نسخة للطباعة

أرشيف زواية رمضانية

شهر رمضان ومحاربة العصبيَّة والجهل

التاريخ: 7 رمضان 1433 هـ  الموافق: 26/07/2012 م

مَن منَّا لا يعرف الحديث المشهور عن الرَّسول(ص): "طلب العلم فريضة على كلّ مسلم ومسلمة"، ولكنّ هذا الحديث يصطدم بواقع مشوّش يدفع الكثيرين إلى التّساؤل حول تأدية حقّ العلم في تعليمه لمن هو بحاجة، وما أحوجنا!!

فالعالِم عليه إبراز علمه، لأنّه مسؤول أكثر من غيره، وسيحاسب أمام الله تعالى على تقصيره، وعدم بذله للعلم في التّوجيه الصّحيح والأصيل، وإذا ألقينا نظرةً بسيطةً على واقعنا المعيوش ودقّقنا أكثر، نعرف مدى صحّة ما نقول، لأنَّ المسألة ليست كلاماً يقال وكفى، بل هناك واقع يعيشه النّاس ملؤه العصبيّة العمياء والجهل القاتل. فعلى من يهمّه الأمر، ويضع نفسه في موقع المتصدّي للشّأن الاجتماعيّ والدّينيّ، أن يعمل أكثر، وبجهد مضاعف، لتصويب وتصحيح مسار المجتمع الّذي يتّجه شيئاً فشيئاً نحو الهاوية على كلّ الصّعد، فمنابر الله وبيوته في هذا الشّهر الفضيل، يجب أن تستغلّ أحسن استغلال لخدمة الحقّ والحقيقة، ومعالجة الأمراض الرّوحيّة والاجتماعيّة، وعدم إذكاء جذوة العصبيّات وتسجيل النّقاط، فليس من رابح وخاسر في هذا المضمار، فالكلّ يسقط، فهل نحفظ أمانة الله في عباده؟!

وكتاب الله تعالى في شهر "إقرأ"، علينا أن نحيا في ظل مفاهيمه الحيّة الّتي هي وسيلة للعلم والتّطهير، لا أن نعيش معه حالة الغربة والابتعاد عنه، وكأنّ كتاب الله لا يعنينا من قريب ولا بعيد...

هذا الشّهر الفضيل، شهر العلم والتعلّم، شهر محاربة الجهل والأنانيّات، شهرٌ فَرَضَهُ الله على النّاس، ليحرّكوا واقعهم، ويتدبّروا أحوالهم، ويراجعوا أنفسهم وأوضاعهم، ما يضعهم أمام المساءلة والمصارحة، لا أن يبقوا مستغرقين في إغراءات المظاهر البرّاقة الّتي فيها استحقار للعقول واستخفاف بالنّفوس...

سبحانك اللّهمّ وبحمدك على جعل نعمة الصّوم ملاذاً للمخلصين ليزدادوا إخلاصاً، وللمتعلّمين ليزدادوا علماً، وللأتقياء ليزدادوا تقوى وصلاحاً. لا يمكن والحال هذه أن تخلو الأرض من هذا الصّنف الّذي عليه مسؤوليّة عظيمة في دفع الجهل والتخلّف، وبناء الإنسان والمجتمع الحقّ، إذ علينا أن نقوّي من هذا الاتجاه، للمحافظة على أصالة ديننا، وهويّة إنساننا، وصفاء قلوبنا، وقوّة عقولنا، والدّفاع عن الحقّ بكلّ الطّرق المشروعة. فماذا بعد الحقّ إلا الضّلال؟..

محمد السيّد

أرسل تعليقك

إسمك:

البريد الالكتروني:

الموضوع:

التعليق: