السيرة الذاتية>الشأن الاجتماعي

الشأن الاجتماعي

رعاية الأيتام:

أولى سماحة السيّد اهتماماً بالغاً بالأيتام، كونهم يمثّلون الشريحة الضعيفة في المجتمع، والتي تحتاج إلى الكفالة والرعاية، حتى لا تضيع في مهبّ العواصف الاجتماعية، وقد رعى سماحته مشروع حماية اليتيم وكفالته عبر مشروعين:

أسّس سماحته جمعيّة المبرات الخيرية التي شيّدت صرحها الأول للأيتام تحت اسم "مبرّة الإمام الخوئي"، والتي أمّنت المسكن الكريم للأيتام الذين كادت الحرب اللبنانية أن تتركهم لأيدٍ غير أمينة على دينهم وأخلاقهم وحياتهم.

ثمّ ضاعفت الجمعيّة جهودها في مجال رعاية الأيتام تحت ضغط الحاجة الاجتماعية التي تحرّكت في مناطق مختلفة من لبنان، فأسّست جمعيّة المبرات ـ تحت توجيهات سماحته ورعايته ودعمه ـ عدّة مبرّات للأيتام توزّعت على مناطق متعدّدة من لبنان، وتطوّرت الرعاية قي مختلف جوانبها، وتحوّلت من رعاية اجتماعية إلى رعاية رسالية شمولية في التربية والتعليم والثقافة ونواحي الحياة كافة، هادفةً إلى أن توفّر للأيتام الرفاهية الجسدية والنفسية والاجتماعية وتنمية قدراتهم الذاتية وتحقيق تقدّمهم، ليساهموا فيما بعد بفعالية في حركة المجتمع والحياة.

وتؤمّن الجمعيّة لليتيم الرعاية الشاملة في كل ما يحتاج إليه في الشؤون الحياتية والاجتماعية والتربوية والتعليمية والنفسية، بالإضافة إلى تنشئته روحيّاً ومسلكياً ودينياً، مستخدمة لذلك كل الوسائل التربوية الهادفة، ومعتمدةً على أهل الاختصاص في التربية والتعليم وغيرهما، ليكون كلّ ما يُقدّم لليتيم مدروساً ومراقباً من قِبَلهم ومتناسباً مع عمره واحتياجاته النفسية والجسدية. والهدف من ذلك هو الوصول باليتيم ليكون إنساناً سويّاً في العقل والجسد والروح، ومتوازناً في علاقته بالمجتمع بشكل عام

وتحتضن الجمعيّة حتى اليوم أكثر من 3300 يتيم ويتيمة موزّعين على مبرّاتها.

وقد عملت الجمعيّة على رعاية الخرّيجين من الأيتام، محاولةً تأمينهم في الجامعات المتنوّعة، رفداً لمسيرة تطوّرهم العلمي والثقافي، وجعلت الأولوية في وظائفها لليتيم الذي يمتلك الكفاءة والخبرة اللازمين في عمله.

نظراً لامتلاك كثير من الأسر القدرة على رعاية أيتامها مع حاجتها إلى الدعم المادّي والمعنوي، وجّه سماحته عبر "مكتب الخدمات الاجتماعية" التابع للمؤسّسة المرجعيّة لتأمين التقديمات المادّية التي تحتاجها أسرة اليتيم، حيث يقوم المكتب بتأمين راتب شهري يكفي العائلة في احتياجاتها الحياتية، كما يؤمّن ما يلزم من الملابس والكتب المدرسية، ويساعد في أقساط المدارس حيث تدعو الحاجة لذلك.

بالإضافة إلى ذلك، يؤمّن المكتب، وبالتعاون مع مكتب التبليغ الديني في المؤسّسة، الرعاية الدينية ضمن الأسر عبر عقد لقاءات في البيوت، أو عبر محاضرات وندوات للأسر، أو عبر بعض المنشورات الهادفة، سواء منها للطفل أو لأسرته.

ولم يقتصر رعاية الأيتام في ضمن الأسرة على لبنان، بل انطلق مكتب الخدمات الاجتماعية، وتحت توجيهات سماحته المباشرة، ليضاعف جهوده نحو الخارج، وعمل على تأمين كفالات للأيتام في أنحاء مختلفة من العالم، وخصوصاً في العراق، حيث تكشّف الحال عن حاجات ملحّة جدّاً لتأمين مساعدات دورية للأيتام الذين خلّفتهم سنوات القهر والعذاب والقتل والتشريد للشعب العراقي المؤمن.

الفقراء والمساكين والمعوّقون

يتوفّر مكتب الخدمات الاجتماعية التابع للمؤسّسة على دراسة الحالات الاجتماعية التي تتقدّم بطلب إلى المكتب، أو التي يُشار إليها من العائلات المستورة، أو العائلات التي أقعد العجز والإعاقة معيلها عن العمل وتأمين حاجاته وحاجات أسرته، وذلك لتحديد احتياجات هذه العوائل من الغذاء والدواء والملبس، ويتمّ مساعدة الأسرة الفقيرة أو الفرد من خلال الحقوق الشرعية من الأخماس والزكوات، أو من الصدقات التي يجمعها المكتب عبر مشروع "صندوق الصدقات" تحت اسم جمعية المبرّات التي توزّع على المحالّ والمراكز التجارية والمؤسّسات العامة، أو عبر "قجّة الخيّرين" أو "قجّة التقويم" اللتين توزّعان على المنازل الراغبة في المساهمة في العطاء والتكافل الاجتماعي.

المكفوفون والصُمّ والبُكم

كان الواقع الإسلامي يعاني نقصاً كبيراً، بل انعداماً في المؤسّسات التي ترعى ذوي الاحتياجات الخاصّة ممّن فقدوا حاسّة البصر أو السمع، أو تعثّرت معهم القدرة على النطق، ما جعل هؤلاء، وخصوصاً في الحرب الأهلية، مضطرّين للانخراط في مؤسّسات ذات طابع ديني مختلف كليّاً عن الإسلام، ما يؤسّس لضعف المناعة الدينية لهذه الفئة، ولذلك كان اهتمام سماحة السيّد (دام ظله) بالغاً بتهيئة الأرضيّة لإنشاء مؤسّسة متكاملة، بدأت صغيرة في البداية، ثمّ تطوّرت تحت اسم "معهد الهادي للإعاقة السمعيّة والبصرية"، والذي يُعدُّ ـ بشهادة الكثيرين ـ من المعاهد الأولى في الشرق الأوسط، وليس في لبنان فحسب.

وقد حوى في أحضانه ثلاث مدارس:

  •  مدرسة النور للمكفوفين.

  •  مدرسة الرجاء للصمّ.

  •  مدرسة النطق واللغة.

تؤمِّن المؤسسة التعليم الأكاديمي باللغات الثلاث: العربية والفرنسية والإنكليزية، بالإضافة إلى التعليم والتأهيل المهني والحرفي، والرعاية الداخلية الحياتية. وقد وصل العديد من طلاّبها إلى الجامعات ونالوا شهادات عليا في مختلف الاختصاصات.