القسم الثّاني من المقابلة الّتي أجراها موقع بيّنات، مع ممثّل مؤسّسة المرجع السيّد محمّد حسين فضل الله(رض) في النّرويج، سماحة الشَّيخ محمود جلّول، حول الإسلام في أوروبّا بشكل عام، وفي النّرويج بشكل خاصّ. ومن المواضيع الّتي تناولها هذا الجزء: الحديث عن حاجة الغرب إلى الإسلام، ونظرة المثّقفين الغربيّين إليه، إضافةً إلى الحديث عن تأثير سماحة العلامة المرجع فضل الله في السّاحة الغربيّة...
الغرب بحاجة إلى الإسلام
س: هل يعاني الواقع الغربيّ من فراغٍ معيّنٍ يستطيع الإسلام أن يملأه؟
ج: الغرب بحاجة إلى كثير من الأشياء. أمّا ما نراه من حاجات ماديّة، فهو لا يشكّل له شيئاً. قد يتعجّب البعض إذا قلنا إنّه لا يوجد في أوروبّا أغنياء، فهؤلاء قلّة قليلة، الغالبية العظمى من الشعب الأوروبي يعيش مرتاحاً ؛ لا يحتاج إلى شيء من النّاحية المادّيّة، بحيث لا يجوع ولا يعرى ولا يقف على باب المستشفى، هذه المسائل مؤمّنة، ولكنّ الغالبية لا تملك رصيداً في البنوك، حتّى لو اشترى أحدهم بيتاً فيكون بالدَّين، ربما لعشرين سنة، وربما يشتري سيارةً عن طريق الأقساط..
هم في الحقيقة لا يملكون شيئاً، وهذا الأمر يثير التعجّب، فبينما العربيّ يملك كلّ هذه الثّروات الطبيعيّة والفكريّة والثّقافيّة، تراهم، هم الّذين لا يملكون ما يملكه، يتقدّمون علينا؟!
فلو عشت في أوروبّا، سوف تتعجَّب كيف نصنَّف من دول العالم الثّالث، وهؤلاء من دول العالم الأوّل، حتّى في طريقة تفكيرهم تجد أنّ عندهم بساطة معيّنة، هم كالآلات تماماً، لا يبتدعون شيئاً. تذهب إلى موظّف، فيفتح الكومبيوتر ويحدّثك، ولو تعقّدت الأمور شيئاً بسيطاً، فهو لا يبتكر ولا يجتهد في شيء نهائيّاً.
أدمغتهم كالماكينات تماماً؛ فالإسلام يؤمّن لهم الرّوح الّتي يفتقدونها، الإسلام يؤمّن لهم الرّاحة النّفسيّة، ويؤمّن لهم حياةً اجتماعيّةً مختلفةً تماماً.
إنّ هناك حالات طلاق لأكثر من 90% من الأوروبيّين، حياة اجتماعيّة معدومة، أطفال يتيهون في سنّ مبكرة، يتوجّهون نحو التّدخين وشرب الخمر والمخدّرات...
وقد قلت لك إنَّك تتعجَّب من أين لهذه المجتمعات النّهوض هكذا؛ وحياتهم قائمة على تأمين العنصر المادّيّ فقط، ولولا هذا العنصر، لفنيت هذه الشعوب..
وأنا أعتقد أنّ الإسلام سيحلّ لهم مشاكلهم النفسيّة والاجتماعيّة، وحتّى الماديّة. فلو طبّقنا مسألة البنك اللاربويّ الموجود في الإسلام، لكان هذا الشّخص الّذي استدان من البنك من أجل أن يشتري منزلاً، بدل أن يسدّ القسط في 30 سنة، يدفعه ربما في عشر سنوات، وهكذا في شؤون الحياة كافّةً.
الأوروبيون تركوا الدّين، والمسيحيّة لا وجود لها في أوروبّا، وهي تقريباً شبه معدومة. الآن هم بالاسم فقط مسيحيّون، وفي معظم الأعياد الوطنيّة عندهم تجد الصّليب، لكنّه لا يعني لهم شيئاً، حتّى الكنائس تشكو من قلّة زائريها.
أردنا ذات يوم أن نشتري كنيسةً لنحوّلها إلى مسجد، وقد كانت مقفلة، ولكنّها ضخمة ويصرفون عليها لأمور الصّيانة وما إلى ذلك، لكن لا يوجد فيها لا قسّ ولا راهب ولا النّاس يحضرون حتّى في يوم الأحد.
فالإسلام، كما أعتقد، سيكون محلّه في أوروبّا غداً، لأنّ المسلمين يفتقدون إلى التّنظيم، والأوروبيّون يفتقدون إلى الإسلام، فلو اجتمع هذان الأمران، لاستطاع الإسلام أن يتقدّم بشكل طبيعيّ.
نحن في هذه البلاد، نعرف أنَّ النّاس لا يهتمّون بالمواعيد ولا بالثّقافة ولا القراءة.
أمّا النّاس هناك، فعندهم أساسيّات إنسانيّة، كاحترام الغير مثلاً، وقبول الفكر الآخر، أمّا ضمن الدّائرة الإسلاميّة، فإنّنا نحمل هذه العقدة، فالمختلف معي هو عدوّ لي عليّ أن أحاربه عليّ أن ألغيه. أمّا هناك، فنحن نعيش بينهم، نذهب إليهم ونناقشهم في دينهم وفي معتقداتهم وفي عاداتهم، ونقول لهم نحن المسلمين نختلف معكم، ونحن نفكّر بهذه الطّريقة، وهم يتقبّلون هذا بكلّ احترام، ولا يقابلون ذلك بأيّ إشارة عداوة وما إلى ذلك.
المثقّفون الغربيّون: نظرة تفاؤليّة
س: هل هناك من نقص على صعيد الكتب والمؤلّفات الإسلاميّة المترجمة بلغاتٍ أخرى؟ وكيف ينظر الباحثون والمثقّفون الغربيّون إلى الإسلام اليوم؟
ج: من ناحية الموادّ الإسلاميّة المتوفّرة باللّغات الإنكليزيّة والفرنسيّة، هناك موادّ متوفّرة بشكلٍ جيّد جداً ويفي بالغرض.
الآن فيما يتعلّق باللّغة الإسبانيّة، الأمور أصبحت جيّدة نسبيّاً، أمّا باقي الدّول، فالأمر ضعيف جدّاً، مثل ألمانيا، إسكندنافيا، وشرق أوروبا وبولونيا ورومانيا وروسيا، يعانون من فراغ في هذه المسألة.
الكثير من الأوروبيّين يقرأون الكتب المترجمة بالإنكليزيّة إجمالاً، لكنّ هذا لا يفي بالغرض، لأنّ الكثيرين لا يجيدون هذه اللّغة، عدا ذلك، فأن تقرأ عن دينٍ بلغة غير لغتك، فهذا يعني مسألة صعبة واقعاً.
س: وهنا نسأل عن مدى صحّة ودقّة هذه التّرجمات...؟
ج: فيما يتعلّق بغير القرآن، التّرجمات لا مشكلة فيها عندنا.
عندنا مشكلة فعلاً في ترجمات القرآن الكريم، وجدنا بعض الأخطاء ربما قد تقلب المعنى من مكان إلى آخر، وهنا وجه الخطورة فيما يتعلّق بترجمة القرآن.
أمّا التّرجمات الأخرى، فالأمور مقبولة جدّاً فيما يتعلّق بدقّة التّرجمة من حيث المعنى.
ولو توفّرت لدينا الإمكانات المادّيّة، لاستطعنا تفريغ الكثير من الطّاقات الثقافيّة الموجودة لدينا للعمل في هذا، واستطعنا أن نمدّ السّاحة الأوروبيّة بالكثير من الموادّ الثّقافيّة بلغات هذه البلدان.
أمّا كيف ينظر الباحثون والمثقّفون إلى الإسلام، ففي الواقع، أنا عندي نظرة تفاؤليّة في هذا المجال، أنا أعرف الكثير من الجامعيّين، وأنا أذهب بشكل متكرّر إلى الجامعة. إنّ النظرة إلى الإسلام غير النّظرة الإعلاميّة، وإن لم يقتنعوا به، لكنّهم يحترمون هذا الدّين، لأنّ فيه الكثير من الأشياء المفيدة والجميلة للنّاس وللبشريّة. ونحن نحاول التّنسيق معهم لتأمين حضورهم أكثر في النّدوات المشتركة، وطبعاً نحن من خلال هؤلاء الأشخاص الجامعيّين، نستطيع الوصول إلى عقول الكثير من الطّبقة المثقّفة.
نحن نعتقد، كما كان سماحة السيّد(رض) يؤكّد، أنّ الجامعة والطلاب الجامعيّين هو أكثر ما ينبغي أن نهتمّ به، حتى إنّه طرح ذات يوم التّزاوج بين الجامعة والحوزة، بمعنى أنّ على كلّ حوزويّ أن يأخذ قسطاً من الدّراسات الجامعيّة. وكنت دائماً أفكّر في هذه المسألة، فأنا كنت أبحث عن طريقة للدّخول إلى الجامعة، والحمد لله وفّقت، وحصلنا على مستوى ماجستير في علم الاجتماع الدّينيّ، هذا الاختصاص الذي أعتقد أنّه يجب أن يكون موجوداً في حوزاتنا الدّينيّة، لأنّه ساعدني في حلّ الكثير من المشكلات الاجتماعيّة...
فبعد دراستي هذا الاختصاص، استطعت الوصول إلى قواعد أستخدمها في حلّ المشاكل العائليّة والأسريّة. المهمّ أنّ هذه الطّبقة المثقّفة ينبغي أن نصل إليها، وينبغي أن نصل إلى هذه العقول، وأن نجعل من هذه الطّبقة منبراً لنا.
أنت إذا استطعت أن تصل إلى قاعة جامعيّة واحدة، فإنّ باستطاعة من سيكون في هذه القاعة، أن ينقل هذه المعلومات إلى الآخرين. هذه الطّبقة تتحدّث عمّا تتحاور به وعمّا تسمعه. فكن على يقين بأنّه إذا كان في هذه القاعة مئة شخص، فهذا يعني أنّ هناك 400 شخص أو 500 شخص سوف يعرفون ما دار في هذه القاعة من خلال هذه المجموعة.
فالنّظرة إلى الباحثين والمثقّفين في أوروبّا هي نظره تفاؤليّة، إذا استطعنا أن ننسّق فيما بيننا، وإذا استطعنا أن ندخلهم في تجربتنا الإسلاميّة من خلال النّدوات بشكل كبير.
تأثير المرجع فضل الله
س: ما هي الصّورة الّتي تركها سماحة المرجع فضل الله في إطار المثقّفين والأوساط الإعلاميّة هناك؟
ج: إنّ سماحة السيّد ـ ولا أتكلّم هذا الكلام كوني كنت وكيلاً له أو من مقلّديه أو من الّذين درسوا عنده أو من المنتمين إلى هذه المؤسّسة، بل أنقل لك واقعاً ـ إنّ سماحته هو المرجع الوحيد الّذي دخل ليس فقط إلى العقول، بل إلى قلوب المثقّفين. أنا أعرف الكثير من المثقّفين ومن الباحثين هناك الّذين أحبّوا سماحة السيّد.
فأنت قد تعجب بفكر معيّن وبفكر فيلسوف معيّن، لكن لا تشعر بأنّك تحبّه، ولا تملك له حبّاً في قلبك، وقد تطبّق بعض أفكاره وبعض نظريّاته، ولكنّ العجيب أنّي كنت ألمس حبّهم لسماحة السيّد، وحبّهم هذا جعلهم يتعلّقون بسؤالي دائماً عنه.
وأنا أنقل لك هنا قصّة، وهي أنّني ألتقيت ذات مرّة ببروفيسيرة في كليّة الأديان في الجامعة، وكان ذلك في بدايات فكرة السيّد حول مسألة الرّؤيا والهلال، واعتماد الأساليب العلميّة. عندما التقيتها، وكانت المرّة الأولى، سألتني: هل أنت من السنّة أم من الشّيعة؟ فقلت: أنا من المسلمين، وما يهمّك من هذا الأمر؟
قالت: إذا كنت من الشّيعة، أريد أن أعرف من تقلّد. فتعجّبت من سؤالها، وقلت لها أقلّد مرجعاً لبنانيّاً اسمه السيّد محمّد حسين فضل الله، فقالت: توقّعت هذا الشّيء، لأنّك لبنانيّ، أريد أن تنقل ليس فقط احترامي لسماحة السيّد، بل حبّي له. ثمّ قالت: أحبّ هذا الإنسان، لأنّه يريد أن ينطلق بالمسلمين إلى فضاء العلم والثّقافة، وأنا سمعت بأنّ لديه رأياً في الهلال واعتماد الأساليب العلميّة وهو متفرّد بهذا الرأي، وأنا أريد أن تنقل له تهنئتي له، لأنّه رأي سوف ينقل واقع المسلمين وينهض بهم من منزلة إلى منزلة.
السّفيرة النرويجيّة الّتي كانت في لبنان، كانت دائماً تقول لي: أنا أحبّ سماحة السيّد، وأريدك أن تنقل له تحيّاتي وسلامي وتنقل له محبّتي.
هذه الكلمة لم نسمعها من أيّ شخص، فالعادة أن يقول لك: أرسل سلامي إلى فلان، أو أبلغه سلامي، أمّا أن يقول لك: أبلغه سلامي وتحيّاتي وأنّي أحبّه، فهذا أمر ملفت.
وأيضاً عندما أطلق سماحة السيّد فتوى جواز دفاع المرأة عن نفسها إذا تعرّض لها زوجها بالضّرب، ارتاحت السّفيرة لهذه الفتوى كثيراً، وقالت: أنا أريد أن أذهب إليه وأهنّئه. وبالفعل جاءت بعد ذلك وهنّأته بالفتوى، وقالت له: هذه الفتوى سوف تجعل المرأة المسلمة عزيزةً ومكرّمة وما إلى ذلك.
إضافةً إلى هذه النّقطة، السيّد هو الشخصيّة المحترمة في أوروبّا الّتي تعتبر الشخصيّة المتّزنة والوسطيّة غير المتطرّفة وفكره مقبول.
عندما نذهب إلى الجامعات ونتحدّث عن فكر السيّد، نُسأل أحياناً عن بعض المسائل، كما في مسألة عدم جواز خروج المرأة بدون إذن زوجها، فأقول لهم إنّ هذه المسألة ليست متّفقاً عليها بين المراجع، فهناك من يقول إنّه لا سلطة للزّوج على زوجته ولا على مالها وما إلى ذلك، وأقول لهم رأي سماحة السيّد. فكانوا ينشدّون إلى هذه الفكرة، وما إن ننتهي من المحاضرة، حتّى يأتي الكثيرون إليّ ليسألوني: هل هناك موقع على الإنترنت لهذا الشّخص الّذي تحدّثت عنه؟ وكنّا نزوّدهم بالموقع، وكانوا يراسلونني بعد ذلك ليبدوا إعجابهم بفكره العظيم.
إنّ إرادة الله اقتضت أن يرحل سماحة السيّد عن هذه الدّنيا، لكنّي لم أكن أتوقّع أن يرحل بهذه السّرعة، وكان لديّ الأمل الكبير أن نجعل من سماحة السيّد ـ ومن خلال تطوّر عالم الإنترنت وعالم التّواصل ـ علماً ورمزاً في أوروبّا، وقد خطّطنا لذلك. وأنا شخصيّاً أرسلت وفداً جامعيّاً إلى سماحة السيّد من كبار المثقّفين وعندما رجعوا من زيارته، قال لي بعضهم: كدت أجنّ وأفقد عقلي عندما كان السيّد يتكلّم، ما هذا الإنسان، ما هذا الفكر، ما هذا العقل، ما هذا الوجه وهذه اللّطافة؟ أحدهم قال لي: مع أنّي لم أكن أفهم عندما يتكلّم بالعربيّة، وكنّا ننتظر المترجم ليترجم لنا، لكن عندما كنت أنظر إليه، أبتسم، وأشعر براحة نفسيّة عجيبة وهو يتكلّم. لكنّ إرادة الله شاءت أن يرحل السيّد في هذا الوقت..
أنا أعتقد أنّه لو بقي السيّد لمدّة 10 سنوات فقط، لملأ الدّنيا، ولجعل من أوروبّا عالماً آخر. كان باستطاعة السيّد أن يفعل هذا، لكنّ المرض أنهكه، وشاء الله أن يرحل عنّا.
أحبّ أن أذكر نقطةً إضافيّةً فيما يتعلّق بمسألة الهلال، إذ طلب منّي سماحة السيّد مرّةً، عندما اعتمد هذه الوسيلة بشكلٍ رسميّ، أن أقدِّم تقريراً فلكيّاً من جامعة أوسلو، فسألت حينها في كليّة علم الفيزياء عن عالم فلكيّ، فدلّوني على أكبر فلكيّ في النّرويج، كان في السّبعين من عمره، توجّهت إليه وقدّمت له نفسي، قلت: أنا وكيل مرجع لبنانيّ، وهذا المرجع يعتمد هذه الطّريقة وكتابة هذه التّقارير..
ففرح كثيراً، وأوّل ما قاله لي: هل هناك من المسلمين من يفكّر بهذه الطّريقة ؟لم أكن أتوقّع أنّ هناك شخصاً مسلماً واحداً يفكّر بهذه الطّريقة، وكلّ سنة عندما كنت أسمع في شهر رمضان بأنّ المسلمين يستهلّون وينظرون إلى الهلال، أتعجّب وأقول: لماذا؟ هل يُعقل أنّ أكثر من مليار مسلم لا يوجد بينهم شخص واحد يثق بنا كفلكيّين، أو يثق بالمعلومات الّتي يقدّمها هذا العلم، وأنّهم لا يزالون يتّبعون الطّرق القديمة؟! فأنا كنت أتعجّب من هذه المسألة، والآن فرحي كبير جدّاً، لأنّ هناك من المسلمين من يفكّر بهذه الطريقة..
وكان يزوّدنا بالتّقارير كلّما طلبناها منه. وذات يوم، أحببت أن أقدّم له هديّةً باسم سماحة السيّد، وذلك بعد خمس سنوات من التّعاون، فاغتنمت مناسبةً مسيحيّةً، وهو كان مسيحيّاً، وقدّمت له درعاً صنع في لبنان وضعت في داخله الكعبة وهلالاً، وقلت له: هذه الكعبة لأنّها رمزٌ للإسلام، وهذا الهلال هو من تساعدنا أنت في تحديد أوّله. فتبسَّم وقال لي: هل بإمكاني أن أشكره مباشرةً؟ فأعطيته البريد الالكترونيّ، وأرسل رسالةً إلى سماحته، وأرسل لي نسخة منها ..
الجميل أنَّ ما كتبه في هذه الرّسالة بعد شكره لسماحة السيِّد، أنّه مستعدّ للتّعاون، فكتب: أمّا هديّتكم، فأنا أفتخر بها كثيراً، وقد وضعتها على شرفة منزلي الّتي تطلّ الشّمس منها، بحيث عندما تشرق الشّمس على هذه النّافذة، تخرج من داخل الكعبة على شكل لون. وقال: أنا أفتخر جدّاً بهذه الهديّة، وكلّ صباح أجلس لأنتظر هذا النّور الّذي يخرج من الكعبة الّتي هي في هذا الدّرع الزّجاجيّ.
فانظر إلى أيّ مدى كان تأثير سماحة السيّد، فمجرّد هديّة بسيطة كان يفتخر بها، وكان يضعها في هذا المكان، وربما أراد أن يقول إنّ هذا المكان يشعّ نوراً معيّناً. وقد رددت عليه بعد ذلك وقلت: ليس المهمّ هذا النّور، فالكعبة تشعّ نوراً فكريّاً وعلمياً ينبغي أن يشرق على كلّ العقول.
فسماحة السيّد ـ وأنا أعرف هذه المسألة ـ الشخصيّة الوحيدة الّتي دخلت إلى كلّ العقول وكلّ القلوب، ربما تجد شخصاً آخر دخل إلى عقول فئة معيّنة أو قسم معيّن من النّاس، لكنّي لم أسمع طوال وجودي في أوروبّا شخصاً واحداً يتحدّث عن السيّد بشكل سلبيّ، أو يتحدّث عنه بشكلٍ لا ينسجم مع الإنسانيّة.
التعليقات
3
| الإسم: عبد الله |
| الموضوع:لم يمت فضل الله |
| التعليق:لا ارجح الكلام على هذا النحو: لو بقي السيّد مدّةً أكبر لجعل من أوروبّا عالماً آخر. السيد بفكره حي فلنثق بالفكر اكثر |
2
| الإسم: عمار عاشور |
| الموضوع:رحم الله المرجع الكبير السيد محمد حسين فضل الله |
| التعليق:ما احوجنا الى السيد فضل الله و الى فكر السيد فضل الله لينير لنا ظلمات التفكير التي يمر بها المجنمع الاسلامي عامة مع الاسف الشديد |
1
| الإسم: sibai |
| الموضوع:sayed |
| التعليق:koul ma ourid an akoulouhou houwa anni ma3 koul kalima kilat fi hak haza assayed al 3azim ra7imahou allah |
|