|
موقع بينات – قسم التحرير
الصّوم عبادة من أجلِّ العبادات وأفضلها، وفريضة فرضها الله على العباد تزكيةً لنفوسهم، قال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}[البقرة: 183].
لذلك، حرص المسلمون على استقبال هذا الشّهر المبارك والتّحضير له، كما كان يفعل النبيّ الأكرم(ص)، فقد ورد عنه(ص): "شهر هو عندالله أفضل الشّهور، وأيّامه أفضل الأيّام، ولياليه أفضل اللّيالي، وساعاته أفضلالسّاعات".
ومن فضل هذا الشّهر المبارك، أنّ فيه تفتح أبواب الجنّة، وتغلق أبواب النّار. فعلينا أن نغتنم الفرصة لنتسابق ولنُبادر إلى فعل الخيرات والطّاعات، وترك المحرّمات..
وحول أهميَّة الاستفادة من نفحات الشّهر الكريم وروحانيَّته، يقول سماحة العلامة المرجع السيّد محمد حسين فضل الله(رض): الصّوم عبادة لله تعالى كبقيّة العبادات، يلتقي الإنسان فيها بربّه، فتتلاشى إرادته، وتذوب إزاء إرادة الله سبحانه.
ولكنّها لا تذوب لتموت، بل لتحيا، ولتعود بإيمانها وخضوعها لخالقها، أقوى على مواجهة الأحداث في ميادين الصّراع، ولتحقّق في هذا التّلاشي، الّذي هو مثال العبوديّة الحقّة لله، مبدأ قوّة الإنسان ونقطة الانطلاق لحريّته... لذلك، كان الصّوم في شهر رمضان المبارك، شهر الله الأعظم والأنقى والأطهر والأعذب والأصفى، للذّات وللرّوح، وكان وسيلة عمليّة لتحرّر الإنسان من عبوديّته لأخيه الإنسان، ومن عبوديّته لعادته وشهوته ورغباته الّتي إذا ما انقاد الإنسان لها، فإنّه يلقي بنفسه في مهاوي الهلاك. ولهذا يبقى لشهر رمضان آفاقه وأجواؤه ومعطياته وانطلاقاته الّتي تسمو بالرّوح عروجاً إلى الله تعالى.
المصدر : كتابات للعلامة المرجع فضل الله(رض) في أجواء شهر رمضان المبارك: 18-9-1427هـ/ 11-10-2006م].
|