|
أقامت جمعيّة المبرات الخيريّة حفل إفطارها السنويّ في مجمع مبرّة السيّدة خديجة الكبرى وثانوية الكوثر على طريق المطار، بحضور وزير الخارجية عدنان منصور، ممثلاً رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي، النّائب علي بزّي ممثّلاً رئيس مجلس النواب نبيه بري، والنائب محمد رعد ممثّلاً أمين عام حزب الله السيّد حسن نصر الله، إضافةً إلى عدد كبير من الوزراء والنوّاب الحاليّين والسّابقين، وممثّلين عن شخصيّات سياسيّة وعسكريّة ودينيّة، وسفراء دول، فضلاً عن وفود حزبيّة، وقيادات عسكريّة وأمنيّة، ووجوه اغترابيّة واقتصاديّة واجتماعيّة، ووفود دبلوماسية وعلماء دين ومدراء عامّين ووفود شعبية.
بداية الاحتفال آي من الذّكر الحكيم، ثم فقرة فنيّة قدّمها أطفال من المبرات، بعد ذلك ألقى مدير عام المبرات، الدكتور محمد باقر فضل الله، كلمةً رحّب فيها "بضيوف الرّحمن في هذا الشهر المبارك أعزاء كرماء على هذه المائدة المباركة... شركاء في مسيرة المبرات التي بدأت منذ نيّف وثلاثة عقود من الزمن في مرحلة أليمة من تاريخ الوطن".
وعرض لجديد المبرات قائلاً: "عامان على رحيل السيد، وواقع المبرات في ارتقاء وعطاء وتألق، في الميادين التي خاضت غمارها خدمةً للناس كل الناس، في مؤسسات منتشرة على مساحة الوطن.. رعاية أربعة آلاف من الأيتام والحالات الاجتماعية الصعبة.. وستمائة من المعوّقين الذين ضاقت بهم مؤسّستهم، وما زال يفرز المجتمع المزيد منهم.. واثنين وعشرين ألفاً من التلامذة في مدارسها الأكاديمية والمهنية.. ورعاية ما يزيد عن مائة من المسنّين في دار الأمان، وعشرات آخرين خارجها، كما الرعاية الصحية والاستشفائية.. والرعاية الرسالية في مراكز ثقافية ورسالية.. وما يقدمه مكتب الخدمات الاجتماعية لآلاف العوائل الفقيرة والمستضعفة من مساعدات مالية وغذائية وصحية".
وتابع: "المبرات مؤسسات تتماسك بالعمل والسعي والإنتاج.. بتعزيز القدرات، بتحفيز الطاقات، وها هي تطلّ في نهاية كلّ عام دراسيّ بمحصّلة تنعكس على أيتامها وطلابها ومتخرجيها.. فالمبرات تشارك في الهيئة العليا لتطوير المناهج في لبنان.. وبدأت بتأليف ونشر الكتب بمنهجية الوضعيات الإدماجية.. وتعمل على تفعيل تكنولوجيا التعليم باستخدام اللوح التفاعلي في كل مدارسها، وقد حاز أحد معلميها لقب المعلم المتميز من جهة عالمية متخصصة، وعملت على تعميم برامج دمج الصعوبات التعليمية على معظم مدارس الجمعية، بتأمين فرص تعلم تسهم في احتضان تلامذة وتأمين تربية وتعليم لهم.. كما العمل على برامج المتفوقين من خلال مناهج تتماشى مع أحدث المستجدات.. وعملت المبرات في دار الصادق على تنظيم ورش عمل مجانية استهدفت ألف معلم ومعلمة من مختلف المناطق اللبنانية، لتطوير معارفهم ومهاراتهم في مواضيع تربوية متنوّعة".
تلا ذلك كلمة لرئيس مؤسسات سماحة العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله(رض)، العلامة السيد علي فضل الله، ركّز فيها على مفهوم الأمن، فقال: "الحديث عن الأمن هو حديث الحياة، حيث لا يمكن لأيّ أمّة أن تخلق لنفسها موقعاً، وأن تحقّق أهدافها بدون أن تنعم بالأمن".
ثم تحدّث سماحته عن الأمن الاجتماعيّ، فقال: "يمتد الحديث عن الأمن ليشمل كل مرافق الحياة وضرورياتها.. الأمن الذي يشعر معه الإنسان بأنه ليس مهدداً بإنسانيته، أنه ليس مضطراً لأن يتنازل قسراً عن هذه الإنسانية إذا ما هدّده مرض أو جوع أو فَقْدُ وظيفة...".
وأضاف: "القضية اليوم لم تعد قضية جوع على أهميتها، بل أن تأمن على ما تسد به هذا الجوع، ما تأكل، ما تشتري، ما يباع لك... كيف تطمئن وأنت تسمع بالفساد... عن أي أمن غذائي نتحدث، وقد صار عرفاً عند بدء الصوم عند المسلمين أو عند المسيحيين، أن تختفي من الأسواق لأيام بعض السلع وبعض الفاكهة والخضروات، فتصبح سلعاً نادرة، فترتفع الأسعار؟! لماذا استغلال حاجات النّاس في المناسبات الدينية..؟ أين مصلحة حماية المستهلك ولِمَ لا تضع حداً لهذا الأمر؟"...
وفيما خصّ الأمن الصحي، تساءل سماحته: "لماذا السكوت والتواطؤ على صحة الفقير، حيث تضطر شريحة واسعة من الناس في هذا البلد أن تتجاهل أمراضها، أو أن تتعايش معها من دون علاج، خشية فاتورة الطبيب والدواء، أو حتى لا تقف على أبواب المستشفيات، هذا إذا كانت مضمونة، فكيف إن كانت ستنتظر أسرّة الوزارة التي تعدّ على الأصابع.. أو ميزانية الوزارة التي لا توازي الحاجات.. هذا إذا سلم الدواء من الغشّ وتمديد مدة الصلاحية وتزوير التركيبة"..
وتابع: "أين مشروع نظام الحماية والتقاعد؟ لماذا أصبح كحكاية إبريق الزيت؟ لماذا لا يُفرج عنه ما دام أنه اليوم وأكثر من أيّ وقت مضى، حاجة ملحة لشريحة من الشعب اللبناني، لم يبق لديها من نافذة أمل سوى هذا الباب، فلماذا تغلقون ملفّه كلّما فتح؟ ولماذا تمنّون الناس بمواعيد عرقوبيّة؟!".
وختم سماحته كلمته بالحديث عن الأمن السياسي، فقال: "الأمن السياسي بات يشكّل الأساس للأمن الأمني، فلا أمن بلا سياسة تغطّيه وتضمنه. هذا الأمن الّذي ترتعد له الفرائص وتهترئ الأعصاب لمتهوّر من هنا يقطع الطّريق، أو آخر يهدّد ويستعرض قوّته وعضلاته، مستغلاً تغطيته السياسية واتّكاءه على الأوضاع الإقليمية سعياً لأن يكون بطلاً. لهذا لا نستغرب أن يكون الأمن مكشوفاً، وأن يصبح أمن الطوائف والمذاهب، لا أمن الوطن، وحتى دور الجيش الّذي هو صمّام أمان الأمن في هذا البلد، بات مكبّلا لأكثر من حساب... ولا نستغرب أيضاً أن ننكشف أمام العدوّ الصّهيونيّ وتهديداته اليومية، التي هي أيضاً باتت خاضعةً للموازين الطائفية، وبعدما أدخِل الحديث عن حماية البلد من العدوّ في الزواريب الطائفية والمذهبية، وصار لزاماً علينا أن نناقش ألفباء الأمن الوطني: نواجه العدوّ أم لا؟ وعلينا أن نناقش ماذا يعني العدوّ. والأخطر، أنّ هناك من بات يسأل: من هو العدوّ؟ أليس هذا هو واقعنا؟".
وقال: "عند الحديث عن الأمن السياسي، لا بدّ من الحديث عن كيفية إدارة الخلافات، سواء على المستوى الطائفي أو المذهبي أو السياسي، فالساحة باتت أسيرة التشنّج والتعصّب، لا الحوار والتّلاقي، وإذا تمّ الحوار، فهو ديكور الحوار، أو الحوار لتبريد الأجواء لمرحلة ما، لا للوصول إلى حلّ... هذا إذا لم يتلق بعض المحاورين إشارة التوقّف عن الحوار. ومن هنا تبقى أيدينا على قلوبنا، خشية فتنة مذهبيّة أو طائفيّة أو سياسيّة قد تطلّ برأسها... وعندئذ، سيكون الحديث حديث الحرائق والخسائر والآلام..".
الدّائرة الإعلاميّة
|