السيرة النبوية > من ملامح الشخصية اليهودية

من ملامح الشخصية اليهودية

خيانة الدور:

يشير القرآن إلى الواقع العملي المنحرف الذي كان اليهود يعيشونه في عصر الدعوة، فقد جعلوا من أنفسهم حماة الكتاب والشريعة، ودعاة الاستقامة على الحقّ، وقادة النّاس إلى الخير، وذلك من خلال الدور الذي فرضوه لأنفسهم، ولكنَّهم في الوقت نفسه كانوا خائنين في ممارساتهم العملية، فكانوا بمنـزلة الذين ينسون أنفسهم في حساب المسؤولية، فلا يعيشون القلق أمام قضية المصير في الدنيا والآخرة، بينما نراهم يثيرون قلق النّاس وخوفهم من مواجهة ذلك في حياتهم العامة، وهذا ما جاء في قوله تعالى: {أَتَأْمُرُونَ النّاس بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ}[البقرة:44].

وتلك هي الطريقة التي يفقد فيها الإنسان عقلانية التحرّك ويستسلم لسذاجة العاطفة والغريزة في ما يقوم به من أعمال، لأنَّ العاقل هو الذي يفكر في نجاة نفسه عندما يتحرّك في إثارة الآخرين نحو نجاة أنفسهم. إنَّ قيمة العقل هي في إدراكه الفوارق العملية بين حسن الأشياء وقبحها، ثُمَّ الاتجاه نحو التطبيق العملي لمدركاته، ونلاحظ في كلمة {وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ} أنها ليست مجرّد جملة اعتراضية يُراد بها تصوير حالتهم أمام الارتباط بالكتاب، بل هي لفتة نقدية للواقع في معرض الإيحاء لهم بالاستغراق في ما يتلونه من آيات اللّه من أجل وعي أعمق وسلوك أفضل، لما في ذلك من التأنيب والتبكيت، حيث يعيشون الغفلة العميقة عن أنفسهم في الموقف الذي يملكون فيه حضور الوحي الذي يهز الغفلة في أعماق النفس، بصرخة الحقّ ويقظته.

ونلاحظ في كلمة: {أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} أنَّ الآية تريد أن تثير في أنفسهم الشعور بأنَّ المشكلة لديهم ليست مشكلة علم، ليُصار إلى توجيههم نحو الأخذ بأسباب العلم، بل هي مشكلة تجميد للعقل في المسائل التي تدخل في حساب التمييز العملي بين الحسن والقبيح. وقد يثار هنا سؤال:

هل نفهم من الآية أنَّ على الإنسان الذي لا يملك الإرادة القوية في إخضاع خطواته العملية لمبادئه، أن يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لئلا يكون ممن يأمر النّاس بالبر وينسى نفسه، ما يجعل من هذه الفريضة فريضة على الذين يملكون العصمة في العمل في ما يجب وفي ما يحرم؟

والجواب: إنَّ الآية ليست واردة في هذا الاتجاه، بل كلّ ما هناك أنها تريد أن تثير في نفوس العاملين في سبيل الدعوة إلى اللّه، بأسلوب التوبيخ والتأنيب، الشعور بضرورة التخلّص من هذه الازدواجية بين موقف الداعية وموقف المؤمن، للتوصل إلى الوحدة بين الكلمة والموقف، لأنَّ ذلك يتّصل بنجاح الدعوة عندما يعظ الداعية النّاس بأقواله وأفعاله، وبشخصية الداعية عندما تستقيم خطاه في اتجاه خطوات فكره وإيمانه.

أمّا قضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهي من القضايا الواجبة التي لا ترتبط بالممارسة العملية لما يأمر به الإنسان ولما ينهى عنه كشرط للوجوب لتكون فريضة للمعصومين عملياً، لأنَّ من واجب الإنسان أن يخوض صراع الإيمان والضلال على جبهتين: داخلية يصارع فيها الانحراف في خطواته، وخارجية يصارع فيها الضلال في حياة الآخرين؛ وعلى ضوء ذلك، كان الجهاد الأكبر جهاد النفس، والجهاد الأصغر جهاد أعداء العقيدة بالحرب، يسيران جنباً إلى جنب كفريضتين شرعيتين. إنَّ المسلمين الذين جاهدوا الكفّار بالسلاح وجاهدوا الكفر بالدعوة، لم يكونوا معصومين، بل كانوا يعصون اللّه وينحرفون عن الخطّ في بعض الحالات، ثُمَّ يرجعون إلى هداهم عندما ينتبهون ويتذكرون.

وخلاصة الفكرة: أنَّ الآية ليست في معرض عدم جواز الجمع بين سلبية العمل وإيجابية الدعوة، بل هي في مقام التوبيخ والإثارة ضدّ هذا الواقع من أجل تصحيح السلوك واستقامة المسيرة، ليجتمع للداعية وعي الدعوة وسلامة التطبيق، لئلا يتخذ الآخرون من انحراف الداعية مبرراً للعذر في الانحراف، ووسيلة لمحاربة الدعوة.

تشكيك جاحد:

كان من بين أساليب اليهود في التشكيك برسالة النبيّ محمَّد (ص) قولهم: إنَّ اللّه عهد إليهم في ما أنزله عليهم من الكتب السَّماوية التي تتحدّث عن تاريخ الأنبياء وعلامات صدقهم في نبوّتهم، أنَّ علامة ذلك هو أن يقدّم الرَّسول قرباناً للّه، فتأكله النَّار السَّماوية القادمة من السَّماء؛ ولـم يأتِ محمَّد بهذا، فكيف يمكن أن نؤمن بصدقه في دعوى النبوّة؟! وهكذا حاولوا أن يُمارسوا عمليّة الإيحاء بالعلم الغامض الذي يعلمونه عن الدِّين في ما يجهله البسطاء من ذلك كلّه في مجتمع الرسالة الأول، من أجل المزيد من التشكيك والتضليل، فكيف ناقشها القرآن؟ إنَّه لم يناقشهم في طبيعة الفكرة التي أثاروها من حيث سلامتها وعدم سلامتها، لأنَّ ذلك لا يحقّق أيّة فائدة في هذا المجال، لأنَّهم لا ينطلقون فيها ـ أمام البسطاء ـ من منطلقٍ فكري موضوعي، بل انطلقوا فيها من خلال مزاعم خاصّة في ما أوحاه اللّه إليهم من علوم خاصّة بهم، مما لم يمنحه لغيرهم، فلا فائدة في الدخول معهم في جدل مفيد... ولذلك كان الردّ يتجه في اتجاه آخر؛ وهو العمل على تعرية مواقفهم الكاذبة من تاريخهم الأسود الذي عاشوه في تاريخ الأنبياء، فقد جاءهم الأنبياء السابقون الذين أرسلهم اللّه إليهم بالبيّنات والدلائل الواضحة التي تثبت صدقهم وصحة رسالتهم من ناحية الفكر، وبالقرابين التي تأكلها النَّار، فماذا كانت النتيجة؟ لقد كانت النتيجة هي أنَّهم اضطهدوهم وقتلوهم لأنَّهم رفضوا التخلي عن امتيازاتهم العنصرية، في ما تريده حركة الرسالات من ابتعاد النَّاس عن المشاعر المتعالية ضدَّ النَّاس الآخرين، وانطلاقهم نحو الالتقاء على خطّ الإنسانية السائرة في طريق اللّه.. ومن خلال ذلك، ينطلق الاستفهام الإنكاري الذي يعلّمه القرآن للنَّاس الطيبين ليقولوا لهـم: {فَلِمَ قتلتموهم إن كنتم صادقين} [آل عمران:183] ويبقى السؤال بلا جواب، لأنَّهم لا يملكون الجواب عنه، لأنَّهم ليسوا بصادقين في ما زعموه.

وهذا هو الأسلوب الذي كان يتّبعه اليهود في إثارة التشكيك بالدعوات المضادّة لهم، ثُمَّ الهروب بعد ذلك من الدخول في حوار مع الآخرين إذا ما أراد الآخرون اكتشاف الحقيقة في ما أثاروه، لأنَّهم يريدون أن يخلقوا الجوّ القلق في داخل المجتمع ليُعطي نتائجه الآنيّة. وليس من المهمّ بعد ذلك أن تتغيّر الصورة ويتراجع النَّاس عن صورتهم التي أرادوها، لأنَّهم يكونون قد فكروا في أسلوب جديد للإثارة من أجل مشكلة جديدة في حركة التشكيك والتضليل.

{الذين قالوا}، وهنا نتوقّف عند تلك الآيات التي أشارت إلى مفردات محددة من الخطّة المتنوّعة الأساليب المتعدّدة الوسائل في إسقاط الإسلام في وجدان المسلمين بكلّ مفردات التشكيك التي تناقش الطروحات الإسلامية بالأكاذيب التي تلبس لبوساً دينياً، للإيحاء بأنَّهم ينطلقون في مواقفهم الرافضة للرَّسول وللرسالة من المصادر الدينية التي يعترف بها النبيّ محمَّد (ص)، ما يجعل من المسألة مسألة إلزام له بما يلتزم به من صدق التوراة التي ينسبون إليها الكلمات الموحية بالتشكيك أو التكذيب للنبيّ ولرسالته، {إنَّ اللّه عهد إلينا} في ما عهده في التوراة من علامات النبيّ الصادق الذي يؤمن به النَّاس، التي لا بُدَّ من الالتزام بها وعدم تجاوزها، بشكلٍ دقيـق {ألا نؤمن لرسول} أيّاً كان، وفي أيّ زمن كان، ممن يدعو النَّاس إلى تصديق نبوّته واتّبـاع مسيرته {حتَّى يأتينا بقربانٍ تأكله النَّارُ} [آل عمران:183] فهذا ـ وحده ـ هو الذي يؤكّد لنا ارتباطه باللّه، لأنَّ مسألة النبوّة من المسائل غير العادية، باعتبار أنَّها تمثِّل علاقة الغيب الإلهي بالشهود البشري في نزول الوحي على فردٍ من البشر، ما يفرض على مدّعي النبوّة أن يحصل على شاهد غير عادي متناسب مع طبيعة الحدث والدور، ولا يبتعد هذا الشاهد المادّي عن حركة التاريخ الرسالي في مسيرة النبوّات؛ فقد كان الصادق والكاذب يتباهلان في تقديـم القربان كما فعل هابيل وقابيل، فقدّما قربانـاً {فتُقبّل من أحدهما ولـم يُتقبّل من الآخر} (المائدة:27)، وليست القضية التي كانت موضع النـزاع بين الأخوين بأكثر خطورةً من القضية المتصلة بموضوع النبوّة، فإذا كنت ـ يا محمَّد ـ صادقاً في دعواك أنَّ الرسالة من اللّه، فقدّم قرباناً إلى اللّه، فإذا جاءت النَّار الإلهية وأكلته كان ذلك دليلاً على صدقك، وكان ذلك وسيلةً لإيماننا بك.

قتل الرُّسل قبل محمَّد (ص):

ولم تتوقّف محاربة النبي محمد(ص) والرسل من قبله على الاشاعات والتشكيك، بل تعدّتها إلى القتل، وهذا ما دلّت عليه الآيات التي يخاطب فيها الله النبي محمد(ص)، {قل} يا محمَّد، لهؤلاء الذين يتحدّثون بهذا المنطق الذي يرى أنَّ مسألة النبوّة في دعوى النبيّ تحتاج إلى دليلٍ حاسمٍ يُثبت صدقه. قل لهم: لماذا هذا التركيز على هذه الوسيلة القربانية كدليلٍ وحيدٍ على ذلك؟! فلماذا تنكرون بقيَّة الأدلة التي قد تتصل بالجانب العقلي من المسألة، كإعجاز القرآن، وقد تنفتح على الجانب الغيبـي، كالمعجزات التي قام بها الأنبياء الآخرون ـ ومنهم موسى(ع)، ولعلّ من المهم التأكيد أنَّ النبيّ موسى لم يأتِ بقربان تأكله النَّار كشاهدٍ على صدقه أمام فرعون، بل كان دليله في معجزة اليد البيضاء وتحوّل العصا إلى ثعبان... ثُمَّ هناك رسلٌ آخرون جاءوا بالقربان الذي أكلته النَّار للأجيال التي سبقتكم من اليهود {قد جاءكم رسُلٌ من قبلي بالبيّنات} أي بالبراهين والأدلة القاطعة من وسائـل الإثبات للنبـوّة، {وبالذي قلتم} أي بالقربان الذي طلبتموه في قولكم هذا، وكان من المفروض، بناءً على قولكم، أن تؤمنوا بهؤلاء، لأنَّهم قدّموا الدليل الذي ترونه بالغ الدلالة، ولكنَّكم كذبتموهم وبالغتم في التكذيب، فقتلتموهم، بعد أن أقاموا الحجّة عليكم.

فيا أيُّها اليهود الذين تمثِّلون في خطّة التحرّك المنحرف المتمرّد على اللّه ورسالاته ورسله، وحدة بين الجيل القديـم والجيل الجديد {فَلِمَ قتلتموهم إن كنتم صادقين} وما هو المبرّر لذلك بعد أن أثبتوا لكم أنَّهم أنبياء صادقون،كما حدث ذلك لزكريـا ويحـيى (ع) وغيرهما ممن قتلهم اليهود، إن كنتم صادقين في منطقكم الذي تزعمون أنَّ اللّه عهد به إليكم في التوراة. وفي ضوء ذلك، فإنَّ من الممكن ـ استناداً إلى الواقع التاريخي في تجربتكم السابقة ـ أن تكذبوا النبيّ محمَّد (ص) بعد أن يقدّم لكم القربان الذي تأكله النَّار، لتزعموا ـ في أسلوب العناد ـ كما زعم المشركون، أنَّه سحر وليس معجزة، ما يجعل من القضية المطروحة قضية عبث ولعب، واللّه سبحانه لا يأذن بالعبث برسوله، وباللعب بحركة رسالته بالاستجابة للاقتراحات المقدّمة من النَّاس بعد إقامة الحجّة عليهم بالدليل القاطع الذي يُثبت صدق الرَّسول (ص).

إثارة الشبهات والشكوك في كلّ عصر:

إنَّ الأسلوب الذي اتبعه اليهود في إثارة الشبهات وبثِّ الإشاعات ومحاربة الأنبياء وقتلهم لا يزال يطرح نفسه على الساحة في مجتمعاتهم ضدَّ خصومهم، وإلى ذلك أشار القرآن الكريم في قوله تعالى:{الذين قالوا إن الله عهد إلينا ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين} وقد تحوّل إلى أسلوب من أساليب السياسة في عالمنا المعاصر التي درجت على أن تواجه الحركات الثوريّة والإصلاحية بإثارة الأجواء التي تخلق حولها الكثير من الشبهات والشكوك، ثُمَّ تهرب من الحوار، لتخلق واقعاً جديداً من خلال علامات استفهام جديدة. وقد يكون من الضروري للمسلمين الواعين أن يلتفتوا إلى الأسلوب القرآني، ليهتدوا به من أجل الانطلاق معه في فكرة حاسمة، وهي أنَّ علينا مواجهة قاعدتنا بإثارة الأسئلة المحرجة لهؤلاء لتحقيق هدفين:

الأول: أن تقتنع القاعدة بصحة مسيرتها فلا تخضع لأساليب التزوير والتشكيك.

الثاني: أن نحوّل دور القاعدة من دور سلبيّ يعمل على أن يهتز أمام علامات التساؤل التي تتحدّى يقينه، إلى دور إيجابي يواجه الآخرين بهجوم مماثل من علامات الاستفهام التي تعمل على تعرية واقعهم من خلال تعرية التاريخ الذي يكمن خلف هذا الواقع، كأسلوبٍ من أساليب تعميق التجربة وتثبيت الخطّ الصحيح.

اليهود المعاصرون للنبيّ امتداد لمن سبقهم:

لقد تحدّث القرآن عن اليهود الذين كانوا معاصرين للنبي محمَّد (ص)، باعتبار أنهم كانوا يشكلون امتداداً لتلك الجماعات اليهودية السابقة في مفاهيمها وقناعاتها وتمرّدها وبغيها، لأنها مارست الأساليب التي مارسها أولئك مع موسى من اللف والدوران وارتباك المواقف. وعلى ضوء هذا، نستفيد الفكرة التالية: إنَّ كلّ فئة من الفئات التي تكون امتداداً لتاريخ معيّن تتبناه وترضى به، تُعتبر شريكةً للفئات التي مارست ذلك التاريخ. وعلى هذا الأساس، نستطيع أن نحاسب أية فئةٍ في مجتمعنا مشدودة إلى أيّ تاريخ انشداداً نفسياً أو فكرياً أو عملياً، ونخاطبها تماماً بكلّ السلبيات المتحرّكة فيه، لأنَّ الرضى والانتماء يجعلانها في الموقف نفسه وفي الاتجاه ذاته، ما يجعل الماضي قاعدةً للمستقبل في مركز الوحدة الفكرية والروحية للفكرة وللحركة.

 

 

نماذج من الأساليب العدوانية:

وينطلق القرآن إلى واقع حياة المسلمين في مجتمعهم الذي يعيش فيه غيرهم؛ من اليهود الذين أوتوا الكتاب ـ وهو التوراة ـ، ولكنهم حرّفوه عن معانيه الحقيقية، ووقفوا وجهاً لوجه أمام النبي محمد(ص) وأتباعه، ليعلنوا عليهم الحرب سراً وجهراً. وكان من بين أساليبهم استعمال التوراة كسلاح ديني، يحاولون من خلاله تضليل المسلمين وخلق أجواء الشك في داخلهم، ليبعدوهم بذلك عن حالة الإيمان والطمأنينة، فيكون ذلك سبباً في تهديم القاعدة الداخلية للإسلام في المجتمع الإسلامي.

وينطلق القرآن، ليحدد ملامح هؤلاء، وليكشف أساليبهم المتلوّنة، وليخلق في داخل الوعي الإسلامي طرق المواجهة الواعية التي تعرف كيف تتعامل مع أعدائها، كما تعرف كيف تتعامل مع أصدقائها، فلا يختلط عليها العدوّ مع الصديق، ولا يشتبه عليها أسلوب التعامل مع الأعداء بأسلوب التعامل مع الأصدقاء. فإن الله يريد للمؤمن أن ينفتح على الحياة من موقع وضوح الرؤية للناس وللأشياء، لأن الإنسان الذي يتعامل مع القضايا بوضوح سيبقى في طريق النور، ولن يضلّ السبيل في أيِّ مجال من المجالات.

وهكذا وجَّه الله الخطاب إلى النبي، ليكون هو الذي يفتح عيون الناس على الحقيقة؛ ثم خاطب المسلمين، ليوحي إليهم بأنه يخاطبهم من خلال رسول الله، لأنه(ص) لا ينطلق معهم من خلال ذاته، بل من خلال رسالته، التي تحتويهم جميعاً.

{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً من الكتاب} فهم لم يحصلوا على الكتاب كله، بل على نصيب منه؛ ولم يعيشوا معه في أفكارهم ومشاعرهم، ولم يندمجوا مع خططه ومعانيه الروحية، بل أخذوه بأطراف ألسنتهم، ليستغلوا ذلك في أطماعهم وشهواتهم.

{يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّواْ السَّبِيلَ} [النساء:44] وتلك هي ملامحهم؛ فإنهم لا يسيرون في خطِّ الهدف الباحث عن الحقيقة، ليرتبطوا بها، ولينقلوا خطواتهم مع خطوات الآخرين السائرين في هدى الله، ليزدادوا هدىً بهداهم، بل إنهم يسيرون ـ على العكس من ذلك ـ في خطوات الضلال؛ فقد حدّدوا لأنفسهم هذا الاتجاه، انطلاقاً من أطماعهم وشهواتهم، وبدأوا يبحثون عن الوسائل التي تمكِّنهم من الوصول إلى ما يريدون، فاشتروا الضلالة بكلِّ ألوانها ووسائلها وأهدافها، وانحرفوا عن الهدى الذي شاهدوه نصب أعينهم، ولم يقتصروا في ذلك على أنفسهم، بل عملوا على أن يضللوا الآخرين الذين اتبعوا الهدى فكراً وعملاً. وهكذا خاطب الله المسلمين وحذّرهم أن ينتبهوا إلى ذلك كله، فيعرفوا ملامحهم ويتعرفوا إلى مقاصدهم في تضليلهم.

{وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيّاً وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيراً} [النساء:45] فلا تنظروا ـ أيها المؤمنون ـ إلى ظواهر أحوالهم فتنخدعوا بها، وذلك لما يحاول هؤلاء أن يصوروه لكم من مظاهر المودّة والمحبة، لتستسلموا إليهم في أساليب خداعهم وتضليلهم، بل انظروا إلى عمق مشاعرهم وتفكيرهم، من خلال ما يظهره الله لكم من أمرهم، ويعرّفكم إياه من حالهم، فإن الله أعلم منكم ببواطن الأشخاص، لأنه يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور. فهو أعلم بأعدائكم، فلا توالوهم ولا تركنوا إليهم، لأن وليّكم الله الذي لا وليّ غيره، وناصركم الله الذي لا ناصر أقوى منه. ومن كان الله وليه ونصيره، فإنه يكفيه كل شيء، وينصره على كل شيء، ولا يحوجه إلى أعداء الله لينصروه وليكفوه مما يهمه من أمور الحياة.

{مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ} [النساء:45] هؤلاء هم اليهود الذين هم أشد الناس عداوة للذين آمنوا. وقد حدثنا الله عنهم أنهم لا يواجهون القضايا من موقع مداليلها الحقيقية بصراحة ووضوح، ولا يستقيمون في تعاملهم مع المبادىء والأشخاص والكلمات؛ بل يعملون على تحريف الأمور ـ ولا سيما الكلمات التي توحي بالمبادىء الصحيحة ـ عن مواضعها، بما يتناسب مع شهواتهم وأهدافهم. ولهذا، فإن على المؤمنين أن يحذروا منهم، حتى في الحالات التي يتحدثون فيها بكلام الله، لأنهم سوف يستغلّون أجواء قداسة الكلمات، وشعور الآخرين بأنهم ـ أي اليهود ـ يعرفون من كلام الله ما لا يعرفه غيرهم؛ وبذلك يضلّلون الناس باسم الهدى، وهم لا يشعرون. وهذا أسلوبٌ قرآنيٌ يريد الله من خلاله ـ أن يوحي للمؤمنين بأن يدرسوا طبيعة الأشخاص من مواقع تاريخهم وانتماءاتهم وعلاقاتهم ومواقفهم، قبل الاستماع إليهم، ليعرفوا من ذلك نوعية الأساليب التي يتبعونها في الدعوة والمعاملة والموقف، ليحذروا مما يمكن أن يكون موقفاً للحذر في ذلك كله.

{وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَراعِنَا لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ} تلك هي حالهم في مواجهتهم للرسول(ص)؛ فقد كانوا يقولون: سمعنا وأخذنا علماً بما تقول، ولكننا لن نطيعك في ذلك كله. فكأنهم يحاولون بذلك أن يثيروا حالةً من الاستهزاء في إقرارهم بالسماع، ويضيفون إلى ذلك قولهم: «اسمع، لا أسمعك الله»؛ وهو معنى قولهم: راعنا في لغة اليهود؛ وكانوا يستعملونها للتمويه، فهم يريدون منها المعنى بحسب لغتهم، ولكن المسلمين يفهمون منها أنظرنا ـ من المراعاة ـ حتى يستوعبوا الكلام. وكانوا يلوون ألسنتهم بالكلام، فيظهرون الباطل في صورة الحق، ويوحون بالازدراء والسخرية والاستهزاء، ويطعنون بالدين بذلك الأسلوب وبغيره... {وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَأَقْوَمَ...} إنهم لا يطلبون لأنفسهم الخير، فلا ينفتحون على دعوة الخير الموجهة إليهم بقلوبٍ مفتوحة وأفكارٍ واعيةٍ، لأنهم أغلقوا مسامع قلوبهم وأفكارهم عن الخير كله. ولو طلبوا لأنفسهم الخير، لكان قولهم عندما يسمعون كلام الله: سمعنا وأطعنا، ولكان قولهم بدل كلمة «راعنا»: اسمع وأنظرنا، حتى نتعرف عمق الكلام وسعته. {فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً} منهم، أو إلاَّ قليلاً من الإيمان، في ما ألزمهم الله به من مسؤوليات الكفر ونتائجه؛ والله العالم.

أسئلة تعجيزية في خط التمرد

كيف واجه أهل الكتاب ـ وهم في هذه الآيات اليهود ـ دعوة رسول الله إلى الإسلام؟ لقد دعاهم إلى الحوار بالأسلوب الهادىء، والفكر المتّزن، والقلب المفتوح، ولكنهم لم يستجيبوا لذلك، لأنهم لا يملكون الحجَّة التي تواجه الحجة، ولا يعيشون مسؤولية الفكر والإيمان بوعيٍ وانفتاح، بل كان العناد والتمرّد والمناورة والمداورة هي العناصر التي تمثّل أجواء الصراع التي خاضها الإسلام معهم. فكيف عبّروا عن ذلك؟ لقد سألوا الرسول(ص) أن ينـزل عليهم كتاباً من السماء، كأسلوبٍ من أساليب التعجيز، لأنهم يعرفون أن الله لا يستجيب للتحدّيات التي تطلق من أجل التعجيز والإثارة، ويعلمون أن طريق الإيمان لا يمرّ بمثل هذه المعاجز التي لا معنى لها، لأنها لا تحقق شيئاً في مواجهة الكفر كقوة، بل تظل تتنقّل من اقتراح إلى اقتراح إلى ما لا نهاية. ولهذا، لم يلتفت النبي إليهم، في ما أوحاه الله إليه، بأن هؤلاء ليسوا في موقع الاقتناع، بل هم في موقع اللجاج والعناد.

ثم بدأ القرآن يثير أمام النبي تاريخهم المتمرّد الذي لم يتحرك في الاتجاه الصحيح، بل انطلق في الاتجاه المنحرف الذي يلعب ويلفّ ويدور ويقف المواقف المضادّة لكل دعوة خيّرة، ويتصرّف ضد الأنبياء بكل أساليب التعسُّف والقتل والتشريد... فكيف يمكن أن يأمل بهدايتهم وإقبالهم على دعوة الإسلام؟

{فَقَدْ سَأَلُواْ مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذلِكَ فَقَالُواْ أَرِنَا اللَّهِ جَهْرَةً} وهو من طلب المستحيل، لأن الله ليس جسماً حتى يراه الناظرون. ثم ما معنى أن يطلبوا هذا الطلب؟! فإذا كان ذلك من أجل الوصول إلى قناعة الإيمان، فإنّ وسائل القناعة لا تقف عند حدّ لمن أراد الاقتناع، أما إذا أرادوا اللعب على موسى وإظهار عجزه، فإن ذلك يوحي بالانحراف والتفاهة… {فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ} لأنفسهم ولموسى(ع) في ما طلبوه، وما أثاروه كمظهرٍ من مظاهر التحدّي.

{ثُمَّ اتَّخَذُواْ الْعِجْلَ مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ} فلم يستجيبوا لها، بل انحرفوا عنها وأقبلوا على الدعوات الكافرة التي تدعوهم إلى عبادة العجل تشبُّهاً بالقوم الذين شاهدوهم يعبدون الأصنام على هذه الطريقة، {فَعَفَوْنَا عَن ذلِكَ} بعدما أنابوا إلى الله عند رجوع موسى إليهم، {وَءَاتَيْنَا مُوسَى سُلْطَـناً مُّبِيناً} [النساء:153] بما أنزله الله عليه من التوراة، وما أعطاه من الشأن الكبير.

{وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ} ثم رفع الله فوقهم الجبل {بميثاقهم}، وقال لهم {ادْخُلُواْ الْبَابَ} في بيت المقدس {سُجَّداً}، {وَقُلْنَا لَهُمْ لاَ تَعْدُواْ فِي السَّبْتِ} [النساء:154] ـ عندما حرّم الله عليهم الصيد في السبت ـ وأخذ منهم ميثاقاً غليظاً مؤكداً، ولكنهم لم يلتزموا بالتعاليم، ولم يفوا بالميثاق، بل نقضوه بالتمرُّد على كلِّ ما فيه من التزامات. وامتدَّ بهم الطغيان، فكفروا بآيات الله الواضحة التي أظهرها على أيدي أنبيائه، وقتلوا الأنبياء بغير حق، وأي حق يمكن أن يتصوَّره الإنسان في قتل الأنبياء الذين أرسلهم الله رحمة للعالمين؟ وسخروا من كلِّ الدعوات الخيّرة الموجّهة إليهم، وقالوا للدعاة إلى الله: إن {قُلُوبُنَا غُلْف} [النساء:155]، لا تدخل إليها الكلمات، ولا تعي ما يلقى إليها من وحي، ولكن الله سبحانه يرفض هذا الادّعاء، بل إن قلوبهم كقلوب بقية البشر، مفتوحة لكل أساليب الهداية، ولكنهم أغلقوها وغلّفوها بالأفكار السوداء، فطبع الله عليها بسبب ذلك، فلا يؤمنون إلا قليلاً، لأنهم لا ينفتحون على معاني الإيمان وإيحاءاته...

وتلك هي بعض قصّة هؤلاء في ما رفعوه كشعار، وما قدّموه كانتماء، وخالفوه كرسالة وتعاليم... وما زالت للقصّة بقيةٌ من التاريخ، وبقية من المستقبل الذي يحفل بالكثير الكثير من جرائمهم وعدوانهم على القيم في حركة الإنسان والحياة.

نكران الميثاق مع الله

ويظل الحديث عن الميثاق الَّذي أخذه الله على عباده عبر تاريخ البشريّة، وكيف نقضه الكثيرون، وما كان الجزاء المترتّب على ذلك، ويخصّ بالحديث بني إسرائيل الَّذين كانوا في طليعة هؤلاء الَّذين أخذ الله منهم الميثاق، فتمرّدوا عليه ونقضوه بكفرهم وبغيهم، فأرسل الله منهم اثني عشر نقيباً، والنقيب هو الَّذي يرعى أمور الآخرين ويعرف أسرارهم وأمورهم. واختلف المفسِّرون ـ كعادتهم ـ في تحديد هؤلاء، فهل هم الَّذين أرسلهم موسى من الأسباط كالطلائع ليتعرّفوا أخبار الشام وأهلها الجبارين؟ أو هم الكفلاء الَّذين أخذهم من كل سبط ليضمن التزامهم بالميثاق؟ أو هم الرسل أو الأنبياء الَّذين بعثهم الله من بني إسرائيل ليقيموا الدين؟ وقد لا يكون هناك كبير فائدة في هذا التحديد، لأنَّ الأساس هو في الفكرة الّتي تحكم الصورة، وليست الصورة نفسها من خلال استيحاء القرآن لقضايا النّاس. وتتجسد هذه الفكرة في الالتزام بالميثاق، لذا على المؤمنين أن لا يخافوا من مواجهة التحديات، ولا يتنازلوا عن ميثاقهم خوفاً من الأعداء، لأنَّ الله يحميهم من كل سوء، ويدفع عنهم كل ضرر، ويخلّصهم من كل خطر، فهو يقول لهم: {إِنِّي مَعَكُمْ}.

ومن هنا، كان الالتزام بالميثاق يجسّد الثبات والقوّة، والائتمار بأوامر الله، وذلك عبر المحافظة على إقامة الصلاة، الّتي تُمثّل انفتاح الإنسان على الله للتعبير بها عن عبوديته المطلقة له، وإيتاء الزكاة، الَّذي يُعبِّر عن القيام بمسؤولية العطاء من أجل الحصول على القرب من الله، والإيمان بالرسل كخطٍّ للانتماء الَّذي يحكم الفكر والشعور والعمل، ونصرتهم وتعظيمهم كموقفٍ معبّر عن صدق الإيمان، والإنفاق في سبيل الله من دون مقابل، كقرضٍ يقرضه الإنسان لربّه، وتلك هي القضايا الحيويّة الّتي تحكم علاقة الإنسان بربّه وعلاقته بالنّاس والحياة، ما يُمثِّل قاعدة الانطلاق في مسيرته مع الكون.

ويأتي جزاء الالتزام من عند الله بتكفير السيئات، لِيُقْدِمَ على ربِّه وهو راضٍ عنه، فيدخله الجنَّات الّتي تجري من تحتها الأنهار كمظهر للكرامة والرعاية، أمَّا الَّذي يبتعد عن التزامه بالميثاق، فله الحكم عليه بالضلال عن الطريق السويّ الذي يؤدي به إلى النار.

وهذا ما حصل عليه بنو إسرائيل كما تبيّن لنا الآية، فهم قد نقضوا الميثاق، وحرّفوا الكلم عن مواضعه، فزيّفوا الحقيقة، وانحرفوا بالفكر عن مساره الطبيعي في وحي الله، ونسوا حظّاً مما ذكّروا به من آياته الّتي تفتح قلوبهم وضمائرهم على النور الآتي منه، وبذلك لعنهم الله، وأبعدهم عن ساحة رحمته، ومنعهم من لطفه وعنايته الّتي تلين بها قلوبهم للخير، بسبب كفرهم ونقضهم للميثاق، فأدّى ذلك إلى قسوة قلوبهم، حتَّى أنَّها لا تنبض بأي شعور للرحمة أو للخير أو للسلام. ومرّ الزمن، وتعاقبت الأجيال، وما زال الخطُّ المنحرف يفرض نفسه على ساحتهم، وجاء دور أحفادهم ممن عاصروا النبي(ص)، ووقفوا أمام الدعوة الجديدة، فخانوه بعد أن أعطوه العهود والمواثيق على الإخلاص، ففي كل يوم يطّلع على خيانة جديدة منهم، إلاَّ القليلين الَّذين عاشوا بعض الإخلاص لكلمتهم وعهدهم. وكان التوجيه للنبي(ص) أن يعفو عنهم ويصفح ويصبر، إحساناً منه لهم، كأسلوبٍ من أساليب احتواء الساحة بالمحبة، من أجل أن تتحرك القوّة من موقع القلب المفتوح، والرحمة الواسعة، وذلك في نطاق المرحلة، وفي خط الدعوة الَّذي يمتد حتَّى لا يترك مجالاً للامتداد، ثُمَّ يتحول إلى خط المواجهة {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}.

وقد ثبت في تاريخ السيرة النبوية الشريفة، أنَّ النبي(ص) عامل اليهود بكل طوائفهم المقيمين حول المدينة أفضل معاملة، فقد أدخلهم في المعاهدة العامة الّتي عقدها بين طوائف أهل المدينة، وربطهم بالواقع الاجتماعي للمجتمع المسلم، وعاهدهم على الامتناع عن حربه ومساعدة أعدائه، ليحصلوا في مقابل ذلك على الأمن على أنفسهم وأموالهم وأعراضهم، وليتمتعوا ـ في نطاق هذه المعاهدة ـ بالحريات الكاملة. وقد جرت الحياة بينهم وبين المسلمين على هذا الخط، فلم يحدث بينهم وبين المجتمع المسلم أيّ إشكال إلاَّ ما يحدث في داخل أي مجتمع من السلبيات الجزئية الطارئة بين أفراده، ولكنَّهم نقضوا ذلك كله، واتجهوا إلى خطِّ الخيانة، واتفقوا مع قريش وحلفائها من العرب على حرب المسلمين، ما أدّى إلى طردهم من مواقعهم حمايةً للمسلمين منهم، وأوصى بإجلائهم عن جزيرة العرب الّتي تُمثِّل قاعدة الإسلام الجغرافيّة، لكي لا يكيدوا للإسلام والمسلمين.