات مقتنعاً بأنّ الحرب لم تكن طائفيّة أو مذهبيّة، ولم تكن من تدبير اللّبنانيّين...

إنّنا نريد للبنان أن يبقى أنموذجاً يقدّره الّذين يلتزمون بالأديان المختلفة والمذاهب المتنوّعة، لتلتقي على بناء قواسم مشتركة فيما بينهم، والحوار فيما يختلفون فيه، وليقفوا صفّاً واحداً منيعاً أمام التحدّيات الّتي تواجههم...

إنّنا نشعر بكلّ الاعتزاز عندما نستمع من بعض سفراء الدّول الغربيّة أنّهم يقدّمون النّموذج اللّبنانيّ مثالاً للعيش المشترك، وهذا ما يحمّلنا مسؤوليّة الحفاظ على هذا النّموذج وتعزيزه في نفوس اللّبنانيّين...

إنّنا نعتقد أنَّ المسؤوليَّة تقع على عاتق الجميع في العمل لنزع فتيل الخلافات والنزاعات الداخليّة، وفي التأسيس لسلمٍ أهليٍّ مستدام، من خلال العمل لقانون انتخابٍ وطنيٍّ جامع، تراعى فيه مصالح الوطن والشّعب لا مصالح الزّعامات السياسيّة، ليكون هذا القانون هو القاعدة الّتي ينطلق بها العمل لحماية لبنان شعباً ودولةً ومؤسّسات، في مواجهة العدوّ الصّهيونيّ الطّامع دوماً لتدمير البلد وتمزيق وحدته وتماسكه، وأيضاً من خلال حسن إدارتهم لخلافاتهم في النّظر إلى ما يجري في الدّاخل ومن حولهم.. ليبقى لبنان بلد التنوّع والحوار والقواسم المشتركة...

التاريخ: 21 جمادى الأولى 1433 هـ  الموافق: 12/04/2012 م

أرسل تعليقك

إسمك:

البريد الالكتروني:

الموضوع:

التعليق: